كتب:
بشير خلف
تكشف تسمية "أدب الرحلات" عن
طبيعته ومجاله، فهو "أدب" من ناحية منظوره، وموارده، وصياغته، بما
يتطلبه ذلك من لغة، وبناء سردي، وتصوير.
مضمونه يتعلّق بتصوير رحلة، أو رحلات يقوم
بها المؤلف/الرحالة، أي أنه يقوم على تجربة مباشرة، وعلى رحلة فعلية، ثم تُحوّل
إلى مادة أدبية لغوية غايتها تقديم صورة أمينة، ومؤثرة لمشاهدات الرحالة،
وانطباعاته، وملاحظاته.
يُعرّف أدبُ الرحلات بأنه "مجموع الكتابات
الأدبية التي تتناول انطباعات المؤلف عن رحلاته في بلاد مختلفة، وقد يتعرض المؤلف
فيها لوصف ما يراه من عادات، وسلوك، وأخلاق، ولتسجيل دقيق للمناظر الطبيعية التي
يشاهدها، أو يسرد مراحل رحلته مرحلة ،مرحلة، أو يجمع بين كل هذا في آن واحد.
كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق
العادات
والتقاليد عبر العصور؟
يتزايد الاهتمام في العالم العربي بأدب الرحلة،
وإعادة نشْـر نصوصه السردية، ودراستها، وتكثر الدراسات التي تتناول هذا الجنس
الأدبي الذي يُعد من أبرز الأجناس الأدبية التي تعكس تجارب الإنسان في استكشاف
المجهول، وتوثيق السّيَرِ، والعادات والتقاليد، وتبادل الثقافات، والتثاقف.
وقد أثرى
كُتّاب وباحثون المكتبة العربية بالكثير من الإصدارات التي اهتمت بهذا الجنس
الأدبي، وعدّته من أهم الأجناس الأدبية التي أسهمت في توثيق العادات والتقاليد عبر
العصور، حيث يقوم الرحالة بدور الراوي الذي ينقل مشاهداته وانطباعاته عن المجتمعات
التي يزورها، مستخدما أساليب سردية متنوعة تعكس رؤيته وثقافته الخاصة.
فالرحالة ليس مجرد ناقل محايد للمعلومات،
بل هو عنصر أساسي في تشكيل الخطاب الرّحلي، إذ يتداخل السرد الذاتي مع التوثيق
الواقعي ليخلق نصا أدبيا يجمع بين المعرفة والتجربة الشخصية.
ويأتي كتاب "الراوي في أدب الرحلة:
تمثلات العادات والتقاليد عبر السرد"، لمؤلفه الدكتور عبد الحكيم خليل سيد
أحمد، ضمن تلك الإصدارات التي تدور في فلك أدب الرحلة، وتغوص في عوالم الرحالة،
وكتاباتهم التي يروون فيها تفاصيل رحلاتهم ومشاهداتهم خلال تنقلهم بين البلدان.
يتحدث الكتاب عن الراوي في أدب الرحلة بوصفه وسيطا بين القارئ والعالم الموصوف، حيث تتباين أنماطه بين الراوي العيان الذي يصف ما يراه بحيادية، والراوي المتفاعل الذي يشارك في الأحداث ويؤثر في تفاصيلها.
ووفقا لمقدمة
الكتاب، فإن عملية تمثيل العادات والتقاليد في الرحلات لا تخلو من الذاتية
والتأويل، إذ يعمد بعض الرحالة إلى مقارنة المجتمعات التي يزورونها بثقافتهم
الأصلية، ما قد يؤدي إلى تكوين صور نمطية، أو أحكام قيمية.
كتاب "الراوي في أدب الرحلة: تمثلات
العادات والتقاليد عبر السرد"، الصادر عن معهد الشارقة للتراث، ينطلق من
تساؤلات رئيسة حول طبيعة الدور الذي يؤديه الراوي في تصوير العادات والتقاليد في
أدب الرحلة، ومدى تأثير خلفيته الثقافية في رؤيته للأحداث، كما يحاول استكشاف
التقنيات السردية التي يوظفها الرحالة في نقل تجاربهم، عبر دراسة مجموعة من النصوص
الكلاسيكية والحديثة في أدب الرحلة.
متْنُ الكتاب
كتاب "الراوي في أدب الرحلة: تمثلات
العادات والتقاليد عبر السرد"، يبدأ بمقدمة شاملة حول أدب الرحلة، توضح تطوره
عبر العصور، وأهمية الراوي في تشكيل النصوص الرحلية.
في المقدمة يشير المؤلف إلى أن فهم العلاقة
بين الرحلة والتوثيق الثقافي يُعد أمرا جوهريا، حيث يسهم في تعزيز الروابط بين
الشعوب ويعكس التنوع الثقافي الذي يميز كل مجتمع.
كما يتناول
الكتاب دور الرحالة في نقل العادات والتقاليد بين الثقافات، مما يبرز كيف أن هذه
الرحلات لم تكن مجرد تنقلات جغرافية، بل كانت أيضا جسورا للتواصل الفكري
والاجتماعي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق