‏إظهار الرسائل ذات التسميات إصدارات أخرى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إصدارات أخرى. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

باري عطوان يحمل صدام مسؤولية صناعة “داعش”

عطوان يحمل صدام مسؤولية صناعة “داعش”
         يرى الكاتب الصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان في كتابه الأخير “الدولة الإسلامية: الجذور. التوحش. المستقبل” الصادر حديثا عن دار “الساقي”، أن تنظيم الدولة الإسلامية أقرب إلى الدولة فعلا منه إلى تنظيم إرهابي فحسب، موضحا أن التنظيم تبنى أسلوب العنف الزائد أو “التوحش” عمدا، من أجل إرهاب أعدائه وسحقهم نفسيا.
       وقال إن الولايات المتحدة لم تؤسس الدولة الإسلامية، وأن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو الذي بذر البذور الأولى لقيام تنظيم من هذا النوع يعتمد العنف المفرط في الوحشية.
        يعتقد عطوان أن ارتكاب المجازر والوحشية ليس حكرا على الإسلاميين، بل هو سمة رهيبة عرفها التاريخ عند المسيحيين والمسلمين وغيرهم. وأبدى خوفه من أن تمتلك الدولة الإسلامية أسلحة كيماوية، لأنها من ضمن مفهومها بتبني “الوحشية” ستكون مسرورة باستعمال مثل هذه الأسلحة. ورأى أن الدولة الإسلامية لن تختفي قريبا، وأنها ستعمل على التوسع، وستخلف على الأرجح تنظيم القاعدة في العالم بعد أن تفرعت عنه هي وتنظيم النصرة الإسلامي، قبل أن يدب الخلاف بينهما. وتحدث عن الشخصية المميزة التي يتمتع بها قائد الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين.
        وبحسب عطوان فإن تنظيم الدولة الإسلامية لم يكن “نسخة جديدة من تنظيم القاعدة، وإنما يشكل نموذجا مختلفا من حيث الأيديولوجية والنشأة والأولويات. فتنظيم القاعدة حصر أولوياته في محاربة الغرب والولايات المتحدة بالذات وإخراج قواتها من الجزيرة العربية، بينما أراد تنظيم الدولة استغلال حالة الانهيار الذي تعيشه المنطقة وضعف الحكومات المركزية وتعاظم التدخلات العسكرية الغربية وتعاظم الاستقطاب الطائفي، لإقامة دولة وفق مقاساته الأيديولوجية”.
         وقال إن الولايات المتحدة “لم تؤسس تنظيم الدولة الإسلامية في اعتقادنا.. ولكنها خلقت الحاضنة لقيام التنظيم بسبب سياساتها التدميرية والعدائية للعرب والمسلمين، من خلال اجتياحها العراق أولا، ومن خلال حلفائها في بغداد ودول خليجية وعربية عديدة”. ومضى يقول “ربما لا نبالغ إذا قلنا إن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو الذي بدأ في التمهيد العملي والعقائدي واللوجستي للدولة الإسلامية، سواء جاء ذلك بمحض الصدفة أو نتيجة خطة محكمة.
        فعندما أدرك الرئيس صدام أن أمريكا تريد الإطاحة به ونظامه، قرر التحول إلى الله وتبني الهوية الإسلامية والجهاد الإسلامي خصوصا كعقيدة لمواجهة الاحتلال المتوقع”.
          وتحت عنوان “جيل مختلف”، تحدث الكاتب عن مقاتلي الدولة الإسلامية، فقال “صحيح أن نسبة كبيرة من مقاتلي هذه الدولة هم من الشباب الإسلامي المتحمس المتطلع للشهادة وإقامة الدولة الإسلامية النموذج في تطبيق الشريعة، ولكن الصحيح أيضا أن عقولا إسلامية جبارة انضمت إلى صفوفها أيضا، تعلمت في جامعات غربية في مختلف المجالات العلمية والشرعية والاقتصادية والإعلامية والأدبية”.
        وتحت عنوان “شخصية غريبة”، تحدث عن البغدادي “وكيفية صعود نجم هذا الرجل الغامض الهادئ المبتعد عن الأضواء وقليل الكلام”.
       وفي الفصل الثالث تحدث عن “انشقاق النصرة عن الدولة”، فقال إنه في عام 2011 أرسل البغدادي أمير الدولة الإسلامية في العراق آنذاك، وبالتشاور مع أيمن الظواهري زعيم القاعدة، الشيخَ أبو محمد الجولاني إلى سوريا لتأسيس جماعة جهادية هناك للقتال من أجل إسقاط النظام. وتعززت مكانة جبهة النصرة، وأعلن البغدادي سنة 2012 ومن جانب واحد أن الدولة الإسلامية في العراق وجبهة النصرة قررتا الاندماج في تنظيم واحد تحت اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
          وما لبث الانقسام الأيديولوجي بين الجبهتين وبين البغدادي والظواهري أن بدأ يطفو على السطح. وقال “استراتيجية جبهة النصرة كانت أقل تشددا من نظيرتها في الدولة الإسلامية، وتقوم وفق نظرية تقول إن الشريعة الإسلامية يمكن تطبيقها بشكل تدريجي. الدولة الإسلامية في العراق والشام أصبحت أكثر تشددا من أبو مصعب الزرقاوي (زعيم القاعدة في بلاد الرافدين) نفسه في طائفيتها غير المتسامحة مطلقا مع المذاهب الأخرى، وتطبيقها المتشدد جدا للشريعة الإسلامية وأحكامها”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للإثراء أو التعليق: اضغط على الرابط ( ليس هناك تعليقات، هناك تعليق...)


الأربعاء، 18 مارس 2015

شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله بأقلام أحبابه


شيخ المؤرخين الجزائريين
أبو القاسم سعد الله بأقلام أحبابه
بقلم : بشير خلف
       المرحوم الدكتور أبو القاسم سعد الله من كبار المثقفين الجزائريين الذين حملوا هموم أمتهم، ومجتمعهم ، متسلّحين بالأصالة التي استمدّوها من الثقافة العربية الإسلامية؛ والفعالية التي اقتبسوها من المناهج الغربية الحديثة المُحْكمة، في ظل ظروف مثبّطة ومعاكسة، لم تمنعهم من الإبداع، والمساهمة في تنوير المجتمع والأمة وحلّ مشكلاتهما، وخدمة العلم والثقافة، وترقية الإنسانية.
      الدكتور أبو القاسم سعد الله الذي ولد سنة 1927م بضواحي البدوع ..المنطقة الفلاحية غربي قمار بولاية الوادي، وهو باحث ومؤرخ، حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم من لغة وفقه ودين، وهو من رجالات الفكر البارزين ومن أعلام الإصلاح الاجتماعي والديني في الجزائر والعالم العربي، والذي غادر دنيانا مساء يوم السبت 14 /12/ 2013 م.
       الرجل كان موسوعة علمية وفكرية.. تلاميذه وتلميذاته الذين نهلوا من فكره الغزير، ومنهجه العلمي الفريد.. هؤلاء الذين لا يمكن حصرهم منهم العديد صاروا أساتذة، ودكاترة في الجامعات الجزائرية وخارجها، كما أن الأساتذة الذين زاملوه وصادقوه وعملوا معه في الجامعة الجزائرية، لم ينسوا تلكم السنوات التي كان لهم فيها نعم الصديق، ونعم العالم الموسوعي، ونعم القدوة .
هؤلاء جميعا رأوا أنهم مدينون إليه، فكان الوفاء من خلال مساهمتهم جميعا في كتاب أشرف على إعداده، وجمع مادته الدكتور أ.د. محمد الأمين بلغيث.

الراحل أبو القاسم سعد الله القائل:
« إنّ الأمم التي لها حضارات قادرة على الصمود والمقاومة، هي التي تفرض نفسها على الحضارات الأخرى، وهي التي تمجّد تاريخها، وتفتخر به، وتجعل له من الرموز ما يصبح به مثلاً يُحتذى، وهدفًا جديرًا بالتقليد؛ بينما الأمم التي ليس لها نصيبٌ في الحضارة، أو تخلّفت عن ركبها بعض الزمن نتيجة عجزها عن المقاومة تحاول أيضًا تمجيد ما عندها من رموز، فترفعهم إلى عليّين، وتحيطهم بهالةٍ تجعلهم بهالة يبلغون بها السماء.»

الكتاب: ( رحيل شيخ المؤرخين الجزائريين.. أبو القاسم
سعد الله بأقلام أحبابه)
         صدر في آخر السنة الفارطة 2014 عن دار البصائر الجديد للنشر والتوزيع بالجزائر العاصمة كتاب من الحجم الكبير بعنوان:" رحيل شيخ المؤرخين الجزائريين.. أبو القاسم سعد الله بأقلام أحبابه " جمع مادّته، ونسّقه، وأعدّه الأستاذ الباحث الدكتور محمد الأمين بلغيث أستاذ بجامعة الجزائر العاصمة.. يقع الكتاب في 625 صفحة تضمّ إضافة إلى مقولة ( كاستهلال) من مقولات الراحل سعد الله ومقدمة الكتاب، 58 موضوعا وألبوم صُورٍ، تُستهلّ هذه المواضيع بموضوع للمرحوم موسوم بـ : " من أجل أحفادنا "
        جاءت فكرة هذا الكتاب بعد رحيل المؤرخ سعد الله فقد حرص الدكتور بلغيث على جمع ما كتب أحباب المرحوم في مختلف الجرائد، وأردفها ببعض الأعمال والمواضيع السابقة لأحباب سعد الله لتنضاف إلى ما نشره الدكتور نجيب بن خيرة بمناسبة رحيل سعد الله، لتُجمع هذه وتلك في سفْرٍ واحدٍ لعلّه يساعد في معرفة مختلف الرؤى حول سعد الله .

مقولة الاستهلال
        يتحسّر سعد الله على الحيْف الذي تلقاه الكتابة في الوسط الجزائري الذي لا يعترف بقيمة الكتابة، ولا يقدّر المكتوب، ولا الكاتب:
« إنّ ظروف الكتابة في الوسط الذي نعيش فيه، لا يعترف بقيمة الكتابة، ولا يقدّر المكتوب، ولا الكاتب؛ ولذلك تجدنا نكتب بالأسنان، والأظافر، والأصابع المقطوعة، والكراسي المبتورة، وإننا نسير رغْم أنف التيار المعاكس؛ وليس لنا مكانٌ نختلي فيه إلاّ المقابر، ولا منضدة نكتب عليها إلاّ الجماجم، ولا وسيلة نتشبّث بها غير القنوط ، فمنْ يظنّ أننا نكتب ما نكتب على مناضد الرّخام ، وأرائك الحرير فهو غِـــرّ، أو مغرور. إننا نمارس فنّ الكتابة كما يمارس ( سيزيف) جرّ صخرته، أو كما عاش المتصوّفون لحظة تعذيب النفس، والبدن في سبيل الخلاص ...»

المقدّمة
        في مقدمة الكتاب يؤكد الدكتور بلغيث على أن كلّ منْ عرف سعد الله شيخ المؤرخين الجزائريين يعترف بأنه من طينة الكبار الذين رسموا لأنفسهم مسارًا جمع بين التعمّق في جميع مجالات المعرفة الإنسانية، وخبراتها المتعدّة وتراكماتها عبْر العصور، وبين اعتزاز شديد برموز وطنه العربي الإسلاميّ الكبير .إذْ يُعتبر سعد الله رائدًا في تاريخ الجزائر الثقافي من الفتح الإسلامي إلى استقلال الجزائر، وهذا ما أدرك قيمته كلٌّ من عرف معاناة المؤرخ طيلة أربعة عقود من الزمن التي استغرقتها عملية الجمع والتحرير، والتنسيق، ثم الطباعة والتوزيع للقسم الأكبر من عمل المؤرخ .
       ومن أجل هذا وغيره يقول بلغيث أحببنا أخلاق، ومسار وشخصية هذا المؤرخ، والإنسان الذي سار على درْب الصالحين من أمته، مُدركًا قيمة الزمن مهما طال، وأهميّة التدوين لأنه هو منْ نبّهنا أنّ أسلافـــنا، ( أو هذا الشعب المعوان على الخير) يصنعون التاريخ ولا يحسنون كتابته وتدوينه؛ لهذا كتب سعد الله ما كتب، ودوّن ما استطاع تدوينه، لأنه هو الذي قال ذات مرّة :
« إنّ الجزائر رغم ما يُقال عنها لا تتنكّر لمنْ أحبّها، ولمن عاش وعانى من أجلها، فالوطن يطلب من أبنائه الوفاء والتضحية، ولكنه لن يضيع حقّهم في المكانة اللائقة بهم في حوليات تاريخه، وسجلاّت رموزه. إنّ هذه الجزائر الحبيبة عاشت بقيمٍ، وثوابت أخلص لها أجدادنا وكافحوا من أجلها، وماتوا دونها، ولا يليق بجيلنا اليوم أن يتنكّر لهم تحت أيّ عنوان أو مبرّرٍ.»
        جاءت فكرة هذا الكتاب بعد رحيل المؤرخ سعد الله فقد حرص الدكتور بلغيث على جمع ما كتب أحباب المرحوم ممّن تتلمذوا عليه، وصار بعضهم أساتذة باحثين أكاديميين درّسوا إلى جانبه، وزاملوه لسنوات، بل لعقود ..كتبوا عنه في مختلف الجرائد، وأردفها ببعض الأعمال والمواضيع السابقة لأحباب سعد الله لتنضاف إلى ما نشره الدكتور نجيب بن خيرة بمناسبة رحيل سعد الله، لتُجمع هذه وتلك في سفْرٍ واحدٍ لعلّه يساعد في معرفة مختلف الرؤى حول سعد الله .
مواضيع الكتاب
         يتصدّر مواضيع الكتاب، موضوع للدكتور سعد الله بعنوان : من أجل أحفادنا ..ص: 9 ، مؤرخ في: 13 اجوان 1990 م يتحدث فيه عن مآسي العهد الاستعماري الفرنسي بالجزائر من خلال الشواهد التي عاناها وذاق مرارتها الشعب الجزائري، وهي جرائم بشعة في حقّ الإنسانية : الإبادات الجماعية، النفي الجماعي، مصادرة الأراضي، والممتلكات الردية والجماعية، والأوقاف، الحكم بالإعدام والنفي، أو السجن المؤبد، والأشغال الشاقّة، والغرامة الثقيلة، الاعتداء على حرمات الموتى، هذه جرائم بشعة في حقّ الأفراد والجماعان؛ أمّا الجرائم في حقّ الدولة فهي أشنع وأبشع .
         يلي هذا الموضوع بالكتاب التعريف بسيرة ومسيرة المرحوم سعد الله : كتاريخ ولادته ومكانها ومساره المعرفي والتحصيلي، وتخصصه ، والوظائف العلمية والإدارية التي تولاّها في الجزائر وخارجها، والمؤتمرات والمحاضرات، النشاط الأكاديمي، المؤلفات، الترجمات، البحوث، آخر مشاريعه.
من الأساتذة الذين وردت لهم مواضيع بالكتاب:
الدكتور ناصر الدين سعيدوني، الدكتور محمد الأمين بلغيث، الدكتور محمد العربي معريش، الكتور المرحوم إبراهيم ميّاسي، الأستاذ محمد رحاي، الأستاذ لحسن بن علجية، الدكتور عثمان سعدي، الدكتور رابح لونيسي، الدكتور إبراهيم لونيسي، الأستاذ مصطفى داودي، الأستاذ مازن مطبقاني، الأستاذ أحمد بن السايح، الدكتور علي غنابزية، الدكتور قمعون عاشوري، الأستاذ محمد نوار، الدكتورة فوزية محمد بريون، الدكتور عبد الكريم عوفي، الدكتور ميلود عويمر، الأستاذ محمد بوعزّارة، الأستاذة صاري أمينة، الأستاذ الأخضر رحموني، ....
مواضيع الكتاب كلها تنويه واعترافٌ بخصال الراحل العلمية والأخلاقية، وإقرارٌ بما قدّمه للعالم العربي والإسلامي، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.


الخميس، 5 مارس 2015

إصدارات جديدة للمجلس الأعلى للغة العربية


إصدارات جديدة للمجلس الأعلى للغة العربية
اصدر المجلس الأعلى للغة العربية عدة إصدارات علمية و أدبية بمناسبة اليوم العربي "للغة الضاد" الذي يصادف الفاتح من مارس من كل سنة.
من بين هذه الإصدارات العدد ال32 من مجلة المجلس الموسومة "اللغة العربية" الذي يضم بين دفتيه العديد من المقالات تخص مجال علوم اللغة العربية ومصطلحاتها من منطلق تهذيبها وتطويرها وتيسيرها.
كما سلطت المجلة الضوء على احد اعلام قسنطينة الا وهو الشيخ عبد القادر المجاوي.
كما تطرقت بالدراسة والتحليل لأحد الأدباء العرب السوداني الشهير الطيب صالح صاحب رواية "موسم الهجرة إلى الشمال".
إما الإصدار الثاني فيتمثل في نشر دراسة بعنوان "المصوتات العربية عند الفلاسفة المسلمين" لفرج ديدوح الذي قدم صورة عن معالجة الفلاسفة العرب للصوائت والمصوتات العربية في جانبها التراثي.
ويخص الإصدار الثالث عالم الأدب فجاء تحت عنوان "ربيع البديع" لقطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش احد العلماء بغرداية حيث يقدم صورة عامة عن تاريخ هذا العلم الذي انتشر في العصر الجاهلي من خلال ما أبدعته القريحة الأدبية العربية.
وجاء الإصدار الأخر تحت عنوان "بجاية ميناء مغاربي" هي دراسة للمؤلف الفرنسي دومنيك فاليرين قام بترجمتها الأستاذ علاوة عمارة من جامعة قسنطينة تتناول جانبا من جوانب تاريخ الجزائر ومنها مدينة بجاية.
اما الاصدار الاخير فهو عبارة عن حوصلة لندوة حول المحتوى الرقمي باللغة العربية والنشر الالكتروني كان قد نظمها المجلس  في وقت سابق خدمة للغة العربية وترقية مضامينها ومن ثم نشر المعارف بأسرع وقت على الشبكة العنكبوتية.
وجاء في هذا الإصدار أن الاهتمام بالنشر الالكتروني العربي هو من صميم الدفاع عن اللغة العربية خاصة في عصر تكنولوجيات الإعلام والاتصال.كما يرمي المجلس من ذلك حشد الجهود وتوجيه مساعيه إلى التحبيب في اللغة العربية بوصفها لغة جامعة وموحدة لكل الجزائريين كما أنها لغة للتواصل والاتصال والتعليم والتعلم ونقل العلوم والعمل على نشر المعرفة بها على نطاق واسع.كما تناول الخبراء جملة من المواضيع منها البرمجيات والرقمنة والنشر الرقمي والصحف والدوريات الالكترونية والبنية المعلوماتية التكنولوجية.

الاثنين، 2 فبراير 2015

مسيرة حياة رؤساء جمهورية الجزائر ورؤساء حكوماتها ووزرائها

مسيرة حياة رؤساء جمهورية الجزائر
ورؤساء حكوماتها ووزرائها
بقلم: بشير خلف
  قراءة في كتاب:  السياسة شأنٌ يخص المجتمع ويؤثر فيه، فالتعليم والاجتماع والإعلام والقانون والحرب والسلام والاقتصاد هي كلها أمور تهم الناس جميعاً وتتأثر مباشرة بقرارات الحكومة وممارساتها، لا عجب إنْ ألفينا أفراد المجتمع مهتمّين بالسياسة، والحكومة، والوزراء، والمسؤولين السّامين، وتسييرهم لقطاعاتهم.
     ولئن تعدّدت تعريفات السياسة؛ فمنها هذا التعريف المشهور" السياسة  فن الممكن "، وهذا التعريف الواسع يستوعب كل مفاهيم السياسة وتطوراتها، كما أن السياسة هي ممارسة القيادة والحكم وعلم السلطة أو الدولة، وأوجه العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهي النشاط الاجتماعي الفريد من نوعه الذي ينظم حياة الناس العامة، ويضمن الأمن ويقيم التوازن والوفاق، فإنّ السياسة وتاريخها في الجزائر تمثّل معلمًا هامًّا في تاريخ البلد ومساره، وخاصة خلال مرحلة ما بعد الثورة التحريرية، وقادة البلاد الذين تقلّدوا مسؤوليات رفيعة المستوى في سدّة الحكم كرؤساء الجمهوريات، ورؤساء الحكومات، والوزراء.
الكتاب الجديد
       في هذا المجال.. مجال التاريخ السياسي صدر أخيرا  للكاتب الباحث في التاريخ الوطني والسياسي، والحركة الوطنية المعاصرة بوادي سُوفْ، الأستاذ سعد بن البشير العمامرة كتاب بعنوان : ( مسيرة رؤساء جمهورية الجزائر وحكوماتها، وأعضاؤها) عن دار هومة بالجزائر العاصمة.
        الكتاب من الحجم المتوسط  يتكون من 327 صفحة ..صفحة الغلاف الأولى بها صور رؤساء الجمهورية بدءاً بالمرحوم يوسف بن خدّة وانتهاء بالرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، مرورًا بالرؤساء : أحمد بن بلّة، هواري بومدين، الشاذلي بن جديد، محمد بوضياف، علي كافي، اليامين زروال.
مكوّنات الكتاب
         إهداء إلى روح الرئيس الراحل هواري بومدين ، تصدير لأستاذ التاريخ الحديث والمعاصر الدكتور علي غنابزية ، مقدمة ، رؤساء الجزائر، رؤساء الحكومات الجزائرية، وزراء الحكومات الجزائرية، الحكومات الجزائرية وأعضاؤها، الحكومات الجزائرية بعد أحداث 05 أكتوبر 1988  ملحق خاص بالحكومات المؤقتة الثلاث للثورة الجزائرية.
     هذا الكتاب يؤرّخ بالتفصيل حيوات رؤساء الجزائر، ورؤساء حكوماتها من سنة 1962 إلى 1998 ، كما يؤرخ لحكومات الجزائر وأعضائها ( الوزراء) من 1962 إلى 2012 اعتمد الكاتب على الوثائق الرسمية، والسجلات كمراسيم تعيين رؤساء الحكومات، والوزراء، وكذا طريقة وصول كل رئيس إلى كرسي الرئاسة، مستعرضا المسيرة الحياتية، والنضالية، والجهادية لكل رئيس، وأهم القرارات التي اتخذها في حكمه للجزائر.. نفس الأمر بالنسبة لرؤساء حكومات الجزائر .
       المسيرة الحياتية للوزراء رتّبها الكاتب وفق الحروف الأبجدية، فحرف الألف يبدأ بالمرحوم أحمد توفيق المدني، وينتهي بآدمي محمد ( وزير العدل) يضمّ حرف الألف : 51 وزيرا . حرف الميم يضمّ 70 وزيرا بدءا من المرحوم محمد خميستي، وانتهاء بمكامشة الغوتي، وهكذا مع بقية الحروف ..يستعرض الكاتب حياة كل وزير: تاريخ ولادته، ومكانها ، دراسته، والشهادات التي تحصّل عليها، والوزارات التي تولاّها. عدد الوزراء من 1962 إلى 2012 ..( 288 وزيرا)
      في الجزء الثاني من الكتاب يتطرّق الكاتب إلى تشكيل الحكومات الجزائرية وأعضائها بدءا بحكومة أحمد بن بلّة الأولى في سبتمبر 1962، اسماء كل الوزراء، والوزارات المسندة لهم، وانتهاء بحكومة عبد المالك سلاّل في 04 سبتمبر 2012 .
        كما تطرّق  الكاتب إلى كل وزارة على حدة، وأسماء الوزراء الذين عُينوا بها من سنة 1962 إلى 2012 على سبيل المثال ، وزارة الشؤون الخارجية الوزارة تولاّها 14 وزيرا، ووزارة الداخلية :16 وزيرا. وزارة العدل:17 وزيرا . وزارة المالية 13 وزيرا . وزارة التربية 15 وزيرا. وزارة الشؤون الدينية : 11 وزيرا .وزارة الشباب والرياضة : 22 وزيرا .وزارة البريد والمواصلات : 19 وزيرا . وزارة المجاهدين : 10 وزراء .وزارة العمل : 19 وزيرا . وزارة الفلاحة : 12 وزيرا.
       ممّا جاء في التصدير للدكتور علي غنابزية :
« يعتبر البحث في تاريخهم ( قادة الجزائر) بشكل مرتّب، والحصول على معلومات كافية عن مسيرتهم، أمرًا شاقًّا ويتطلّب جهدا ووقتا، وتنقيبا في الوثائق الرسمية، والكتابات الأولية؛ لأن المادة المقصودة متناثرة، ومبثوثة في تلك السجلاّت، وعندما يتصدّى الأستاذ الفاضل لهذا العمل، فهو يقدّم للتاريخ خدمة جليلة، وجهْدًا مشكورًا، ومعلومات ثريّة قيّمة يرجع إليها السياسي في تحليلاته، والمؤرخ في بحثه، والصحفي في مقالاته، وكلّ مطّلع يريد الفائدة، ويسعى للتعرّف على أساسيات حياة القادة في الجزائر ما بين 1962- 2012 .»
     وممّا جاء في مقدّمة الكتاب :
« ... لقد كان للجزائر تجارب عديدة في تكوين الحكومات وتسييرها، إذ أُسّست أول حكومة جزائرية مؤقتة سنة 1958 بتونس أثناء الثورة التحريرية برئاسة الرئيس الراحل فرحات عباس، وقد كان لها صدى واسعا في العالم أجمع، حيث تمكّنت من تبليغ أهداف ثورة نوفمبر الخالدة إلى معظم دول وشعوب العالم بواسطة الزيارات، والاتصالات، والنشاطات والمؤتمرات؛ كما استطاعت أن تدعّم الثورة بالمال، والسلاح، والمواقف الدبلوماسية، والشعبية المساندة في كلّ المحافل الدولية للثورة التحريرية، ممّا أثّر على مواقف فرنسا الاستعمارية ، وحلفائها ...
... وخلال المراحل المذكورة من أوّل حكومة جزائرية بعد الاستقلال سنة 1962 إلى حكومة إسماعيل حمداني في 19 ديسمبر 1998 التي جاءت بعبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجمهورية تكون الجزائر قد تعاقب عليها 21 حكومة، و 12 رئيسا للحكومة؛ أمّا الحقائب الوزارية فقد بلغت 650 حقيبة وزارية تداول عليها 288 من وزراء، ونوّاب وزراء، ووزراء منتدبين، وكُتّاب دولة .»
 وبعد ..
       إنّ هذا الكتاب يُعتبر معجمًا سياسيا تاريخيا ، يُعدّ إضافة جديدة للتاريخ الوطني ، ومرجعا مهمّا للباحثين والطلبة في تاريخ الجزائر المعاصر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمشاركة أو التعليق : اضغط على " روابط هذه الرسالة "  ثم على ( إرسال تعليق ) واكتب تعليقك داخل المربع ، وارسلْه.


    

الخميس، 24 يوليو 2014

 قاموس الشهيد  لمنطقة سوف ..ولاية الوادي


                   قاموس الشهيد
             لمنطقة سوف ..ولاية الوادي
بقلم: بشير خلف
       صدر في هذه الأيام للكاتب، والباحث في التاريخ الوطني الثوري المعاصر الأستاذ سعد بن البشير العمامرة كتابٌ متميّز في شكله، وإخراجه، وتصميم غلافه، ومضمونه أطلق عليه " قاموس الشهيد لمنطقة سُوفْ ولاية الوادي" ..الكتاب من طباعة دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع بالجزائر العاصمة.. يقع في 1070 صفحة.
        توشّحت الصفحات الأولى من الكتاب ببيان أول نوفمبر 1954 م ، النشيد الوطني الجزائري، أبيات من إلياذة الوادي للشاعر السوفي  السعيد المثردي، بعنوان " هم الشهداء "، الإهداء ، ثم التقديم للدكتور حسان الجيلاني الذي قسّمه إلى موضوعين أساسيين : الأول يعرّف بالكاتب الباحث سعد لعمامرة، والثاني يتناول موضوع الكتاب.. وممّا قاله عنه أنه كان إضافة إلى عمله في التدريس الذي انضمّ إليه في سنة 1968 م إلى تاريخ تقاعده في عام 1990 م أنه كان يناضل سياسيا، ويؤسس الجمعيات المدنية، ومنها الجمعية الثقافية محمد الأمين العمودي التي كان من أبرز مؤسسيها، حيث انتُخب رئيسًا لها سنة 1990 م، وحوّلها إلى جمعية ثقافية وطنية سنة 1994 م ، وهي الجمعية التي ومنذ ذلك التاريخ تنضم ندوتها الفكرية السنوية ، كما كرّمت العديد من الوجوه التاريخية الثورية، والقامات الفكرية، وتواصل رسالتها الفكرية إلى يوم الناس هذا، كما انخرط  مع مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني حتى أصبح عضوًا في محافظة الوادي، وفي تاريخ مبكّرٍ اهتمّ بالبحث، والتنقيب، والتدوين لكتابة تاريخ وثقافة المجتمع السوفي؛ كما أنه الوحيد حتى يومنا هذا منْ تصدّى للبحث والتنقيب والتدوين لتاريخ الثورة التحريرية المباركة بالمنطقة.
       سعد العمامرة عرّف أيضا بشهداء المنطقة، وكتب كتابا قيّمًا في ذلك، وأسهم في التعريف بمثقفي المنطقة وأعلامها، وألّف كتابًا في ذلك، كما أنه ألّف كتابا عن معارك حرب التحرير بوادي سُوف ، طبع سنة 1988 م، وكتابًا عن الرئيس الراحل هواري بومدين ، وكتاب آخر حول شهداء الجزائر بعنوان: شهداء من بلادي صدر سنة 2006 م ، وكتابا آخر حول الإنتاج الفكري السوفي من 1886 م إلى 2008 م تعرّض فيه إلى التعريف بـ 250 كاتبا، وباحثا من وادي سُوفْ في مختلف المجالات الفكرية، صدر سنة 2010 م ...سعد العمامرة لم يكتف بنضاله السياسي الذي أهّله كي يكون عضوا في البرلمان الجزائري سنة 1983 م لمدة خمس سنوات، بل هو من النخبة المثقفة الفاعلة في ربوع سُوفْ.
       في الجزء الثاني من التقديم نوّه الدكتور حسّان الجيلاني بهذا الجهد الفكري المضني، وثمّن هذا القاموس ليس بسبب ذكره للكثير من المعلومات، والإحصائيات، والمعارف فحسب، وإنما لأنه جمع كل تلك المعارف المشتة والمبعثرة في ثنايا الوثائق، والمراجع، ومن ذاكرة المجاهدين الأحياء، ودوّنها، وأخرجها في هذا العمل الأكاديمي الجميل كي تكون مصدرا هامًّا للأجيال الحاضرة، والقادمة.
       في مقدمة الكتاب يؤكد الكاتب والباحث سعد العمامرة على أنه باعتباره من عائلة ثورية، وابن شهيد ، ومرافقته للأسرة في هروبها من الاستعمار الفرنسي سنة 1957 م إلى تونس بدأ اهتمامه بتدوين التاريخ الوطني إذ كتب بعد هذه السنة كرّاسًا كاملاً بخطّ يده يتعلق بتاريخ الجزائر من بداية الاستعمار الفرنسي إلى غاية الاستقلال سنة 1962 م.
        ثم كان الكتاب الأول في سنة 1988 م يتعلق بالمعارك التي جرت بالمنطقة أثناء حرب التحرير، فالكتاب الثاني  في سنة 1991 م يتعلق بالتعريف بعدد من شهداء منطقة وادي سُوفْ ، يليه الكتاب الثالث الذي صدر في سنة 2006 م يُعرّف بعدد كبير من شهداء الجزائر في عدة ولايات، يلي ذلك هذا القاموس .

هذا القاموس
     يضمّ هذا القاموس الثمين ثلاثة أجزاء :

الجزء الأوّل ، يتضمن  :
 1) وادي سوف: جغرافيا، إداريا، موقعا وحدودا، مناخًا، نباتا، مياها، حيوانات، وادي سوف  عبر التاريخ. 2 ) الاحتلال الفرنسي للمنطقة. 3 ) الحركة الإصلاحية بسوف .4 ) الحركة الوطنية بسوف. 5) الثورة التحريرية بمنطقة الحدود والصحراء في عهد المجاهد الشهيد حم لخضر، في عهد المجاهد الشهيد ابن عمر الجيلاني ، في عهد المجاهد الشهيد قمودي الطالب العربي .
6 ) التنظيم المدني بسوف ومجزرة رمضان 1957 م . 7 ) قيادة الثورة بتونس في عهد الشهيد سعيد عبد الحي. 8) منطقة الحدود ووادي سوف بعد استشهاد الطالب العربي.

الجزء الثاني، يتضمن :
1 ) ـ معارك وحوادث حرب التحرير بمنطقة وادي سوف، والحدود والصحراء : المعارك والحوادث القريبة من العمران ، معارك وحوادث الحدود الجزائرية التونسية الجنوبية ، حوادث الحدود الجزائرية الليبية . 2 ) معارك الحدود الشرقية داخل العمران .

الجزء الثالث :
       يشتمل هذا الجزء على الحصّة الكبيرة من الكتاب، ويتعلق بقاموس الشهيد ؛ فهذا القاموس الذي يحمل في مجمله عنوان الكتاب يحتوي على حيوات وسيرة 583 شهيدا من شهداء وادي سوف، حيث الباحث بذل جهودا مضنية في ضبط وتدوين سيرهم وفق الإمكانات التي تحصّل عليها من المصالح الرسمية كالبلديات، وقسمات المجاهدين بالبلديات، أو لدى العائلات المعنية، والمجاهدين الأحياء رفقاء السلاح، الوثائق، المراجع  ..فالقارئ للكتاب سيجد نبذة تاريخية عن كل شهيد من شهداء وادي سوف إن كان مدنيا، أو عسكريا ولو كان ميلاده خارجها.
      وممّا يساعد القارئ والباحث أن هؤلاء الشهداء مسجلون وفق الحروف الأبجدية العربية، إذ يتيسر البحث عن أي شهيد في هذا الجزء الثالث من الكتاب الذي يتجاوز عدد صفحاته 650 صفحة من صفحات الكتاب الكلية 1070 صفحة.. كما أن تسجيلهم داخل الحرف الواحد خضع للتسلسل الزمني لتاريخ استشهادهم، وكذا تثبيت كل شهداء أيّ بلدية على حدة في جدول شامل يتضمن اسم ولقب الشهيد، تاريخ ومكان الازدياد، تاريخ الالتحاق بالثورة، صفة العضوية (جيش التحرير، المنظمة المدنية)، تاريخ الاستشهاد.
        في آخر الكتاب يجد القارئ مجموعة من الملحقات منها مقتطفات من قانون المجاهد والشهيد الصادر سنة 1991 م والذي في مادته الرابعة تعريف للمجاهد، الشهيد، أعضاء جيش التحرير، أعضاء المنظمة المدنية، الفدائي، المسبّل، المعتقل أثناء الثورة، السجين. كما يجد القارئ في الملحق الموالي تعريفا للمجاهد، المناضل، الفدائي ، عضو اتصال، المسبل، الحركي، اشتباك.
       في الملحق الأخير من الكتاب نجد الكتب التي صدرت للمؤلف؛ إضافة إلى العناوين التي ذكرناها آنفًا ..صدر له كتاب من اعلام سُوف 2007 م ن كتاب معجم شعراء وادي سُوفْ سنة2007م ، كتاب الصحراء الغربية والمجتمع الدولي سنة 2008 م،كتاب المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء 2009 م ،كتاب عائلة العمامرة سنة 2011 م .كما له عدة أعمال أخرى جاهزة للطبع.
        المؤلف في آخر  الجزء الأول من الكتاب ثبّت عناوين الهوامش، وفي آخر الجزء الثالث ثبّت المراجع لهذا الجزء : 39 مجاهدا، أو أسرة مجاهد أو شهيد، كتب، مؤسسات رسمية، مؤسسات تربوية، بلديات، قسمات مجاهدين.
       إن هذا العمل الفكري الثقافي التاريخي ليس من السّهل إنجازه من طرف شخص واحد ..إنما الروح الوطنية المتأصّلة، والغيرة على تاريخ المنطقة، وذاكرتها الثورية، وهي جزْء من الجزائر الحبيبة ألهمت الباحث والكاتب ابن الشهيد سعد بن البشير لعمامرة كي ينجز هذا العمل الذي يعجز عن إنجازه الكثيرون.. إنه لعمري عملٌ فكري لا ريب أن كلّ منْ يقرأه سيستفيد منه أكبر استفادة.





الجمعة، 8 مارس 2013

كتاب حاكمة قرطاج


كتاب حاكمة قرطاج
تبعا للمنشورات التي صدرت بخصوص "حكام تونس" سواء كان الرئيس السابق بن علي أو زوجته ليلى الطرابلسي، مازلنا نحاول عرض بعضها الذي كان إلى قوت قريب ممنوعا من الإصدار والنشر والتوزيع ولكن ثورة الياسمين التي قام بها الشعب جعلت كل الكتابات الممنوعة تتحرر من قبضة القمع وتخرج للعلن ومنها الكتاب الذي سنحاول قراءته مع قرائنا الأوفياء والذي يحمل عنوان "حاكمة قرطاج" الذي صدر أواخر، 2009 في باريس، مما جعل السيدة ليلى طرابلسي تشن حملة عنيفة ضد ما ورد في الكتاب من تفاصيل دقيقة عن حياتها ودورها المتنامي في البلاد، وقالت حينها إنه يحتوي على مغالطات كبيرة.
       الكتاب ألفه الصحافيان نيكولا بو وكاثرين غراسييه، يحتوي على معلومات مهمة وصادمة أحياناً عن نشاط ليلى الطرابلسي وأفراد عائلتها، وضلوعهم في صفقات فساد منظمة، حيث أشار المؤلفان في كتابهما إلى أن طرابلسي كانت تمشي على خطى وسيلة بورقيبة، التي كانت تقود البلاد من وراء الستار، في الوقت الذي تقدم فيه الرئيس السابق الحبيب بورقيبة في السن، ولم يعد قادراً على إدارة شؤون البلاد.
       وحسب ما جاء في فصول هذا الكتاب فإن "حاكمة قرطاج" كانت تنوي أن تطرح نفسها بديلاً عن زوجها في الانتخابات الرئاسية التونسية، بمساعدة أفراد عائلتها والشخصيات المنطوية تحت جناحها، وبصمت رسمي من فرنسا، التي تدعم النظام التونسي، ورغم اعتراف أصحاب الكتاب بالصعوبات التي واجهتهم في الحصول على كل المعلومات، إلا أنهما سلطا الضوء في ذلك الحين على الفساد الذي بدأ يأخذ مجرى خطيراً، وذلك قبل أن يسرّب موقع «ويكيليكس» معلومات حول هذا الموضوع.
       الكتاب في بداية صدوره تم تداوله في نطاق ضيق، نظراً إلى التعتيم الإعلامي الذي أشرفت عليه السيدة الأولى آنذاك، والتعتيم الرسمي الفرنسي لتفادي تسليط الضوء على الفساد في تونس. وقالت غراسييه، إن "وسائل الإعلام الغربية لم تكن تنشر حقائق حول الموضوع، ومن هنا جاءت فكرة الكتاب لكشف حقائق هذا النظام". مضيفة إن صعوبات كبيرة واجهت عملية التواصل مع مصادرها في تونس، وتعرض بعضهم لمضايقات وتقول "لقد صُدمنا بحجم الفساد الذي يقوم به نظام بن علي". مشيرة إلى أن تأليف الكتاب تم بجهود تونسيين زوّدوهم، رغم الإجراءات القمعية، بالمعطيات والبيانات.
         أما فيما يخص الصمت الغربي  على وجه العموم والفرنسي منه على وجه الخصوص  تجاه فساد نظام بن علي قالت غراسييه: "هناك أسباب عديدة تشرح هذا الصمت، منها أسباب شخصية من قبيل أن شخصيات فرنسية تقضي عطلتها في تونس، أما الأسباب السياسية، فيأتي على رأسها الرضا الغربي بعد نجاح نظام بن علي في تجفيف منابع الحركات الإسلامية، التي لم تعد بعد سنوات من حكمه تشكل خطراً على نظامه و حكمه".
       وتحت عنوان الطرابلسي قدمت نفسها أيقونة للحداثة التونسية يقول الكاتبان أن الغرب كان يرى في النظام التونسي نموذجا يجدر ببلدان العالم الصاعدة الاقتداء به لكن كان الجميع يدرك أيضا أن نظامه يسوده الفساد والتسلّط، وأن ليلى الطرابلسي، زوجة بن علي، وأفراد أسرتها كانوا يمثّلون بممارساتهم وسلوكياتهم  أبرز رموز ذلك الفساد وذلك التسلّط.
     ومنذ عام 1992 كان بن علي يردد  أن دور المرأة يشكّل عاملا حاسما في حياة المجتمع وتقدم البلاد، ذلك الدور الذي أرادت زوجته ليلى الطرابلسي تجسيده من خلال نشاطات وهيئات اجتماعية عديدة والظهور باستمرار إلى جانب الرئيس لكن كان للعملة وجهها الآخر إذ مارست ليلى الطرابلسي بالوقت نفسه كل أشكال المناورات التي تجيدها كثيرا، واستخدمت أساليب كثيرة لتثبيت موقعها في قصر قرطاج ابتداء من ترتيب زواج أبناء وبنات أسرتها من عائلات ذوي النفوذ، وحتى الاعتماد على شبكات تدين بالولاء لها في الحكومة ومؤسسات الدولة، هذا إلى جانب دفع أخوتها وأبنائهم إلى حيث سيطروا على مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، بعيدا عن أي احترام للقوانين النافذة.
      يشير الكتاب إلى أنه قد جرى الحديث كثيرا في فرنسا والغرب عما سمي بالمعجزة التونسية في عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، حيث يعود المؤلفان إلى عام 1988 حيث كان بن علي وريث الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، يحاول تثبيت أركان سلطته الهشة عبر كسب شرائح اجتماعية جديدة ومتنوعة  وعملت الدعاية الرسمية آنذاك على أن تجعل من ليلى الطرابلسي التي كانت تظهر غالبا إلى جانب زوجها الرئيس بن علي منذ زواجها القانوني منه، أيقونة الحداثة التونسية.
       وكانت قد تعودت على أن ترتدي ملابسها من بيوت الأزياء الكبرى في باريس ولندن وتمضي عطلها في جنوب فرنسا وغيرها وقد تعودت السيدة الأولى في تونس على ترديد ما تقوله الدعاية الرسمية وترأست بالوقت نفسه العديد من المنظّمات مثل منظمة المرأة العربية والندوات الوطنية للاتحاد العام للنساء التونسيات والمؤتمر العالمي للنساء.
        وينقل المؤلفان عنها قولها في بعض التصريحات لصحف فرنسية وغيرها قولها إن دور المرأة جوهري من أجل عملية التغيير والسيرة الرسمية الذاتية لزوجها بن علي تكرس لها جملة واحدة تقول الرئيس زين العابدين بن علي متزوج وأب لخمسة أطفال زوجته، ليلى بن علي، نشيطة جدا في عدة منظّمات خيرية تونسية وعالمية لنصرة قضايا المرأة والأسرة والطفولة.
      ويؤكّد المؤلفان القول إن الصعود الكبير والخاطف لليلى الطرابلسي لا يعود لدراساتها إذ لم تحصل منها سوى على القليل، ولا يعود بالطبع إلى المهن المتواضعة التي مارستها لكنها تمتلك مواهب أخرى يتمثّل أهمها في الصبر وقوة الحدس والمهارة في المناورة والسر والدسائس والجاذبية وحتى اللجوء إلى النساك والسحرة بمساعدة والدتها "الحاجة نانا".
      ومن مواهب ليلى الأخرى نشاطها في ترتيب الزيجات كان من أكبر نجاحاتها في هذا المجال عام 2004 عندما زوجت ابنتها نسرين من وريث أسرة المطيري البورجوازية التونسية وكانت قد دفعت أخاها الأكبر بلحسن إلى الطلاق كي يتزوج من الابنة البكر لهادي جيلالي سيد أرباب العمل التونسيين وبدا أن هذا الأخير طمح للفوز بمنصب رئيس البرلمان التونسي غداة الانتخابات الرئاسية والتشريعية 2009 ما يعني إمكانية أن يتولّى الرئاسة في حالة الاختفاء المفاجئ لرئيس الجمهورية بن علي في مثل تلك الفرضية تغدو ليلى عندها هي السيدة الحقيقية للعبة السياسية.
      وينقل المؤلفان أنه في الفترة الأخيرة عندما بدأت صحة بن علي تتدهور استدعت ليلى الطرابلسي وزير الخارجية والأمين العام للرئاسة لتقول لهما ما يلي " تعرفان مثلي أن الرئيس يمر في حالة إحباط بسبب الجهود المفرطة التي قام بها خدمةً للوطن . وأطلب منكما بالتالي العناية به عبر تجنب إرهاقه بأخبار وملفات قد تزيد من خطورة حالته وتستطيعان بكل الحالات العودة لي أولا من أجل جميع المواضيع وأنا أعرف كيف أعرض عليه الأمور".
        ولم تتردد ليلى منذ ذلك الحين في إبراز شبكات نفوذها وكانت تعقد اجتماعات شبه يومية في الصالون الأزرق بقصر قرطاج مع "وزرائها" والمقربين منها، هكذا أخذت طموحات ليلى تتحقق بفضل الضعف البدني لزوجها وسادت في تونس أجواء أية عهد حيث خامرت أثناءها فكرة تولّي ليلى للرئاسة أذهان جميع التونسيين.
       هذا الفصل استعراض بعض الجوانب الدقيقة في حياة هذه المرأة الطموحة جدا وحياة أسرتها التي أصبحت هي الفلك الذي تدور حوله تونس ونبدأ ببعض الأسئلة التي طرح المؤلفان أمام حيرتهما ودهشتهما في ليلى الطرابلسي التي قال بشأنها هل هي الفتاة السهلة، كما يصفها البورجوازيون التونسيون؟ أم هي الفتاة المستقّلة والطموحة التي ساهمت لقاءاتها الغرامية في صعودها الاجتماعي السريع؟
          ولدت ليلى الطرابلسي، زوجة بن علي، في كنف أسرة متواضعة وترعرعت في بلدة خزندار بالقرب من العاصمة تونس وكان أبوها يعمل بائعا للفواكه المجففة بينما اهتمت أمها بتربية أبنائها الأحد عشر، بدأت ليلى حياتها المهنية في صالون لقص وتصفيف الشعر للسيدات في ساحة برشلونة بتونس العاصمة وفي عام 1985، حيث  التقت بالمدعو خليل معاوية الذي كان يدير وكالة لتأجير السيارات على طريق المطار وتزوجت منه ليتم الطلاق بعد ثلاث سنوات.
عملت ليلى بعدها في وكالة للسفر وسط العاصمة تونس وهناك اكتشفت عالم رجال الأعمال وسافرت قليلا واشترت سيارة "رينو 5"، وينقل المؤلفان عن صديقاتها في تلك الفترة  أنها كانت لطيفة جدا ومستعدة دائما لتنظيم الاحتفالات وقد أطلقوا عليها في الأحياء الشعبية يومها لقب "ليلى جين" إشارة إلى الشراب الكحولي الذي كانت تفضله.
وهنا يشير أصحاب الكتاب أن ليلى الطرابلسي كانت تقوم ببعض الأعمال التجارية الصغيرة عبر مواد كانت تجلبها من روما وباريس وقد تم ضبطها من طرف رجال الجمارك في إحدى الرحلات، فلجأت إلى أحد معارفها وهو طاهر المقراني الذي كان أحد أعمدة  وزارة الداخلية التونسية عند الاستقلال.
ويبدو أن بن علي ربما كان قد التقى بها آنذاك حيث شغل منصب مدير الأمن خلال فترة، لكن جرى نقله إلى بولندا كسفير لبلاده بعد اضطرابات مدينة قفصة التونسية التي يقال أن الرئيس الليبي معمر القذافي كان وراءها، حسب المعلومات التونسية.
يؤكد المؤلفان خلال عرضهما أن اللقاء الذي قلب مسيرة حياة ليلى الطرابلسي هو مع فريد مختار، رجل الصناعة الكبير والخبير بالفن ومالك النادي الإفريقي لكرة القدم في تونس والذي كان صهر محمد مزالي، رئيس الوزراء آنذاك، وبفضله عملت ليلى كسكرتيرة إدارة في أحد فروع الشركة التونسية للبنوك التي كان يديرها خاله حسن بلخوجة المقرب من بورقيبة وأول سفير في فرنسا للجمهورية التونسية بعد الاستقلال وبرفقة فريد اكتشفت ليلى المجتمع التونسي الرفيع والثري.
وهكذا استمرت علاقة ليلى وفريد أربع سنوات قبل أن يضع هذا الأخير حدا  لها وفي عام 1984 عاد الجنرال بن علي من بولندا حيث اختاره محمد مزالي وزيرا للداخلية ولم يتأخر بن علي في البحث عن اللقاء بليلى الطرابلسي لتعيش سريعا في كنفه وينقل المؤلفان أنه قال لها ذات يوم "ينبغي التحلّي بالصبر، فسوف نكون قريبا في قصر قرطاج" !
وفعلا كانا في قرطاج وخلال السنوات الأربع التي تلت زواجهما، ظّلت عائلة الطرابلسي بعيدة عن الأضواء. ولكن اعتبارا من عام 1996 برزت شهيتهم بوضوح في الحد من طموحات بعض العائلات التي كانت تسيطر على مقادير تونس مثل عائلات الطايف ومبروك وشيبوب وفي تلك السنة تماما وضع الأخ الأكبر لليلى، أي بلحسن، يده على شركة الطيران التي حملت تسمية "قرطاج للطيران" والأخ منصف، المصور السابق في الشارع، أصبح رجل أعمال كبيرا وتولّى أولاده الثلاثة حسام ومعز وعماد احتكار أهم القطاعات في البلاد وفرضوا  بذبك قانونهم على جميع النشاطات.
هذا ما جعل بن علي في عام 2002  يجمع أهم أعضاء عائلة الطرابلسي ويقول لهم إذا كنتم تريدون المال فافعلوا ذلك بتحفّظ على الأقل وعليكم أن تجدوا رجالا يكونون مجرد غطاء  رجال من القش  يظهرون في الواجهة.
هكذا إذن تعاظمت قوة ليلى الطرابلسي خلال السنوات الأخيرة من حكم بن علي، بحيث فاقت سلطاتها تلك التي امتلكها رئيس الوزراء لقد حرصت ليلى على لعب دور سياسي حقيقي، ولو تراجعت عن ذلك ظاهريا في بعض الأحيان وجميع أولئك الذين عارضوها، ولو قليلا، تم استبعادهم أو إزاحتهم تماما من المشهد السياسي التونسي.


  
لكن ما كان يشغلها حقيقة وجعلته أولويتها المطلقة هو العمل على زيادة ثروتها وثروة عائلتها واستخدمت لذلك عددا من الأشخاص المعروفين، مثل عبد العزيز بن ضياء وعبد الوهاب عبدالله وهادي جيلاني، وغيرهم من ضباط أمن ومؤسسات أمنية، في مقدمتها وزارة الداخلية وهنا تجدر الإشارة إلى أن الشخصية الأكثر نفوذًا في عائلة الطرابلسي هي شقيق ليلى الأكبر بلحسن الذي انتقل من شخص مغمور إلى مصاف "نائب ملك تونس".
وكانت ليلى طرابلسي تمتلك فعلا سلطات حقيقية تفوق سلطات رئيس الوزراء وتستطيع تشكيل الحكومة وإسقاطها وتعيين الوزراء وإقالتهم، وكذلك السفراء ورؤساء الشركات عندما يروق لها وكذلك تستطيع زيادة ثراء أو إفقار، وسجن أو إطلاق سراح من تريد إذا قررت ذلك.
ويشرح المؤلفان كيف أن بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي خلقا سلطة تنفيذية موازية وخفية عبر اللجوء إلى القمع البوليسي والاعتماد على منطق الزبائن والدسائس السياسية ولم تتردد ليلى في استخدام مختلف وسائل الإعلام التابعة للنظام من أجل كتابة مقالات المديح لنشاطاتها بقصد إيجاد مكانة على المسرح الدولي أو العربي.
ومن هنا بدا واضحا للكثيرين أن ليلى الطرابلسي تريد أن تدير أمور البلاد في الظل وينقل المؤلفان عن الصحافية التونسية سهام بن سدرين تأكيدها أن زوجة الرئيس حاولت خلال عامي 2004 و2005 احتلال مواقع تسمح لها بلعب دور سياسي قيادي، وكتبت الصحفية على موقعها الإلكتروني "لقد لاحظنا جميعا أن تلك التي يدعوها التونسيون بالرئيسة تحرص على إلقاء خطابات سياسية" وتشير إلى أنه في شهر أكتوبر من عام 2004 قامت ليلى بقراءة الخطاب الختامي لمرشح حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، أي زوجها الذي اكتفى بالتصفيق المتكرر لها.
من جانب آخر يثير المؤلفان قوة هذا المرأة وبأسها الشديد اتجاه أولئك الذين حاولوا الوقوف في وجه صعودها وخسروا مناصبهم بطريقة أو بأخرى وزادت صلابة أمام زوجها  خاصة بعد إنجابها لطفل ذكر عام 2005 حمل اسم محمد زين العابدين بن علي.





وللتدليل على قدرة ليلى الطرابلسي على إلحاق الأذى بمن يعارضها يسرد المؤلفان حكاية مفادها أن محمد جيغام، رجل الثقة لدى الرئيس الذي كان قد تولّى حقائب وزارية عديدة شملت وزارتي الدفاع والخارجية، وكان المستشار الخاص للرئيس، لم يكن بمنجاة من غضبها إذ اعتقد في عام 2007 بأنه من المفيد لفت نظر الرئيس إلى أن عائلة الطرابلسي ذهبت بعيدا في الفساد والابتزاز وكانت النتيجة أنه وجد نفسه منفيا كسفير في روما، قبل صدور قرار بنقله إلى بكين رفض  ذلك وفضل الذهاب إلى التقاعد والتفرغ للأعمال التجارية.
وبعد 18 عاما من الزواج،  أصبحت ليلى بعيدة عن الفترة التي كانت تلتقي فيها مع أفراد أسرتها في "الصالون الأزرق" بقصر قرطاج للتشاور حول الملكية التي ينبغي وضع اليد عليها وأصبحت هي التي تقرر وحدها ذلك، حيث طلبت من مختلف الإدارات إبلاغها عن أي مشروع تبلغ قيمته أكثر من مليون دينار تونسي وينقل المؤلفان عن صحافي تونسي قوله إذا أثارت عملية ما اهتمامها كانت هي التي تحدد من سيستفيد منها بين أفراد أسرتها وبذلك أخذت دور العراب في نظام المافيا الذي قام في تونس.




الأربعاء، 6 مارس 2013

في إصدار خاص عن مؤسّسة الفكر العربي


في إصدار خاص عن مؤسّسة الفكر العربي

إلى أين يذهب العرب؟«أسئلة في التحولات العربية ومآلاتها»

يستشرفُ ثلاثون مفكراً عربياً في كتاب "إلى أين يذهب العرب"، الصادر حديثاً ضمن سلسلة "معارف" عن مركز الفكر العربي للبحوث والدراسات، واقع الثورات العربية وفرص التحوّل الديمقراطي وقدرة الأنظمة التي نقلتها هذه الثورات إلى ضفة الحكم على الاستمرار، وذلك في ضوء خصوصيات كلّ بلد عربي ونوع الحكم فيه ومجموع التفاعلات التي نجمت عن الحراك الثوري، إلى دور الإعلام الجديد واتساع نطاق استخدامه بين فئات الشباب، وبالتالي تكريس مفهوم الثورة الذي تراجع مع نهاية الأيديولوجيات والعولمة والتحولات الكبرى.

أسئلة الثورة وما بعدها
أجاب كلّ مفكر على حدة على عشرة أسئلة طرحتها مؤسّسة الفكر العربي حول الثورة والإصلاح، والانتقال الديمقراطي في التفكير العربي المعاصر، وأسباب صعود الإسلام السياسي، وقدرة هذه الأنظمة الجديدة على مواكبة متطلّبات التحول الديمقراطي. واستطلع الكتاب رأي المثقفين في ما حدث في كلّ من مصر وتونس وليبيا وإذا ما جاء تعبيراً عن حراك مجتمعي أم مخطّطات أجنبية، وإمكانية تجاوز الانقسام السياسي الحاصل ما بين القوى الإسلامية والقوى المدنية، إلى كيفية تجاوز الفجوة المعرفية التي تفصلنا عن الدول المتقدّمة، وما يثيره التنوع الديني والعرقي والطائفي في بلاد العرب من مخاوف واضطرابات. وتضمن الكتاب عروض بيانية لرؤية 30 مفكراً عربياً والحقل الدلالي للتفسيرات وجداول رقمية بالنتائج.
ثمّة مسلمات تقاطعت حولها آراء المفكرين وإن لم يتوافقوا على حدود أو معنى الثورة أو على مصطلح موحّد لها، لكن القاسم المشترك بينهم جاء حول انتفاضة الشعوب التي كسرت حال الانغلاق في المجتمعات العربية، وأسّست لتاريخ جديد فاصل لا يمكن التراجع عنه، لا بل أعادت العرب إلى التاريخ بعد أن كانوا خارجه.
تماهت الإجابات إلى حد بعيد حول تأجيل الحكم على نجاح أو إخفاق هذه الثورات التي اندلعت في غير بلد عربي، إذ رأى مدير عام قناة العرب الإخبارية الكاتب جمال خاشقجي إلى "الربيع العربي" أنه استئناف للنهضة العربية الأولى التي انطلقت بعد سقوط الدولة العثمانية وولادة الدول العربية الجديدة، لكنها تعطّلت بفعل العسكر، معتبراً أن الإخفاق لا يكون بعودة النظام القديم، وإنما في الاتفاق على شروط الديمقراطية. أما الكاتب والصحافي جهاد الخازن فاعتبر أن الثورات العربية تعثّرت لكن ذلك لا يعني فشلها، وهناك ألف سبب للقلق على مستقبلها. ورأى المفكر المغربي علي أومليل أن تعثّر حركات التغيير لا ينبغي أن يُنسينا سقوط أربعة أنظمة استبدادية دامت لسنوات، وهو الأمر الذي أكّده المفكّر علي حرب الذي اعتبر أنه مع سقوط الأنظمة تغيّرت الصورة النمطية السلبية عن العرب في العالم.
"موت السياسة" تعبير تحدث عنه الكاتب والمفكر محمد الرميحي، الذي اعتبر أن الحدث ما زال يتشكّل وهو في صيرورة انتقالية متغيّرة، مستعيداً زمن العسكر الذي أدى إلى موت السياسة الطويل في الحاضرة العربية، وهو موت لا زال قائماً في دول الربيع العربي وغيرها، في حين أن الأوضاع تسير في ما يمكن تسميته إعادة استنساخ لما قامت الثورة ضدّه. ويجزم أستاذ الفلسفة حسن حنفي أنه لا يمكن الحُكم على حركة في التاريخ لأنها ليست لعبة حظ، بل هي جدل وصراع لا يُحسم مسبقاً، وهي الوعي التاريخي وجدل التاريخ ما بين النجاح والفشل.
التفاؤل المفرط في الاعتقاد أن التحوّل إلى الديمقراطية قد أصبح على الأبواب، هو تفاؤل لا يسنده الواقع السياسي والاجتماعي القائم في بلداننا العربية كما يقول رئيس تحرير مجلة "العربي" الكويتية الدكتور سليمان العسكري، وبالتالي فإن الطريق إلى الديمقراطية هو طريق شاق وطويل. ويجزم وزير الثقافة والإعلام اللبناني الأسبق طارق متري بنجاح حركات التغيير على نحو مذهل في إسقاط المستبدين ومعهم الأنظمة التسلطية، وفتح مسالك الحرية والكرامة، في حين يرى أستاذ القانون الدولي عبد الحسين شعبان أن الأمر يحتاج إلى الدقّة بعيداً عن التفاؤل المفرط والتشاؤم المحبط، وأن المعيار الحقيقي للتغيير لا يتمّ عبر الإطاحة بالأنظمة الحاكمة، وإنما بمدى ما يمكن إنجازه من عملية التغيير الاجتماعي- الاقتصادي.
الإسلام السياسي وعلاقته بالربيع العربي وعلاقة الإسلام بالدولة المدنية، وقدرة الإسلاميين على الانخراط في المنظومة الديمقراطية للحكم بعيداً عن أية حمولات دينية، أسئلة استقطبت ردود أفعال مختلفة من قبل المثقفين العرب، خصوصاً وأن الإسلاميين هم لأول مرة في محك الحكم والاختبار بعد عقود من التهميش والإقصاء. في هذا السياق تردّ أستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات إبتسام الكتبي ذلك إلى موجات التغريب التي عانت منها الشعوب العربية طويلاً ومبالغة بعض الأنظمة الدكتاتورية في تغييب الإسلام عن الحياة العامة، إضافة إلى العلاقة المتينة التي تربط الحركات الإسلامية منذ عقود بشرائح المجتمع كافة خصوصاً المهمّشة منها. ويؤكد أستاذ العلوم السياسية والمشرف على كرسي الملك فيصل للدراسات الدولية صالح المانع، أن الإسلاميين استفادوا من هذه الثورات إلى حدّ بعيد، إذ ما إن غابت شمس الزعامات الأحادية التقليدية، حتى انطلق الإسلاميون المنظّمون لينقضّوا على السلطة ويحاولو "أسلمة" مؤسّساتها ودستورها.
الإسلام السياسي الذي واظب على ديناميكيته وإصراره تحت وطأة الظروف السياسية والأمنية والعسكرية، تعلّم كيف يتكيّف مع المتغيّرات ويستفيد من الفرص ويتحاشى المواجهة بحسب خاشقجي، الذي أكد أن الحركة الإسلامية بقيت مؤمنة أن موعدها آت وأن صعودها هو مكافأة طبيعية لمن عمل وصبر. رأي يصبّ في إطار ما أطلق عليه المفكر رضوان السيد "الإحياء الإسلامي" الذي شهده العالم الإسلامي وأسهم في تطور مشروع إصلاحي للنهوض بالدولة والمؤسّسات السياسية، ثم للإصلاح الديني أو الإسلامي.
المفكر المصري السيد ياسين لا يربط الصعود الكبير للإسلام السياسي بالثورات العربية، إذ يعتبره ظاهرة تمّ رصدها منذ سنوات طويلة، خصوصاً بعد هزيمة يونيو 1967 التي فتحت الباب واسعاً أمام انتشار التيارات الإسلامية بأطيافها المختلفة. والأمر نفسه يؤكده الكاتب المغربي عبدالإله بلقزيز الذي يرى أن أحداث ما سمي بالربيع العربي لم تكشف عن ظاهرة صعود القوى الإسلامية، وإن هي ظهّرت المدى البعيد الذي بلغه ذلك الصعود، علماً أن هذه القوى تغذّت من حال الإخفاق الذي مُنيت به حركة التحرر الوطني العربية، وحال الفراغ الذي نجم عن اضمحلال مشروعها السياسي وقدرتها التمثيلية.
الثورات العربية قامت من أجل إسقاط أنظمة الاستبداد والفساد، الأمر الذي تمّت ترجمته في مقولة "الشعب يريد إسقاط النظام"، لكن هل أن جماعات الإسلام السياسي قادرة على الاستمرار في الحكم وتطويره على أسس الحرية والديمقراطية، خصوصاً أنه ثمّة انقسام سياسي حاد بين القوى الإسلامية والقوى العلمانية، لا بل إن هذا الانقسام يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه عملية التحوّل الديمقراطي. يقول علي حرب إنه من السذاجة أن يُخدع الواحد بالشعارات والتصريحات سواء لجهة علاقة هذه الجماعات بالحداثة، أم لجهة علاقتها بالدين والسلف، لأنها مجرد أقنعة للوصول إلى السلطة. فيما أكد أستاذ الفلسفة والفكر العربي الإسلامي الحديث والمعاصر فهمي جدعان، أن قدرة الإخوان المسلمين على التوافق مع متطلبات الديمقراطية والحداثة مشروطة بإعادتها النظر في أولوية تطبيق الشريعة الإسلامية، أو على الأقل أن تضعها بين قوسين. واعتبر الرميحي أن للديمقراطية شروطها مثل التبادل السلمي للسلطة واحترام الأقلية السياسية الأخرى، في حين أن الإسلام السياسي العربي لم يستطع أن يطوّر مدرسة إنارة فقهية، واصطدمت هذه الحركات بقوة مع الوضع العسكري في الحكم وتنافرت معه.
الفجوة المعرفية والحاجة إلى مشروع عربي بديل عن أيّ مشاريع أخرى، لا بل مشروع حضاري جلّي وطموح كما يصفه عبد السلام المسدي، يستوعب مدارات ثلاثة الأول سياسي تخرج به أمّة العرب من التشتت، والثاني فكري معرفي يعطي الأولوية القصوى للمشترك ما بين العرب، والمشروع اللغوي الذي يُحصّن الأمة ثقافياً ومعرفياً. إنه في الواقع المشروع الذي يتلاءم مع هذه اللحظة التاريخية، إذ يصوغ فيها العرب مستقبل بلدانهم على أسس الديمقراطية الحقيقية والاستقلال، وإرساء التسامح بين المذاهب والأقليات، التي تمثّل عنصر قوة إذا ما أُحسن توظيفها على طريق الاندماج الوطني.

    لغة الصمت قراءة وعرض:       الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال عن فضيلة الصمت: «إذا تمّ العقل نقص الكلامُ؛ وبكثرة الصمت تك...