ألغامٌ على خارطة الروح
قراءة وعرْض: بشير
خاف
الشعر عاطفةٌ تدغدغ الوجدان قبل أن يكون وعْظا وحِكمَا ،تخاطب العقل، وقد صدق من قال: إن الشعر غناء ..فالغنائية في الشعر تجُـرُّ الفنان الشاعر كي يسكبَ نفحاتٍ من روحه، وفكره في لحظات من التجلّي، والكشف تُسفر عنه الظاهرة الكلامية في حالٍ مِن الانسجام مع الذات، والكائنات من حوله، وسعيه لتحديد نمط علاقته مع هذه الكائنات في الطبيعة ، أو كما تنعكس هي في النفس، وتــتجلبــب برداء الفردانية، والذاتية. وعلى خلفية صدْق التجربة وفطريتها، وعلى ما فيها من بساطةـ وسذاجة بريئة.
الشاعر الفنان، القدير ما انفكّ، وما ينفكّ
طوال مساره الإبداعي ينحو منحى الغنائية، التي تجذبه في لحظات التجلّي إلى السكْب
من نفحات روحه الشعرية في قصائده:
أرضي قصيدٌ من عطور
حروفها
نسجتْ قلوبَ العاشقــــــين دثارا
أنا حين طفــتُ شمالها وجنوبها
شادت لها لبن الضلوع ديارا
حتّى إذا أدركتُ سدرة حُبّها
ولثمْتُ فاها خِــلسة وجهارا
وسكرْتُ من كاساتها في رشفة
والقوم حولي بالغرام سكارى
إنه الشاعر الفنّان الجزائري أصيل ربوع وادي سوف، الدكتور محمودي الأزهر،
وقد انقاد له القصيد طائعًا، مُهلِّلًا يتغنّى بالخضراء مكلّلة ب"طوق
الياسمين".
في هذا الفضاء الشعري الجمالي صدر لهذا
الأخير ديوان شعري ينضاف إلى دواوينه الشعرية العديدة، الديوان الجديد بعنوان:(ألغامٌ
على خارطة الروح)، صدر عن دار" الأمينة" للنشر والتوزيع بالقيروان/
تونس.
الديوان في 114 صفحة من الحجم المتوسط، وقد
قسّمه الشاعر المبدع الأزهر إلى قسمين بعد التقديم:
ـــ القسم الأول:66
صفحة، 22 قصيدة
ـــ القسم
الثاني: أرخبيل النجوم 13 صفحة، 6 قصائد
من التقديم:
قدّم الديوان الشاعر الفحل، والناقد القدير
المربّي الأستاذ أخمد مكّاوي:
«...الأزهر
محمودي يقدّم ذاته في هذا الديوان مندمجًا مع موضوعه، فهو جزءٌ منه لم يتنكّر له،
ولا ابتعد عنه.. لكن هذا الاندماج لم يمنعه التأمّل والتقليب فيه، وإعادة تكوين
مفرداته، ومعانيه وفق ما ترسّب في ذاته، وما اتصفت بما علق بها منه، فقصائده هنا
تدفعك دفعًا أن تتذوّق صورا، وتتحاور معها. ص08»
« إن شاعرية
صديقي كلما امتدّ بها الزمن تزداد بهاءًـ ونضارة، وشبابا جامعة بين لغة متينة
تشدّك في صورها إلى عراقة ممتدّة في حروفها، وحداثةٍ تعرف مكامن التأثير، ووقع
المعاني دون مباشرة فجّة لا يأتي منها شيء من فنٍّ، ولا إيغالٍ في غموضٍ يصل حدّ
التعمية.ص07»
من المتن الشعري
بالديوان:
1 ــ إلى امرأة
تلدني كل يوم
يا وجهها المنزاح
بين الشمس والقمر
يا حبّها المسكوب
بين العين والنظر
يستاقني سبْيًا ليعـــــزفني
على وترٍ
لحْنًأ يُسعِّـــر
في دمي نارًا بلا شررٍ
أنشودة نشوى بهمس
الماء للشجر
يا جرحي الممدودة
منسابًا على أثري ص: 31
2 ـــ تراتيل في
موسم النور
بانت سعاد وما
أبرمت محلـــــــول
لا الحبُّ سعدى
ولا هيفاء إن مكثت
سيأني ياحـــــبّ
مقطوع وموصول
ما عاد في القــلب
فيء تستظلّ به
أنثى ولا القـــلب
مثل الأمس مكبول
ودّعتُ حــــــبّ
سعاد مذ صحا ندمًا
كالطـــــير أوّب
هزّته تراتيـــــــــل
بات الفؤاد على
نار الغــــضى قلقا. ص38
الشاعر، الناقد، الباحث، المربّي الدكتور
محمودي الأزهر لم يسطع نجمه الشعري الجمالي اليوم، ولا بالأمس القريب، بل من
الشعراء الذين أسّسوا المشهد الثقافي بامتياز في ربوع وادي سوف، والجنوب الجزائري
الشاسع، والساحة الثقافية الجزائريةـ ثم تجذير موقعه المتميز في المشهد الثقافي،
والشعري بالبلاد التونسية الشقيقة.
