مجلة
فكر المجلة الثقافية الفصلية في عددها الجديد
قراءة
وعرْض بشير خلف
صدر العدد الجديد من مجلة " فكر"
الثقافية، الفصلية
لشهر جويلية 2026/ العدد 47
موضوع
المجلة الرئيس: تضخّم المعرفة: رحلة
من الحكاية إلى المعنى
1ــ من مقدمة هذا
العدد:
** في عالم يفيض بالمعلومات، تبدو الحكاية كشيء بعيد
المنال، بينما تتربع المعلومة على عرش الوعي المعاصر. لم يعد الإنسان يحتاج إلى أن
يتعلم الصبر، أو التأمل، أو الاستماع للقصص التي تحمل معنى، فقد أصبح كل شيء
متاحًا، كل شيء يمكن الوصول إليه بضغطة زر، كل شيء قابل للقياس، للحساب، للتصنيف،
وللتداول.
هذه الوفرة
المعرفية، التي تبدو نعمة، تحمل في طياتها تحديًا عميقًا: كيف يمكن للمعنى أن يعيش
حين يصبح كل شيء معروفًا، ومتى تصبح المعرفة نفسها عبئًا على النفس، والوعي؟ **
2 مواضيع العدد:
ــ تضخّم المعرفة: رحلة من الحكاية إلى المعنى
ــ ما بعد المعرفة: تأمّلات فلسفية في فائض المعلومات
وفقدان المعنى
ــ الثقافة نبع لا ينضب ومعين لا يغيض
ــ المعرفة بين الشح المجهد والتدفق المنهك!!
ــ لــمحةٌ عن العناوين
ــ سيمون دي بوفوار والفكر النسوي: الطرح والرؤية
المضادة
ــ الهيمنة الناعمة عند جوديث بتلر تفكيك البنى النفسية
للامتثال القسري
ــ التعليم الانتقالي للذكاء الاصطناعي في المدارس
ــ الإسهامات الإنسانية للحضارة الإسلامية
ــ مفردات صرفية جديدة في اللغة العربية المعاصرة
ــ الأخلاق العالمية والتقويم الأخلاقي لآفات العولمة
ــ بلاغة النّجاة في (ألف ليلة وليلة): كيف روّض السردُ
سيفَ الاستبداد
ــ «نَجْد» في شعر الأندلسيين شواهد من كتاب «نفح الطيب»
للمقَرّي نموذجًا
ــ المدح في الأدب العربي: مداخلة ثقافية
ــ آراء نقدية حول رواية (الطبل الصفيح) لكونتر كراس
ــ آليات التواصل الثقافي في الأجناس الأدبية، رؤى
وإشكالات ترجمة الشعر أنموذجًا
ــ النص المتجانس في السرد المتشظي
ــ التلفاز والأب الثاني: عزلة الصورة وتشكّل وعي الجيل
الجديد
ــ النسوية الإسلامية وإشكالية الالتباس في الانخراط
السياسي: الجميل قبيح، والقبيح جميل
ــ لذّة التفكير: في الفنّ
ــ رحلة عبر السطور: من التصفح العابر إلى القراءة
العميقة
ــ هل يُمكن استبدال أَو الاستغناء عن الأطبَّاء؟
3ــ من متْن المجلّة
ـــ تضخّم المعرفة: رحلة من الحكاية إلى المعنى
في القرن
العشرين، ومع صعود وسائل الإعلام الجماهيرية، بدأ السرد يفقد مركزه لصالح المعلومة
المجزأة. لم يعد العالم يُحكى، بل يُبث. ومع البث المستمر، لم يعد هناك فراغ يسمح
للمعنى أن يتشكّل.
الفيلسوفة
والمؤرخة الألمانية هانا آرنت، في تأملاتها حول الحداثة، رأت:
أن الخطر لا
يكمن في كثرة المعلومات، بل في فقدان القدرة على الحكم... الحكم يحتاج إلى مسافة،
إلى تأمل، إلى سرد داخلي. والمعلومة السريعة تدمّر هذه المسافة.
السرد،
بخلاف المعلومة، يعترف بعدم الاكتمال. الحكاية تترك فراغات، تسمح للقارئ أو المستمع
أن يشارك في إنتاج المعنى.
أما المعلومة، فهي تدّعي الاكتمال، وتفرض نفسها بوصفها
حقيقة نهائية. وهنا تكمن خطورتها: إنها معرفة لا تقبل الحوار.
4ـــ الأدب
بوصفه مقاومة
في عالم يضج
بالمعلومات، يصبح الأدب، ليس رفاهية، بل خطَّ الدفاع الأخير ضد التضخّم المعرفي:
الرواية، الشعر،
حتى السرد القصصي القصير، ليست مجرد أدوات للترفيه، أو نقل الخبر، بل فضاءات
لإعادة تشكيل الوعي، والمعنى. فحين يختلط كل شيء في تيار متواصل من الأخبار،
والبيانات، والمعلومات السريعة، يصبح النص الأدبي الملجأ الوحيد الذي يسمح للمعرفة
بالاستقرار، للمعنى بالظهور، وللذات بالتأمل في نفسها، والعالم المحيط بها.
