الاثنين، 29 ديسمبر 2025

 

       

الكتابة قيمة إنسانية ساميةٌ

كتب: بشير خلف

        الكتابة رسالة حضارية نبيلة. أنْ تبدعَ فأنت فنانٌ ..أن تكتبَ فأنت تؤدي رسالة سامية وتمارس وجودك بوعي، وتتجاوز ذاتك لتلتحم بالآخر أفقيا وعموديا وزمكانيا.

     الكتابة فعل إنساني قيْمي يمارسه المثقف، الكاتب الحر، الناقد لمسيرة مجتمعه، نقْدًا صادقًا بنّاءً، غايته التغيير إلى ما هو أصلح ..الكتابة الحرّة تنقد الخطأ باعتباره سلوكا مُضرّا بالذات والغير كيفما كان الخطأ، ومهما كانت قيمة ومرتبة فاعله ..الكتابة الحرة تبشر بالخير، وتزرع الفرح والمحبة، وتفضح الظلم والتحيّز والقهر والعدوان .

       ولمّا كانت الكتابة تحتل هذه المكانة قديما، وازدادت حديثا، وصارت هي قِوامُ الحضارة المعاصرة، ثم هي وسيلة التدوين والتواصل الزمكاني وملْء الكتب والدفاتر والوثائق بالعلوم والمعارف وشتى مناحي الفكر والبحوث، وهي وسيلة حفْظ الوثائق والأسرار، وسجلات العمل في التجارة والمعاملات والوظائف وسيْر الإدارات وطلب العلم في المدارس والمعاهد والجامعات.. فإن حياتنا لا تستقيم ولا تتيسّر أمورها بدون هذه الوسيلة الحضارية. فقد جاء في القرآن الكريم على سبيل التكريم والتقدير، حيث نسب الله سبحانه وتعالى الكتابة إلى ملائكته المُكرّمين إذْ قال:

{وإنّ عليكم لحافظين . .كرامًا كاتبين} ـ سورة الانفطارـ

 

 

الخميس، 25 ديسمبر 2025

 

 

معجم الدوحة التاريخي للغة العربية

كتب: بشير خلف

      صدر هذه الأيام معجم الدوحة للغة العربية، المعجم الذي شارك في إعداد عشرات الأساتذة، والكُتّاب، والباحثين من البلدان العربية بما فيها الجزائر، أُلن عن صدوره في احتفائىة كبيرة بمدينة الدوحة عاصمة قطر.

    معجم الدوحة التاريخي للغة العربية سجلٌّ حضاري حافل، وتوثيق زمني لتكوّن العقل العربي في قيمه ومفاهيمه وأدوات تفكيره. وهو    يقدم عبر مداخله المعرّفة، وشواهده الموثقة، ومدوناته النصية الهائلة، إمكانات غير محدودة للإسهام في نهضة الأمة

     فاق الاستثمار من أوجه استعمال المعجم أنه يمكن استغلال ما يزخر به من ثروة مصطلحية وفيرة -أصيلة ومقترضة- تغطي جل العلوم والمعارف والفنون، في مجالات حيوية كالترجمة والبحث العلمي والتعليم وغيرها، بدل اللجوء إلى الاجتهاد الشخصي والتعريب الذي لا يخضع للمواضعات القارة.

     معجم الدوحة التاريخي للغة العربية سجل حضاري حافل، وتوثيق زمني لتكوّن العقل العربي في قيمه ومفاهيمه وأدوات تفكيره. وهو -إضافة إلى ذلك- يقدم عبر مداخله المعرّفة، وشواهده الموثقة، ومدوناته النصية الهائلة، إمكانات غير محدودة للإسهام في نهضة الأمة: فكريا وتربويا وعلميا، ولا سيما حين يستثمر في مجالات كالمصطلحات ومحركات البحث ونماذج الذكاء الاصطناعي.

    وفي السياق نفسه، يمكن أن تستخلص من المعجم معاجم "قطاعية" متخصصة، مثل: معجم مصطلحات الطب والصيدلة، معجم مصطلحات الفيزياء، معجم المصطلحات الفلسفية.. ومن سمات تلك المعاجم الاصطلاحية أن مصطلحاتها -أسوة بمداخل الألفاظ العامة في المعجم- مؤرخة، وأن لها شواهد سياقية تداولية موثقة، وهو ما يعز نظيره في المعاجم القطاعية التي تكتفي غالبا بإيراد المداخل المصطلحية معرفة دون تعضيدها بشواهد حية.

الخميس، 18 ديسمبر 2025

 

الجمال آخر ما تبقّى من إنسانيتنا

كتب بشير خلف

     الإنسان عندما يشعر بخطر الفناء يلاحقه أينما تواجد، وتخلّى عنه القريب، والصديق، وتآمر عليه الكلّ، ترتفع آهاته.

 الكاتبة الفلسطينية طه وداد من مقال لها بعنوان:

(الجمال آخر ما تبقّى من إنسانيتنا)

 «الجمال ربما لا يُنقذ العالم كما حلم دوستويفسكي، لكنه بالتأكيد يمنع العالم من أن يفقد معناه الحقيقي.

     ربما الفكرة الأساسية لهذا المقال هي محاولة النجاة من شعوري الخاص بالخطر: خطر العدم، وخطر الحضور.

       الخطر الأول يأتي من حرب المعدات العسكرية المثالية، والخطر الثاني من الصور الفوتوغرافية المثالية.

      عرف هذا العام قسوة لا نظير لها، فلم نكن مستعدين لما شهدته حواسنا، وانسلّ إلى وعينا ولا  وعينا من مشاهد ومواقف وتجارب جعلتنا على تماس مباشر مع خطر التشوه، لا الموت فحسب.

     فهل نجونا تماما؟ وهل خطر الإبادة، أو الحرب التي لا تعرف رحمة هو الخطر الوحيد الذي يهدد شعورنا الإنساني بالحاجة إلى ركن جميل لنحيا فيه؟

     وهل للجمال علاقة بالسياسة ؟

      تقول مِرْآتي إنني جميلة، وتقول صور الحسناوات إنني خارج الزمن. ما معنى الجمال؟ وهل هو قادر على مواجهة هذا العالم؟

                                                                  من أقوال عظماء الجزائر م ن أقوال الراحل عبد الحميد مهري الشهيرة تأكيده ع...