االعالم اللغوي، الأديب الأريب، القماري: المرحوم زغودة التجاني
صدر هذه الأيام عن دار " سامي" للطباعة بالوادي لصاحبها الأستاد رضا درّاجي.
لمن الحجم كتابٌ من الحجم المتوسط، للكاتب التجاني بن حسن، بعنوان: (الشيخ محمد
التجاني زغودة)، في 130 صفحة، ضمن سلسلة أعلام مدينة قمار.
بعد الإهداء والمقدمة:
1 ــ القسم الأول:
الجوانب الشخصية، والذاتية للشيخ
محمد التجاني زغودة:
نسبه، مولده، نشأته، تربيته، نشاطه
بعد الاستقلال، الوظائف، مؤلفاته رحلاته، نشاطه، ما قالوه عن الشيح زغودة.
2 ــ نماذج من كتاباته، وآثاره العلمية:
ـــ خلاصة ما جاد به الزمن من
أخبار سيدي خليفة بن حسن.
ـــ محنة ابن الخطيب.
ـــ محمد الطاهر التليلي كما عرفــتُه.
من متن الكتاب:
من المقدمة:
« الشيخ
والأستاذ محمد التجاني زغودة من الأعلام الذين أنجبتهم مدينة قمار ورجل من رجالات
العلم والتربية والتعليم الذين تركوا بصماتهم واضحة للعيان وشجرة من شجرات الفكر
والثقافة التي نبتت في مدينة قمار وارتوت من الينبوع الصافي ونمت وأينعت في موطن العلم
والعلماء بتونس الخضراء فنتج عن ذلك التلاقح شجرة آتت أكلها مرتين بإذن ربها فكان
ذلك الطود الشامخ المنيع والدرة المصونة.
والهدف من هذا
كله إبراز هذه الشخصية للجيل الصاعد وأخذ العبرة من مسار حياته وجعل حياته نبراسا
يستضيء به هذا الجيل الجديد، بالإضافة إلى التعريف ببعض آثاره العلمية والأدبية
التي عثرنا عليها في آخر هذا البحث المتواضع، وما على الأدباء والمؤرخين إلا
المزيد من البحث والدراسة كل في إطار اختصاصه لإخراج صدفات ومكنونات هذه الشخصية،
وهذا هو جهد المُقلّ.. ص 3،4»
من كتابات الشيخ المرحوم زغودة التجاني:
1 ــ الشيخ العلّمة الطاهر تليلي كما عرفته:
« من أخلاق الشيخ:
حباه الله تعالى
بسجايا ومزايا وأخلاق عالية موهوبة لا مكسوبة قلما تجتمع لغيره، فهو عظيم من أي
جانب نظرت إليه، أوتي ذاكرة أمينة وحافظة واعية وذكاء حادا وبصيرة نافذة وعقلا
راجحا وجدية صارمة، ومن أبرز صفاته: الإباء وعلو الهمة والصدق في القول والإخلاص
في العمل والنفور من حب الظهور لعلمه أن حب الظهور محبط لثواب الأعمال وقاصم
للظهور، والإخلاص التام والنصح لكتاب الله وسنة نبيه ولخاصة إخوانه المسلمين
وعامتهم يتجلى كل ذلك في حسن إسلامه وصدق وطنيته، فقد عاش مجاهدا بلسانه وقلمه،
بنثره وشعره، بسلوكه وعمله، في سبيل إعزاز دينه ورفع شأن وطنه لا يطلب من دنياه
إلا الكفاف الذي يحفظه من الإسفاف.
من صفاته الحميدة:
الثبات على المبدأ
والعقيدة لا يساوم ولا يزايد في ذلك مهما كلفه الأمر ومهما ناله من أذى وكلفة من
مشاق وأتعاب، صابرا محتسبا لا يلين ولا يهن ولا يتبرم ولا يشكو لأحد وإنما يبث
ألمه وحزنه إلى الله وحده. وربما جاشت نفسه في بعض أحايين المحن والأذى فيلجأ إلى
القلم والقرطاس يودعه بعض أشجانه وأحزانه في قوالب شعرية.
ومن صفاته التي أنسناها منه نكران الذات فهو
على علمه وفضله وتدينه وسلفيته ووطنيته الصادقة لا يتظاهر بذلك ولا يتبجح به ولا
يرى لنفسه فضلا على غيره.
ومن فضائله الصدق مع نفسه ومع الناس في أقواله
وأعماله، فظاهره باطنه وباطنه ظاهره حريص على ما ينفع وطنه ومواطنيه ويرفع من
شأنهم ويسدد من خطاهم دينا ودنيا يتألم لما هم فيه من خمول وجمود وتخلف. وفي
(دموعه السوداء) الذي كان يبثه أفراحه وأحزانه وآلامه وآماله وأشواقه وأمانيه
وجماع ما تختلج به نفسه خير دليل وأوضح برهان على ما نقول.
ومن فضائله التي كرس لها حياته وأنفق فيها
رصيد عمره الطويل العامر سعيه الدؤوب على نشر العلم الصحيح والحث على تحصيله
ومحاربة البدع والخرافات وكل ما يعوق مسيرة الأمة في مسالك النهوض والتقدم والتحرر
والعزة والكرامة، كما كان -رحمه الله- حريصا على تكوين جيل صالح عامل مجاهد يدافع
عن كرامة الوطن وينقذه من مخالب الاستعمار الذي كان يحاول جاهدا وبكل الوسائل –
ترغيبا وترهيبا – أن يمسخ هذه الأمة بالقضاء على مقوماتها الأساسية من دين ولغة
وتاريخ ليجعل منها قطعانا من العبيد الأذلاء يسيّرهم كيف يشاء ويستغلهم كيفما
يريد.
كان
-رحمه الله- يعتبر نفسه حامل أمانة، وصاحب رسالة: " ... فعلّلت نفسي في طريق
الإياب إلى البلد بأنني سأرجع إلى بلدي فأخدمها، وأنشر فيها كل ما تعلمته وتلقيته
من ثقافة ودين وأدب كما خدمها غيري وعمل لها، سواء من الشيوخ القدماء أو المحدثين،
وقلت -في نفسي- ليس تعلمي إلا وسيلة لتعليمي وما تعليمي إلا وسيلة للنهوض بالبلاد
وإنبات النبات الحسن من الشباب الصالح المصلح والنخبة المختارة والزبدة والعصارة
التي بها تسمو البلاد وعليهم تعتمد، وما أنا إلا ابن من أبنائها يجب علي نحوها ما
وجب عليهم ص63،62.»
2 ــ موقف الإسلام من
العادات والتقاليد:
الإسلام كما هو معلوم دين إنساني عام يدعو إلى
الأخوة الإنسانية على أساس من الإيمان والتقوى والصفاء الروحي والتحرر العقلي، هدفه
إقامة مجتمع إنساني مناضل يقوم على الرحمة والخير والمساواة بين جميع الأفراد، قال
الله تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ
اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) -الحجرات، ويقول الرسول
ﷺ رافضا دعوى العنصرية الجاهلية ومبينا الميزان العدل في التفاضل بين الناس :( لا
فَضلَ لعَرَبيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ،
ولا لأسودَ على أبيضَ إلَّا بالتَّقْوى، الناسُ من آدَمَ، وآدَمُ من تُرابٍ) رواه
أحمد، فالإسلام كدين سماوي إنساني وكرسالة للناس كافة دين سمحٌ كريم، يتسم بالتسامح
والمرونة فيما عدا العقيدة وسلامتها وإقامة الشعائر ومراعاة الأحكام الضمانية لسعادة
الإنسان، لذلك نراه ينظر إلى التقاليد والعادات نظرة تتسم بطابع المرونة والمسامحة
فلا يحارب منها إلا ما يتعارض مع العقيدة، أو مع ركن من أركانه أو بشعيرة من شعائره
أو تشريع محكم من تشريعاته أو ما يلحق ضررا بالأفراد أو المجتمع، وأما ما عدا ذلك من
عادات الناس وتقاليدهم مما لا يتعارض مع مبادئه وتشريعاته فلا يتدخل فيه ويترك للناس
حرية التصرف فيه؛ فهم أحرار في عاداتهم وتقاليدهم ما دامت لا تتعارض مع جوهر الإسلام
لا تحل حراما ولا تحرم حلالا.
وهنالك
بعض العادات والتقاليد لا تمس العقيدة ولا التشريع ولكنها مستهجنة عقليا، فهذه لا يقاومها
الإسلام عن طريق الأمر والنهي أو الإرغام والإكراه، وإنما يعمل على اجتنابها عن طريق
تطور العقول وتوعيتها بالوعظ والإرشاد حتى
تتخلى عنها الجماعات تدريجيا عن طواعية واختيار؛ أما العادات والتقاليد الكريمة وما
تواضع عليه الناس مما له صلة بمكارم الأخلاق وآداب السلوك والتعامل فالإسلام يقرره
ويقويه ويزكيه ويحض عليه بعد أن ينقيه مما يكون قد علق به من شوائب. 73ص»
الكتاب قيّمٌ ومفيدٌ للأساتذة، والباحثين،
والطلبة، كما هو مفيد للقارئ العادي، والمهنمّ بعلماء، وأعلام مدينة قمار، وربوع
منطقة وادي سوف، والجزائر.
الكاتب، الباحث التجاني بن حسن القماري، رجل تربية، مهتمٌّ بتاريخ قمار
الثقافي، والكتابة عن علمائها، وسبق له إصدار عدّة كتب هامّة عن علمائها، ويكاد
يكون الوحيد إلى جانب الباحث، الكاتب، المؤرخ الموسوعي الدكتور محمد ماني في
المدية.
