السبت، 27 مايو 2023

 

الرواية الجزائرية بين الأدب والتاريخ

كتب: بشير خلف

      في سنة 2016 اشتدّ الجدل، واختلفت الآراء بين الكُتّاب، ومبدعي السّرد، والنُقّاد حول توظيف التاريخ في الرواية، فكانت لي مساهمةٌ حينذاك نُشِرتْ في صحيفة" الموعد اليومي" الجزائرية بتاريخ:30 – 07 - 2016

       قال الكاتب القاص بشير خلف:

« إن التاريخ يُـشكّل مادة أساسية  لعمل الأديب، إذ يستـقي منه  موضوعاته، وشخصياته، وعوالم نصّه؛ فليس من الصعب، أو المستحيل أن يشكل التاريخ مصدر إلهام، وتجربة، ومصدرا لعمل أدبيّ ما، مثلما  يحدث مع التجربة الواقعية المعيشة، وإن علاقة الأدب بالتّاريخ تُــعدّ  من القضايا النّقدية الشائكة، حيث  أنّ الأدب إبداع يراهن على الخيال لتحقيق الجمال، والتأثير؛ في الوقت الذي  يراهن التاريخ على عنصر الحقيقة لتحقيق الموضوعية، والإقناع.»

         وأضاف بشير خلف:

« قد يتساءل الـمُتابع للفن الروائي: عمّا إذا تأسست عندنا في الجزائر الرواية التاريخية، واحتلت مكانتها ضمن الـمتن الإبداعي السردي، ولعل الـمُتلقي الـنهِم للرواية، والشغوف بهذا الجنس الأدبي منذ ظهوره في الجزائر سواء قبل الاستقلال، أو بعده حتى يومنا هذا، وباللغتين العربية والفرنسية سيكتشف أن الروايات المكتوبة باللغة الفرنسية في الفترة الـمُمتدة ما بين 1920 و1945، بدءا بأول رواية "زهراء امرأة المنجمي" لشكري خوجة سنة 1928، وما تبعها أوضحت - حتى وإن كان بصورة فردية - أن موضوع معاقرة الخمرة، ولعب القمار، وتعاطي الحشيش لم يكن عفويا ولم يكن أبدا مجرد مسألة شخصية، أو موضة أدبية لدى أولئك الكُــتاب، ولكنه أدبٌ روائيٌّ تجسّد في هاجس اجتماعي تحركه انشغالات، وتساؤلات فكرية وسياسية توضح الحدود الفاصلة بين المحرم، والمباح في الدين، وفي القانون المدني، بين حرية الفرد عند المستوطنين الأوروبيين بالجزائر، والضوابط الأخلاقية بالمفهوم الإسلامي، وهذا ما يؤكد أن أزمة هُــوية رافقت هذا الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية.

       ومنذ بداياته الأولى ليتطوّر فيما بعد»

       وأردف بشير خلف:

« ليست  روايات مولود فرعون، ومحمد ديب إلاّ امتدادا لهذا الـمتن الروائي الجزائري الذي تماهت فيه الرواية مع يوميات الإنسان الجزائري، وهمومه، وصراعه مع المستعمر الفرنسي، والتمسّك بأرضه، وهويته.»

       وفي حديثه عن الأدب العربي، قال خلف:

« فيما يتعلق بالرواية العربية انطلاقا  من نص “غادة أم القرى” والذي صدر في سنة 1947 فاتحة التأريخ لجنس الرواية في الجزائر، ثم رواية “ريح الجنوب” لعبد الحميد بن هدوقة  سنة 1971 وما تلاها من رواياته الأخرى، وروايات غيره أمثال  الطاهر وطار، بقطاش مرزاق، محمد مصايف، محمد عرعار، حفناوي زاغر، عبد المالك مرتاض، محمد مفلاح .. وغيرهم من جيل السبعينيات، هؤلاء الذين تفاعلوا مع التحولات المختلفة للمجتمع الجزائري بعد الثمانينات حتى أيامنا هذه على غرار واسيني الأعرج، محمد ساري، أمين الزاوي، الحبيب السايح، الزهرة ديك، ياسمينة خضرا، أحمد حمدي :حومة الطلياني ـ   وغيرهم الكثير؛ لئن كانت الثورة الجزائرية الـمَعين الأساس للرواد، فإن الـمُخضرمين تحولوا إلى الكتابة عن مختلف التحولات السياسية، والاجتماعية والاقتصادية، وهذا ما يجعلنا نستخلص أن الـمتْــن الروائي الجزائري مُــتماهٍ مع التاريخ أكثر من تماهيه مع الذات المبدعة.»

      وتساءل خلف في ذات السياق (هل من محض الصدفة أن يكون هذا التراكم الروائي الجزائري الذي هو في علاقة قوية مع التاريخ ، محلّ اتفاق مع المبدعين الروائيين ؟ أم أن  الأمر مجرد صدفة فرضتها ظروف الجزائر في عهودها الـمُـتّسمة دومًا بالحركية، والتغيّر؟ )، معقبا:” في رأينا هذا هو الصحيح.”

      وأفاد، بشير خلف، أن:

 « معالجة التاريخ في الرواية يختلف عنه لدى المؤرخ الذي لا يتعامل مع الخيال، فالروائي قد يتعامل مع حدث تاريخي عاطفيا، وقد يتوقف عند زوايا غامضة أهملها المؤرخ ليصبغ عليها مسحات إنسانية، وفق قول الروائي واسيني الأعرج: ” إن رهان الرواية التاريخية يكمن في تعقُّب الفراغات التي لازالت قائمة، والاستناد إلى بعض العلامات المضيئة لتقول ما أغفله المؤرخون ولم ينتبه له غيرهم”.»

 

 

الخميس، 27 أبريل 2023

نضال وجهاد المرأة السوفية

أثناء ثورة التحرير

كتب: بشير خلف

       ساهمت المرأة الجزائرية عبْر مسیرة الجزائر التاريخية في البناء الحضاري، سيّما في الثورة التحريرية المباركة ، وعُرفت بمواقف نضالية، وبأعمال بطولية، دوّنت اسمها في سجلّ الخالدين بحروف من ذهب، نضالُ المرأة الجزائرية كان وسيبقى شعلة مضيئة في ذاكرة الجزائریین، والشعوب العربية، والعالم.

      سعت الثورة الجزائرية إلى صياغة إنسان جديد، سماتُه الشجاعة، والصمود، والشهامة، إذ حوّلت المرأة الجزائرية من مُجرّد ربّة بيت، أو عاملة في مكتب، أو معلّمة في مدرسة، أو ممرّضة في مستشفى إلى رفيقة نضال، وكفاح شاركت الرجل حسْب طاقتها في أرض  المعركة جنْبًا إلى جنْبٍ، وتعرّضت مثل رفيقها الرجل إلى الاعتقال، والسجن، والتعذيب، والتنكيل، فالاستشهاد لتظلَّ رمزَ خِصْب النضال، والانتصارات، وقد ساهم وجودها في قلْب المعركة في رفْع معنويات الثوار، وأكسبتْهم الثقة في أنفسهم، كان دورًا رياديا خالدًا.

      المرأة السوفية لا تختلف عن أخواتها الجزائريات، وهي الصّامدة  بربوع صحراء الجزائر الشرقية، المترامية الأطراف، لقد لاقت  من العذاب، والمعيشة الضنكة، وعْسْر الحياة ما لا يحتمله بشرٌ أثناء الاحتلال.

      في إطار التعريف بأدوار المرأة السوفية الريادية في الصفوف الأولى خلال ثورة التحرير، صدر للمجاهد، الباحث في تاريخ المنطقة، الكاتب عبد الحميد بسّر،صدر كتابٌ بعنوان: ( نضال وجهاد المرأة السوفية..أثناء الثورة التحريرية). الكتاب من الحجم الكبير في 241 صفحة. صمّم غلافه الفنان التشكيلي كمال خزان. صدر عن دار سامي بالوادي.

 الكتاب:

     بعد الإهداء، والشكر والتقدير

1 ـــ التمهيد: المرأة الجزائرية والثورة التحريرية

2 ــــ التقديم: بقلم الأستاذ فوزي مصمودي باحثٌ في التاريخ، ومدير المجاهدين لولاية الوادي.

3 ـــــ التقديم: الدكتور طليبة بوراس، أستاذ التاريخ بجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي.

4 ـــــ الفصل الأول: نضال وجهاد المرأة العربية ـــ نماذج ـــــ

5 ـــــ الفصل الثاني: مسيرة المرأة الجزائرية في التاريخ.

6 ــــــ الفصل الثالث: نضال المرأة الجزائرية في الثورة التحريرية

7 ــــــ الفصل الرابع: نضال وجهاد المرأة السوفية أثناء الثورة التحريرية

           من مقدمة الكتاب، بقلم المؤلف بسر عبد الحميد:

«...ورغم تلك الظروف الحياتية القاسية التي فرضتها القوات الفرنسية على أهل المنطقة، ورغم افتقادهم لأدنى متطلّبات العيش، قامت المرأة السوفية بتشجيع زوجها، وأخيها، ووالدها، وأولادها، وحثّهن على الجهاد، والنفير ضدّ الدخيل مهما كانت التكلفة، ولو بالنفس الغالية.

       استمرّت في نضالها الوطني السّريّ خفية عن عيون مُـخْبري الإدارة العسكرية الفرنسية دون أن تتفطّن لها، ولِما تقدّمه، وتقوم به إلى غاية اندلاع الثورة المباركة التي ظهر فيها النضال الجهادي.   لم تكتف المرأة السوفية بهذا الدور وحسبْ، بل قامت بأدوار خطيرة جدًّا كنقْل الرسائل السرية بين المراكز داخل الأرياف، والمدن، والأدوية من العيادات الطبية، وتـخبئة  الأموال بعد جمْعها، والتقاط المعلومات السرية الخطيرة حول العساكر الفرنسيين، ورصْد تحرّكاتهم داخل المحيط. ص: 20»

 

المرأة الجزائرية نضال وجهادٌ

1 ـــــ الملكة تين هينان

« الملكة تين هينان ملكة قبائل الطوارق، والتي حكمتهم في القرن الخامس الميلادي، اشتهرتْ بالجمال، والحكمة، والدهاء، وهو ما جعلها  تصل إلى الحُكْم بسهولة، فقد كانت تتمتّع بقدرات خارقة، وإمكانيات جبّارة  ساعدتها في الدفاع عن شعبها، وأرضها ضدّ الغزّاة  ممّا جعل الصفات النبيلة في قبيلة الطوارق تنتقل عبْر النساء، وليس الرجال مثل بقية الشعوب، وتمّ العثور على قبرها من قبل بعثة استكشافية فرنسية، أمريكية، حيث وُجِد به الكثير من الأشياء النفيسة، ومجموعة من الأدوات تعود إلى القرن الرابع الميلادي. ص: 38

 

 2 ـــ الشهيدة يمينة آيت عمران

      ليست ملكة جمال، وليست ممثلة ولا حتى عارضة أزياء لتتعرّفوا عليها، إنها فتاة في منتهى الجمال، فضّلت الاستشهاد في سبيل وطنها بدلًا من الحياة... سبعة عشر سنة كان عمرها عندما تركت مقاعد الدراسة لتلتحق بالثورة الجزائرية سنة 1957 ، بنت عرش  آث واسيف بتيوي وزو، مواليد 1940 كانت وجهتها جبال الونشريس بمساعدة أخيها الذي كان ينشط هناك، وهو المجاهد محند يذير الذي شجّعها كثيرا، وعلّمها فنون  القتال، حيث نشطت في عدّة مناطق  من الوكن، لتنال شرف الشهادة سنة 1959 وعمرها لا يتعدّى 19 سنة إثْر عملية فدائية قامت بأدائها قٌرْب  تيارت بالغرب الجزائري، وتمكّنت  مع مجموعة صغيرة من الفدائيين من القضاء على أزيد من 11 عسكريا فرنسيا. ص: 52

 3 ــــ المجاهدة بوغزالة محمد الحادّة

     من مواليد بلدية الرباح خلال عام 1939 ، بنت البشير، وأمّها كشحة مبروكة، نشأت بين أحضان والديها وسط عائلة عريقة، ومحافظة على عروبتها، ودينها. والدها امتهن تربية المواشي، ورعْي الإبل في عمق الصحراء الجنوبية الشرقية من إقليم وادي سوف.

     تربّت بين أحضان الطبيعة البدوية، امتازت بالصفاء، وحبّ الوطن، وكرْه الاستعمار الذي ورثته عن والدها، ولم تحْظ مثل بنات جيلها بالتعليم لفقدان المدارس، لكنها تعلّمت، وحفظت القليل من القرآن الكريم.

    عندما اشتدّ عودها كانت الساعد الوفي لوالدها، وتزوّجت، وأنجبت الأولاد، والبنات، ناضلت في صفوف جبهة التحرير الوطني، وانضمّت للجهاد بداية 1957 وذلك باستقبال المجاهدين، والقيام بغسْل ثيابهم، وتحضير الأكل لهم. بالإضافة إلى علاج المرضى، والجرحو منهم، وإخفاء آثار سيرهم على الرمال بتمرير قطعان الغنم فوقها؛ لكن مُخْبري العدو كانوا لها بالمرصاد، فأُلقي القبض عليها، وزُجّ بها في السجن العسكري داخل الثكنة للتعذيب، والاستنطاق، وحدث ذلك في شهر جويلية 1957 واُطلق سراحُها يوم 15 سبتمبر 1959 ، وبقيت مواصِلة نضالها إلى غاية الاستقلال 1962ص:101.

 الكتاب:

      كتابٌ، قيِّمٌ..ثريٌّ بالمعلومات الدقيقة المحقّقة عن نضال، وجهاد المرأة العربية، والجزائرية، كما المرأة السوفية بخاصة..عملٌ بحثيٌّ معرفي، وفّق الله ربنا الحاج عبد الحميد في إنجازه بنجاح، حيث سبق غيره.. الكتاب وثيقة تاريخية، مرجعيّة للمهتمّين بالتاريخ، وكذا الطلبة والطالبات، والأساتذة، والمثقفين.

 

 

 

الأحد، 19 مارس 2023


 

الكتابة.. وما أدراك ما الكتابة

كتب: بشير خلف

 الكتابة رسالة حضارية نبيلة.. أنْ تبدعَ فأنت فنانٌ ..أن تكتبَ فأنت تؤدي رسالة سامية، وتمارس وجودك بوعْي، وتتجاوز ذاتك لتلتحم بالآخر أفقيا، وزمكانيا.

    الكتابة فعْلٌ إنساني قيْمي يُـمارسه المثقف، الكاتب الحر، الناقد لمسيرة مجتمعه، نقْدٌ صادقٌ بنَــّاء غايته التغيير إلى ما هو أصلح ..الكتابة الحرّة تـنْقد الخطأ باعتباره سلوكا مُضرّا بالذات، وبالغير كيفما كان الخطأ، ومهما كانت مكانة، ومرتبة فاعله ..

       الكتابة الحرة تبشر بالخير وتزرع الفرح والمحبة، وتفضح الظلم، والتحيّز، والقهر، والعدوان .

           ( من كتابي: وقفات فكرية. ص:05 الصادر عن وزارة الثقافة سنة 2009)

 

الخميس، 2 مارس 2023


                  ومضاتٌ تنمويةٌ

كتب: بشير خلف

     ة، من أهدافها: توفير الخيارات، وزيادتها لدى أفراد المجتمع، وتشمل ثلاثة خيارات رئيسة: 1 ــــ  حياة صحيّة، بعيدة عن الأمراض.2 ـــ انتشار المعرفة، وزيادتها، وتطويرها. 3 ــــ توفير الموارد التي تُساهم في وصول الأفراد إلى مستوىً حياتيٍّ لائقٍ،

       في هذا المجال، صدر أخيرًا كتابٌ بعنوان:[ ومضاتٌ تنموية] للإعلامي السابق بقناة الجزيرة، والدكتور الجامعي حاليا بجامعة  حمّة لخضر بالوادي، الأستاذ: الطاهر اعمارة الأدغم.

       الكتاب من الحجم المتوسّط  A5في 165 صفحة عن دار الأمل بالوادي. الغلاف من تصميم: أ. لطفي بن حسين.

       الكتاب في سبعة محاور بعد: الإهداء، التقديم، المقدمة.

المحاور:التنمية البشريّة هي عمليّة إنسانية، مُـجتمعي

1 ـــــ في التغيير. 2 ــــ في الإيجابية والتفاؤل. 3 ـــــ في العلاقة مع الآخرين والتواصل. 4 ــــ في العلم والتعلّم. 5 ــــ في النفس والذّات.6 ـــــ في الرؤية والأهداف والتخطيط. 7 ـــــ في السعادة والنجاح.

      مِـمّا جاء في مقــدّمة الكتاب بقلم مؤلِّفه:

«... والتنمية البشرية التي تتحدّث عنها الحكومات في الغالب هي البُــعد الأوّل لمصطلح التنمية البشرية، ويتمثّل في عملياتٍ، وبرامج ذات صلة باستثمار الموارد، والأنشطة الاقتصادية التي تُولِّدُ الثروة، وتدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام، وتهتمُّ بالهياكل، والبُنى التّحْتية مِـمّا يُوسِّعُ دائرة الاستفادة لدى سكّان الدولة، والشعب الواحد.

     والبُعْدُ الثاني للتنمية البشرية هو البعد الذّاتي، حيث الحديث عن قدرات، ومهارات الفرد في مختلف مراحل حياته، وتشمل: الجوانب الروحية، والصحّية، والشخصية، والأسرية، والاجتماعية، والمهنية، والمادّية.ص:4 .5»

       من متْن الكتاب:

الفعالية الذاتية:

«...ويستطيع كل راغب في تطوير نفسه الاندماجَ مع هذا العلم، أو الفنّ بالقدْر الذي تسمح به ظروفه المادية، وطبيعة عمله، ومشاغله، وسيلاحظ بعد الاندماج تغيّرات واضحة في حياته، وسيخفّفُ عن نفسه كثيرا من القيود السّلبية، والحواجز الوهميّة. إنها مهاراتٌ وأفكارٌ مُتاحةٌ للجميع، ويستطيع كلُّ منْ عزم على تغيـــــيـر  نفسه إلى الأفضل أن يستفيد منها، وإشاعتها بعد ذلك في محيط الأسرة، والأقارب، والأصدقاء، والزملاء. ص: 11 »

القطيعة مع التفكير السلبي:

«... الإدمان على التفكير السوداوي مرضٌ عُضالٌ يصيب الكثيرين، وعندما تقابل أحد هؤلاء المدمنين، وتستمع

إليه تحُسُّ أنه يحمل على كتــفيْه أحمالًا ثـقيلة من المآسي، والمصائب تجمع بين الأمس، واليوم، والغد.

     يعتقد الكثيرون، وللأسف الشديد أن ذلك النوع من التفكير الشديد السلبية قدرٌ مقدورٌ لا مجال لتغييره، أو حتى مجرّد التخفيف من حِدّته، وجبروته على العقل، والقلب معًا...ص: 37»

 

قلاعٌ في الهواء

«  القدرة على تحديد الأهداف، والغايات من أسس  النجاح في حياة الإنسان .يقول المثل الإسباني:

( إذا لم تبْنِ قلاعك في الهواء، فلن تبنيها في أيّ مكان آخر ..)

       وتقول الحكمة:

[ إذا لم تــكنْ تعرف إلى أيّ شيء تطمح، فإنك تطمح إلى شيء]

     وهناك عبارةٌ جميلة تقول:

( إنّ العالَم يفسح الطريق للمرْء الذي يعرف إلى أين هو ذاهبٌ ).ص: 130»

    وما نيــْلُ المطالب بالتمنّي

    ولكـــن تؤخذُ الدّنيا غلابا

   

     الكتاب ثريٌّ جدًّا بما يُحفّـزُ على تحقيق التنمية البشرية لدى المجتمع، ولدى الأفراد من خلال مواضيع الكتاب المتضمّنة في المحاور السبعة: 71 موضوعًا.

    

     

   

 

الأربعاء، 22 فبراير 2023

مِـــنْ أرْوع الوصْف في السّرْد

كتب: بشير خلف

«...إنّ تلك العجوز التي تلْتقون بها مُرْتديةً جُبّة دون أكْمامٍ، وفوطة باهتة الألوان من شدّة الغسيل، هي صورة الشقاء. يداها في شكْل زاويتيْن، واهنة العظام، وتاركة أديمها يتهدّبُ، وتُنْفِذُ كلَّ قواها في شدّ الحبْلِ على ظهرها، قد تُفلِّقُ كليتيْها من ثِقل الحمْل؛ وقد تضُمُّ شفتيْها ليُصْبِحا أُخْدودًا مستطيلًا يُضافُ إلى الأخاديد العمودية في الوجه الشّاحب من ثِقل السنين. 

اتْبعوها حينئذٍ إلى غاية منزلها، إنّها سعيدةٌ لوصولها، وهي تترك الحمْل يسقط أرْضًا، ثم تأخذُ في الشكوى للشابّة المُنْهمِكة في تحضير الوُجْبة حوْل الموْقد.

      آهٍ لِلْكنّةِ أن تحْرق الحطب كيفما شاءت، إنّها لا تعلمُ مِنْ أين جاء، بل تُصِرُّ على ألّا تعْلم.

       أ لِلْكنّةِ قلْبٌ يشْعُرُ؟»

         من كتاب:[ يوميات بلاد القبائل] ص: 100 لمولود فرعون

         ترجمة: د. عبد الرزاق عبيد

 


 

الجمعة، 17 فبراير 2023

 المال والبنون زينة الحياة الدنيا، وما هو أزين، وأنفع، وأرفع الصدقة: 

(لن تنالوا البرّ حتى تُنْفقوا ممّا تُحـبّون) 

الجمعة، 3 فبراير 2023


 الوجود الواقعي والوجود المتخيل.. سؤال العقل في زمن الصور

كتب: بشير خلف

   مجلّة الجديد اللندنية في عدد مزدوجٍ

        صدرت “الجديد” في عدد مزدوج 96 – 97 مُشْتمِلًا على ملفٍّ فكريٍّ، وأربعة ملفات أدبية:

1ــــ  الملف الفكري حمل عنوان:“ الوجود المتخيل/سؤال العقل في زمن الصور”، وضمّ أربعة مقالات: “الوجود المتخيل:

ــــــ سؤال العقل في زمن الصور”

ــــــ من الموجود إلى الوجود”ـ

ــــــ  الوعي بالوجود: ازدواجية الباب الدوار.

ــــــ علم الكذب: الوجود التاريخي، والوجود الميتافيزيقي.

ـــــــ الوجود المتخيل: الخيال الإنساني في مجتمع ما بعد الحداثة.

2 ــــ الملف الأدبي:

أ ـــــــ دمشقية في المكسيك: إكرام أنطاكي”، احتفى بتجربة استثنائية لكاتبة مكسيكية من أصل سوري، تضمن حواراً أجري مع الكاتبة قبل رحيلها في نهايات القرن الماضي تحت عنوان “القدم والخطوة” أجراه الروائي نبيل الملحم، ومقالة للكاتبة المكسيكية روساليا لوبث إيريدا عن تجربة الكاتبة المهاجرة في فضاء الهجرة اللاتينية ومكانتها في الثقافة المكسيكية المعاصرة، وضمّ الملف الكتاب الوحيد الذي وضعته الكاتبة بالعربية في أول شبابها، قبل هجرتها إلى أميركا اللاتينية، عنوانه “مغامرات حنا المعافى حتى موته”، وهو كتاب شعري – سردي من طبيعة إشكالية.

ب: يوميات عربية:

ـــــــ شيء بلا طائل”.

ــــــــ أربع شجرات صنوبر وشال من الحرير.

ـــــــ لا أذهب إلى النهر”.

ـــــــ أصوات مفقودة على الجانب الآخر.

ج : “قصص عربية” احتوى على إحدى عشرة قصة

      افتتاحية العدد بقلم رئيس التحرير حملت عنوان: [ الشاعر حامل المصباح، والقارئ المغامر/هل الشعر نهر والقصائد أسماك هاربة؟ ].

      مِـمـّا جاء في الافتتاحية:

في مسألة القِراءَة:

واحدة من أكثر قَضَايا الشُّعَراء الْجُدُد التباساً هي علاقتهم بالقرّاء، فمنهم من يرى في قِلَّةٍ مُنْتَخَبَةٍ لا تزيد على بضع مئات من القراء أقصى ما يطمح إليه شاعر وشعره، ليكون الشِّعْر حديثاً والشَّاعِر حداثياً، وبين هذا الفريق من الشُّعَراء من هو صادقٌ في ما يراه، لَكِنَّ المشكلة هي عند من يَرْطُنُ بهذا المعنى ويخالفه بالذَّهَابِ إلى ما يندّ عنه لإشْبِاعِ رغبة مقموعة في الوصول إلى جمهور أكبر كثيراً من تَلْكَ الْقِلَّةِ الْمُنتَخَبَة، وذَلِكَ من دون أن يكون في وسع شعره التَّعبير عن هذه الرغبة بجلاء، أو تلبيتها باقتدار.

      والسُّؤَال بصدد هذه “الكفاية” بالأقل من القراء هو: هل يحيط الشُّعَراء بجل ملابسات العملية القرائية للشِّعْرِ في العالم الْعَرَبِيّ؟

 في مسألة الأوزان الشعرية:

     إن أدقّ دقائق العملية الشِّعْرِيَّة خلال قرون من الشِّعْر الْعَرَبِيّ مرتبطة قطعاً بالأوزان وتَنَوُّعِهَا وتعدُّدها واشتقاقاتها، صحيح أن الأوزان عرفت ناظمي شعر رديئين أكثر مما عرفت شُعَراء مُجيدين، لكنها لما قاربها الشُّعَراء الموهوبون اجترحوا بوساطتها معجزات شِعْرِيَّة ما تزال تَلْمَعُ في دنيا الجمال الفني الْعَرَبِيّ كآياتٍ وأُحْجِيَاتٍ فَنِّيَّة لا سبيل إلى فكّ ألغازها، والتَّمَتُّع بغموض تكوينها، من دون معرفةٍ بالأوزان.

      وإن كان المرء لا يطالب شطراً كبيراً من الشُّعَراء الْجُدُد الجاهلين بالأوزان، وعملها أنْ يَتَعَلَّمُوهَا لِيَكْتُبُوا شعرهم على أساسها، أو أن يقرؤوا “ألْفِية ابن مالك”، فإنه على الأقل يسألهم الرأفة بأنفسهم لـمّا يدور الْحَدِيْث عن أوزان الشعر. فهذه في المثال الشِّعْرِيّ الْعَرَبِيّ القديم ليست مجرد تقْنِيَاتٍ فَنِّيَّةٍ، وإنما هي أَنْفَاسُ عُصُورٍ، وإيقاعاتُ أَزْمِنَةٍ.

      الشعر نـهْـرٌ، ولآلئه أسماك هاربة. وهو بحر وأصداف ولآلئ. فلا صيد ، ولا فوز بلؤلؤة من دون ذائقة هذبتها دربة القراءة، واستعداد للانفتاح على التجارب الشعرية في تعدد مرجعياتها واختلافها الفني، وقارئ مغامر.

       عددٌ ثريٌّ بالنصوص الشعرية، السردية، النّقد، والمقالات الفكرية: 42 كاتبة، وكاتباً، وحضورا مميزا، وبارزا للكاتبات في هذا العدد المزدوج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابط المجلة، والعدد:

https://aljadeedmagazine.com//العدد- .97ـ96-جانفي فيفري-2023

 

 

 

                                                                  من أقوال عظماء الجزائر م ن أقوال الراحل عبد الحميد مهري الشهيرة تأكيده ع...