الاثنين، 20 فبراير، 2017

للذكرى .. " عـــــــزْفٌ لفجرٍ آتٍ "



للذكرى .. " عـــــــزْفٌ لفجرٍ آتٍ "
بقلم: بشير خلف
في أكتوبر 2001 لمّا أُنشئت الجمعية الثقافية " الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي" كان من أهدافها:(الأخذ بأيدي المبدعين بالولاية، في طبْع إنتاجهم الفكري والأدبي).
        وهذا ما تمّ في شهر مارس سنة 2007 حيث أصدرت رابطة الفكر والإبداع ديوانا شعريا جماعيا بعــنوان " عــــــــــزْفٌ لفجرٍ آتٍ " لــ 20 شاعرا وشاعرة، من ولاية الوادي بوادييْها :( وادي سوف، ووادي ريغ).
       بعد اتصال رئيس الرابطة بهؤلاء واحدا واحدا، محفّزا إياهم على المشاركة في الديوان الشعري، بل وحتى الإلحاح والانتظار..
         كل واحد من هؤلاء مشاركته كانت:
ـــ نبذة عن حياته ومساره الإبداعي.
ـــ نصين شعريين، أو ثلاث نصوص، وحتى أربعة.
          وهم وفق الترتيب الذي جاء في المجموعة:
01    المرحوم ابن حمودة محمود        
02    الاقرع حسن         
03    بلول محجوب        
04    بديدة يوسف         
04    حرير السعيد         
06    حجلة يتيم نوال              
07    حمدان سليم          
08    خطاب صالح         
09    رحال يتيم بريزة             
10    زبيري بلقاسم        
11     صوالح محمد مصطفى
12    عبد اللاوي عبد الرحمن
13    غانية نجاة
14   المثر دي السعيد
15  المثر دي بشير
16   مراد بوبكر
17   مكاوي أحمد
18  نوار زكريا
19  ونيسي بشير
20  ونيس عبد الحفيظ
       ومن هؤلاء الشاعر بلول محجوب الذي كانت له بالديوان ثلاثة نصوص إضافة إلى نبذة حياتية:
1 ــ أبيات من النصّ الأول،( أنتِ القصيدة):
أشرقــت يا بحر فارتجــــت لنا الدرر
وعانقـــــــــتنا فــضلّ الريح ينــــتحر
لملمت رأسي على رأسي فأيقــــظني
روحٌ يمـــزّق أحشـــــائي فــــــتنصهر
هي التي ضعتُ في أنغام مشيـــــــتها
ورحتُ أسأل هل في الدرب من عبروا
2 ــ أبيات من النص الثاني ،( لماذا أحبّك تحت المطر؟):
هنا مرّت الدّور والحور
خلف جبيني المطرّز بالذكريات
وكنت أقبّل جرحك
وأملأ جبيني بالذكريات
فيبكي معي الحب حينا ويمضي
ويبكي معي الماء ويأتي الشجر
3 ــ أبيات من النص الثالث،( أنا منْ أحبّكِ)
أنا من أحبك أن تكوني جبالا
تشفي القلوب وتكسري الأغلالا
أنا من أرادك كالنخيل نقاوة
رسخت بأرضي وكونت أجيالا
مثل شموخ ـ الونشريس ـ تألقي
في ربوع أرضك واعطنا أبطالا


الأربعاء، 1 فبراير، 2017

التعليم الجامعي الآني والمستقبلي

التعليم الجامعي الآني والمستقبلي
بشير خلف
       الجامعات الغربية صارت توجّه طلاّبها نحْو التكوين في " مهن المستقبل " وهي :
التكوين والتخصّص في : أمْن المعلومات ، التسويق عبر الإنترنيت، الهندسة اللوجيستية، الطاقات المتجددة، إدارة وتطوير موارد المياه، تصميم الجرافيك ، صعوبات التعلّم وعلاج النطق، تربية الموهوبين، الإرشاد النفسي، التعامل مع المسنّين، التغذية والطّب البديل، التعامل مع الكوارث والأزمات، تخصصات البيئة المختلفة.
ــ ( أين موقع الجامعات العربية ، والجامعات الجزائرية من هذه الثورات الربيعية " العلمية "

ــ ما موقع الطالب الجامعي الجزائري الذي برهن ويبرهن أنه سبّاقٌ إلى الإضراب، وغلْق أبواب الجامعة ؟

الاثنين، 30 يناير، 2017

 أسود الصحراء.. ؟ !  !

 أسود الصحراء.. ؟ !  !
بشير خلف 
         عناصر الفريق الوطني الجزائري ممّن تطلق عليهم وسائل الإعلام (أُسود الصحراء)، الذين حرموا الجزائريين من لحظات فرح يفتقدونها في يومياتهم، عادوا إلى فرقهم الأوروبية ..
       آخر الأخبار الرياضية تؤكّـــد بالصورة، وعلى أرض الملاعب الأوروبية  أن عناصر الفريق الجزائري " الخائب" حققوا انتصارات في فرنسا وإسبانيا، والبرتغال؛ وتحقّق ما قـلناه  قبل أيام عقب أول هزيمة لهم مع فريق غامبيا،  من أنهم سيحافظون على قواهم وتقنياتهم لمنْ يدفع أكثر، والوطنية عندهم لا مكانة لها، ويملكون من الجزائر غير الاسم واللقب، وترديد النشيد الوطني الجزائري مشوّهًا قبل بداية المباراة.

الثلاثاء، 17 يناير، 2017

      مدينة قمار..  والطاهر بن عائشة
بقلم: بشير خلف
      علاقتي بالمرحوم الطاهر بن عائشة بدأت منذ مفتتح الثمانينيات من القرن الماضي لمّا كان يأتي إلى المهرجان الثقافي الذي كان يقام في مدينة قمار من تنظيم الجمعية الثقافية للشبيبة ببلدية قمار، التي كان يرأسها المرحوم إدريس التهامي، وعضوية السيدين شنة بوبكر وطارق شارف، وغيرهما، والتي كنت عضوا فيها، حيث كان المرحوم الطاهر بن عائشة يأتي رفقة العديد من الشعراء، والكتاب، والإعلاميين، وكان يتولّى الاتصال بهم والتنسيق ابن عمه عبد الرحمن الذي كان رئيس بلدية قمار حينذاك، والذي اغتيل غدرا في بداية التسعينيات.

       كان المرحوم الطاهر بن عائشة يساهم في المهرجان الثقافي بقمار بتقديم مداخلات فكرية تاريخية ضمن الجلسات الأدبية التي تتخلل فعاليات المهرجان باعتباره مفكرا، وإعلاميا، وصديقا للقادمين معه من العاصمة، وأيضا ابن مدينة قمار، وكنت ألتقي به في مرّات متباعدة بالعاصمة، ثم ازدادت العلاقة أكثر بعد انتهاء الأزمة السياسية والأمنية بالجزائر، إذ كنت أحضر مداخلاته بدار الثقافة القديمة، وأعود به معي في سيارتي إلى مسقط رأسه بغــمرة، وفي رفقته لي كنا لا ننفكّ نتطرّق إلى أغلب القضايا المطروحة في الجزائر، والتي لا تزال هي نفسها.
       ممّا أذكره أنه ذات سنة من سنوات الثمانينات رغب رفقة فريقه التلفزي أن يقوم بتحقيقات مصوّرة عن المكتبات الخاصة العائلية بمدينة قمار، فاتصل بي وطلب مني الاتصال بأسرة تملك مكتبة عامرة، ثرية بالكتب والمخطوطات، كي يقوم بأول تحقيق لمكتبة العلامة ابن القيّم الذي هاجر قبل الثورة إلى السعودية، وهي مكتبة ثريّة، فامتنع أفراد الأسرة أبناء عمومته، أصيب عمي الطاهر بخيبة، ولم يعد الكرّة.


       كلمتي هذه من وحي الذكرى الأولى لوفاة المرحوم التي نظمتها يومية التحرير في إطار فورومها الأسبوعي بمشاركة الرابطة الولائية للفكر والإبداع، ومتحف المجاهد، والجمعية الثقافية الوطنية محمد الأمين العمودي، والزاوية القادرية، بمتحف المجاهد بالوادي يوم السبت 14 جانفي 2017 . 

الأحد، 15 يناير، 2017

واقع اللغة العربية اليوم وتحدياتها

   واقع اللغة العربية اليوم وتحدياتها
بقلم: بشير خلف
        لا يخفى على أحد ما تواجهه اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين مـن تحـديات تـزداد فـي هذا العصر الذي نحيا فيه، وتشتد بتوالي الأيام، عصر العلم والتكنولوجيا، عصر الانفجار المعرفي والتغييـر الثقـافي السـريع، عصــر المواصـلات الســريعة، والتواصل المتنوع، ووسائط المعرفة، والمكتشـــفات المتعـــددة فـــي مختلف ميادين المعرفة، تزداد تنوعا، وتوسّعا يومـاً بعــد يــوم، وهـذه التحـديات متعـددة ويـأتي فـي مقـدمتها منافســة اللغــات الأجنبية للغة العربية في كامل العالم العربي.
      لغتنا العربية الآن في حيرة، واغتراب، واضطراب، وليست اللغـة العربيـة وحـدها فـي هـذا الخضــم؛ بــل الــوطن العربــي كلــه؛ من المنطق أن نعتــرف بمشكلات اللغة العربية، والتحــديات التي تواجهها .
      في هذا الإطار كان الشرف للجمعية الجزائرية للتواصل العلمي والثقافي بالوادي أن نظّمت مساء السبت 14 جانفي 2017 بمقرّها بمدينة الوادي ندوة فكرية موضوعها" واقع اللغة العربية اليوم وتحدياتها" قُدّمت فيها محاضرة قيّمة من لدن البروفيسور الأكاديمي القدير جمال ضو، أستاذ الفيزياء بجامعة حمة الأخضر بالوادي أمام جمْع كثير العدد من المهتمين براهن اللغة العربية خصوصا، وهوية الأمة الجزائرية، أعقب المحاضرة نقاش معمّق أثرى الموضوع، تعددت فيه الرؤى، والأفكار.
       طرح الأستاذ المحاضر مجموعة من النقاط الجريئة من الوجهة الذاتية، ومن الوجهة الموضوعية، وعرّج تاريخيا على أن اللغة العربية في الجزائر، التحديات التي تواجهها اليوم ليست وليدة اليوم، إنما بدأت قبل الثورة، ومن القيادات السياسية التي فجّرت ثورة التحرير المباركة.
     الصراع اللغوي ليس محصورا في الجزائر وحدها، هو موضوع تشترك فيه كل الدول العربية، في المشرق العربي اللغة الإنقليزية تتحدّى اللغة العربية، وفي المغرب العربي، تتحدى اللغة الفرنسية اللغة العربية، ويقول المحاضر: شغلني موضوع اللغة العربية في الجزائر منذ زمان، ولا يزال، ويطرح السؤال التالي بحسرة: بعد أن قطعت اللغة العربية في بلادنا أشواطا مرضية، لماذا عاد الصراع اللغوي من جديد ؟
      ولئن كانت الوضعية في المملكة المغربية لا تختلف عن الوضعية في الجزائر؛ إلاّ أن تراجع العربية أمام الفرنسية في جميع المجالات، لاقى ويلاقي ردّة فعل ضعيفة، أو شبه معدومة؛ إذ فرنسة المواد العلمية في مرحلة التعليم الثانوي بالمغرب مرّت مرور الكرام، وكأنها لا حدث، في الجزائر هناك حساسية، وردّ فعل تجاه أيّ إجراء، أو ظاهرة لغوية؛ وهي ليست وليدة اليوم؛ حيث جذور الصراع اللغوي بدأت أيام بروز الحركة الوطنية قبل الثورة من طرف النخب المثقفة، والقيادات السياسية المستقبلية، كما أن أغلب ما جاء في اتفاقيات إيفيان كان منسجما مع طموحات الشعب الجزائري، ومتوافقا مع بيان أول نوفمبر، ما عدا الجانب الثقافي، وحقوق الأوروبيين الراغبين في البقاء في الجزائر؛ فلو بقوا، وطُبقت بنود حقوقهم لكانت الجزائر اليوم لا تختلف عن جنوب إفريقيا.
      بدأت الكارثة اللغوية في الجزائر بعد الاستقلال، إذ الدولة المستقلة الفتية انطلقت بنفس لغة مستعمر الأمس، وبنفس موظفي الأمس، وبنفس قوانين مستعمر الأمس، ليتلوها فيما بعد مسلسل التعريب المتعثّر، يغذيه الصراع بين النخب المعربة، والفرانكفون الذين يرى أغلبهم أن اللغة الفرنسية في الجزائر" غنيمة حرب"، وهم الذين تولّوا سلطة القرار في كل مفاصل الدولة الجزائرية، ولا يزالون، وقد نفّذوا من حيث يعلمون، أو لا يعلمون مقولة الكاردينال الفرنسي رأس الحركة التبشيرية : " علّموهم بأنهم ليسوا عربًا، فإنهم سيتركون الإسلام."
     وممّا ورد أيضا في محاضرة الدكتور جمال ضو بأن اللغة العربية ليست لغة جميلة كما نتغنى، ونفتخر، وأنها ليست اللغة المستعملة في حياتنا، وليست لغة حيّة كما نتوهّم؛ لأنها ليست لغة المجتمع المستعملة يوميا، فقط ميزتها أنها لغة القرآن الكريم الذي حماها قواعد، وأحكامًا، صوتًا، وصورة، وهي ميزات لا تتمتع بها اللغات الأخرى، لهذا لم تندثر، ولن تندثر، وما عدا هذا فحضاريا تخلّفت، لا هي قادرة على إنتاج الحضارة المادية، ولا على نقل هذه الحضارة.

      ويطرح المحاضر أسئلة منها : لماذا نصرّ على اللغة العربية، وهي بهذا التخلف، والقضية مطروحة في الجزائر، والمغرب ؟ هل نحن عرب؟ هل نحن أمازيغ؟
        يرى المحاضر أن مشكل اللغة في الجزائر سيبقى مطروحا طالما التعليم الجامعي ليس بالعربية، وهو أكبر تحدٍّ؛ لأن لغة التعليم التي سيتأهل بها المتخرج ستصـددم بواقع سوق العمل ، والواقع الاقتصادي والتكنولوجي، والاجتماعي يتعامل باللغة الفرنسية، حيث المواد العلمية، والتكنولوجية تدرس بالفرنسية.
    وضرب أمثلة بدول كانت وضعيتها لا تختلف عن دول المغرب العربي، إلاّ أنها حسمت منذ بداية استقلالها قضية اللغة، وهي اليوم في الريادة الاقتصادية وطنيا، وعالميا كالصين، وكوريا الجنوبية، والفيتنام ، بينما الهند جارة الصين التي أبقت على اللغة الإنقليزية لغة رسمية، انقسمت الهند إلى شعب أغلبه فقير متخلف، والباقي في مستوى نخبوي أحسن معيشة ودخلا وهم مستعملو اللغة الإنقليزية، علما أن الهند اليوم من أولى الدول في البرمجة الإلكترونية، أي أن اللغة الأم توحّد الشعب، وتدعم هويته، وحصانته.
     بينما الدول الإفريقية التي لم تتحرر ثقافيا، وبقيت مرتبطة بلغة مستعمر الأمس مثلما لم تتحرر اقتصاديا، وبقيت متخلفة بينت الوقائع أن تلاميذها لم يتمكنوا من التكلم باللغة الفرنسية، ولا باللغة الإنقليزية، رغم أنها لغة الإدارة، والمحيط، وظهر في هذه الدول الإفريقية أخيرا مصطلح " اللغات الصاعدة " مؤداه التركيز في عملية التعليم في بداية الأمر على اللغة المحلية، ثم الفرنسية أو الإنقليزية.
         يخلص المحاضر إلى ما يلي:
ما لم تكن العربية هي لغة الجامعة في كل التخصصات، وكذا لغة الوظيف، العمل، المحيط فإن الصراع اللغوي سيبقى، والتحديات أمام اللغة العربية لن تختفي، ثم إن ميزة اللغة العربية أنها ليست لغة الجزائر وحدها، سواء بوجود الجزائر أم بعدمها .. هي لغة أمة كاملة، لبعدها الحضاري، وليس لبعدها اللغوي اللساني.     
      
            

       

الأحد، 8 يناير، 2017

عن إصدارات مديرية الثقافة بالوادي    .. كلمة حقٍّ، وإنصاف في الأستاذيْن: الدكتور حسن مرموري، وإبراهيم دويم

عن إصدارات مديرية الثقافة بالوادي
   .. كلمة حقٍّ، وإنصاف في الأستاذيْن:
الدكتور حسن مرموري، وإبراهيم دويم
بقلم: بشير خلف
      البداية كانت سنة 2011 موازاة مع مهرجان الأغنية السوفية السنوي، والملتقى الوطني للشعر الفصيح، وملتقى التراث التي أسّسها مدير الثقافة السابق الدكتور حسن مرموري، وبحكم حميميته، واقترابه من المثقفين، وحُسْن تواصله، وحواراته مع المثقفين، والكُتاب والمبدعين، ارتأى أن يدعّمهم في طبْع أعمالهم دون ميزانية مرصودة من وزارة الثقافة، ولكنه بحنكته، وحسن تسييره للقطاع استغلّ المهرجانات المذكورة أعلاه، فاقتصد منها مبالغ، وسخّرها لهذا الغرض، وهذا ما عجزت عنه مديريات الثقافة وطنيا.
      اتصل بي حينذاك، وطلب مني إنشاء لجنة للقراءة التي توليّت رئاستها، وكعضو أيضا لتقييم الأعمال السردية، وتكفّلت اللجنة بهذه المهمّة طواعية إلى إصدارات 2016، وأعضاؤها أغلبهم أساتذة جامعيون، وكلهم كتاب، ومبدعون، لهم وظائفهم الثقيلة، لكنهم استجابوا طواعية. تماهت اللجنة مع هذه المبادرة الطيبة، وتفاعل الكتاب والمثقفون مع هذا المسعى ،صدرت كتبٌ في الشعر، السرد، التاريخ، الموروث الشعبي، وغيرها، وكان الاحتفاء بها مميّزا في شهر اجوان من كل سنة، أو أوئل شهر جويلية.استمرّت الإصدارات حتى هذه السنة2016 ، وكنت رئيس لجنة القراءة ــ باستثناء 2015 ــ ومع نفس أعضاء اللجنة.
       الفضل بعد الله جلّ جلاله يرجع إلى الدكتور حسن مرموري الذي أسّس لفعل ثقافي " تدويني" أثرى المكتبة الجزائرية، وأغنى الراث الثقافي الجزائري المعاصر، وحفّز الكتاب والمبدعين على الكتابة والإبداع، وكان يحضر كل الندوات، والملتقيات التي تنظمها المديرية، أو دار الثقافة، أو الجمعيات الثقافية، يشاركهم نشاطاتهم، ويشرف على الافتتاح دون أن يُنوّب أحدا مكانه.. سيخلّد التاريخ مسعاه هذا في سجلّ الثقافة الجزائرية المعاصرة.

إصدارات مديرية الثقافة لسنة 2016 والأستاذ دويم إبراهيم
      ولمّا تولّى مديرية الثقافة بالنيابة بعده الأستاذ دويم إبراهيم ــ ابن القطاع الثقافي ــ هذا الرجل الطيب، المتأدب، الخجول، المحبّ للمثقفين، والمبدعين، والفنانين، آل على نفسه أن يكون قريبا من هؤلاء، في تواصل مستمرٍّ معهم، وتحاور، وتشاور، وتقديم المساعدة المعنوية، والمادية وفق ما تسمح به الظروف المادية التي غطّت بظلالها القاتمة على القطاع بداية من مطلع 2016 ؛ إلاّ أن الأستاذ براهيم دويم، وبجرأة كبيرة واصل عملية إصدارات المديرية؛ وعملتُ معه، وكالعادة كان أعضاء لجنة القراءة مجندين كالعادة، وارتأيتُ أن ندخل على  إصدارات المديرية بعض السّمات الفنية والجمالية، والشكلية، وافق على ذلك.
      اتّصلت بالفنان التشكيلي كمال خزّان ليصمّم أغلفة كل الكتب، على أن تكون لكلّ كتاب هويّته الخاصة من تفرّد اللوحة التشكيلية على الغلاف، وكذا فنيات الخط، وقامت بالتصفيف، والتنسيق السيدة لشهب هاجر بكل احترافية مشكورة، وتمّ الاتفاق مع صاحب المطبعة رضا درّاجي على أن يكون حجم الكتب A.5 ، وباعتباره مثقفا، فقد طبع نسخة واحدة من كل كتاب تُسلّم  لمؤلفها، ليطلع ، ويدقّق ,يعدل إذا لزم الأمر حتى يتمّ الطبع النهائي للكتاب بموافقة المؤلف، هذا ما تمّ في الحين.
       كانت كل الكتب مطبوعة في أواخر شهر أفريل سنة 2016 ، وكانت النيّة كالعادة أن يُقام الاحتفاء بها في  شهر جويلية، إلاّ أن شهر الصيام أحال دون ذلك، وأذكر أنه قبل حلول هذا الشهر الفضيل بأسبوع، التقيت بالأستاذيْن: دويم إبراهيم، ومحمد حامدي مدير دار الثقافة سابقا، واقترحت عليهما  تنظيم الاحتفائية، فارتأيا تأجيلها إلى الدخول الثقافي، بينما لم  يتمّ ذلك لظروف صحّية تعرّض لها الأستاذ دويم الذي قرّر أن تكون في شهر نوفمبر تبرّكا به، مع احتفالات الثورة المباركة.. الرجل كان وفيا لمسار الدكتور حسن مرموري ،كما كان وفيا لمثقفي الولاية، وللمشهد الثقافي عامة، كان مرافقا وحاضرا في كل نشاط ثقافي، مفتـتحا، وحاضرا.. جزاه الله خيرا.. الاعتراف بالفضل من شيم الكرام.
        كان من المفترض أخلاقيا، وبروتوكوليا يوم الاحتفاء بإصدارات 2016 أن يكون حاضرًا، وأن يُثمّن جهده، ومسعاه الذي نفّذه في ظروف شحّت فيها الموارد، وأن تُقال كلمة شكر في لجنة القراءة دون ذكْر أسماء أعضائها، حفاظًا عليهم.. هذه قيم الاعتراف بالجميل التي نريد غرسها، ونقْلها لمنْ بعدنا.
     قدّم حسن مرموري الكثير من الفعل الثقافي لهذه الولاية، وهذا الوطن، وعلى خطاه سار الأستاذ إبراهيم دويم، رغم المدة القصيرة التي تولّى فيها مديرية الثقافة، ومنْ يرى غير ذلك عليه الإتيان بالمثل، أو البديل.

قيل عن بشير خلف .." من هو هذا ؟ .. ولا يمثّل إلاّ نفسه " ! ! ؟
        بشير خلف بصماته موجودة بقوّة في كلّ إصدارات مديرية الثقافة بالوادي من سنة 2011 إلى سنة 2016 ، " ما عدا إصدارات 2015 " اعترف من اعترف، وأنكر من أنكر، لا يهمّ.
       قيل عن بشير خلف المرافق لكل فعْلٍ ثقافي أخيرًا : " من هو هذا ؟ .. ولا يمثّل إلاّ نفسه." ، بشير خلف هذا ضحّى من أجل الجزائر قبل أن يُولد منْ قالوا فيه هذا الكلام. بشير خلف شارك في ثورة التحرير فدائيا في عنابة وعمره 18 سنة، أُلقي عليه القبض من طرف الاستعمار الفرنسي، وحُكم عليه بخمسة عشر عاما سجنا، قضى منها ما يقرب العاميْن في أقسى سجن " لامبيس" ولمّ يطلق سراحه إلاّ سنة 1962 انضمّ إلى الجيش الشعبي الوطني، ليكون جنديا في الميدان على الحدود الغربية خلال العدوان المغربي على الجزائر سنة 1963 .ثم انضمّ إلى سلك التربية والتعليم مدرّسًا، ثم مفتشا مكونا لهيئة التدريس، ليقضي في هذا السلك 37 سنة، وبعد تقاعده مباشرة أنشأ في بداية أكتوبر 2001 ، مع الأساتذة: العربي بريك، أحمد ديدي، صالح  " الجمعية الثقافية " الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي" جمعية رائدة ، لا يزال يرأسها حتى تاريخ اليوم.
        بشير خلف ليس دخيلا على الثقافة، بل من صُنّاعها محليا، ووطنيا. مسارٌ طويلٌ.. انضمّ إلى اتحاد الكُتّاب الجزائريين في ماي 1973. وكان عضوًا في لجنته المديرة المركزية بالعاصمة لمدة خمس سنوات أواخر الثمانينيات من القرن الماضي. بدأ الإبداع الأدبي ــ القصة القصيرة ـ سنة 1972 ، في مجلة " آمال " وفي مجلة الثقافة اللتيْن كانتا تصدرهما وزارة الثقافة. أصدرت له وزارة الثقافة في عهد الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي أول مجموعة قصصية في عدد خاص به ( أخاديد على شريط الزمن) سنة 1977 ، وتُصدر له نفس الوزارة في سنة 2015 كتابا في الفكر والثقافة ( على أجنحة الخيال) ، وبين التاريخيْن كتبٌ أخرى ليكون مجموع إصداراته 18 كتابا، منها 13 كتابا طبعتها الوزارة في العاصمة، كتابيْن طبعتهما مديرية الثقافة بالوادي، وكتابا طبعته دار الثقافة بالوادي سنة 2015، ويوجد كتابان حاليا بالوزارة في انتظار الطبع
        بشير خلف تموقع ثقافيا، وإبداعيا قبل أن تظهر مديريات الثقافة، ودور الثقافة إلى الوجود. تعامل معه كل مديري الثقافة الذين مرّوا بهذه الولاية بدءًا بالأستاذ عبابسية، إلى الأستاذ دويم إبراهيم. لم يرتم تزلّفًا، وتقرّبا من أيٍّ كان، هؤلاء كلهم هم من طلبوا منه العمل معهم على صُنْع مشهد ثقافي نشط، لم يطلب يوما مساعدة خاصة له، همّه خدمة الثقافة بصدقٍ، عمل مع الجميع بأنفة الإنسان الجزائري الأصيل، همّه خدمة الجزائر في هويتها، وكينونتها، والدفاع عن اللغة العربية، ولا يزال وفيا إلى هذا الوطن الغالي، رسالته لا تزال متواصلة، متعاونا مع الجميع؛ إنما لا يزحف على بطنه تذلّلاً، أو يقترب تزلّفًا من أجل أن يرضى عنه هذا، أو ذاك، أو يستقبله، أو يرفضه، إنه لا يطلب التأشيرة من أحدٍ كي يتحرّك ثقافيا، أو كتابة، أو إبداعًا، أو طباعة كتبه.

       ..علما أن بشير خلف لا يتدخّل إطلاقا في صلاحية أية هيئة، كيفما كانت، تحركاته تستند إلى مرجعيته كرجل ضحّى من أجل الجزائر فداء، تربية وتعليما، وثقافة، وتأليفا،، ولا يزال والحمد لله، وليس في حاجة إلى رضا، أو قبول من هذا، أو ذاك؛ كما لا يطلب التأشيرة من أيٍّ كان كي يتحرّك مواصلاً رسالته الثقافية المعرفية. وكذا في إطار المجتمع المدني كرئيس جمعية ثقافية، ليس إلاّ.
      عمل بشير خلف مع رجال أوفياء للفعل الثقافي وللجزائر، يشهد لهم الجميع بذلك، مديري الثقافة: شوقي بوليفة، الدكتور حسن مرموري، الأستاذ دويم إبراهيم، ورؤساء مصالح المديرية. مديري دار الثقافة: الأستاذ محمد حامدي، الأستاذ جمال الدين عبادي ورؤساء مصالح دار الثقافة، والأستاذ تامة التجاني مدير المكتبة الرئيسية والمطالعة العمومية؛  يكنّ لهم، ويكنون له كل التقدير، والاحترام.


الأربعاء، 4 يناير، 2017

بشير خلف، الوادي وجائزة مسابقة الرواية

          كتب الدكتور محمد ساري في النادي الأدبي بجريدة الجمهورية الصادرة بوهران يوم الإثنين 26 / 12 / 2016 :
                بشير خلف، الوادي وجائزة مسابقة الرواية
        بدعوة كريمة من الكاتب القاص بشير خلف، رئيس الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي للمشاركة في فعالية توزيع جائزة الرواية القصيرة في طبعتها الثالثة. زرت مدينة وادي سوف، وكانت الإقامة ثريّة جدا برغم قصرها، أوّلا لقائي مع الصديق القاص، والمثقف المجاهد بشير خلف، بعد سنوات عديدة من الانقطاع، أتذكّر أنه كان كثير التردّد على مقرّ جمعية الجاحظية، ونشر بها مجموعتيْن قصصيتيْن، وكانت تربطه برئيسها الطاهر وطار علاقة صداقة متينة، وكنت ألتقي بها هناك، وكم مرّة طفنا في نقاشات تتعلق بمسائل الحياة، والأدب، والثقافة، والسياسة.
       ولمن لا يعرف بشير خلف أقول في كلمات مقتضبة إنه من مواليد 1941 بقمار، بوادي سوف من عائلة فقيرة، حفظ القرآن الكريم وعمره 12 سنة، توفي أبوه، وهو يزال شابا، فسافر إلى مدينة عنابة فاشتغل في البناء، والتجارة، واكتشف العمل الثوري، فانضمّ إلى الفدائيين، وشاركهم في عمليات ثورية كثيرة إلى أن تمّ اعتقاله في 20 / 08 / 1960، وخضع لتعذيب واستنطاق بشعيْن في ثكنة عسكرية في أعالي مدينة عنابة قبل أن تحكم عليه المحكمة العسكرية بخمسة عشر عاما سجنا، قضى منها 21 شهرا في سجن  لامبيز( تازولت حاليا)، وتمّ إطلاق سراحه عند استقلال البلاد، التحق بالجيش الوطني الشعبي، ثم التعليم إلى أن تقاعد، وهو مفتش للتربية، وأثناء ذلك كتب في الثقافة، والفكر، والأدب، ولكنه عُرف قاصّا، حيث خصصت له مجلة " آمال " في عددها 39 / 1977 عددا كاملا لنشر أول مجموعة قصصية له بعنوان " أخاديد على شريط الزمن "، ثم تلتها خمس مجموعات قصصية آ آخرها مجموعة  ظلال بلا أجساد ( 2007)، وقد جمعت كلها في عدد خاص نشرته دار الثقافة بالوادي ( 2015).
      وقد نعود إلى عوالم بشير خلف  القصصية في حلقة قادمة من هذه " الوقفات"، وبعد تقاعده أسّس بشير خلف الرابطة الولائية للفكر والإبداع بالوادي، واشتغل في ترقية الفكر والأدب بالمدينة بتنظيم ندوات، وملتقيات، ونشر أعمال المبدعين بالولاية. ثمّ أسس جائزة الرواية القصيرة، وقد أُقيمت طبعتها الأولى في سنة 2011 .
     وقد تساءلت بعض الأقلام الجامعية المُولعة بالتصنيف النوعي للخطابات الأدبية عن جدوى هذه التسمية، إذ الأبجديات النقدية تتكلم عن الرواية، والقصة، والحكاية كأجناسٍ سردية فقط؛ ولكن هدف بشير خلف، ومؤسسي الجمعية كان تربويا، ولم ينشغل بالتصنيفات الأكاديمية. أوّلاً الجائزة تخصّ الشباب دون الأربعين، فهؤلاء في العادة لا يكتبون أعمالاً كبيرة الحجم، لذلك حدّدت اللجنة أن لا تتجاوز صفحات الرواية ستين صفحة في العموم، ولكن نيّة وسعة رؤية بشير خلف تمثّل في ضرورة نشْر هذه الأعمال، وهو الذي يتحدث دوما عن أهمية التوثيق، أي نشْر الأعمال الفائزة، مع كل ما يستتبع من إمكانية مالية، وتقنية قبْلية لإعداد الكتاب للنشر.
      وهنا يجدر التنويه بمبادرة الكاتب، وهو المخضرم، والمنتمي إلى جيل الورق، والمداد والقلم القصبي إلى تعليم، وإتقان الإعلام الآلي، ودخول تقنيات الحاسوب، والكتابة الرقمية، والتصفيف، وإعداد الصفحات، والتصحيح اللغوي.كيف لا وهو حافظ القرآن الكريم يُعدّ بنفسه نصوص الروايات الفائزة قبل تقديمها إلى المطبعة، تصفيفا، وتصحيحا، فوجد يد العون عند مديرية الثقافة،والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية، ودار الثقافة لطباعة الأعمال الفائزة لكُتّاب برزوا مع الجائزة، وهم اليوم كتاب يشقون طريقهم باقتدار أمثال عيساوي عبد الوهاب، ومحمد الأمين بن الربيع.
      المبادرة الجميلة الأصيلة في هذه الطبعة أن الرابطة نشرت الأعمال الفائزة، وسلمتها لإصحابها، وللجمهور الحاضر مجانا يوم الحفل، ولا أظنّ أن جهة أخرى مهما كانت قد سبقت المناضل المبدع بشير خلف إلى مثل هذا العمل الجليل، وقد سلّمت للفائزين شهادة بها صورة الكاتب، وغلاف روايته؛ إنها لشهادة حقا تستحق أن يحتفظ بها الفائز، ويفتخر بإظهارها، وتعليقها إن شاء على جدار من جدران بيته.
      الفائزون هم على التوالي عبد الرشيد هميسي بروايته " ما تشتهيه الروح"، وحواء حنكة لروايتها " عايشة"، وآسيا بودخانة لروايتها " زوايا الصفر" وقد طُبعت النصوص الثلاثة، ووزعت على جميع الحاضرين، وهي أكرر مبادرة حميدة يجب أن تُحتذى لقيمتها المعنوية والأدبية، ولا يسعني هنا إلاّ قوْل كلمات حول رواية " عايشةّ " لحواء حنكة من الوادي، رواية بـ 67 ص، والتي قرأتها بدفعة واحدة أثناء رحلة العودة. بدأتها في قاعة الانتظار، وأنهيتها داخل الطائرة، ولم أشعر بالسفر إلاّ واهتزازات الهبوط بأرضية مطار هواري بومدين تُوقظني وأنا في الصفحة الأخيرة، وهي قصة مأساوية لفتاة معاقة بكماء تُسمّى " العقونة "( بوضع ثلاث نقاط على القاف)، محنة طفولة لفتاة بالغة، واغتصاب بشع، فحمل وولادة في ظروف أقلّ ما يقال عنها إنها مريعة.
      القصة كتبت باحترافية كبيرة، واقتضاب في السرد، وحوارات قصيرة معبّرة بإدخال اللغة الدارجة الصحراوية القريبة من الفصحى، زيادة إلى تركيب الحكاية التي تبدأ من النهاية( الولادة العسيرة بمكان قفْرٍ فوق الرمال، ولدغة العقرب)، ثم العودة عبر استرجاع جميل إلى سنوات الحيف، وتلك الحادثة المأساوية المتمثلة في الاغتصاب.

 قصة تشدّ بتلابيب القارئ، ولا يتركها إلاّ مع نهايتها. صاحبة القصة امرأة في الثلاثين متزوجة، وأم لأطفال جلبتهم معها يوم الحفل برفقة زوجها الذي يبدو أنه عامل بسيط، وهي حسب المعلومات المتوفرة لديّ شبه عصامية التحقت بالجامعة  بعد المرور على جامعة التكوين المتواصل، وهي تشتكي من قلّة الوقت للقراءة والكتابة. صدق القدماء حينما قالوا إنه يوجد في النهر ( الوادي) ما لا يوجد في البحر( المدن الكبرى)، ولا يمكنني أن أختم هذه المقالة إلا بالإشارة إلى مترجم عصاميٍّ أكتشفه لأول مرة ألا وهو عبد القادر ميهي الذي ترجم معظم كتابات إيزابيل إبراهاردت، ونشرها بالوادي، وهي على التوالي " على الرمل أثر، والطريق إلى القنادسة، وتاعليت" ، زيادة إلى ترجمات أخرى لكتابات الفرنسيين حول الصحراء، قد نعود إليها لاحقا.
       بالفعل كانت زيارتي إلى وادي سوف اكتشافا رائعا، فإلى جانب مدينة الوادي الرائعة التي تعتبر محور التجارة والفلاحة في المنطقة الجنوبية الشرقية، فهي أيضا مشتلة مثمرة لأقلام أدبية وفكرية، وترجمية مبهرة، دون أن ننسى أن مدينة قمار اللاصقة بالوادي هي مسقط رأس العلامة أبو القاسم سعد الله، والمفكر الطاهر بن عائشة رحمهما الله، ولنا عودة إلى النصوص المذكورة في حلقات قادمة.