الخميس، 5 مارس، 2015

إصدارات جديدة للمجلس الأعلى للغة العربية


إصدارات جديدة للمجلس الأعلى للغة العربية
اصدر المجلس الأعلى للغة العربية عدة إصدارات علمية و أدبية بمناسبة اليوم العربي "للغة الضاد" الذي يصادف الفاتح من مارس من كل سنة.
من بين هذه الإصدارات العدد ال32 من مجلة المجلس الموسومة "اللغة العربية" الذي يضم بين دفتيه العديد من المقالات تخص مجال علوم اللغة العربية ومصطلحاتها من منطلق تهذيبها وتطويرها وتيسيرها.
كما سلطت المجلة الضوء على احد اعلام قسنطينة الا وهو الشيخ عبد القادر المجاوي.
كما تطرقت بالدراسة والتحليل لأحد الأدباء العرب السوداني الشهير الطيب صالح صاحب رواية "موسم الهجرة إلى الشمال".
إما الإصدار الثاني فيتمثل في نشر دراسة بعنوان "المصوتات العربية عند الفلاسفة المسلمين" لفرج ديدوح الذي قدم صورة عن معالجة الفلاسفة العرب للصوائت والمصوتات العربية في جانبها التراثي.
ويخص الإصدار الثالث عالم الأدب فجاء تحت عنوان "ربيع البديع" لقطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش احد العلماء بغرداية حيث يقدم صورة عامة عن تاريخ هذا العلم الذي انتشر في العصر الجاهلي من خلال ما أبدعته القريحة الأدبية العربية.
وجاء الإصدار الأخر تحت عنوان "بجاية ميناء مغاربي" هي دراسة للمؤلف الفرنسي دومنيك فاليرين قام بترجمتها الأستاذ علاوة عمارة من جامعة قسنطينة تتناول جانبا من جوانب تاريخ الجزائر ومنها مدينة بجاية.
اما الاصدار الاخير فهو عبارة عن حوصلة لندوة حول المحتوى الرقمي باللغة العربية والنشر الالكتروني كان قد نظمها المجلس  في وقت سابق خدمة للغة العربية وترقية مضامينها ومن ثم نشر المعارف بأسرع وقت على الشبكة العنكبوتية.
وجاء في هذا الإصدار أن الاهتمام بالنشر الالكتروني العربي هو من صميم الدفاع عن اللغة العربية خاصة في عصر تكنولوجيات الإعلام والاتصال.كما يرمي المجلس من ذلك حشد الجهود وتوجيه مساعيه إلى التحبيب في اللغة العربية بوصفها لغة جامعة وموحدة لكل الجزائريين كما أنها لغة للتواصل والاتصال والتعليم والتعلم ونقل العلوم والعمل على نشر المعرفة بها على نطاق واسع.كما تناول الخبراء جملة من المواضيع منها البرمجيات والرقمنة والنشر الرقمي والصحف والدوريات الالكترونية والبنية المعلوماتية التكنولوجية.

الأربعاء، 4 مارس، 2015

الملتقى السادس للرواية العربية


الملتقى السادس للرواية العربية
يستأنف في القاهرة بعد توقف 4 سنوات وبمشاركة 250 روائيًا وناقدًا من 20 دولة عربية وأجنبية
تحتضن القاهرة الملتقى الدولي السادس للرواية العربية في الفترة من 15 إلى 18 مارس (آذار) الحالي، المنعقد تحت عنوان «تحولات وجماليات الشكل الروائي»، والذي ينظمه المجلس الأعلى للثقافة برئاسة د. محمد عفيفي، وبرعاية وزير الثقافة المصري جابر عصفور.
وتحمل هذه الدورة اسم الروائي الراحل فتحي غانم، وتكتسب أهمية خاصة حيث تمثل عودة قوية للملتقى بعد توقف دام 4 سنوات، بسبب أحداث ثورة يناير (كانون الثاني) وكانت آخر دوراته قد عقدت عام 2010. وتتميز هذه الدورة برصد التحولات التي طرأت على الرواية العربية عقب الربيع العربي، عبر تفاعل الأدب والأدباء مع التغييرات السياسية والمعيشية التي أحدثتها ثورات الربيع العربي وما أعقبها من أحداث، وتقف على دور المثقف في إحداث هذه التغيرات.
يحتفي الملتقى الذي بدأت أولى دوراته عام 2002 بفن الرواية وقضايا السرد العربي والإشكاليات المتعلقة به. وتدور المحاور الرئيسية للملتقى هذا العام حول: الرواية وحدود النوع، واللغة في الرواية، وتطور التقنيات الروائية، والفانتازيا والغرائبية، والرواية والتراث، والرواية والفنون، وشعرية السرد، القمع والحرية، وتقنيات الشكل الروائي، والرواية ووسائط التواصل الحديثة.
ويشارك في الملتقى السادس 250 ناقدًا وروائيًا من 20 دولة حول العالم؛ حيث يشارك من السعودية: عبده خال، ومعجب الزهراني، ويحيى إمقاسم، وإبراهيم الخضير، وحمدان الحارثي، وزينب أحمد حفني، ويوسف المحيميد. ومن العراق: إنعام كجه جي، وعلي بدر، وعذاب الركابي، وبثينة الناصري، وخضير ميري، وظافر كاظم، وغسان نجم عبد الله، ومحسن الرملي. ويشارك من الأردن: محمد شاهين، ونبيل حداد، وإبراهيم نصر الله، وفخري صالح، وسميحة خريس، وشهلا العجيلي، ومن البحرين: فريدة رمضان، ومن سوريا: خالد خليفة، وخليل النعيمي، وخليل صويلح، وصبحي حديدي، وصلاح صالح، ونبيل سليمان، وبطرس حلاق، وسلوى النعيمي. ومن الجزائر: بشير مفتي، وسمير قسيمي، وعز الدين ميهوبي، وواسيني الأعرج. ومن سلطنة عمان: سليمان المعمري، ومن السودان: أمير تاج السر، وحمور زيادة، ومن فلسطين: يحيى يخلف، وفيصل دراج. ومن تونس: حياة الريس، وشكري المبخوت، وكمال الرياحي، والحبيب السالمي.
كما يشارك من الكويت: إسماعيل فهد إسماعيل، وسعود السنعوسي، وفاطمة يوسف العلي، وليلى العثمان. ومن لبنان: أحمد زين، وبسمة الخطيب، ورشيد الضعيف، وعباس بيضون، وعبده وازن، وعلوية صبح، ولطيف زيتوني، ولنا عبد الرحمن، ونجوى بركات. ومن المغرب: بنسالم حميش، وبهاء الطود، وربيعة ريحان، وسعيد يقطين، وشعيب حليفي، وعبد الرحيم العلام، وعبد العزيز الراشدي، ومحمد آيت لعميم، ومحمد برادة، ومحمد مشبال، والميلودي شغموم. ومن اليمن: إبراهيم أبو طالب، وأحمد مرزوق زين، وعلي المقري، ومحمد الغربي عمران. ومن إرتريا: حجي جابر.
بينما يشارك من أوروبا وآسيا، إيطاليا: ويمثلها مارتينو بيليتيري، وإليسا فيريرو، ومن كوسوفو: رمضاني أيوب، وبكر إسماعيل. ومن النمسا: سونيا بوما، ومن الهند: موكل كيسافان.
ويشارك من مصر عدد كبير من النقاد والأدباء، ومنهم: محمد جبريل، ومحمد سلماوي، ويوسف القعيد، ويوسف الشاروني، ونوال السعداوي، وأشرف الخمايسي، وإقبال بركة، وبهاء طاهر، وحمدي الجزار، ووحيد الطويلة، وخالد الخميسي، وزينب العسال، وسعد القرش، وسعيد الكفراوي، وسلوى بكر، وسمير الفيل، وسهير المصادفة، وشريف حتاتة، وشعبان يوسف، ومنير عتيبة، وعبد الرشيد الصادق محمودي، وعبده جبير، وعزة رشاد، وعصام يوسف، ومكاوي سعيد، ومنصورة عز الدين، ومنى الشيمي، وناصر عراق، وهدرا جرجس.
ويعتبر الملتقى واحدًا من أهم الملتقيات العلمية المتخصصة في مجال الرواية العربية، حيث يطرح الرؤى المختلفة حول حال الرواية العربية والقضايا الإشكالية التي تشغل الأدباء والنقاد، وسوف يتضمن الملتقى هذا العام 5 موائد مستديرة، وهي: «الرواية والخصوصية الثقافية»، و«الرواية الرائجة»، و«الظواهر الجديدة في الرواية العربية»، و«الرواية والدراما»، و«جماليات الواقع الفانتازي».
ويشهد الملتقى جلسات بعنوان «شهادات وتجارب روائية» يقوم خلالها الروائيون بطرح تجاربهم في كتابة الرواية والمعوقات التي صادفتهم وسبل اجتيازها. وعلى هامش الملتقى تقام عدة فعاليات ثقافية، ومنها: معرض للكتاب لإصدارات وزارة الثقافة المصرية، تشارك به بعض دور النشر الخاصة، وسوف تقام عروض سينمائية لأعمال الراحل الكبير فتحي غانم، الذي تحمل اسمه هذه الدورة تكريما له.
وفي ختام فعاليات الملتقى يعلن اسم الفائز بجائزة القاهرة للإبداع الروائي العربي، التي قرر د. جابر عصفور، وزير الثقافة، مضاعفة قيمتها المادية لتصبح مائتي ألف جنيه مصري بدلاً من مائة ألف جنيه، والتي فاز بها في دورته الأولى العراقي عبد الرحمن منيف، وفي دورته الثانية حصل عليها المصري صنع الله إبراهيم، وحصد الجائزة في الدورة الثالثة السوداني الطيب صالح، وفاز المصري إدوارد الخراط بالدورة الرابعة، وكان آخر الحاصلين على الجائزة في عام 2010 الأديب الليبي إبراهيم الكوني.
وكانت الدورة الأولى عام 2002 من ملتقى الرواية قد خصصت لمناقشة موضوع «خصوصية الرواية العربية»، وأهديت إلى نجيب محفوظ بمناسبة مرور 10 سنوات على حصوله على جائزة نوبل في الأدب، وعقدت الدورة الثانية عام 2003 متأخرة عن موعدها الطبيعي بسبب الظروف السياسية التي مرت بها المنطقة، وقد أهديت الدورة الثانية لاسم إدوارد سعيد، حيث عقدت عقب وفاته بفترة وجيزة، وكان موضوع الدورة الثانية «الرواية والمدينة»، وعقدت الدورة الثالثة في فبراير (شباط) 2005 وأهديت إلى اسم الراحل عبد الرحمن منيف، وعقدت الدورة الرابعة في فبراير 2008 وحملت عنوان «الرواية العربية الآن"، كما عقدت دورته الخامسة في ديسمبر (كانون الأول) 2010 بعنوان «الرواية العربية إلى أين؟».

الأربعاء، 18 فبراير، 2015

المسابقة الوطنية للشعر الفصيح

       المسابقة الوطنية للشعر الفصيح
       في إطار فعاليات الملتقى الوطني السابع للشعر الفصيح  الذي سينعقد أيام: 28 ,29 , 30 أفريل2015 بدار الثقافة الجديدة بمدينة الوادي.. تعلن مديرية الثقافة لولاية الوادي عن تنظيم مسابقة وطنية حول أحسن قصيدة في الشعر الفصيح.

أولاً : شروط المشاركة
1 ــ لا يخضع النص المشارك به لأيّ شروط تخضع للموضوع.
2 ــ يرسل المتسابق نصًّا شعريا واحدا مرفقا بسيرة ذاتية.
3 ــ يتراوح النص المشارك به بين 15 و25 بيتا للشعر العمودي بينما يتراوح بين 30 و40 سطرا بالنسبة للأشكال الشعرية الأخرى.
4 ــ أن لا يكون النص المشارك به منشورا بأي شكل من الأشكال
( ورقيا , إلكترونيا ...).
5 ــ أن لا يكون النص المعني بالمشاركة قد فاز بجائزة في أيّ مسابقة أخرى.
6 ــ لا يحقّ للفائزين في الدورة السابقة المشاركة في هذه الدورة.
7 ــ تُعدّ قرارات لجنة التحكيم نهائية.

ثانيا :قيمة الجائزة
ـــ المرتبة الأولى : مبلغ قدره خمسون ألف دينار جزائري (70000.00 د.ج)
ـــ المرتبة الثانية : مبلغ قدره ثلاثون ألف دينار جزائري( 50000.00 د.ج)
ـــ المرتبة الثالثة : مبلغ قدره عشرون ألف دينار جزائري ( 30000.00 د.ج)

ثـــــالثـًـا
1ــ تُرسل النصوص قبل 15 مارس 2015 مرفقة بسيرة ذاتية مع صورة مختصرة على شكل ملف WORD  إلى العنوان البريدي الإلكتروني :elouedculture@yahoo.fr
2 ــ تُنشر النصوص الفائزة ضمن أعمال الملتقى الوطني الخامس للشعر الفصيح.

3 ــ تُسلّم الجوائز خلال فعاليات الملتقى الوطني الخامس للشعر الفصيح  المقرر انعقاده أيام : 28 , 29 , 30 أفريل 2015.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتعليق أو المشاركة: اضغط على ( روابط هذه الرسالة ، ثم اضغط على ( إرسال تعليق) واكتب تعليقك داخل المربع وارسلْه. 

السبت، 14 فبراير، 2015

الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي


الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي
بشير خلف
         صدر للرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي: ( الروايات الثلاث) المتأهلة في المسابقة الوطنية للرواية القصيرة في طبعتها الثانية، والمُحتفى بها يوم 02/12/  2014 بدار الثقافة بالوادي.. الروايات:
ــ باب السبت للأستاذ : مهداوي عبد القادر
ــ المتحرّر من سلطة السواد للأستاذ : عبد المنعم بن السايح
ــ سييرا دي مويرتي للأستاذ : عيساوي عبد الوهّاب
      * ألف  تهنئة للروائيين الشباب
     * الشكر والتقدير والاعتراف بالجميل للأستاذيْن الفاضلين : الدكتور حسن مرموري مدير الثقافة لولاية الوادي، والأستاذ محمد حامدي مدير دار الثقافة بالوادي على تكرّمهما وتكفّلهما بطبْع الروايات الثلاث .


الثلاثاء، 10 فبراير، 2015

مذكّرات الطريق.. رحلةٌ من الواحات الجزائرية والتونسية

مذكّرات الطريق.. رحلةٌ من
الواحات الجزائرية والتونسية
بقلم: بشير خلف
       قراءة في كتاب
          الصحراء ذلك الفضاء الشاسع السحريّ الأسطوري الكامن في المخيال الجمعي للإنسانية عامة ، وفي الذاكرة العربية بشكل خاص ، حيث ” تبرز الصحراء في الوعي ، والمُخيّلة مَـجْمَعًا للنقائض، منسجمة مع طبيعتها  المتقلِّبة ، فهي لا تسكن حينًا حتَّى تثور، ولا ترضى لحظة حتَّى تغضب، تفرح فيتحوَّل الكون إلى مسرح شعريّ رائع، وتغضب ، فيكون في غضبها الهلاك والشقاء.
        ولوج الصحراء فـــتْحٌ لإمكانية الحكي.. أن تعيش وترى ، وتحكيَ عمّا رأيت، والرؤية هنا لا تأبه كثيراً بالمنظور الحسي ، بل تتعداه. فالصحراء هي واحدة من مُحرِّضات روح المغامرة الإنسانية، وهي التي توسّع أفق التصور المحفّـــز على الكتابة والبوْح،والإبداع..
       وأولئك الذين ولجوا الصحراء، أياً كانت دوافعهم، قد غادروها وهم مُثقــلون بوفرة من الحكايات. غير أن الصحراء في الوقت نفسه مرتعٌ فــــــــذٌّ للملاحظة العلمية والتاريخية، مثلما هي فضاء لا يُضاهى لمسارات من السرد لا تنتهي، وهي التي ألهمت شعراء، ورحّالة ، ومغامرين ، ومستكشفين ، وجواسيس ، ومغرمين بأحابيل الجغرافيا، وعتمات التاريخ، ومتصوفةً، ومهووسين بالتحرش بحدود الموت ، وغيرهم ليدخلوها ، ويخرجوا منها وهم على غير ما كانوا عليه.
      الكثير من الرحّالة الغربيين من قديم ولا يزالون فتنوا بالصحراء، وولهوا بها وحتى الذين كانت مهامّهم اكتشافًا، وجوسسة للاستعمار الغربي لم يسلموا من هذا الوله، والافتتان بالصحراء، وخاصة الصحراء الكبرى الإفريقية.

الرحّالة هنري دي فايريه
       من هؤلاء الرحّالة وعالم الجغرافيا الفرنسي هنري دي فايريه الذي اشتهر باستكشافاته للصحراء، وأقام بها العديد من الشهور في الصحراء الجزائرية، والتونسية، ووصل حتى مدينة غدامس حيث الحدود الليبية.
         هذا الكاتب الرحّالة يُعتبر من أبرز المغامرين والمستكشفين الغربيين الذين جابوا الصحراء، ودوّنوا ملاحظات مهمّة صدرت في كُتُب ، تُعدّ الآن مراجع مهمّة للباحثين في شتّى المجالات؛ فقد قدّم معلومات، ومشاهدات غزيرة، ووثائق قيّمة، وهامّة ، ويوميات تحكي بأدقّ التفاصيل مشاهداته وملاحظاته لمختلف المناطق التي زارها.
          ألّف هذا الرحالة العديد من الكتب حول استكشافاته في رحلاته، منها مذكّرات رحلة في إقليم الجزائر، استكشاف الصحراء.. توارق الشمال، إخوانية سيدي محمد بن علي السنوسي المسلمة، ومجالها الجغرافي سنة 1300 هجري، والكتاب الذي بين أيدينا : الصحراء الجزائرية والتونسية .مذكرات الطريق.

الكتاب
       صدر في بداية هذه السنة عن دار الثقافة محمد الأمين العمودي بالوادي كتاب : " مذكرات الطريق ..رحلة في الواحات الجزائرية التونسية 1860- 1861 " للرحالة الفرنسي هنري دي فايريه ..ترجمة الكاتب والمترجم الجزائري ميهي عبد القادر، أصيل ربوع سُوفْ.
      الكتاب من الحجم المتوسط ، يتضمّن : الإهداء، شكر، مقدمة ،تصدير، من بسكرة إلى وادي ريغ، ووادي سُوفْ، ورقلة وتقرت، من تقرت إلى الجريد مرورًا بسُوفْ، في الجريد التونسي، نفزاوة وقابس، العودة إلى الجريد عبر قفصة، من توزر إلى بسكرة، في وادي ريغ، في سُوفْ، مذكرات عن التجارة في الوادي، السفر إلى غدّامس ..  تضمّها مجتمعة 206 صفحة .الغلاف من إبداع الفنان التشكيلي كمال خزّان ..غلاف يعبّر عن البيئة الصحراوية عمرانًا وطبيعة .
        قدّم للكتاب الأستاذ الباحث الدكتور العيد جلولي، الأستاذ بجامعة قاصدي مرباح بورقلة، حيث ممّا جاء في المقدمة :« إن هذا الكتاب" مذكرات الطريق: رحلة في الواحات الجزائرية والتونسية سنة 1860 م لهنري دوفيرييه الذي نسعد بتقديمه يمثّل حلقة من حلقات كثيرة بدأها الكاتب والمترجم عبد القادر ميهي منذ فترة طويلة قدم خلالها للمكتبة العربية مجموعة من الكتب المترجمة، بعضها رحلات، وبعضها تقارير الضباط الفرنسيين، وبعضها الآخر مذكرات لهؤلاء الرحّالة، أو الضبّاط العسكريين سجّلوا خلالها انطباعاتهم أثناء قيامهم بهذه الرحلات، أو أثناء تدوين هذه التقارير.»
      وممّا جاء في التصدير للأستاذ محمد حامدي مدير دار الثقافة بالوادي: «...وجب علينا أن ننوّه هنا بالمجهودات المبذولة من قِبل الأستاذ ميهي في سعيه من أجل المحافظة على إرثنا الحضاري، والثقافي من خلال ترجمته لمجموعة من الكتب جلّها تتحدّث عن تاريخ الوادي، كتبها بعض المستكشفين الغربيين الذين عاشوا لفترة من الزمن في هذه الأرض، فمنهم منْ أحبّها، وعشقها، وكتب عنها بكل جوارحه عن كل شيء عاشه، أو شاهده؛ فكانت كتاباتهم عبارة عن صفحة من صفحات تاريخ هذه الجهة، والأستاذ عبد القادر ميهي يكون بهذا قد وضع لبنة متينة من أجل ترجمة مختلف الأعمال التي كُتبت عن المنطقة، والمناطق المجاورة.. الصحراء الجزائرية ألهمت منذ القدم العديد من المستشرقين، والمفكرين الغربيين، فكتبوا عنها مجموعة من الكتب تُعتبر في ظلّ شحّ الكتابات مرجعًا يمكن من خلاله معرفة جوانب عديدة من الحياة التي كان يعيشها سكان تلك المناطق.

نصوص الكتاب المترجمة
       إن ترجمة النصوص في هذا الكتاب من بدايته إلى نهايته من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية من قِــبل الأستاذ المبدع ميهي عبد القادر جعلتني في كثير من الأحيان أتصوّر نفسي لا أقرأ للكاتب الرحّالة، وإنما أقرأ نصوصا للمترجم، وكأنّ الإثنان يتماهيان ..إن الترجمة لدى الأستاذ ميهي إبداعٌ وفنٌّ، ومعايشة للنصّ المترجم، وتغلغل في مكوّناته المعرفية، والتاريخية، وتوظيفٌ راقٍٍ للغة العربية من أجل إيصال أفكار كاتب النصّ الأوّل؛ فقد يقرّب لك الفكرة فيجعلك وكأنك عشتها، أو هي جزْءٌ منك في مرحلة من مسيرة حياتك.
       ففي نصّ بسكرة 15 جانفي ( يوميات)
       لمّا يتكلم هنري دي فايريه على الجولة التي قام بها رفقة السيد كولمبو إلى حمّام الصالحين، محدّدا موقعه المكاني بدقّة، ويصف الماء، والرائحة المنبعثة منه، وكذا غرف المستحمّين، ودرجة حرارة الماء، والسبب الذي دفعه إلى هذه الجولة مع رفيقه؛ نلاحظ أن المترجم ميهي عبد القادر بمهارته في الترجمة، وإبداعه فيها يجعل المؤلف الأصلي للنصّ يتوارى، والمتلقّي يجد الكاتب ميهي وكأنه صاحب النصّ وحده :
«... غطس السيد كولمبو في الحمّام؛ أمّا أنا فاكتفيت بوضْع رجليّ فقط ، والتي أصبحت تؤلمني بعد وقت قصير. كان سبب  هذه الجولة رغبتي في الحصول على عيّنات من الأسماك التي تعيش في الساقية الجارية من الحمام، ويحتفظ ماؤها لوقت طويل نسبيا بحرارته، وأيضًا بالأملاح المشبع بها. هذه الأسماك التي تمكنتُ من الحصول على نماذج منها تشبه كثيرا تلك التي في مياه وادي ريغ الارتوازية، حيث تعيش في مياه تصل حرارتها الـ 30 درجة مئوية.»
        هذا الكتاب عبارة عن يوميات سجّل فيها هنري دي فارييه كل ما رآه، وما صادفه في طريقه سنة 1860 م ، من بسكرة إلى وادي ريغ، ووادي سُوفْ، ثم السفر إلى غدامس بدءا من يوم 15 جانفي ببسكرة إلى يوم 10 آوت 1860 م .
          علمًا أنّ اليوميات كما هو معلوم،  تُــعد وثيقة، أو وثائق تاريخية مهمة، يمكن الاستفادة منها من قِبل الكثير من فروع العلم، كعلم النفس، وعلم النفس الاجتماعي، والعلم العسكري، وكذلك الأمني، مثلما يستفيد من اليوميات المؤرخ، الأستاذ الجامعي، الطالب، المثقف، وغيرهم.
        إضافة إلى الفائدة الأدبية الكبيرة التي يمكن أخذها من اليوميات، وبالطبع هذا يتوقف على مستوى صاحب كاتب اليوميات.
       بالكتاب الذي بين أيدينا توجد وثيقة تاريخية هامّة تبدأ من الصفحة 157 عنوانها " مذكرات عن التجارة في الوادي " في ذاك التاريخ، ومحاورها، وأسواقها، وحتى أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، إذْ يُقرّ هنري بأن التجارة في منطقة سُوفْ لا علاقة لها بالشمال الجزائري الذي أطلق عليه هنري بـ " ممتلكاتنا في الشمال " :
« تسلك تجارة الوادي أربع اتجاهات أساسية، ومن الغريب أنْ لا واحدة منهن تتجه نحو ( ممتلكاتنا في الشمال) ، بسكرة، أو ربّما تبسّة. " تقرّت " لديها في الحقيقة علاقات مع سُوفْ ( الوادي)، ولكن التجارة التي تُعتبر الأساس فاترة جدا، وهي تخصّ في غالبها بلدات سُوف الثلاث " قمار " و " كوينين " و " الزقم " . وقنوات التجارة الرئيسة الأربع هي: تونس، الجريد، قابس، تــتمّ عـبْر هذه الأخيرة المبادلات مع " غات " و " السودان "إضافة إلى ورقلة. أمّا التجارة مع " الجريد" فتعتمد حصْرًا تقريبا على الأقمشة الرفيعة من صُوف، وحرير هذا البلد.
       التداول في الوادي للسلع القادمة من تونس، وتدخل في دائرة المنتجات المصنّعة، وفي أغلبها إنجليزية، أو مالطية.
      على سبيل المثال الأسعار الجارية حينذاك كالتالي:
ــ قطعة قماش قطني من مالطة : 22.5 م إلى 23.5 م طولا ثمنها 9 فرنك
ــ منديل قطن ملون ـ إنقليزي ـ الدزينة 6 فرنك.
ــ ورق أبيض للدراسة 500 ورقة 5 فرنك.
ــ برنس غير مخاط من الجريد من 20 فرنك إلى 25 فرنك.
حايك من الصوف من 22.5 فرنك إلى 30 فرنك.
      أمّا أسعار نقْل وحمولة الجمل بالفرنك :
ـــ من الوادي إلى تونس 80 فرنك صيفًا، 40 فرنك شتاء.
ـــ من الوادي إلى ورقلة 20 شتاء، إلى ميزاب 25 شتاء، إلى تبسة 22.5 شتاء.

أهمّية الكتاب
      يُعدّ هذا الكتاب من الوثائق التاريخية  المهمّة، ووثيقة أساسية في معرفة تاريخ الصحراء الكبرى بصفة عامة، وتاريخ الصحراء الجزائرية الشرقية ، ومنطقة ربوع سُوفْ خاصة بكونها منذ القديم منطقة ذات نشاط تجاري، ومحور للسفر، والتبادل التجاري مع الجنوب الجزائري، وتونس، وغدّامس.
       إن هذا الكتاب يُعتبر لبنة جديدة تُضاف إلى صرْح الثقافة العربية، والمكتبة الجزائرية؛ هو عملٌ تاريخي ثقافي يُهدى للجيل الحاضر والمستقبلي، منه يشعر بأهمية التاريخ الوطني، وتثمين جهود الآباء والأجداد حتى يحذو حذوهم في عمارة المنطقة وخدمتها، وتنميتها ، وكذا الحفاظ عليها ضمْن الحفاظ على الوطن، وخدمته بالأعمال الخالدة.
      شكرا للأستاذ الحاج عبد القادر ميهي على جهوده في إثراء المكتبة العربية بهذه الترجمات الراقية، وهذه اللغة الانسيابية الجميلة التي تأْسر المتلقّي، وترحل به بعيدا في أعماق تاريخ صحرائنا المجيدة.

   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتعليق أو المشاركة: اضغط على ( روابط هذه الرسالة ، ثم اضغط على ( إرسال تعليق) واكتب تعليقك داخل المربع وارسلْه.    

     

الاثنين، 9 فبراير، 2015


نســــاءُ الأمير المنسيّات
     المؤرخون أفرطوا في تمجيد الأمير عبد القادر وأغفلوا مأساة نسائه
        تعكف مؤلفة كتاب «جزائريات قصر آمبواز» الصادر عن دار “لا شومينانت” الفرنسية، على كتابة سيناريو لمؤلفها الذي يجري التحضير لتحويله إلى عمل سينمائي، لأهميته التاريخية و انفرادها بإماطة اللثام عن الظروف المأساوية التي عاشتها نساء حاشية الأمير عبد القادر في المعتقل بفرنسا طيلة خمس سنوات. المؤلفة أمال شعواطي تحدثت للنصر عن الدوافع التي حملتها كنفسانية إلى ارتداء قبعة المؤرخ و البحث بين صفحات الأرشيف عن جزء مهما من التاريخ، بقي مطمورا لسنوات طويلة في ذاكرة النسيان. كما تطرقت إلى تأثير أسيا جبار على كتاباتها و سرّ تجسيدها لمشروعها «حلقة أصدقاء أسيا جبار» و ذلك منذ عشر سنوات.

ــ أظهرت حلقة من التاريخ، لم يجرؤ أحد من قبل التطرق إليها، ما الذي شجعك على التفتيش بين صفحات أرشيف بقيت لسنوات مطمورة في درج النسيان؟
آمال: حاجز الصمت الذي أحاط هذه الفترة من التاريخ، أيقظ في الفضول و حفزني على البحث والتمحيص في الأرشيف، و قادتني الرغبة في معرفة من كن تلك الجزائريات؟ و لماذا تم سجنهن مع أطفالهن بفرنسا لمدة خمس سنوات، فترة اعتقال الأمير عبد القادر بن محي الدين( مثلما كان يوّقع رسائله)...المؤرخون لم يتطرقوا أبدا إلى مصير هؤلاء.. لذا قررت القيام بذلك شخصيا، لإنصاف ذاكرتهن.

حاورتها مريم بحشاشي
- لماذا في رأيك، أغفل المؤرخون الحديث عن هؤلاء النساء رغم اهتمامهم الكبير بحياة مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة؟
- في اعتقادي، هناك سببين وراء هذا السكوت، الأول يرجع إلى الإعجاب بشخصية الأمير التاريخية الجذابة على عدة مستويات، الأمر تجاوز حدود الإعجاب إلى الإفراط في رسمه كشخصية مثالية، مما تسبب في إهمال نقاط مهمة في البحث، أما السبب الثاني فيعود إلى الفقر الذي يعانيه مجال البحث بخصوص تاريخ النساء بالجزائر.
-عند قراءة عنوان كتابك، تحضرنا صورة “حريم” سلطان عثماني، فهل ينطبق ذلك على الأمير عبد القادر؟
- لقد فرض عنوان “جزائريات قصر آمبواز، تتمة الأمير عبد القادر”، نفسه بمجرّد ما بدأت في جمع المعلومات والوثائق بخصوص هذه الفترة التاريخية، أحسست بأن تلك الوثائق تحاكيني عن رومانسية جميلة عاشها الأمير خلال إقامته بفرنسا، رغم كونه سجينا، مع أتباعه 96، فضلا عن أسر إخوته الذين لاقوا نفس المصير.. فظروف الاعتقال كانت صارمة و قاسية، و تسببت في وفاة 32شخصا خلال فترة الحجز، 25منهم توفوا بقصر آمبواز  وكان أكثرهم من الأطفال، حيث قدر عددهم بـ16 طفلا إلى جانب 5نساء، من ضمنهم ثالث زوجات الأمير «مباركة”... الكآبة كانت من أهم أسباب وفاة النساء. 
      فعندما يطلع القارئ على عنوان المؤلف، يعتقد بأنه سيكتشف حياة القصور التي عاشها الأمير مع من أحاطته من نساء، لكنه يتفاجأ بحقائق مثيرة للصدمة، و يجد قدر مأساويا لنساء و رجال و أطفال، وعليه فإن العنوان فرض هذه المفارقة الساخرة.
-عندما يلبس النفساني قبعة المؤرخ، حدثينا عن هذه تجربتك وهل ساعدك تخصصك في علم النفس في بحثك ؟
- تكويني و مهنتي منحاني القدرة على الإنصات إلى الكتابات الصامتة والقراءة بين السطور، وتحليل الخطابات التي قد تحتويها الروبورتاجات المعدة حول حدث معيّن. كل ذلك السكوت الذي كان محل بحثي، عبارة عن تعبير ساخط عن وضع مخز و شعور بالذنب حيال بعض الحقائق التي كان من الواجب إماطة الستار عنها، المواجهة والقبول باعتبارها جزءا من تاريخنا وهي الطريقة الوحيدة لقلب الصفحة. فالرفض إجابة مرضية عن حدث لا يحتمل استيعابه. وعليه أظن أنني أدركت حجم عنف الصدمة من خلال هذا الجزء من بحثي، فلابد من التذكير هنا بأنه في لحظة سجن الأمير بقصر آمبواز في نوفمبر1848، اعتبرت الجزائر رسميا أرضا فرنسية.
-  أي من تلك النساء أثرت فيك قصتها أكثر؟
- ثمة فعلا، من أثرت في وهي خادمة، لزمت الصيام رغم معاناتها، حيث نصحها الطبيب الذي قلق بشأن حالتها المتدهورة بالإفطار، لكنها رفضت، واعترفت بأن الصوم سلاحها الوحيد لمقاومة العدو، والتعبير عن رفضها له. والواقع كل امرأة منهن قاومت وضحّـت على طريقتها وكان الثمن على حساب صحتهن، وحياتهن و أطفالهن لأنهن لم يكن لديهن خيار آخر للمقاومة.
- لكن ثمة من يدعون بأن الأمير عبد القادر عاش في رفاهية بفرنسا، و ظروف إقامته لم تكن تعكس بأنه سجين، فكيف عانت نساؤه إذا ؟
- الوثائق في تلك الفترة كانت واضحة، الأمير وأتباعه كانوا في وضع المساجين، و كانوا ممنوعين من الخروج من مكان اعتقالهم. الأمير خرج في فترة متأخرة، لكن تحت حراسة مشددة، كان يتابعه عشرات الجنود عن قرب، كما منع من تعلّم الفرنسية، للتقليل من فرص تواصله مع الآخر، وتمت مصادرة كل ممتلكاته، ونفس الشيء لاقته النساء، بل بدرجة أكبر لأنهن عانين العزلة لأسباب ثقافية ودينية، فلم يكن مسموحا بظهورهن أمام الرجال، لذا بقين معزولات بعيدا عن الأضواء، بغرف باردة وكثيرة الرطوبة، مما أدى إلى تسجيل أعراض مرضية خطيرة حتى على الرضع الجدد الذين كانوا يخلقون بتشوّهات وإعاقات مختلفة، كما سجلت حالات وفاة عديدة بين الأطفال.. أنا عن نفسي لم أفكر أبدا، بأنهم عاشوا حياة رفاه بفرنسا، لأن إحضارهم إلى فرنسا أزعج الجميع.
- لماذا اختصرت بحثك على قصر آمبواز في حين مرّ الأمير على عدة قصور «تولون»، «بو» ..؟
- الأمير لم يختر إقامته بل أرغم عليها وخضع لقرارات السلطات الفرنسية آنذاك، تولون قريبة من البحر، و «بو» قريبة من الحدود الإسبانية، والفرنسيون خشوا فرار الأمير فكان الحل في اختيار نقله إلى قصر آمبواز المدينة داخلية، فالقصر كان حجزا خاصا بالنظام، ولم يكن صحيا، وأجريت به بعض الأشغال قبل نقل الأمير و أتباعه، فهو لم يكن يشبه قصر “بو” المرّمم  سنوات من قبل، في شيء.. حياتهم داخل القصر كانت بعيدة جدا عن كونها رفاه. حتى الماء لم يكن متوفرا، إضافة إلى الرطوبة وقلة التدفئة بتلك البناية التي كان يحرسها 250جنديا طيلة اليوم. و بخصوص تركيزي على قصر آمبواز فذلك راجع لطول المدة التي أبقوهم بذلك القصر، وكان ذلك لمدة أربع سنوات، في حين لم تتجاوز مدة إبقائهم في قصر» بو» سوى سبعة أشهر...وتأثرت جدا وأنا أكتشف المقبرة التي كانت بحديقة القصر.
- لكن الأمير كان يتنقل ويخرج من القصر حتى لو كان ذلك تحت حراسة مشددة، فلماذا لم يحقق بعضا من تلك الحرية لأتباعه ؟
- الأمير لم يتخل أبدا عن النساء والأطفال، بل كان مسجونا معهم، وقد عبر كثيرا عن قلقه على مصيرهم في رسائله، وكان يعتبر نفسه مسؤولا عما أصابهم وما ينتظرهم. والأمير ورفاقه لم يغادروا القصر سوى نادرا جدا وبطلب من الفرنسيين الذين كانوا يحاولون إقناعه بالعدول عن التفكير في المنفى بالمشرق، لكنه رفض ذلك.. كما أن الأمير لم يسمح له الخروج من القصر سوى عام 1851عندما تدهورت صحته بشكل كبير، وقد فرضت عليه حراسة مشددة.
        ووجدت بإحدى الوثائق بأن طبيبا عسكريا حينها تمكن من إنقاذ أرواح الكثير من أتباع الأمير ، بفضل إلحاحه على تركهم يخرجون من حين إلى آخر وإلا ماتوا جميعا وكانت وفاة زوجة الأمير الثالثة سببا في تغيّر قرارهم . ومنذ ذلك الوقت بات يسمح للأطفال بالخروج ووضعت عربة تحت تصرّف النساء أيضا لكن النساء رفضن استعمالها.
- ماذا عن هامش الخطإ الذي قد تحمله الوثائق التي اعتمدت عليها في إنجاز عملك، خاصة وأنها جميعها فرنسية ؟
- للأسف لم أجد مصادر جزائرية في هذا الإطار للقيام بمقارنة بخصوص الوثائق، مما دفعني للاستناد إلى الوثائق الفرنسية فقط، فلا أحد في منأى عن الخطإ في مجال التأريخ.. فالأمر يتعلّق قبل كل شيء بطريقة ترجمة الأحداث والوقائع والوثائق المدوّنة من قبل المسيطرين. لقد استشرت مؤرخين، وقدمت مقالا أوليا، قبل إصدار الكتاب.. وباختصار لا توجد حقيقة مطلقة في التاريخ، وما كتبته خاص وأتمنى أن تستلهم أعمال أخرى من عملي.
- هل ستحمل أعمال أخرى عن الأمير، توقيعك؟
- نعم، سيتم تحويل» جزائريات قصر آمبواز» إلى عمل سينمائي مع مخرج جزائري، وأنا الآن بصدد كتابة سيناريه.
- لمسنا، تأثرك بأسلوب آسيا جبار، أخبرينا عن ذلك وسرّ علاقتك بهذه الأديبة و الباحثة، وما مشروعك «حلقة أصدقاء أسيا جبار»، وهل ستخصصين مشاريع مشابهة لأسماء أدبية جزائرية أخرى مستقبلا؟
- أعمال آسيا جبار قلبت كياني وعلاقتي بالعالم وفتحت أمامي أبوابا لم أكن أتوّقع فتحها كالكتابة. وغرست فيّ الرغبة في معرفة تاريخي، تاريخ الجزائر، وجعلتني أدرك الذاكرة النسوية والصمت الذي فرض عليهن.. هذا الإدراك كان مصدر بحثي الذي حاولت تلخيصه في كتاب.. وكان أيضا وراء قراري لخلق حلقة أصدقاء آسيا جبار منذ عشر سنوات، وقد خصصت لها منذ سنتين مؤلفا جماعيا الذي كان لي شرف تنسيقه والموسوم" قراءة أسيا جبار".. وتوجد حاليا عدة مشاريع في ذات الصدد، حيث كرمناها السنة الماضية بالتنسيق مع المعهد الفرنسي  بعدة مدن جزائرية من ضمنها قسنطينة.

سلطت فيها الضوء على نساء مؤسس الدولة الجزائرية
آمال شعواطي تكشف القطعة المفقودة في اللوحة  غير المكتملة من حياة الأمير
        حاولت الكاتبة الجزائرية المقيمة بفرنسا، آمال شعواطي في مؤلفها الموسوم «جزائريات قصر آمبواز، أتباع الأمير عبد القادر» الصادر عن دار النشر الفرنسية «لا شمينانت» في نوفمبر 2013استنطاق الصمت بحثا عن حلقة ضائعة من فترة تاريخية، لا زال يشوبها الكثير من الغموض حول ظروف اعتقال مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر بفرنسا و المعاناة التي تكبدها أتباعه من نساء و أطفال طيلة خمس سنوات.
      الكاتبة تعمدت بحنكة الباحث والنفساني المتمرس، استعمال عبارة فرنسية تسمح بثلاث قراءات لا تخرج جميعها عن مقصدها الأساسي وهو الحديث عن معاناة النساء المرافقات للأمير كرها أو طواعية، حيث استعملت عبارة «لا سويت» التي قد تعني تتمة حكاية الأمير عبد القادر، لأنها تقفت فعلا آثاره في معتقله بفرنسا، كما قد تعني «جناح» لما خصته من اهتمام بالنساء المعتقلات رفقة الأمير ونقل معاناتهن و آلامهن من داخل الجناح المخصص لهن أو بالأحرى الذي عزلن فيه بتلك الإقامة الجبرية، ثم المعنى الأخير الذي قد يكون ببساطة «أتباع» الذي تبناه من ترجمه إلى اللغة العربية من صحفيين ونقاد، اعتمادا على ما أوردته الباحثة من شهادات و صور عن أتباعه عموما و النساء خصوصا.
       فآمال شعواطي اختارت الخروج عن سرب الأبحاث التاريخية المعتادة التي تركز على الشخصية المحورية والتي غالبا ما تتمثل في شخص القائد أو الزعيم و نقل ما يدور في زمنه من أحداث مهمة، دون الاهتمام بالجانب الإنساني والنفسي و حتى إبراز الدور الفعال للمرأة في كل ذلك، فكانت شعواطي سباقة في تسليط الضوء على زاوية لم يسبقها إليها الباحثون وفتحت بابا استمر غلقه على مرّ الحقبات التاريخية، تدفعها الرغبة في إظهار حقيقة وهوية نساء من محيط الأمير، أغفل التاريخ الحديث عنها لأسباب أو لأخرى، ناقلة بذلك شخصية الأمير إلى مرتبة ثانوية لفائدة نساء أكرهن على اختيار المنفى، وتكبّد المعاناة.. نساء بقين مجهولات و دفنت معهن أسرارهن بفناء آمبواز.
         الكتاب عبارة عن نتائج بحث معمق وطويل بين أوراق الأرشيف الفرنسي، و تحليل للشهادات الحية المدوّنة في شكل رسائل أو اعترافات أطباء عسكريين أو جنود عايشوا تلك الفترة، والزيارات المتكرّرة للقصر والمقبرة التي لا زالت تحمل رفات النساء اللائي حرصت الباحثة مثلما قالت على إنصاف ذاكرتهن من خلال محاولة كشْـف هويتهن ومنحهن حق الوجود حتى بعد رحيلهن إلى دار الخلود منذ أزيد من قرن ونصف، بأسلوب سردي واقعي بعيدا عن النسج الخيالي ، من خلال إعادة تركيب قطع تاريخية صامتة، لم تكلّ الباحثة  من مساءلتها طيلة ست سنوات، فترة إعداد بحثها الذي أثمر بكتاب يعد الأول عن سجينات جزائريات وقفت على أضرحتهن بفناء قصر آمبواز متسائلة عن سر من تنمن فيها.
      آمال شعواطي التي اختارت العودة إلى ما بعد ديسمبر 1847أي بعد 15سنة من الكفاح، اضطر إثرها الأمير عبد القادر إلى وضع السلاح و قبول وعود العدو بمنحه فرصة اختيار منفاه نحو المشرق، غير أن مصيره ومن معه تغيّر بإخلاف فرنسا لوعدها، وغدرت به وكل من كان معه ليجدوا أنفسهم معتقلين بـ «تولون» ثم «بو» فقصر «آمبواز» الذي سجنوا فيه حوالي أربع سنوات، قبل أن يعتقه نابليون 3 و يتركه يذهب إلى منفاه الاختياري مع من تبقى من أتباعه الذي قضى الكثيرون منهم نحبهم بعد معاناة مع المرض و البرد والحنين إلى أرض الوطن.
        الكاتبة أرادت أيضا لكتابها أن يكون بمثابة رثاء لمتوفيات منسيات» وفـاتهن لم تقيّد بسجل الحالة المدنية ولولا نصب تذكاري وضعه سكان آمبواز عام 1853، لا أحد كان سيعلم بقصة المعذبين الذين مروا بذلك المكان»، حيث حاولت نفض الغبار عن جزء من التاريخ تم حجبه عن قصد أو دون قصد، تحملها دوافع عدة أهمها فضول وحماس الباحث لإيجاد حلقة ضائعة من تاريخ الأمير في المعتقل والذي قدمه الكثيرون كمجرّد إقامة جبرية.  
        ودافع آخر يتحكم فيه حسّ الباحث النفسي الذي يتوق لمعرفة ما عاشه معتقلون وبشكل خاص معتقلات اقتلعن من جذورهن وبيئتهن وعشن القهر بين أسوار صروح عتيقة لكن بأغلال شائكة.
          الكتاب بصفحاته 214، تضمن الكثير من المعلومات التاريخية والقصص و الشهادات الحية ومقتطفات من رسائل الأمير عبد القادر التي حرصت الكاتبة على إتمام اسمه ابن محي الدين وفاء لذاكرته وأمانة لتوقيعه الحقيقي كما وجدته في جميع مخطوطاته التي كان لها حظ الاطلاع على بعضها.
      الكتاب الذي وقعت إضافة ختامية للمؤلف الأديبة المعروفة ميساء باي، كان أشبه بمنبر خاص منحته شعواطي لفئة لم يقم أحد قبلها بإيصال صوتها بل أنين آلامها وعذاباتها بعد اقتلاعها من جذورها وأصولها الثقافية و الدينية.
        استهلت الباحثة كتابها بالحديث عما دفعها للخوض في هذا البحث «استوقفتني عبارة "إقامة جبرية" التي حملته المطوية التي تسلمتها بمدخل «حديقة الشرق» بحظيرة قصر أمبواز وتساءلت فورا عن سرّ استعمال تلك العبارة بدلا عن «سجن».
         وكتبت أيضا «لاحظت لوحة على الأرضية، فاقتربت و قرأت ما جئت لأجل التأكد منه: هنا يرقد 25شخصا من أتباع الأمير المتوفين بين« 1848 و 1852». كما تحدثت بإسهاب عن معاناة النساء مع المرض: نساء مسنات تترنحن، يتكئن على ذراع زوجات أبنائهن أو خادمات، فيما كان العبيد يخرجون الأطفال المرضى للسير.
           ولم تكتف الكاتبة بنقل ما حدث بين أسوار القصر، بل فضلت الانطلاق من لحظة مغادرتهم الميناء بالجزائر:« أما الرجال الجرحى فكانوا يحملون على أظهر الأحصنة والبغال، والجنود يساعدون الخدم والعبيد في حمل الحقائب والأمتعة على متن الباخرة، وسط صراخ النساء والأطفال الخائفين.. النساء مرعوبات تتوّقفن ولا تتقدمن، وكان الرجال يشجعنهن بهدوء تارة وبأمرهن بالتقدم تارة أخرى مخافة من استهزاء العدو الذي تحوّل إلى متفرّج متحمس لرؤية كل هؤلاء النساء غير المرئيات عادة».
       شعواطي تطرّقت أيضا إلى العزلة المزدوجة التي عانتها هذه الفئة بحكم العادات والتقاليد من جهة وشروط الاحتجاز من جهة ثانية: «طيلة اعتقالنا لم يسمح لنا بالخروج سوى نحو مساحة ضيّقة بالحديقة والتي احتلها الرجال بشكل دائم، مما حرمنا نحن النساء من الخروج وبالتالي البقاء في أماكن مغلقة مع الأطفال مدفونين تحت الأغطية».
و أشارت إلى حرمانهم من التواصل مع الآخر»لم يسخّروا لنا ترجمان مثلما فعلوا مع الرجال، فكانت عزلتنا أكبر».
      للإشارة الكتاب سيتم ترجمته إلى اللغة العربية و يجري التحضير لتحويله إلى فيلم سينمائي حسب الكاتبة نفسها التي أكدت للنصر بأنها تعكف حاليا على كتابة سيناريو هذاالمشروع. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
     للمشاركة أو التعليق : اضغط على " روابط هذه الرسالة "  ثم على ( إرسال تعليق ) واكتب تعليقك داخل المربع ، وارسلْه.                                      

الاثنين، 2 فبراير، 2015

جائزة علي معاشي لرئيس الجمهورية لسنة2015

     جائزة علي معاشي لرئيس الجمهورية لسنة2015
         تنظم وزارة الثقافة مسابقة وطنية لنيل جائزة " علي معاشي لفخامة رئيس الجمهورية " ،
وتدعو كل المبدعين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة بتاريخ 01 جانفي 2015 الراغبين في الترشح ، إلى إيداع ملفات المشاركة في أظرفة مغلقة مكتوب عليها "جائزة علي معاشي للمبدعين الشباب 2015"
          تودع الملفات على  مستوى " الديوان " بوزارة الثقافة  ، أو  مديريات الثقافة  بالولايات  أو  دور الثقافة ،  يتضمن الملف المطلوب :
1ــ طلب خطي . 2ــ السيرة الذاتية مرفقة بعرض عن أعمال المترشح .3ــ  خمس نسخ من العمل المقدم للمسابقة .  4ــ نسخة من بطاقة التعريف الوطنية .ــ 5 بطاقة فنية بالنسبة للفنون التشكيلية .
6ــ تصريح شرفي خاص بالعمل مؤشر من قبل المعهد العالي للفنون الجميلة أو المدرسة  الجهوية للفنون الجميلة .
         لا تقبل الملفات الغير كاملة، ولا يحق لأي مترشح أن يشارك بأكثر من عمل إبداعي واحد، والمشاركة تكون في مجال واحد ، باب التنافس مفتوح  للفوز بالجائزة  وشهادة تقديرية  .

        تتمثل المكافأة المالية في 3 جوائز مرتبة كالتالي :  الجائزة الأولى  500.000 دج ، الجائزة الثانية قدرها 300.000 دج و الجائزة الثالثة 100.000 دج ،  المجالات المفتوحة للمشاركة   هي : الأعمال الأدبية  :  الرواية و الشعر ، العمل المسرحي المكتوب ، أحسن عمل فني : الأعمال الموسيقية ، الفنون الغنائية و فن الرقص ، الفنون السينمائية و السمعية البصرية ، الفنون المسرحية " الأداء و الإخراج " و  الفنون التشكيلية ، حدد أخر أجل لاستقبال الملفات بتاريخ 15 أفريل القادم .