الجمعة، 30 يناير، 2015

  السينما الجزائرية عليلة.. ! ! ؟

  السينما الجزائرية عليلة.. ! ! ؟
بقلم: بشير خلف         
           صُنّاع السينما وعشاقها في بلادنا يُقرّون أن الشاشة الكبيرة في الجزائر تعيش أزمة  سينمائية مزمنة طال أمدها، وهي بحاجة إلى إرادة قوية من جميع شركائها لإعادة بعْـث مشروع ثقافي يعيد مجدها السابق الذي عاشته في الستينات والسبعينات من القرن الماضي . ويبدو أن الأسباب عديدة منها انعدام وجود مشروع ثقافي وطني يتخذ من الــقطاع السمعي البصري بما في ذلك السينما أداة ثقافية على غرار المجالات الأخرى من خلال تنشيط هذا القطاع، برصْد الموارد البشرية والمادية الكافية، وتشجيع ربْط الاتصال بين المنتجين، والمخرجين ، والكُتّاب، وتشجيع المخرجين الشباب على إنتاج أفلام تتطرّق لقضايا المجتمع المستجدّة، وهي كثيرة، فمن غير المنطقي والإنسان الجزائري في يومياته المعاصرة يعيش ويعايش قضايا اجتماعية، وسياسية لا حصْر لها، ونتكلّم فقط عن الأفلام التاريخية والثورية، ولعلّ من هذا المنطلق يمكن لهؤلاء المخرجين الشباب التفاعل مع النصوص الأدبية الجزائرية المعاصرة.
         نجاح السينما في الجزائر منذ الاستقلال حتى منتصف الثمانينات، وأخصّ بالذكر الأفلام التاريخية، والثورية يعود في رأيي حينذاك إلى الروح الوطنية المتوهّجة، والقرب تاريخيا من سنوات الثورة التي أحداثها، ومآسيها لا تزال حاضرة في المخيال الشعبي، وغلبة نسبة المواطنين الجزائريين الذين صنعوا، وعايشوا تلكم الأحداث، والتأثّر ببطولات ثورة التحرير، وبالتالي فأفلام تلك الفترة كانت متماهية، ومعبّرة بصدق عن الشعب الجزائري، بغضّ النظر عن ماهية النصّ، وإنْ كان النصّ الإبداعي لكُتّاب معروفين أكثر نجاحًا من غيره كما هي نصوص محمد ديب، وعبد الحميد بن هدوقة، والطاهر وطّار.
          لكن بعد الزلزال السياسي والأمني الذي هـــزّ الجزائر في كل المجالات، وقلّب القيم والاتجاهات رأسًا على عقب، وبروز أجيال جديدة لا تؤمن بما كانت تؤمن به الأجيال التي قبلها، تسبّب في فقْد السينما مكانتها. إضافة إلى أن أجيال ما بعد الاستقلال كانت السينما بكل أطيافها تشكّل حيّزًا من يومياتها ولياليها في كل المدن الجزائرية، من أفلام ثورية جزائرية، وحربية عالمية، وأفلام اجتماعية، وأخرى عاطفية أجنبية وخاصة العربية. قاعات عرض الأفلام كانت متواجدة في كل أحياء المدن، بل في الشارع الواحد بالكاد تتواجد أكثر من قاعة، وحتى في الجزائر العميقة كانت لا تخلو بلدة من قاعة للعرض، فمدينة الوادي الحالية المتواجدة بالجنوب الشرقي الجزائري قبل أن تكون ولاية سنة 1984 كانت بها قاعتان لعرض الأفلام أسبوعيا، واليوم ولا قاعة بها، ويشبه حالها حال المدن، والبلدات الجزائرية كلها.
        السينما أزمتها متأتٍّية من أسباب أخرى تُضاف إلى ما سبق، وهي  توافر أدوات أخرى معرفية صارت بين أيدي الإنسان الجزائري مثل غيره في كلّ بقاع العالم، بضغط زرّ وهو في بيته تنفتح أمامه عوالم عديدة ومغرية حسْب اختياره، ووفق رغبته وذوقه : أفلام، فيديوهات، مسرحيات، برامج، محاضرات، سهرات فنية.. ولمّا نتحدث عن هذه العوالم الجديدة ليس معناه أن الجزائري المعاصر اختار هذه العوالم الجديدة اقتناعا منه بأنها الأفضل من غيرها كالكتاب والمجلّة ، والمحاضرة؛ بل تدخل في تدنّي المقروئية والتكاسل في التثقّف، والتثاقف. الجلوس أمام شاشة التلفزة والارتخاء والبحلقة في الصور المتتالية، أو الإبحار في الشبكة، أو دغدغة الهاتف الذكي هي التي تجلب هذا الإنسان، بل تخدّره.
                 في بلادنا ومنذ أواخر الثمانينات نكصت السينما عندنا في الجزائر على عقبيْها عندما تخلّت عن النصّ الأدبي، وتحوّل المنتج، أو المخرج إلى سيناريست يكتب باللهجة الهجينة، أو بالفرنسية، وأعرض عن النصّ الأدبي الجزائري، ممّا أفقد الأفلام السينمائية الجزائرية المنتجة أخيرا مكانتها محليا، وعالميا، بعد تألق الأفلام الجزائرية الثورية الرائدة بعد الاستقلال وحصولها على الجوائز لأنها كانت تستمدّ من نصوص لأدباء جزائريين معروفين، ومخرجين ذوي قدرة وكفاءة.
       الأمر لا يتعلّق فقط في عزوف المنتجين والمخرجين الجزائريين، ونظرتهم الاستعلائية عن النصّ الأدبي الجزائري فيكتفون بوضع السيناريو بأنفسهم؛ لأنّ أغلب مستواهم في اللغة العربية ضعيف من ناحية، وليس لهم نيّة في الاتصال بروائيين جزائريين لهم روايات رائدة يتعاونون معهم في كتابة السيناريو، أو يوكلون الأمر كله للروائي نفسه تفاديا لتشويه النصّ الأصلي من ناحية أخرى.

       في تقديري ليست المشكلة في ضُعْف النصوص الروائية التي تفتقر إلى مقومات العمل الدرامي . النصوص الجيدة كثيرة عندنا ، والمطابع تقذف في كل سنة نصوصا روائية جيدة لكُتّاب جزائريين لهم شهرتهم محليا وعربيا، وعالميا؛ ونصوصًا لروائيين شباب أبدعوا نصوصا معاصرة تألقوا فيها داخل الوطن، وخارجه إلاّ أنّ قلة القادرين عندنا على تحويل النصوص الروائية إلى سيناريوهات ناجحة تقترب فيها الصورة مع النص بنسب مقبولة، ولا يتشوّه فيها النصّ الأصلي تحُول دون تطوّر السينما والمسلسلات التلفزيونية عندنا. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمشاركة أو التعليق: اضغط على ( روابط هذه الرسالة) ثم على ( إرسال تعليق ) واكتب تعليقك داخل المربع ، وارسلْه.

الأربعاء، 21 يناير، 2015

تاريخ الكاميرا

تاريخ الكاميرا
       قليلون يعرفون أن "الكاميرا" التي يستخدمها الملايين ويرددون اسمها في العالم كل يوم، اشتقت اسمها من كلمة "القمرة" العربية، لأن عالما عربيا ولد قبل 10 قرون في العراق، استخدمها كثقب في غرفة مظلمة أجرى فيها أبحاثه عن الضوء والبصر، فتذكرته "اليونيسكو" لمناسبة افتتاحها "السنة الدولية للضوء وتكنولوجيا البصريات" المنعقدة فعالياتها منذ أمس في باريس وتنتهي اليوم الثلاثاء، وقامت بتكريمه كما يستحق.
      ابن الهيثم، الممهور رسمه على العملة الورقية في العراق، واسمه أطلقوه على كويكب في الفضاء اكتشفه عالم الفلك السويسري ستيفانو سبوزيتي قبل 16 سنة، وسماه العلماء 59239 Alhazen تقديرا لما قدمه من ابتكارات، هو الحسن أبو علي بن الحسن بن الهيثم، المولود في البصرة عام 354 هجرية، المصادف للعام 965 ميلادية، والذي برع في علم البصريات وعبّد الطريق لاختراع "الكاميرا" باستخدامه "قمرة" في " غرفة سوداء" ليجري فيها أبحاثه عن الضوء والبصر والنظر فأفاد البشر.
      يكتبون عن ابن الهيثم أنه كان عازفا عن اللهو، مقبلا على القراءة والاطلاع وكثير التساؤل. ولأن خطه كان جميلا، فقد بدأ العمل باكرا بنسخ الكتب للآخرين. أما في شبابه، فقيل إنه كان زاهدا بالدنيا، يمشي على طريق العلماء، وسافر يطلب العلم في بغداد وسوريا ومصر، فدرس الطب في عاصمة العراق، واجتاز بنجاح قلّ نظيره امتحانا مقررا لكل من يريد مزاولة المهنة، فمارسها متخصصا بأمراض العيون، أو ما كانوا يسمونه "طب الكحالة" بعراق ذاك الزمن، لذلك سعى إليه المشاهير.
     بين من قصدوه كان الحاكم بأمر الله، بعد أن سمع عن قدرته في تنظيم أمور نهر النيل، وإمكانية أن يجعله صالحا للري في جميع أوقات السنة، لذلك استدعاه الى بلاطه وزوده بما يحتاج للقيام بالمشروع، فأمضى ابن الهيثم وقتا في الموقع الذي تشاء الصدف التاريخية أن يكون نفسه الذي بنت فيه مصر سدها العالي زمن جمال عبد الناصر، ثم أدرك استحالة قيام المشروع بإمكانات عصره، فاعتذر للحاكم، ولم يخدعه ليفيد نفسه بشيء من المال الحرام، وراح يتابع حياته بالتأليف وبالتجارب العملية على الضوء وتوابعه.
     كان ابن الهيثم يتقن لغات عدة، وأنفق وقته في التعليم والتأليف والتجربة، من طفولته حتى وفاته في القاهرة عام 1040 ميلادية، فألف طوال 75 سنة عاشها على الأرض 237 مخطوطة ورسالة في مختلف العلوم والمعرفة، ومن آرائه التي طالعت بعضها "العربية.نت" في ما سماه "تضارب الآراء" أنه الطريق الوحيد الى الحقيقة، لأنها تتصارع وتصل الى الجميع، فيفرزونها ويكتشفون الصحيح منها مع الوقت.
      ووضع ابن الهيثم بالبصريات والرياضيات 37 مؤلفا، منها "كتاب المناظر" الشهير، فاعتبروه "مؤسس علم الضوء" لدرسه فيه مدى علاقته بطب العيون وبالنظر، بل درس انعكاساته وأطواله وعروضه وكيف يتحول الى طيف، ودرس سرعته أيضا، وسبق آينشتاين بقوله إنها محددة، وإنه ينكسر وينعطف، لذلك مهد الطريق فيما بعد لاختراع الكاميرات بأنواعها، حتى قالت عنه موسوعة "سارتون" العلمية إنه أول مخترع حقيقي للكاميرا، ولم يسبقه إليها سواه.
     وأشهر إسهامات ابن الهيثم الذي كان يتقن لغات عدة، هو تصحيحه في علم البصريات لكثير من المفاهيم العلمية التي كانت سائدة في عصره كالمعميات، وأهمها إثباته أن الضوء هو الذي يأتي من الأجسام إلى العين فتراها، وليس العكس "وإلا لكنا نرى في الظلام". كما قال: "وما كنا نتألم إذا ما نظرنا الى الشمس". وهذه حقيقة اكتشفها بالتجربة، ومهدت فيما بعد لاختراع الكاميرا، إضافة أنه أول من قام بتشريح العين تشريحا كاملا ليدرس وظيفة كل عضو فيها.
      وبرع ابن الهيثم بالهندسة والفلسفة والفلك والفيزياء وعلوم الدين والنفس والموسيقى، فكتب عن تأثير الألحان على "أرواح الحيوان" وعن سرعة الجمل وكيف تزيد وتقل مع استخدام موسيقى "الحداء" المعروفة في شبه الجزيرة العربية. كما أعطى أمثلة عن كيفية تأثير الموسيقى على سلوك الحيوان وحالته النفسية عبر تجارب أجراها على الطيور والخيول والزواحف، وهناك من قرأ ما كتب بعد ألف عام، فراح يستخدم موسيقى موزارت بشكل خاص في مزارع المواشي، وفوجئ بأن الأبقار تدر المزيد من الحليب.
        أما عن احتفال اليونسكو بالسنة الدولية للضوء والبصريات، فإن مشاهير في حقول علمية متنوعة يشاركون فيها، كما ومنظمات معروفة على مستوى دولي، ومنها "ألف اختراع واختراع″ المعنية بالعلوم والتراث الثقافي، والتي قرأت "العربية.نت" ما نقلته الوكالات قبل 3 أشهر عن المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، حين عبرت عن سعادتها للتعاون معها بتكريم ابن الهيثم، واصفة العالم العربي بأنه "رائد وإنساني عاش قبل ألف عام ولم تكن حياته وأعماله مهمة كما هي الآن" وكانت محقة الى حد كبير.(العربية)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمشاركة أو التعليق : اضغط على " روابط هذه الرسالة"، واكتب تعليقك داخل المربّع.

الجمعة، 9 يناير، 2015

     أعمال سنغور الشعرية: أنا أفريقيا باللغة العربية

     أعمال سنغور الشعرية: أنا أفريقيا باللغة العربية
          صدرت الترجمة العربية للأعمال الشعرية الكاملة للشّاعر الرئيس، ليوبولد سيدار سنغور (1906 - 2001)، عن "الدّار التونسيّة للكتاب"، بتوقيع الشّاعر والرّوائي التونسي جمال الجلاصي، الذي قال حول أجواء وظروف ترجمة هذا الكتاب: " لقد قضيت قرابة أربع سنوات في رحاب أفريقيا، من خلال عالم شاعر عميق وإنساني، يعتبر الأدب وسيلة لردم الحفر التي تفصل بين الأجناس والعقائد. سنغور الذي يكتب كي يعبّر عن الإنساني المشترك عن السلام والإخاء، حفر عميقاً في بيئته المحليّة، وفي ذاكرته الجماعية كي يصل إلى الإنسان".
        ليوبولد سيدار سنغور الذي ولد في مدينة شاطئية صغيرة تقع جنوب العاصمة داكار، ينتمي إلى قبيلة قريبة جداً من الطبيعة، إحيائية ومسيحية في آن واحد. والإحيائية هي أقدم الديانات الأفريقية، وتعتقد بوجود روح أو قوّة حيوية تحرك جميع الكائنات الحية، وكذلك تحرّك عناصر الطبيعة كالحجارة والريح. وربما بسبب هذه الجذور استطاع الشاعر أنْ يعبّر عن أعماق الشخصية الأفريقية.
        أما استخدامه للغة الفرنسية فلم يكن تبعيّة للاستعمار، بمقدار ما كان مقاومة ثقافية، فقد عمل على أفرقة اللغة الفرنسية، إن جاز التعبير، لشدة ما كان يستعمل مفردات محلّية للتّعبير عن المناخ الشّعري الخاص، وقد أسّس بذلك مدرسة "الزّنوجة"، أو ما سمّي "الخصوصيّة السوداء"، هذا المفهوم الذي أسّس له مع رفيق دربه إيميه سيزير (1913 - 2008). إذ يتجلّى ذلك في قصائده التي تحتفي بالإرث والحضور الأفريقي في مواجهة للهيمنة الاستعمارية والكولونيالية الأوروبية.

     يتنقّل شعر سنغور، الذي كان رئيساً لبلاده طوال عقدين، بين عاطفتين، حبّه الشديد للثقافة الفرنسية، هو الذي تعلّم في فرنسا، وشارك إلى جانب رفاق أفريقيين في الجيش الفرنسي أيام الحرب العالمية الثانية، وقضى ثمانية عشر شهراً في المخيمات النازية. وأيضاً تعلّقه وإيمانه ببلده السنغال وهويته الأفريقية، التي عاد إليها من فرنسا أيام موجة التحرر الوطنية في 1960.

ملاحظة : للتعليق أو المشاركة يُضغط على ( روابط هذه الرسالة)

الخميس، 8 يناير، 2015

النصّ الأصلي المكتوب .. ليس نصًّا مقدّسًا

مساهمتي في ملف : " ديوان الحياة " الموسوم بـ (عندما "يسرق" الكاتب نفسه! ) بيومية الحياة الجزائرية ليوم 06 جانفي 2015 الذي يشرف عليه الإعلامي والكاتب الروائي الخير شوار.
                      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشير خلف: النصّ الأصلي المكتوب .. ليس نصًّا مقدّسًا
الثلاثاء 6 جانفي 2015
      الكاتب إنسان يمارس إنسانيته، وكينونته ضمْن الجماعة الإنسانية، يتفاعل مع ما حوله، ومن حوله فينفعل بتقلّبات الأحداث، وأصداء الوقائع، فيتأثر بها، وتؤثر فيه.. قد يكون مسارها في الاتجاه الذي يرتضيه، فيلتقي مع تطلعاته، ونظرته إلى الحياة، أو يكون في الاتجاه المضاد تمامًا بعيدا عمّا ارتضاه، وعمّا اصطفاه من قيم واتجاهات.
       يقول لوكيه في كتابه البحث عن الحقيقة :« كيف أقوم بأي خطوة في البحث عن الوجود؛ بل كيف أتردد ما لم يكن ذلك بواسطة حركة أفكاري حركة حرة ».لا يوجد إبداع دون حرية, ولا يمكن للمرء أن يكون مبدعا دون أن يعيش في بيئة حرة طليقة.» فالحرية للمبدع تعني الحركة, تعني الانطلاق, وتعني التفتح والانفتاح على الحياة والناس والطبيعة لكي يعبّ من مناهلها، وسحرها وحكمتها، وسرها الملهم دون أن يتقيد بقيود، أو يحدّ تطلعاته سدود أو حدود.
      هذه الحرية في نظرنا تجعلنا نطرح الآتي:
بعد أن يدفع الكاتب بنصّه كيفما كان هذا النص نثرا، أم شعرا إلى المتلقّي.. أبقي هذا النصّ ملكا له وحده، أم صار ملكا للمتلقّي ؟ وهنا ربّما تطرح قضية نظرية "موت المؤلف " النظرية التي تحسر العلاقة بين النص، وكاتبه إلى أضيق حدٍّ بحيث تصبح سلطة المؤلف لا تتعدى الانتساب إلى النص، وليس بإمكانه الدفاع عن آرائه، أو مقاصده لأنها غير مهمة في نظر القراء والنقـاد، أو من حقّه التعديل، أو الإضافة..
       عندما يقوم كاتب، أو مبدع بكتابة أو إبداع نصٍّ ما سواء كان أدبيا، او ثقافيا عامًّا، فان السؤال يكون على الشكل التالي: هل تنتهي سلطة المؤلف والكاتب بمجرد انتهائه من ولادة النص ؟؟
       بمعنى هل تصبح المهمة بكاملها ملقاة على عاتق القارئ، والمتلقي من أجل ممارسة الفهم والـتأويل لقصدية النص، وكذلك قصدية المؤلف من وراء النص ؟؟
        النص الأدبي هو عصارة فكْر الأديب وروح تجربته، عصارة تترجم رأيه في الوجود، وهي مرآة حياته، يستمد الأديب النص من الحياة التي عاشها، أو مما طالع من الكتب، أو ممّا عاش مع الناس في هذا المجتمع مصدره البصر والبصيرة، وهما ملتحمان لا انفصام بينهما، ولا حدود في ذلكـ ترى الأديب بشكله الخارجي، وعالمه الداخلي، يبرز نفسيته وخوالجه، وعواطفه فيصوغها جملاً، وتعابير تحمل تلكم العصارة، تستهوي القارئ، وتشدّ المتلقّي.
        الكاتب إنسان يعيش في مجتمع متحرّك، يرصد هذه الحركية، يعايشها، يتأثر بها، يصدر أحكامًا قيميا في شأنها، يعبر عن ذلك بقلمه في نصوص قد تكون ثابتة، وقد تتغير تبعا لتغير المجتمع في حركيته المتسارعة، فما كتبه أو أبدعه قبل عقْـد من الزمن قد يعود إليه فيثريه بما استجدّ من رؤى وأفكار؛ حيث مع تطور النقد، ووسائل النقد الأدبي وُجد أن أغلب النصوص الادبية والفكرية تحمل طابعا مفتوحا ليس مغلقا ؛ أي انك نادرا ما تجد نصا أدبيا منطويا على نفسه، ويخبرك بحقيقة مجردة، وبشكل مباشر اللهم الا إنْ كان نصا علميا بحتا.
       مِن هذا المنطلق في تقديري الشخصي فالنص الذي يخطّه الكاتب، أو المبدع ليس نصّا مقدسا يحرم تأويله، أو المسّ ببنيته الشكلية والضمنية. منشئ النص حرٌّ في أن يغير، أن يعدل، أن يقتبس من نصوصه كيفما يشاء، أن يمدّد، أن يقلص.

        لا نغالي إنْ قلنا إننا نعرف العديد من الكتاب والمبدعين وظفوا نصوصهم السابقة في سياقات أخرى لأسباب بعضها ذاتي، وبعضها بتشجيع من النقاد، أو تلبية لرغبات أصدقاء كتوسيع قصة قصيرة إلى رواية، أو قصيدة شعرية، أو قصة قصيرة جدا إلى قصة أطول، أو مقال نقدي أو أدبي كي يكون مشروع كتاب...في تقديري هذا يدخل ضمن حرية الكاتب التي لولاها لما كتب، ولما أبدع طالما نؤمن بعدم " موت المؤلف "، وبالتالي لا علاقة لها بما يشبه السرقات الأدبية، ولا علاقة لها بالأخلاق؛ بل تصرّفا كهذا في نظرنا يعتبر ممارسة للحرية الفكرية، والإبداعية ومقدرة للكاتب، أو المبدع في التكيّف مع الأوضاع المستجدّة، وتطويرا في عالم الكتابة والإبداع.

ملاحظة:  للتعليق أو المشاركة اضغط على ( روابط هذه الرسالة)

الثلاثاء، 6 يناير، 2015

مظاهرات 11 ديسمبر 1960 مفخرة الثورة الجزائرية

 مظاهرات 11 ديسمبر 1960 مفخرة الثورة الجزائرية
بشير خلف
 مقــدمة    
       يُجمع المؤرخون والمهتمون بالثورة التحريرية الجزائرية على أن أحداث 11 ديسمبر 1960 كانت إحدى المنعرجات الحاسمة في الانتفاضة المسلحة للشعب الجزائري ضد المستعمر الفرنسي، نقلت المواجهات من الجبال إلى المدن والشوارع، وأثبتت للجنرال ديغول، وللمعمرين الفرنسيين أن الجزائر لم تكن يوما فرنسية ولن تكون أبدا تابعة لها.
       إلى غاية 1960 كان ديـغـول يعتقـد أن بإمكان فرنسـا أن تـحـقـق نـصـرا عـسـكـريـا في الجزائر، وكـانـت سـيـاسـتـه تـسـتـنـد إلـى هـذا الاعـتـقـاد، ولـكـنـه أمـام الانـتـصـارات الـتـي حـقـقـتـهـا جـبـهـة الـتـحـريـر، وجـيـش الـتـحـريـر الـوطـنـي اقـتـنـع أن طـريـق الـنـصـر أصـبـح مـسـدودا، وقـد لـمـس هـذه الـحـقـيـقـة عـنـدمـا زار الـجـزائـر فـي ديـسـمـبـر 1960 لـشـرح سـيـاسـتـه الـجـديـدة فـاسـتـقـبـلـه الـجـزائـريـون يـحـمـلـون الـعـلـم الـجـزائـري، ويـنـادون بـشـعـارات الـجـبـهـة فـيـمـا عـرف بـمـظـاهـرات 11 - 12 - 1960 وتـعـود أسـبـاب هـذه الـمـظـهـرات إلـى :
1 – الـتـعـبـيـر عـن مـدى تـمـثـيـل جـبـهـة الـتـحـريـر الـوطـنـي لـلـشـعـب الـجـزائـري، والـتـعـبـيـر عـن تـزكـيـة قـيـادة هـذه الـجـبـهـة، وتـوجـيـهـاتـهـا الـسـيـاسـيـة الـتـي كـانـت تـصـدرهـا لـلـشـعـب الـجـزائـري.
2 – الـردّ الـفـعـلـي والـعـنـيـف عـلـى الـمـتـطـرفـيـن الأوربـيـيـن الـذي نـظـمـوا يـوم 09 – 12 – 1960 مـظـاهـرات كـان الـهـدف مـنـهـا تـهـيـئـة الـظـروف لانـقـلاب عـسـكـري وذلـك بـإثـارة حـوادث واصـطـدامـات تـحـمـل الـجـيـش عـلـى الـتـدخـل.
3 – الـسـعـي لإفـشـال الـقـوة الـثـالـثـة الـتـي حـاول الـجـنـرال ديـغـول تـكـويـنـهـا مـن الـحـركـى، والـقـومـيـة لـلـتـفـاوض مـعـهـا، وبـالـتـالـي إنـكـار وجـود جـبـهـة الـتـحـريـر الـوطـنـي.
4 – إن اسـتـقـرار الأوضـاع فـي الـجـزائـر والـتـحـكـم فـي زمـام الأمـور حـسـب مـا يـدعـي جـيـش الاحـتـلال فـكـرة خـاطـئـة، وأن الـتـقـاريـر الـتـي تـقـدم لـديـغـول مـزيـفـة لا تـعـبـر عـن الـحـقـيـقـة.
      وكـانـت لـهـذه الـمـظـاهـرات نـتـائـجـهـا الإيـجـابـيـة خـاصـة بـعـد أن اتـسـعـت رقـعـتـهـا لـيـجـبـر ديـغـول عـلـى الـتـصـريـح : " إن هـذا الـوضـع لا يـمـكـن أن يـجـلـب لـبـلادنـا سـوى الـخـيـبـة، والـمـآسـي، وإنـه حـان الـوقـت لـلـخـلاص مـنـه ". وجـلـوسـه إلـى طـاولـة الـمـفـاوضـات والاعـتـراف بـجـيـش وجـبـهـة الـتـحـريـر الـوطـنـي كـمـمـثـل وحـيـد وشـرعـي لـلـشـعـب الـجـزائـري.
       ويتذكر الجزائريون ذكرى تلك المظاهرات التي انطلقت من الأحياء الشعبية للتعبير عن الالتفاف حول الثورة ، والإصرار على تحقيق الاستقلال مهما كلف ذلك من تضحيات، ونجحت هذه الهبة الشعبية في كسر شوكة الاستعمار، وكذّبت أسطورة الجزائر فرنسية، ودفعت إلى تدويل الثورة، وأكسبتها المزيد من التعاطف والتضامن الدوليين.
       وتمثل تلك المظاهرات بالنسبة لجيل الثورة محطّة فخْـر في التاريخ النضالي من أجل التحرر من نير الاستعمار، كما تشكل لأجيال الاستقلال مصدر إلهام، وستكون للأجيال القادمة رمز إشعاع ينير دربها ويجعلها تستلهم تلك البطولات لمواجهة التحديات.
        لقد كانت تلك المظاهرات رسالة قوية لفرنسا الاستعمارية التي أدركت قوة الإرادة للتحرر، كما مكّـنت من تعزيز صوت الثورة التحريرية في المحافل الدولية، وازداد مناصروها في كافة بقاع العالم، بعد أن تجلّت الصورة الحقيقية التي ظلت تغيبها الإدارة الاستعمارية عن تلاحم الشعب الجزائري لنصرة قضيته التي رسمها بيان أول نوفمبر 1954 .
       ففي 11 ديسمبر 1960 خرج الجزائريون في مظاهرات سلمية لتأكيد مبدإ تقرير المصير للشعب الجزائري ضد سياسة الجنرال ديغول الرامية إلى الإبقاء على الجزائر جزءا لا يتجزأ من فرنسا، وضدّ موقف المعمرين الفرنسيين الذين ظلوا يحلمون بفكرة الجزائر فرنسية، وأخذت منحى التشدد والإصرار منذ شهر ماي 1958 حين تم توجيه نداء استغاثة للجنرال ديغول للعودة إلى الحكم بغرض إنقاذ الجمهورية.
أسباب المظاهرات:
         عملت جبهة التحرير الوطني على التصدي لسياسة ديغول والمعمرين معًا حيث ارتكز ديغول على الفرنسيين الجزائريين لمساندة سياسته والخروج في مظاهرات واستقباله في عين تموشنت يوم 9 ديسمبر 1960 ، وعمل المعمرون على مناهضة ذلك بالخروج في مظاهرات، وفرض الأمر على الجزائريين للردّ على سياسة ديغول الداعية إلى اعتبار الجزائر للجميع في الإطار الفرنسي ، ولم تكن جبهة التحرير الوطني محايدة؛ بل دخلت في حلبة الصراع بقوة شعبية هائلة رافعة شعار (الجزائر مسلمة مستقلة) ضد شعار ديغول ( الجزائر جزائرية ) وشعار المعمرين ( الجزائر فرنسية).
سيْـر المظاهرات:
         بعد وقائع المظاهرات المساندة لسياسة ديغول يوم 9 ديسمبر، ومظاهرات المعمرين يوم 10 ديسمبر، جاء زحْـف المظاهرات الشعبية بقيادة جبهة التحرير الوطني يوم 11 ديسمبر ليعـبّر عن وحدة الوطن والتفاف الشعب حول الثورة مطالبا بالاستقلال التام .
         خرجت مختلف الشرائح في تجمعات شعبية في الساحات العامة عبر المدن الجزائرية كلها، ففي الجزائر العاصمة عرفت ساحة الورشات ( أول ماي حاليا ) كثافة شعبية متماسكة مجندة وراء العلم الوطني، وشعارات الاستقلال، وحياة جبهة التحرير ، وعـمّت شوارع ميشلي ( ديدوش مراد حاليا ) وتصدت لها القوات الاستعمارية والمعمرون المتظاهرون، وتوزعت المظاهرات في الأحياء الشعبية في بلكور وسلامبي ( ديار المحصول حاليا)، وباب الوادي، والحراش ، وبئر مراد رايس ، والقبة ، وبئر خادم، وديار العادة ، والقصبة ، ومناخ فرنسا (وادي قريش )، كانت الشعارات متحدة كلها كرفع العلم الوطني، وجبهة التحرير الوطني والحكومة المؤقتة وتحيا الجزائر ، وتوسعت المظاهرات لتشمل العديد من المدن الجزائرية كوهران ، الشلف ، البليدة و قسنطينة وعنابة، وغيرها حمل فيها الشعب نفس الشعارات، ودامت المظاهرات أزيد من أسبوع .
تصدي المستدمر الفرنسي للمتظاهرين:
        في مدينة وهران الواقعة غرب الجزائر خرج غلاة الفرنسيين ينددون بديغول، ويتمنون له المشنقة مرددين شعار الجزائر فرنسية ، ومن جانبهم خرج الجزائريون ينادون باستقلال الجزائر، ومع تدخل القوات الاستعمارية في عمق الأحياء العربية ، سقطت العديد من الأرواح الجزائرية دون أن تمنع خروج المتظاهرين إلى الشوارع في اليوم الموالي هاتفين بالاستقلال وحياة جبهة التحرير الوطني .
        وبعيدا عن العاصمة ووهران ، دامت المظاهرات أزيد من أسبوع شملت قسنطينة ، عنابة سيدس بلعباس، الشلف ، البليدة ، بجاية ، تيبازة وغيرها ، بينّت كلها بفعل الصدى الذي أحدثته على أكثر من صعيد ، حالة الارتباك التي أصابت الاستعمار وعن مدى إصرار الشعب الجزائري على افتكاك السيادة المسلوبة، وبالمناسبة ألقى فرحات عباس في 16 ديسمبر 1960 خطابا في شكل نداء أشاد فيه ببسالة الشعب، وفضح فيه للعلن وحشية وغطرسة الاستعمار .
مظاهرات 11 ديسمبر 1960 بمثابة "استفتاء شعبي"
        كانت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 بمثابة "استفتاء شعبي" من أجل استقلال الجزائر وصفها المؤرخون ب" ديان بيان فو سيكولوجية حقيقية". وقد خرج الشعب الجزائريون في هذا اليوم في المدن الرئيسية للجزائر لمعارضة مخطط الجنرال شارل دي غول الهادف الى فرض حل اعتمد في اطار لامركزية الادارة الاستعمارية مع منح "حكم ذاتي" لللأراضي الجزائرية تحت شعار "الجزائر جزائرية".
       وأكـد السيد رضا مالك الناطق باسم الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان ان مظاهرات 11 ديسمبر كانت منعرجا "حاسما" في الكفاح من اجل استقلال البلاد حيث سمحت لجبهة التحرير الوطني من عـزْل فرنسا على الساحة الدولية.
      ويرى السيد رضا مالك أن هذه المظاهرات كانت بمثابة "استفتاء شعبي حقيقي" من أجل استقلال الجزائر اوقفت نوايا ديغول الذي أدرك حينها أن " الانتصار العسكري" على جيش التحرير الوطني الذي تباهى به عقب مخططه العسكري لـ"القضاء على معاقل المجاهدين" لا يمكنه أن يتحول إلى "انتصار سياسي". وسرعان ما أثر هذا "الاستفتاء الشعبي" على المستوى الدولي وحتى على الرأي العام الفرنسي.
        وكان المرحوم كريم بلقاسم قد صرح فور بدء المظاهرات بالجزائر العاصمة أنه حان الوقت لكي " تدوي صرخة بلكور في مانهاتان (نيويورك-الامم المتحدة)".
     وهذا ما تأكـد فعلا بعد أسبوع بمناسبة انعقاد الدورة ال15 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمّ خلالها تبني في 20 ديسمبر 1960 لائحة "قوية جدا" تعترف بحق الشعب الجزائري في تقرير المصير والاستقلال، وضرورة إجراء مفاوضات جزائرية - فرنسية لإيجاد حلٍّ سلمي على أساس السلامة الترابية".
نتائج المظاهرات:
        أكدت المظاهرات الشعبية حقيقة الاستعمار الفرنسي الإجرامية وفظاعته أمام العالم، وعبر عن تلاحم الشعب الجزائري وتماسكه وتجنيده وراء مبادئ جبهة التحرير الوطني والقضاء على سياسة ديغول المتمثلة في فكرة ( الجزائر جزائرية ) وفكرة المعمرين ( الجزائر فرنسية)
       أما على المستوى الدولي فقد برهنت المظاهرات الشعبية على مساندة مطلقة لجبهة التحرير الوطني ، واقتنعت هيئة الأمم المتحدة بإدراج ملفّ القضية الجزائرية في جدول أعمالها وصوتت اللجنة السياسية للجمعية العامة لصالح القضية الجزائرية ورفضت المبررات الفرنسية الداعية إلى تضليل الرأي العام العالمي.
       اتساع دائرة التضامن مع الشعب الجزائري عبر العالم خاصة في العالم العربي وحتى في فرنسا نفسها ، خرجت الجماهير الشعبية في مظاهرات تأييد ،كان لها تأثير على شعوب العالم و دخلت فرنسا في نفق من الصراعات الداخلية وتعرضت إلى عزلة دولية بضغط من الشعوب ،الأمر الذي أجبر ديغول على الدخول في مفاوضات مع جبهة التحرير الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الجزائري ، وهو الأمل الوحيد لإنقاذ فرنسا من الانهيار الكلي .


الاثنين، 29 ديسمبر، 2014

قسنطينة في سباق نحو فعاليات عاصمة الثقافة العربية

قسنطينة في سباق نحو فعاليات عاصمة الثقافة العربية
        تستعد قسنطينة، عاصمة الشرق الجزائري، لاحتضان تظاهرة عاصمة الثقافة العربية لعام 2015، بعد أن وقع الاختيار على هذه المدينة العتيقة والعريقة، المعروفة في الوسط المحلي بمدينة «الجسور المعلقة»، لتكون قبلة لرموز الثقافة والفن والعلم في الوطن العربي على مدار سنة كاملة.
         جمال فوغالي، مدير الثقافة لولاية قسنطينة، أكد لوسائل الإعلام أن أشغال الورشات والمنشآت الثقافية التي استحدثت لهذه التظاهرة قاب قوسين أو أدنى من الانتهاء، بالإضافة إلى بعض المشاريع التي تم تدشينها، مشيرا إلى «حرص المسؤولين على المتابعة اليومية، حيث تحرص وزيرة الثقافة نادية لعبيدي ووالي الولاية (المحافظ) على تفقد كل المشاريع بشكل دائم، بالإضافة إلى الزيارات المتتالية لرئيس الوزراء عبد المالك سلال إلى الولاية من أجل تفقد وتيرة الأشغال»، وعلق بأن ما تردد عن عدم جاهزية بعض الهياكل والمنشآت الثقافية التي ستحتضن فعاليات تظاهرة عاصمة الثقافة العربية هي مجرد إشاعات، وقال : «نحن أمام تحد ومع انطلاق التظاهرة ستكون كل المشاريع جاهزة». وعادت التظاهرة على سيرتا بالفائدة، حيث تجرى مشاريع لترميم عدد من الجسور الأثرية وكذا غالبية المواقع التاريخية. وذكر فوغالي في هذا الصدد أنه «سيتم ترميم كل التراث الأثري للمدينة بما في ذلك الأحياء العتيقة بحواريها وأزقتها، وإعادة الاعتبار للمعالم الثقافية على غرار زاوية سيدي (محمد لغراب) وضريح (ماسينيسا)».
        وأكد سامي بن شيخ محافظ التظاهرة أن الحكومة الجزائرية رصدت مبلغ 7 مليارات دينار جزائري (75 مليون دولار) للتظاهرة منذ سنتين. لكنه أشار إلى احتمال خفض المبلغ بسبب انخفاض أسعار البترول في السوق الدولية.
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات «العرس الثقافي العربي» يوم 16 افريل وهو التاريخ الذي يحتفل به الجزائريون باعتباره «يوما للعلم»، وذلك من خلال عرض تحت عنوان «أضواء وهمسات الصخر»، الذي ستحتضنه قاعة «الزينيت» التي تتسع لـ3 آلاف شخص. وأوضح فوغالي أن الانطلاقة ستكون من خلال عرض جدارية كبرى حول مسيرة «سيرتا» (الاسم القديم لقسنطينة)، من الفترة النوميدية إلى يومنا هذا، حيث أسندت مهمة تجسيد الملحمة إلى مواهب وفنانين جزائريين. وكانت في السابق إدارة الديوان الوطني للثقافة والإعلام تسند مهمة عروض افتتاح التظاهرات الفنية الضخمة، على غرار تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية وخمسينية الاستقلال وغيرها، إلى فرقة «كركلا» اللبنانية، الأمر الذي قلب الوسط الفني في الجزائر ضد وزارة الثقافة. ويروي العرض الثقافي الفني «أضواء وهمسات الصخر» مسار مدينة سيرتا التي يمتد وجودها إلى 3 آلاف سنة عبر التاريخ وفي مختلف جوانب الحياة، كما سيصور العرض مرور شخصيات تاريخية عبر هذه المدينة بدءا بالزعيم ماسينيسا، إلى غاية الإمام عبد الحميد بن باديس، مرورا بالمفكر مالك بن نبي والكاتبين مالك حداد وأحمد رضا حوحو. كما سيسبق الافتتاح الرسمي، عرس شعبي بهيج ينظم يوم 15 أفريل بتحضير طبق «كسكس عملاق» على جسور المدينة، وتقديم عروض فنية ثقافية تعرف بخصوصيات مدينة «سيرتا» الأصيلة.

وتتجه وزارة الثقافة الجزائرية إلى نشر أزيد من ألف عنوان كتاب في مختلف الميادين الثقافية والعلمية والأدبية، وتنظيم 375 حفلة مقسمة بين كل المؤسسات الفنية، و134 عرضا، بين الحفلات الفنية والعروض المسرحية التي ستحتضنها قاعات محمد العيد آل خليفة ومالك حداد وقصر الباي، إلى عقد المهرجانات والملتقيات والمهرجانات الثقافية والفنية المحلية والدولية التي دأبت قسنطينة على عقدها في مواسم مختلفة، هذا بالإضافة إلى إطلاق 3 قوافل فنية عبر ولايات الوطن، كما سيكون للمسرح حصة الأسد في العروض التي ستقدم طيلة السنة، إذ سيعرض 108 عروض مسرحية بقسنطينة و200 عرض عبر الولايات الأخرى، بالإضافة إلى المهرجانات المسرحية. وسيتم تقديم أفلام وثائقية حول التراث القسنطيني، وبالأخص التراث الغنائي وهو الطابع الغنائي المعروف بـ«المالوف» الذي يميز المدينة، إضافة إلى إنتاج 5 أفلام طويلة و10 أفلام قصيرة، إلى جانب 15 فيلما وثائقيا.

الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2014

في ضيافة الأستاذ البشير خلف

كتب الدكتور عبد الله كروم الأستاذ بجامعة أدرار في حائطه يوم الثلاثاء 16 /12 /2014 ما يلي:
        في ضيافة الأستاذ البشير خلف
        قبل أن يمن الله علي بوظيفة قارة بجامعة أدرار، وفي فترة التسول عند عتبات الجامعات الجزائرية بحثا عن منصب أستاذ جامعي، نزلت ضيفا عند الأستاذ البشير خلف في بلدته العامرة "قمار" التي أنجبت لنا الدكتور أبا القاسم سعدالله والطاهر بن عائشة والأستاذ خلف وغيرهم..
        وفي تلك الزيارة التي مرّ عليها أكثر من عامين أكرمني الشيخ البشير كما هو أهله، ووسع لي بكل ما يحتاجه الضيف، ولو سألتني عن الوجبة الدسمة التي قدمها لي لأجبتك، بأنني نسيتها رغم أنها وجبة فاخرة، لكن المواقف التي لا أنساها أبداً في تلك الزيارة هو حب الشيخ للقراءة والمطالعة حبا جعلني أخجل من نفسي، وأول شيء  قرانا به هو الكتب حيث استقبلنا في مكتبته، وقال لنا ها هي مكتبتي هي لكم طالعوا الكتب التي تحبونها، إذ صاحبني في تلك الرحلة الأستاذ "عبدالله العماري " ،هو الآن أستاذ بجامعة تمنراست، وكان الشيخ البشير قد قرأ لتوه مذكرات الطاهر زبيري قائد الأركان الأسبق في ظرف قياسي. ودعانا لقراءتها، والمكتبة تشي بثقافة الرجل وحبه للفكر والأدب والتربية والثقافة..
         ومما أذكره تواضع الأستاذ البشير واحترام المجتمع له كمثقف يحترم نفسه ويرعى الثقافة في ولاية الوادي، ويعتبرونه المرجع والأب الروحي للمثقفين..
        ومما لا أنساه تلك الجلسة المسائية على بساط العشب الأخضر في قلب مدينة قمار، وزاد من المتعة دعابة صديقه وأنيسه الأستاذ محمد نوار، وهو ذو نكتة حاضرة ،دمث الخلق، يتميز بخفة الروح وتعلو على محياه ابتسامة لا تكاد تفارقه..
         تلك الجلسة الحميمية بين العشب الأخضر واللون الذهبي الذي رسمته العشية ونخب الشاي مع حالة الارتفاق والنظر لوجه الشيخ البشير ببسمته وهدوئه ولين عريكته..المشهدية طبعت الذاكرة بصورة لا تمحى منها وأعطت له بعدا شاعريا ..
          وكنت أرى الأستاذ البشير راهبا بين المسجد والمكتبة ومعتكفا في محراب التكنولوجيا، يلخص معلومة أو يدبج مقالة، او ينشر فكرة، او يتصيد فوائد المعرفة أو يواصل تنقيح باب في كتاب.. حفظه الله من كل عين.
      من دلائل إخلاص الأستاذ البشير خلف في عمله وكان قد تدرج في التعليم مدرسا ومسؤولا ومفتشا في التربية قبل أن يحظى بالتقاعد، هو توفيقه بمعية الله في تنشئة أسرة علمية، فكل أولاده يحملون مستويات عليا ولله الحمد "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"..
        ورغم أن الشيخ البشير شخصية معروفة في الوادي غير أنه يرفض الوساطات لتوظيف أبنائه على غير وجه حق، ورأيت منه الامتعاض عند ذكر المحسوبية والوساطة رغم أننا في دنيا لا تسير إلا بالوساطة، غير أنه ترك ابنته تبحث عن حظها في التوظيف بجامعة الواد، ولم يكتب لها النجاح في ذلك العام..
        أستاذي البشير هذا قليل من كثير، أتمنى لك طول العمر والصحة والعافية ومواصلة النشاط الثقافي، والبارحة(حسبما وصلني) شنفت مسامع الجزائريين بحديثك عبر أمواج الإذاعة الوطنية عن شخصية أبي القاسم سعدالله.. دمت ماتعا تهذب الدنيا بتواضعك وكرمك وسعيك لغرس الثقافة في المجتمع.

قليل منك يكفيني* لكن قليلك لا يقال له قليل

مجلة القباب في حلتها الجديدة

مجلة القباب في حلتها الجديدة
بقلم: بشير خلف          

         هنيئا لكل مثقفي الولاية، وبورك كل من ساهم في إخراج هذا العدد الجميل.. كنت محظوظا هذا اليوم وأنا بدار الثقافة لمّا وصلت المجلة من المطبعة فاستلمت نسختي للتوّ ..إنها فرحة نثمن فيها كل من وضع هذه اللبنة الجديدة في صرح الثقافة بالوادي، والجزائر عامة ..الشكر موصول للأستاذ أحمد حمدي مدير دار الثقافة الذي لا يني يداه مفتوحتان لكل مسعى يرسخ الجمال والخير في القطاع الثقافي..
         إنني وبحكم حضوري بين يوم وآخر لحضور إنجاز هذا العدد فإني أشدّ على يدي الدكتور عادل محلو رئيس تحرير المجلة الذي كان له الفضل في جمع مادتها، والاتصال بالكتاب، وتحضير النصوص، والتنسيق والمتابعة والتنفيذ مع الفنان التشكيلي الرائع كمال خزان المبدع والصبور والفرح دائما بكل عمل جديد يتسم بالجمال والدهشة .. ما أروع المثقفين الذين يعملون بصمت ويقدمون أحسن الوجبات للإنسانية ..يا لله كم أنتم رائعون ليبارككم الله ويباركم مساعيكم.

الجمعة، 12 ديسمبر، 2014

لماذا تراجعت الملتقيات الأدبية في الجزائر؟

       مساهمتي في ملف " ديوان الحياة" الأسبوعي بيومية الحياة الجزائرية حول ( الملتقيات الأدبية) الذي يشرف عليه الكاتب والروائي والإعلامي الخير شوار
                               ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا تراجعت الملتقيات الأدبية في الجزائر؟
بشير خلف: الملتقيات الأدبية.. تبقى فضاء للتواصل والتعارف والتثاقف
الأربعاء 10 ديسمبر 2014
        يبدو لي قبل أن نبحث عن تواري الملتقيات الفكرية والأدبية المتميّزة التي كانت تختصّ بها بعض الحواضر الجزائرية؛ بل حتى بعض المدن الداخلية من الجزائر العميقة كما كان حال ملتقى القصة القصيرة بمدينة سعيدة، وملتقى الرواية بقسنطينة، وملتقى محمد العيد آل خليفة للشعر ببسكرة وغيرها؛ أن نتساءل: هل كانت هذه الملتقيات مرتبطة بجمهور مثقف كان حريصا على حضورها من نفس الحاضرة، أو من جهات كثيرة كان يحجّ إليها المثقف، والكاتب والمبدع؛ وعلى حسابه الخاص، وكانت القاعات عامرة بالكتاب، والمبدعين كما هي عامرة بالجمهور المثقف الذي يعشق الإبداع، ويتذوّقه، ويناقش بعقلانية، وبذوق راقٍ ممّا كان يُعطي للملتقيات والندوات ألقًا وفعالية.. هل لا يزال هذا الجمهور المثقف موجودا؟
       نحضر اليوم ملتقيات ثقافية في هذه الولاية، أو تلك لا نجد أثرا للجمهور المثقف من المجتمع، تنظمها هذه الهيئة أو تلك، وكم يشقى منظموها في توجيه الدعوات، والاتصال بمن يروْن أنهم أهلٌ للحضور، وفي غالب الأحيان يكون الحضور مخيّبا للآمال. وليس الأمر في الجامعات أحسن حالا، فبمجرّد أن تتمّ مراسيم الافتتاح، وتبدأ الجلسات العلمية يبقى في القاعة غير المُحاضرين الذين أغلبهم غايتهم الحصول على شهادة المشاركة للاستفادة منها في الترقية، أو الطلبة الذين عادة ما يحضرون تلبية لأمر أستاذة الاختصاص، أو الأستاذ.
      أتذكر أن المحاضرة، والندوة في السبعينيات وحتى الثمانينيات في قاعة الموقار، أو في قاعة النفق الجامعي، أو قاعة اتحاد الكتاب الجزائريين، أو فروعه خاصة فرع وهران، وقسنطينة ،وكذا المركز الثقافي الإسلامي، أو في جامعة الجزائر المركزية خلال مناقشة رسائل التخرج، كانت القاعات تضيق بالجمهور من أطياف متعددة من المجتمع. كما كان الطلاب يتسابقون على المقاعد مع الأساتذة، والجمهور أيضا من خارج الجامعة يظل فارضا حضوره حتى انتهاء المناقشة، أو المحاضرة.
       في السنوات الأخيرة وحتى في أيامنا هذه تنظم هذه الجامعة، أو تلك ملتقى يتعلق بالشعر، أو بالسرد، أو المسرح ،أو بالنقد، أو ما يتعلق بالإبداع الأدبي فلا تستدعي أي مبدع من خارجها، ومن يحضرون من المبدعين فقد يكونون أساتذة، وما هو مؤكد أن الطلبة فيهم من سلكوا درْب الإبداع، ولهم مواهب وبإمكان الجامعة اكتشافهم، ورعايتهم، وإبرازهم في هكذا ملتقيات، ولكن لا يُلتفت إليهم؛ والعكس أن الملتقيات التي ينظمها القطاع الثقافي مركزيا، أو محليا لا يحضرها أساتذة الجامعات، ولا يُوصون الطلاب بحضورها حتى يبرزوا، ويشاركوا في الفعل الثقافي في المجتمع، ومنهم سيتكون المجتمع المثقف الذي يُعوّل عليه مستقبلا. .حتى النوادي الأدبية بأغلب الجامعات اختفت.
        قد يقول قائل : غياب الجمهور المثقف من الساحة يعود بالدرجة الأولى إلى انتشار وسائل المعرفة الحديثة التي صار في إمكان الكبير والصغير، المتعلم والمثقف، الطالب والأستاذ الحصول عليها من مصادرها، وبأسرع وقت، ولا حاجة لهكذا ملتقيات وندوات. . ومن ثمّة يرى عدد من المثقفين أن هذه الملتقيات الأدبية فقدت قيمتها وأهميتها، ولا أمل منها في التأثير على المشهد الثقافي. كما أن العديد من هذه الملتقيات هي تكرار مُــمِلٌّ لبعض المواضيع والوجوه، التي همّها في الحضور على المتعة السياحية أكثر من ممارسة الثقافة في الملتقى، كما أن تلك الملتقيات هدرٌ للمال، الذي من الأولى صرفه على المثقف والثقافة؛ كما أن التوصيات التي تخرج بها تلك الملتقيات كل عام مكررة ودون متابعة لتوصيات الملتقيات التي سبقتها، ودون أن يحمل هم تنفيذ التوصيات الجديدة.
        السؤال الجدير بالطرح : هل نحن فعلا بحاجة لمثل هذه الأنشطة والفعاليات الثقافية في الوقت الذي يفترض أن تصرف الأموال المخصصة لها في قضايا أكثر أهمية؟ .

       في تقديري الشخصي ونتيجة التجربة والمعايشة الشخصية، وإشرافي المتعدد في التنظيم والإشراف على العديد من الملتقيات والندوات، وكذا المشاركة في العديد من الملتقيات المحلية، والجهوية، والوطنية تبقى هذه المنابر الثقافية فضاءً ضروريًا يلتقي فيه بعض الكُتّاب والمبدعين، وخاصة المبدعين الشباب، والباحثين لتبادل التجارب والاستفادة من هذا الاحتكاك الثقافي.. احتكاكٌ أبانت الوقائع جدواه لهم من حيث الظهور، والاستفادة، وصقْل التجربة، وخاصة في الإبداع الشعري حينما يلتقي جمْعٌ من الشعراء يتفاوتون جيليا وتجربة شعريا في خيمة في الهواء الطلق.. إن أغلب الكتاب والمبدعين في الجزائر إنْ لم أقلْ كلهم تكوّنوا واستفادوا، وأنا واحد من هؤلاء أُقرّ أني استفدت من هذه الملتقيات، وتكوّنت فيها وفيها تعرّفت على الكثير من الكتاب والمبدعين، والمثقفين.

الرواية

الرواية

بشير خلف

يُقال : بأن الرواية هي البنت المدلّلة في فضاء السرد " المديني " وأنّ مبدعها متماهٍ كليا في عالم المدينة.. إنْ كان هذا القول صحيحًا؛ فماذا نقول عن مبدعي الرواية الشباب المعاصرين الذين تألقوا في هذا الجنس السردي الجميل، وهم بعيدون عن المركز ؟

الجمعة، 5 ديسمبر، 2014

 احتفائية الإعلان عن نتائج المسابقة الوطنية للرواية القصيرة ــ ط 2 ـ

   احتفائية الإعلان عن نتائج المسابقة الوطنية
للرواية القصيرة ــ ط 2 ـ
بقلم: بشير خلف
         مساء الثلاثاء 02 ديسمبر 2014نظمت الرابطة الولاية للفكر والإبداع بالوادي، وبالتنسيق مع مديرية الثقافة بالوادي، ودار الثقافة محمد الأمين العمودي احتفائية ثقافية متنوعة قصائد شعرية، ومقاطع موسيقية للمطرب الأستاذ  المتألق غزال عبد الرحمن ، والفنان المتميز العازف على الكمان مناني نور الدين حضرها نخبة متميزة من شخصيات ثقافية، ومسؤولين سامين في قطاع الثقافة، والتربية ، وكتاب، وشعراء ، ومثقفين ، وفنانين من داخل وخارج الولاية بمناسبة الإعلان عن نتائج مسابقة الرواية القصيرة الوطنية في طبعتها الثانية
        افتتح الاحتفائية الأستاذ الدكتور حسن مرموري  مدير الثقافة الذي أشاد بجهود الرابطة التي يرأسها الأستاذ والكاتب الأديب خلف بشير ثم أعطى إشارة الافتتاح..

       تلاه السيد رئيس الرابطة الذي تحدث عن مجريات المسابقة الوطنية للرواية، وكيفية تنظيمها، والإعلان عنها، في وسائل الإعلام والإنترنيت والفيسبوك، وكذا ومراسلة كل مديريات الثقافة وطنيا في شهر فيفري 2014 ، وتحديد منتصف شهر اجوان لقبول المشاركات التي بلغت تسع مشاركات توفرت فيها الشروط المطلوبة لتُحال على لجنة القراءة والتقييم المتكونة من السادة الدكاترة : نصر الدين وهابي من جامعة الوادي، والدكتور عميش عبد القادر من جامعة الشلف، والدكتور ميسوم عبد القادر من جامعة الشلف.

       تناول الكلمة بعد الوصلة الطربية الدكتور نصر الدين وهابي مقرر لجنة التقييم ، حيث أشاد التقرير بمستوى الروايات التسع المشاركة التي اتسمت بالمستوى الفني الجمالي الراقي، وتقنيات الحكي، وتوظيف الأحداث المعاصرة، فالمشاركون استفادوا من الثقافة المعاصرة السردية، بعض النصوص المشاركة تجاوزت ،أو تساوت مع نصوص روائيين يحتلون الفضاء السردي العربي، وأن رابطة الفكر والإبداع بهذه المبادرات دفعت إلى المشهد الثقافي الجزائري والعربي مبدعين جددا إلى ساحة السرد. 
   وإذْ تشيد اللجنة بالنتائج المُتوصّل إليها، تؤكد بحرارة أن كل النصوص الروائية القصيرة المُشارَك بها تضمّنت الكثير من عناصر البناء الروائي رغم التفاوت فيما بينها في الأدوات، واللغة، والموهبة؛ وهو ما يشير بإمكانية تطور ونجاح هذه القدرات السردية إذا استمرّ أصحابها في ممارسة الكتابة الروائية.

     كما تؤكد اللجنة بحرصٍ أن هذه المبادرة المنظمة من طرف الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي تُعدُّ تجربة نادرة، ورائدة وطنيا، وتستدعي التشجيع والدعم المادي والمعنوي، مثلما تتطلب المؤازرة إعلاميا وأكاديميا؛ وعليه تهنئ اللجنة الفائزين، وتثمن المسابقة، وتشكر الرابطة ومعها كل السلطات التي ساهمت في صياغة الطبعة الأولى.
           علما أن المشاركات في المسابقة كانت من عدة ولايات جزائرية من تلمسان إلى الوادي مرورا بالبليدة، الجلفة، ورقلة، سكيكدة ، وغيرها.

         في هذه الطبعة الثانية حيث عادت الجائزة الأولى إلى الشاب عيساوي محمد عبد الوهاب من ولاية الجلفة عن روايته " بين السييرا وعين الأسرار " أما الجائزة الثانية فكانت من نصيب الشاب عبد المنعم بن السايح من دائرة تقرت ولاية ورقلة عن روايته " المتحرر من سلطة السواد " وكانت الجائزة الثالثة من نصيب الشاب قدور مهداوي من البليدة عن روايته " باب السبت "
        وكانت الجوائز المالية كالتالي :
الجائزة الأولى : سبعة ملايين سنتيم 70.000.د.ج
الجائزة الثانية :ستة ملايين سنتيم 60.000 د.ج
الجائزة الثالثة: أربعة ملايين سنتيم 50.000د.ج
      وتعهّدت الرابطة بطبع الروايات الفائزة في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، على أن يتسلّم كل فائز 350 نسخة.



       

السبت، 15 نوفمبر، 2014

أمة تتفتت

 أمة تتفتت
بشير خلف

      اختلاف الأعراق، والمذاهب الدينية ليس مسوغًا لتفتيت الأمة الواحدة؛ فأبناء الهند، والصين أكبر أمتيْن عددا، وأكثرهما تعدّدا في الأعراق ..ارتضوا العيش معًا، وهاهم ينعمون بالسلام الاجتماعي، والوثبة الاقتصادية الرائدة المتنامية.

الأربعاء، 5 نوفمبر، 2014

لا أؤمن البتة بمصطلح "أدب السبعينيات"

لا أؤمن البتة بمصطلح "أدب السبعينيات"
 حاوره: الخير شوار
الثلاثاء 4 نوفمبر 2014/ يومية الحياة الجزائرية
 
لم تكن بداية القاص المخضرم بشير خلف عندما نشرت له مجلة "آمال" مجموعته القصصية الأولى في سبعينيات القرن الماضي، بل كانت محطة جديدة في مسيرته الأدبية الطويلة التي يواصلها بطرق مختلفة بكثير من الصبر والعناد والإصرار..
حاولنا الاقتراب من عوالمه الأدبية، فكان هذا الحوار مع "ديوان الحياة".
1- ما رأيك لو بدأنا الحوار من لحظة تبدو فاصلة في حياتك.. كيف تستعيد لحظة استلامك أول نسخة من العدد الخاص من مجلة "آمال" الذي كان يحمل مجموعتك القصصية "أخاديد على شريط الزمن" سنة 1977؟ 

ب.خ : المفارقة أني لم أستلم العدد الخاص من وزارة الثقافة مباشرة ، أو عن طريق البريد، إنما ابتعته من مكتبة بمدينة الوادي كانت في كل شهر تصلها المجلات الثقافية العربية من تونس، مصر، لبنان، العراق، ليبيا، السعودية(الفيصل)، قطر ( الدوحة) ، وكذا مجلة الثقافة ، ومجلة " آمال" ..وأنا أدخل المكتبة كعادتي كي أقتني ما ألِــفت اقتناءه من تلكم المجلاّت العربية، فاجأني صاحب المكتبة بمجلة آمال يمدها إليّ، ويهنئني، وأنا لم أصدّق أن يصدر عدد خاص لي وحدي، ولا يشاركني فيه أحدٌ.. غادرت المكتبة لأجد نفسي دون وعي منّي أجلس على رصيف الشارع غير آبهٍ بحركة المرور، ولا بالمارّين، ولعلّ ما أبهرني ذلكم الإخراج الجيد، وذلك التصميم الرائع للفنان التشكيلي الموهوب الطاهر أومان.. لوحة تشكيلية معبّرة عن عتبة المجموعة وقصصها.. إبداع جمالي راقٍٍ في تقنية الألوان وتوظيفها.
وكأنني غير مصدّق أن يصدر لي هذا العمل الإبداعي، فبمجرّد عودتي إلى المنزل قرأت القصص المنشورة بالمجلة تباعًا، وقارنتها مع النسخ الموجودة عندي، كان التطابق التام.. أن يصدر لك عمل أدبي في ذاك العهد ومن طرف هــيئة رسمية تتولّى الإشراف على الثقافة في الدولة الجزائرية، وتنعدم مؤسسات أخرى للطبع والنشر في البلد، يعني أنك وضعت رجلك في مسار الإبداع والكتابة.
2 ــ وكيف تقرأ تلك النصوص وأنت على مسافة بعيدة جدا عنها ؟

ب.خ : لعلّه من حسْن الصدف أني هذه الأيام أعيد كتابة هذه النصوص بنفسي تحضيرا لإصدارها مع غيرها في " المجموعة غير الكاملة " ..هذه الكتابة أعادتني إلى مضمون هذه النصوص لأجد أن أغلب القضايا التي كانت تؤرق الإنسان الجزائري هي نفسها اليوم، بل تضاعفت، ولعلّ الذي لفت انتباهي أمران إثنان أن التقريرية كانت سائدة في بعض النصوص القصصية، ثانيا خلوها من الإيروتيكية الفاضحة.. نصوص قصصية لا تخلو من التلميحات الجنسية العفيفة التي يتطلبها حدث القصة، دون أن تكون هي الغاية كأغلب السرديات المعاصرة.
3- بدأت زمنيا مع "جيل السبعينيات" الأدبي. هل توافق أولا على المصطلح ؟ وهل كنت تنتمي إلى تلك الجماعة التي أثارت جدلا طويلا في حينها؟ 

ب.خ : بدءا لا أؤمن البتة بهذا المصطلح إلاّ في إطار المجايلة العمرية بين الكتاب والمبدعين، ثم إنني بحكم بعدي عن العاصمة لم أشعر يوما أني أنتمي إلى هذا المجايلة.. يقيني الراسخ أن المبدع ابن بيئته، ومعايشُ محيطهِ، منه يستمد مضامين نصوصه. إن روائيي السبعينيات إذا ما سلّمتُ شخصيا بهذا المصطلح لايزالون حاضرين إنتاجا فكريا، وإبداعا أدبيا في الوقت نفسه الذي دخلت فيه الساحة الروائية أسماءُ جديدة تحاول بداية من ظهور المأساة الوطنية طرْق مواضيع جديدة، وبأساليب مغايرة في الكتابة تمثل الجيل الجديد من روائيي التسعينيات، وروائيي هذه السنوات من الألفية الجديدة، هو تداخل جيلي عمري لا أكثر.
في تقديري الكتابة الأدبية أكثر تعرضا من غيرها من الفنون الأخرى إلى التحول، والتطور بفعل التجريب، وبفعل تطوّر الحياة، واختلاف الأحداث اليومية المحيطية والعالمية، والقراءات الشخصية المختلفة؛ ومن هنا تنشأ رغبة كل جيل جديد في إحداث الفارق الفني، وفي السعي إلى التجاوز عمّن سبقوه.
4-بعد كل هذه السنين، ماذا تبقى من "جيل السبعينيات" الآن؟ 

ب.خ: بكل أسف إن هذا المصطلح موجود إلاّ في الجزائر، إذا سلّمنا بهذا المصطلح فهذا الجيل منه من تُوفّي، ومنه من توقف عن الكتابة نتيجة العجز وكبر السن، ولكن العديد لا يزالون أحياء ويكتبون ويبدعون، وتماهَـــوْا مع الأدب المعاصر في تيماته الحداثية دون أن يُقحموا أنفسهم فيما أطلق عليه الأدب الاستعجالي الذي وثّق للمأساة الوطنية واندثر، أو في النصوص السردية الإيروتيكية التي صارت الثيمة الرئيسة في النصوص السردية للسنوات الأخيرة.. أقلام من ذلك الجيل كان منطلقها الأول مجلة " آمال" والصحافة المكتوبة كصحيفة الشعب، والنصر، والجمهورية، والمجاهد الأسبوعي، ومجلة الثقافة؛ لكن البعض منها اليوم انطلق من المحلية إلى العالمية بامتياز، من طرف أسماء لم تهو: واسيني الأعرج، أمين الزاوي، الحبيب السايح، محمد ساري، بقطاش مرزاق، محمد زتيلي، زنير جميلة، زهور ونيسي ....وغيرهم، نصوص قمة في الفن والجمال، والقيم الإنسانية السامية.. نصوص يفتخر المتلقّي لمّا يحتفظ بها في مكتبته، ويعود إليها بين الحين والآخر، عكس العديد من النصوص الجديدة التي لا يندم المتلقي على منحها، أو الإلقاء بها في زاوية غير ناوٍ الرجوع إليها.
5-على غير العادة ما مجايليك، بقيت وفيا للقصة القصيرة والمقال ولم تتحوّل إلى الرواية. لماذا هذا الاستثناء؟ 

ب.خ: حتى القصة لم أبق لها وفيا، آخر مجموعة صدرت لي سنة 2007 ..انشغلت منذ تلك السنة بالكتابة عن مواضيع جذبتني إليها كالجمال، والفنون، والكتابة للطفل، والمجتمع المدني، وثقافة الحوار ...لتكون الحصيلة إحدى عشر كتابا، إضافة للمجموعات القصصية الخمس.. فيما يتعلق بالرواية، المادة لدي والحمد لله موجودة نتيجة خبرتي الطويلة قبل الثورة، وأثناءها، ثم مرحلة الاستقلال وما بعدها، وقراءاتي المختلفة للرواية ..مراحل كلها عشتها، وتفاعلت معها، لديّ مشاريع في هذا الإطار عساني أشرع فيها عمّا قريب.
6-بالمناسبة كيف تقرأ تجارب أدباء السبعينيات الروائية، مقارنة مع ما كتبه المؤسسون وما كتبه اللاحقون بعد ذلك؟

ب.خ : بكل صدق وموضوعية تأثّرت كثيرا بالنصوص السردية لأدباء جزائريين كتبوا قبل الاستقلال وأثناءه، ولا علاقة لهم البتّة بهذه التسمية التي في غير محلّها " جيل السبعينيات " رواية نجمة لكاتب ياسين. أيام قبائلية، ابن الفقير، الدروب الوعرة، الأرض والدم لمولود فرعون. محمد ديب وثلاثية الجزائر: الدار الكبيرة، الحريق النول، وغيرها والتي عرفتها كل الأسر الجزائرية في حلقات تلفزيونية رائعة.. نصوص مالك حداد : سأهبك غزالة، المعلم والتلميذ ،رصيف الأزهار لم يعد يجيب...
نصوص إنسانية رائعة ..نصوص أدباء المرحلة الموالية كنصوص الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة، عبد المالك مرتاض، الحفناوي زاغر، محمد مفلاح، الدكتور محمد مصايف، عبد العالي عرعار، الهاشمي سعيداني... رغم أنْ كان بعضها مؤدلجا، إلاّ أن الثيمات الجمالية والفنية كانت واضحة، وكانت وثيقة إبداعية تاريخية بامتياز.
7-عاصرت أجيالا من الكتّاب الجزائريين وارتبطت بصداقات مختلفة معهم؟ كيف تقرأ كل جيل؟ ثم هل تؤمن بمقولة " قتل الأب" في الأدب ؟

ب.خ: انتمائي لاتحاد الكتاب الجزائريين سنة 1973 يوم أن كان يجمع كل الأطياف الأدبية، وعضويتي في مكتبه الوطني لمدة خمس سنوات يوم أن كان يجمع الصحافيين والمترجمين، ومعايشتي للمنابر الثقافية العديدة بالجزائر والمدن الكبرى كقاعة المقار، وقاعة النفق الجامعي، ومقهى اللوتس بديدوش مراد، ومشاركتي حتى الآن في الملتقيات والندوات الفكرية والأدبية ،عوامل ساعدتني على القرب من أغلب الكُتّاب والمبدعين حتى الشباب منهم في السنوات الأخيرة جعلني استخلص بأنّ مقولة: " قتل الأب في الأدب " مقولة يطرحها البعض من الذين أوهموا أنفسهم ــ خطأ ــ أن من سبقوهم يحُـولون بينهم وبين الوقوف على أرجلهم، وتصدّر الساحة الأدبية، وتناسى هؤلاء أن النص الأدبي الراقي لا يؤمن لا بالمجايلة، ولا بوجود الأب الوهمي، وأن الساحة الأدبية تسع الجميع.
8-كيف تأقلمت مع التكنولوجيا الجديدة وتكيّفت معها في عمر متقدم ؟

ب.خ : بدأت أتعامل مع التكنولوجيا الحديثة وأنا مسؤول في التربية قبل تقاعدي، أي في منتصف التسعينيات لمّا زوّدتْ مديرية التربية مكتبي بجهاز حاسوب قديم يتعطّل باستمرار، هذا التعطّل المستمر جعلني ألجأ إلى صديق لي كان رئيس بلدية له خبرة تسبقني وقد عاد إلى التدريس، فكان كلما تعطّل الجهاز استنجدت به، وكنت ألاحظ أولا إصلاح العطب، ثم صرت أساهم في الإصلاح، وفي الآن نفسه أتدرّب على تقنيات الكتابة؛ إضافة أني ربطت علاقات تقنية مع شباب آخرين لهم تكوين في إدارة الحاسوب وبرمجته، ومن هذا التكوين العصامي الذي سمح لي بولوج عالم الأنترنيت في بداياته، والصراع في التقاطه في أقاصي الصحراء بصيغة 15/15 ثم التعايش مع تطوره، ومنه التعرّف على المواقع، والاستفادة منها، وكذا إنشاء مدوّنة خاصة بي في أوت 2008 " سوفْ. أوراق ثقافية " وولوج عالم النشر في عديد المواقع .. خطوات تأسّست على التحدّي وتجاوز الذات، والبحث عن المعرفة من مصادرها الواسعة المختلفة، ثم نشْــر أعمالي في هذه المواقع، والتواصل مع المثقفين والكتاب في الجزائر وخارجها.
عوامل إيجابية مكنتني بأن أتمرّس في فنيات الكتابة الإلكترونية بحيث كل مؤلفاتي من آخر مجموعة قصصية " ظلال بلا أجساد " الصادرة 2007 إلى إحدى عشر كتابا فيما بعد؛ إضافة إلى كل إصدارات رابطة الفكر والإبداع التي أرأسها كلها أنجزتها بنفسي كتابة، وتصفيفا، وتنسيقا، وتجهيزا للطبع مباشرة.. الحمد لله أني إضافة إلى ذلك ساعدت العديد من الكتاب والمبدعين في إعداد أعمالهم للطبع بنفس الكيفية. كما أني أتعامل حاليا مع آخر تكنولوجيات الهواتف الذكية، والوسائل السمعية البصرية الحديثة.
9-بالمناسبة بشير خلف ينشر كثيرا في المواقع الالكترونية والمدونات. كيف تقرأ ما يُنشر في تلك المنابر؟ وهل أضاف شيئا للمتن الأدبي الجزائري؟

ب.خ : الأدب الجزائري المعاصر من خلال هذه المواقع انفتحت له فضاءات التفاعل مع فضاءات عربية وغير عربية، وتحرّر من الضيق والإقصاء اللذين كانت تمارسهما المنابر الثقافية داخل الوطن، هذا الانفتاح سمح بتعرّف الآخرين على النص الأدبي الجزائري، ومقارنته مع غيره.. في هذه الفضاءات احتلّت النصوص الجزائرية الريادة، بل تفوقت على غيرها؛ وإلاّ كيف نفسّر اليوم تلكم الجوائز، والمراتب الأولى للنص الجزائري في المشرق العربي، ومنطقة الخليج، وفي أوروبا.. كما أن هذه النصوص بفضل هذه المواقع وجدت لها مكانة في المجلات الشهرية والدورية، والصحف اليومية العربية كمجلة دبي الثقافية، الدوحة، الفيصل، القدس العربي، الحياة، ...

http://www.elhayat.net/article10100.html