الثلاثاء، 7 نوفمبر، 2017

إصداران جديدان في القصة القصيرة جدًّا لبشير خلف

إصداران جديدان في القصة القصيرة جدًّا لبشير خلف
       صدر عن دار الكلمة لصاحبها الكاتب القاص المبدع ينينة عبد الكريم بالجزائر، مجموعتان في (القصة القصيرة جدا) للكاتب والقاص بشير خلف، الذي يُعدّ من ضمن الأوائل الذين كتبوا في هذا النوع الممتع من القص، فمن 1987 في مجموعته " القرص الأحمر" إلى 2017 بعد 30 سنة من كتابتها يعود بشير خلف بقوة من خلال مجموعتيه اللذيذتين : " ترانيم في حضرة القبح" و" لا قليل من الفرح".
        المجموعتان من الحجم الصغير، 12 سم في 21 سم، تصميم وإخراج ينينة عبد الكريم.

المجموعة الأولى الموسومة بــ ( ترانيم في حضرة القبح)،فضْلاً عن المقدّمة،  تتكون من51 نصًا ومضيا قصصيا، مقسّمة إلى" تغاريد قصصية، لوحات سردية، لقطات فيسبوكية"  تضمّها ستة وتسعون صفحة. المجموعة الثانية ( لا قليل من الفرح)، تتكون من 59 نصًّا مقسّمة إلى " شذرات سردية، منمنمات قصصية".
      ممّا جاء في المقدّمة:
«  القصّةُ القصيرةُ جدّا ابنةُ هذا العصرِ، خاصّة أنّ عالمَ يومياتِنا مليءٌ بالملاحظاتِ العابرةِ، باللّقطاتِ السّريعةِ، برصْدِ الـمفارقاتِ والـمواقفِ؛ لذلك تكيّفتْ مع إيقاعِ العصرِ، فركبتْ لغةَ الاختزالِ، على أنّ الإنسانَ نفسَه لم يعدْ قادرًا على الإنصاتِ لكلِّ تفاصيلِ الحياةِ اليوميّةِ، ولـم يعدْ يـملكُ التّرفَ القِرائيَّ في ظلِّ التطوّرِ الرقميِّ، وانبثاقِ النّصِّ الشّبكيِّ، وتزايدِ الأزماتِ العالـميّةِ الـمتعدّدةِ المـتسارعةِ، وميلِ الإنسانِ المعاصرِ إلى تـجريبِ كتابةِ مـخالِفةٍ، تتلاءم مع التـحوّلاتِ الـمُعاصرة؛ لذلك كانتِ القصّةُ القصيرةُ جدّا مُـحاولةً فنيّةً ذاتَ دلالةٍ احتجاجيّةٍ.
      القصةُ القصيرةُ جدًّا مُصطلحٌ اختزاليٌّ لنصٍّ روائيٍّ، أو حكايةٍ، أو قصّةٍ بشكلٍ مُــوجزٍ جدًّا وتكون مُكثَّـــفةً وخاليةً من الزوائدِ، والحشْوِ الوصْفيِّ، والاستطراداتِ، وترتكز على الجملة الفعلية أكثر..»
نصًّ أول بعنوان " كيدهنّ " من مجموعة " ترانيم في حضرة القبح:
(استدرجه لونُ البحرِ في عينيها.
 شدّته مشيتُــها الــهيفاء..
 أبـهره غنجُــها..
تـمايُلها..
هزّته تضاريسُ الجسدِ الغضِّ..
ارتـجف..
تـــفطّنت إلى احــتـــراقه..
 أوهمته بقُربِ امتلاكها..
اقترب..
الـــتـصقتْ بغــــيره مبتــــعدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نصٌّ ثانٍ من نفس المجموعة بعنوان: " الكبير كبير" :
قرأ في أحدِ الكُتُبِ أن بيكاسو كان بعــيْنيْه لصًّاً كبيرا..
قال عنه الرسّام هنري ماتيس:
" إن الأسدَ هو مـجموعُ الخرافِ التي الْـتهمَها..
 غير أنهُ يظل في النهاية أسداً"
 كان الفنّانون يُـخفون لوحاتهم الجديدة أثناء زيارة بيكاسو لمراسمِهم..
 خوفاً من سرقاته -غير المباشرة-
لـمـّا أقام معــرضَه في قاعةِ ابن خلدون.. احتاط..
حظي بزيارة تلاميذ المدارس في نزهة ترفيهية..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصٌّ أولٌ من المجموعة الثانية" لا قليل من الفرح"..نص بعنوان ( وهْــمٌ):
       حلُم أنْ يكون شاعرًا مـُجدِّدًا.. كاتبا كبيرا مشهورا. في بداية كل شهرٍ يُـمنّي نفسه أن يبدأ. مرّت الشهور.. السنوات.. ما خطّ جملة واحدة.
     ذات يوم وجد في وُريْــــــــقةِ يوميةٍ مقولةً للجاحظ:
" لا يزال الـمرْء في فُسْحةٍ من عقْله.. ما لــمْ يقلْ شعْــرًا.. أو يُــؤلِّــفْ كـــــتَابًا."
      هــتـف:
ـــ رحِــمكَ اللهُ أبا عثمان ..أنْـــقذْتني
              ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نصٌّ ثانٍ من المجموعة الثانية بعنوان ( رجولة ؟):

     وقف في الصفّ الطويل في الـمطار أمام مكتب مراقبة جوازات السفر. وصل دورُه. طلب منه الشرطي وضْع كلَّ ما في جيوبهِ.. وسترته. في الصندوق. طلب منه وضْع الحذاء والجورب. حرقه الشرطي بنظرة غضب . تـجمّد  في مكانه. الصفّ وراءه يتحرّك بنرفزة. تقدّم كي يـجتاز بوّابة الـمراقبة الإلكترونية:
ـــ انزعْ حزامَ السروالِ.. صرخ فيه الشرطي.
ـــ نزعته منذ عشرين سنة.. 


                       

السبت، 21 أكتوبر، 2017

التقاعد

التقاعد
بقلم: بشير خلف
        تفاعدت في بداية شهر أكتوبر 2001، التقيت به متقندرا مع مجموعة متقاعدين بنفس اللباس، يفترشون الأرض، يشربون الشاي الصحراوي المنعنع، والمعد على نار حطب هادئة..رآني كعادتي يوم أن كنت عاملا، مكستما، مقرفتا، بعد التحية، بادرني قائلا:
- أما آن لك يا صاح أن تتخلص من قيد الإدارة، وأن تتحرر من الكستمة، والتقرفت،وأن تنضم إلينا ؟
أجبته:
- ياصاح، التقاعد بالنسبة لي هو مرحلة جديدة من حياتي..فعلا تحررت من قيد الوظيف، لي أهداف لم أحققها، وأنا موظف، آن الأوان أن أشرع فيها.
      الحمد لله مر على ذلك اللقاء مع صديقي ستة عشر سنة، أكرمني الله، فتحققت الأهداف التي رسمتها، وكانت ثقافية بامتياز..صاحبي ذاك، عاش الفراغ، ومنذ حوالي 12سنة وقد فقد الذاكرة، وصار لا يعرف حتى أقرب الناس إليه..نطلب له السلامة والعافية.
      علمتني الحياة أن الله جل جلاله لم يحدد لنا سنا نتوقف فيها عن الحركة والعطاء..التقاعد كإجراء إنساني هو اعتراف من المجتمع بمجازاة هذا الموظف، أو ذاك العامل بالراحة حتى يترك الفرصة لغيره لتولي منصبه، أو عمله..إنما ليس سنة كونية سنها الله كي ننسحب من الحياة، وحراكها الجميل، الممتع، والتفرغ للكثير من الأشياء الجميلة، من ذلك الرحلات، والاتصال بالناس، والتثاقف، وزيارة البلدان في الوطن ، وخارجه..
      التقاعد ليس انسحابا من الحياة ، وأيام كدر، وتوتر، وقلق، مما ينجر عنه بعد سنوات قليلة تدهور في الصحة: سقوط الأسنان، وتقوس الظهر، وثقل في الحركة، وألم في المفاصل، وأوجاع في الركبتين..
في رأيي الحياة تحلو بعد التقاعد، لما فيها من حرية الحركة، وتعدد الخيارات، استنادا إلى الخبرات والتجارب الذاتية والغيرية.

الأحد، 15 أكتوبر، 2017

تغاريد قلم

تغاريد قلمٍ
بقلم: بشير خلف
       صدر للقاص والكاتب بشير خلف كتابٌ بعنوان" تغاريد قلمٍ ..مقالات في الفكر، والأدب والفنّ "، الكتاب من الحجم المتوسط A5 يقع في 270 صفحة، صمّم الغلاف الكتاب الفنان التشكيلي كمال خزّان، طبْع دار سامي للطباعة والنشر والتوزيع بالوادي، لصاحبها رضا درّاجي.
      بعد المقدمة، سبعة محاور بالكتاب:
المحور الأول: أفكار في الواجهة.
المحور الثاني:.. وخير جليس.
المحور الثالث: الأدبُ نبضُ الوجدان.
المحور الرابع: مصابيحُ أضاءتْ.
المحور الخامس: تحت دائرة الضوْء.. قراءات.
المحور السادس: رفوفٌ.
المحور السابع: في رحاب الآداب والفنون.
      وممّا جاء في القدّمة:
«.. ومن هنا فالمجتمع الذي يفتقر إلى مشروع ثقافي معرّضٌ إلى الاهتزازات التي تنخره من الداخل، فتعتريه مسبّبات التآكل، وفقدان الحصانة؛ بل والتفكّك. الثقافة ليست مادة دستورية نُـضيف إليها في كل تعديل دستوري عبارة، ونعقد الندوات في وسائل الإعلام متغنين بهذه الانتصارات الوهمية التي لا تضيف شيئا لواقع الثقافة في المجتمع الذي ترسّخ في أذهان أفراده أن الثقافة مهرجانات لأغنية الراي، وموسيقى ورقص الشباب. الثقافة مشروع مـجتمع، تاريخه مُشبع بمحمولات تراكمت، وتدعّمت من مقاومات أجيال متتابعة، بوْصلـتُـها روحانيات جذّرت هُـوية متينة لأمّة صعبٌ النيْل منها. المشروع الثقافي في رأينا لا يأتي تلقائيا، إنما النُّخب من خلال تشخيص، وتقييم الراهن الفكري، والثقافي، والإبداعي، تتولّى بدورها وضْع استراتيجية ثقافية وفكرية على المدى القريب، فالمتوسّط، فالبعيد..»

       ومن مواضيع المحور السابع:
«.. إن الفنون الجميلة هي ما كان موضوعها تمثيل الجمال، كالموسيقى، والتصوير، والشعر، والإبداع الأدبي، وفن المسرح ،والغناء ، والنحت، وفن البناء والعمارة، والزخرفة، والفلكلور الشعبي، وركوب الخيل. كما أن " الفنون اللّذيذة " هي التي يشعر مُزاوِلها بلذّة، ومتعة عند أدائها كالعزف الموسيقي، والغناء ، وركوب الخيل، والرسم. أمّا الفنون الحرّة " ما كان فيها عملُ الفكر أكثر من عمل اليد كالشعر ، والقصة ، والرواية .كما أنّ الفنون اليدوية ما كان فيها عملُ اليد أكثر من عمل العقل  كالنحت ، والنقش ، والحَفْر .
      إن هذا التقسيم فيه نوعٌ من التداخل بين فنٍّ وآخر، فماذا أنت قائلٌ عن الشعر مثلا وهو فنٌّ جميل ، وفي الوقت نفسه فنٌّ حرٌّ يبدعه الشاعر بمتعة، وكذلك النقش على النحاس ، أو الحفْر على الجبس ،بقدْر ما هما حرفةٌ فإن كليهما فنٌّ يدويٌّ ولكنه حرٌّ ، والأمر كذلك بالنسبة للنحت.»


الأربعاء، 4 أكتوبر، 2017

مرض الاستكراس

مرض الاستكراس
بشير خلف
       ترشّح لانتخابات البرلمان سنة 2012 في حزب مجهري بعد ما رفضته الكبيرة، وأوهم نفسه أنه سيكون من الفائزين، ولم يكن. في نفس السنة ترشح في حزب مجهري لانتخابات المجلس الشعب الولائي، وباع عقارا ورثه من والده، وأنفق ماله في الزردات للجيران، والأهل، والأصدقاء؛ وأوهم نفسه أنه سيكون على رأس المجلس، لكن حزبه لم يفز بأيّ مقعد.

     في انتخابات البرلمان لـ 2017 ترشح في حزب آخر مجهري، وراهن على الفوز، بعد ما اقترض مالا للزردات كالعادة، لكن حزبه لم يفز بأي مقعد، وها هو الآن ترشح للمجلس الشعبي الولائي، ويحضّر نفسه للحملة الانتخابية، ويوهم نفسه أنه سيكون على رأس المجلس، وقد أعدّ قائمة من الوعود التي لم يحقّقها غيره لمّا كانت البحبوحة المالية.. كثرت ضحكاته وابتساماته مع الجميع، انضبط في الصلوات في وقتها بالمساجد، حتى الجنائز لم يغبْ عنها.

الأحد، 1 أكتوبر، 2017

الحوار مع الآخر

 الحوار مع الآخر
بشير خلف
    الحوار بين الحضارات لا يمكن أن يُثمر إلاّ إذا رافقته، ودعّمته حوارات داخل الحضارة ذاتها بين أبنائها، ما لم يتحقّقْ ذلك فالدعوة إلى حوار الأخر مجرّد ذرّ الرماد في العيون ..
     نحن لم نتربّ على الحوار لا في الأسرة، ولا في المدرسة، ولا في المؤسسات التي تتولّى عملية التكوين، والتنشئة الاجتماعية.

الثلاثاء، 19 سبتمبر، 2017

الفساد تنوّع.. وتسيّدتْ عُصبُه

الفساد تنوّع.. وتسيّدتْ عُصبُه
بشير خلف
الفساد في الواقع هو كل اعتداء على حقّ الغير، وحقّ المجتمع ككلٍّ الذي تضمنه الديانات السماوية، والقوانين التشريعية، والقيم الإنسانية؛ بل حتى الأعراف والتقاليد،، دون بذْل الجهد الذهني، والعضلي الذي يخوّل كسْب هذا الحق المكتسب ممّا يضع صاحب هذا الاعتداء في خانة المغـتصِب؛ ولا ينحصر الفساد بتراكم ثروة بطريقة لا قانونية، وإنما يتجاوز ذلك بكثير.. وعُصب الفساد كثيرون في مجتمعنا الجزائري؛ وقد تكالبوا أخيرا على حقوق الأمة، سياسيين ورجال مال.
وحتى يحمي مرتكبو الفساد أنفسهم، فإنهم يتبادلون المصالح، والمشروعات فيما بينهم، ومن خلال هذا يصنعون لوبيات يحمون بها أنفسهم، والتصدّي لكل منْ يتجنّد للإصلاح، وإعادة الأمل لشعْبٍ ينشد العدل، والمساواة، وزرع الأمل في مستقبلٍ زاهرٍ للجميع. 

إصداران جديدان في القصة القصيرة جدًّا لبشير خلف

إصداران جديدان في القصة القصيرة جدًّا لبشير خلف         صدر عن دار الكلمة لصاحبها الكاتب القاص المبدع ينينة عبد الكريم بالجزائر، مجموعتا...