الثلاثاء، 15 أبريل، 2014

"وهران" الجزائرية.. هنا كتب "سيرفانتس" الإسباني فصولا من روايته الشهيرة "دونكيشوت"

"وهران" الجزائرية.. هنا كتب "سيرفانتس" الإسباني فصولا من روايته الشهيرة "دونكيشوت"
       ظلت مدينة وهران، غربي الجزائر، على مدى قرون، ملهمة للأدباء والمفكّرين، فألفوا كتبًا عن تاريخها، وروايات خالدة لا يزال التاريخ يذكرها، لعل أبرزها رواية "دونكيشوت" الشهيرة، التي كتب الإسباني "ميجيل دي سيرفانتس" فصولاً منها بالمدينة، بحسب روايات تاريخية.
       وذكر ماسينيسا أورابح، مسؤول المعالم الأثرية بمحافظة وهران، في تصريحات لوكالة الأناضول، قصة مجيء الكاتب الإسباني "سيرفانتس" (1547- 1616) إلى المدينة، قائلاً: "قدم سيرفنتاس إلى وهران (450 كلم غرب الجزائر العاصمة) في القرن السادس عشر للميلاد، على متن سفينة برفقة بحارة، إلا أنهم سرعان ما انقلبوا عليه لدى وصولهم المدينة، حيث سلبوا ماله وتركوه وحيدا".
       وتابع: "ما لا يعرفه كثير من الناس هو أن سيرفنتاس جاء في إطار مهمة تجسس، كلفه بها الملك الإسباني آنذاك، إذ جمع معلومات عن الوضع العام بالمدينة، حصل عليها خلال لقائه بأعيان القبائل، التي كانت تحيط بوهران". ومضى قائلا: "لقد سرّب سيرفانتس معلومات هامة إلى الملك الإسباني حول عدة وعتاد الجنود الجزائريين المكلفين بتأمين مدينة وهران من الغزو الأجنبي".
      وأوضح ماسينيسا أن الكاتب الإسباني سيرفانتس تأثر كثيرًا بـ"مغامراته" في وهران، فأشار إليها في روايته الشهيرة "دونكيشوت"، كما "تنقل إلى الجزائر العاصمة، وجمعته قصة غرامية بفتاة جزائرية، ثم انتهى به المطاف بالسجن بسبب التجسس، ليتمكن من الهرب فيما بعد".
     وتحكي رواية "دونكيشوت" تفاصيل مغامرة قام بها رجل قروي، في الخمسين من العمر، يدعى "ألونسو كيخانو"، حيث عاش في إسبانيا في القرن السادس عشر، وتأثر بقصص الفرسان الجوالين، الذين يجوبون بقاع الأرض، مدافعين عن المستضعفين، فحذا حذوهم، بأن استخرج هذا القروي سلاحًا قديمًا تركه له أجداده، وارتدى درعًا ووضع على رأسه خوذة، وحمل رمحًا وركب حصانًا هزيلاً، وانطلق في مغامرته ومعه فلاح ساذج من قريته يدعى "سانشو"، وعده بأن يجعله حاكمًا على إحدى ممالكه إن اتبعه.

     وخاض الفارس المغامر معركة وهمية ضد طواحين الهواء التي صادفها في طريقه، متوهمًا أنها شياطين ذات أذرع هائلة، واعتقد أنها مصدر الشر في الدنيا، فهاجمها غير مكترث بصراخ مرافقه "سانشو"، ووضع فيها - أي الطواحين - رمحه فرفعته أذرعها في الفضاء ودارت به ورمته أرضًا، فحطمت عظامه. وترجمت رواية "دونكيشوت" إلى العديد من اللغات، لكن يبقى المميز فيها تلك الفصول المستلهمة من محطات حياتية عاشها سيرفانتس بوهران.

الأحد، 13 أبريل، 2014

كاتب المذكرات غير حيادي في روايته لتاريخ عصره

                       كاتب المذكرات غير حيادي في روايته لتاريخ عصره
بشير خلف
      يلجأ الكثير من الناس في الغرب إلى كتابة مذكراتهم، أو سيرهم الذاتية، أو يومياتهم بشكل منتظم، أو على نحو متقطع بين آونة وأخرى؛ وقلما نجد مثقفاً أو كاتبا، أو مفكرا لم يجرب الكتابة عن نفسه خلال حياته في شكْل يوميات، أو سيرة ذاتية، أو مذكرات، كما يحرص العديد من الساسة على تدوين مذكراتهم الشخصية، أو سيرهم الذاتية بصدقٍ دون مواربة، أو خجلٍ، أو خشية من قوْل الحقيقة.
      في الجزائر يبدو أن أهل السياسة أشجعُ من الأدباء، والمفكرين، والمثقفين في تدوين مذكراتهم، ولو أنّ نشْرها يتمّ بعد ابتعادهم عن مناصب المسؤولية نتيجة التقاعد، أو الإقالة، ومكتباتنا في السنوات الأخيرة تعدّدت بها عناوين هؤلاء.
        ولم أطلع حتى يومنا هذا على مذكرات لأديب من أدبائنا، أو قامة فكرية شغلت الساحة الثقافية، أو تصدّرت المشهد الثقافي في ربوع بلادنا سواء في العاصمة، أو الحواضر، أو غيرها من الجزائر العميقة.
       رحل الدكتور أبو القاسم سعد الله منذ أشهر قليلة، وبحكم علاقتي به عن قُرْبٍ، لا أعلم أنه كتب مذكرات بالمصطلح المعروف، والكتاب الموسوم ب: (حديث صريح مع أ.د .أبو القاسم سعد الله في الفكر والثقافة، واللغة والتاريخ) الذي أصدره مراد أوزناجي سنة 2008 بموافقة سعد الله، وبمباركته لما في الكتاب، والذي يلخص المسار الفكري والثقافي لسعد الله لا أحسبه مذكرات، وقبله رحل الدكتور عبد الله ركيبي، والدكتور أبو العيد دودو، والدكتور عبد الله شريط، والطاهر وطار، وعبد الحميد بن هدوقة ،والشيخ عبد الرحمن شيبان، ومولود نايت بلقاسم، وغيرهم كلهم رحلوا، ولم يكتبوا مذكراتهم التي كان بالإمكان أن تكون إضاءات تزيح العتمة عن عهْدٍ عاشوه زاخراً بالأحداث التاريخية الهامّة في تاريخ الجزائر المعاصرة.
      وفي اعتقادي الشخصي أن هذا يعود إلى ثقافة متأصّلة لدى المثقفين الجزائريين حتى لدى جيل ما قبل الثورة وخلالها؛ فأين هي مذكرات رجالات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؛ ربما يقول قائل إن السياسي يسهل عليه  كتابة المذكرات باعتباره مساهمًا في صُنْع الأحداث، والوثائق متوفرة بين يديه؛ بينما الكاتب الأديب في الجزائر غالبا هو بعيد عن صُنع القرار، ولكنه متأثر به، وبحكم الأحادية الحزبية التي تحكمت لعقود في الكبيرة والصغيرة بما في ذلك هيكلة الكُتاب، والأدباء، والرقابة التي كانت بالمرصاد لكل ما يخطّه اليراع ولّد رقابة ذاتية صارمة لديهم تلازمهم حتى الآن، والوضع تغيّر .
      إن المذكرات تعني فيما تعني النظرة إلى الوراء، كما تعني النظرة خارج النفس للبحث عن شهادة حول حقيقة تاريخية : فرديا، أو جماعيا، أي أنها وجهٌ من أوجه التاريخ المتعددة؛ فكاتب المذكرات لا يكتب أدبًا بالدرجة الأولى ، ولكنه يروي تاريخ عصره ومجتمعه من خلال رؤيته، وتقويمه للأحداث، إلاّ أنه يختلف عن المؤرخ الذي يتعامل مع الحقائق موضوعيا، فقد تجذب الأديب ذاتيته، إنما الأمر يتطلب جرأة خاصة، في قوْل الحقيقة.
      ولعلني أرى أن هروب أدبائنا من كتابة المذكرات التي هي بطبيعة الحال تختلف كثيرا عن السيرة الذاتية مردّه إلى عامليْن : سوسيولوجي، وسيكولوجي، حيث يُعرف عن الفرد الجزائري أنه حريص على إخفاء خصوصياته، والكثير ممّا يخص سلوكياته حتى على أقرب الناس إليه، كما هو حريص على التمظهر بالعفّة، ونقاء السريرة أمام المجتمع في حياته ، وحتى بعد مماته، وتجنّبه لكل ما يؤدي به إلى التبعات. كما أني ومن خلال معايشتي لردود الأفعال العنيفة التي تلت صدور مذكرات ساسة جزائريين: مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، الرئيس الراحل علي كافي، محي الدين عميمور، الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، خالد نزّار، بلعيد عبد السلام، الطاهر زبيري، أضافت الحيطة والحذر لدى أدبائنا كي لا ينساقوا وراء مغامرة كتابة المذكرات الشخصية تحاشيا لردود الأفعال، وربّما العزوف عن كتابة المذكرات لدى أغلب الأدباء الجزائريين يدخل ضمْن أخلاق التواضع، وعدم تضخيم الذات .

      

الاثنين، 31 مارس، 2014

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن عن أسماء الفائزين بها

جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن عن أسماء الفائزين بها
      كشفت جائزة الشيخ زايد للكتاب" عن أسماء الفائزين بجوائز دورتها الثامنة التي شهدت ثراءً وتنوعاً كبيريّن يؤكدان مكانتها الرائدة على الخارطة الثقافية العربية والعالمية.
      جاء ذلك في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين 31 مارس2014 في العاصمة الإماراتية، وأشار خلاله الدكتور علي بن تميم، أمين عام "جائزة الشيخ زايد للكتاب"، إلى أن رؤية أبوظبي الثقافية التي أسس لها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الوالد المؤسس، تواصل مسيرة نموها في ظل القيادة الحكيمة للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ومتابعة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وتناول الدكتور علي بن تميم مراحل عمل الجائزة بدءً من فتح باب الترشيحات في شهر مايو/آيار 2013، ثم مرحلة القراءة والفرز لإعلان القوائم الطويلة، قبل الانتقال إلى لجان تحكيم مختصة في كل فرع رفعت تقريرها بترشيحات القوائم القصيرة، إلى "الهيئة العلمية" التي راجعتها وفقاً للمعايير الموضوعة، وقدمت توصياتها بأسماء الفائزين لمجلس الأمناء الذي أقرها واعتمدها الأسبوع الماضي، على أن يتم توزيع الجوائز في حفل كبير يقام يوم 4 مايو/آيار المقبل على هامش "معرض أبوظبي الدولي للكتاب". وتقدم الدكتور علي بن تميم بالشكر لأعضاء لجان الفرز والقراءة والتحكيم والهيئة العلمية على جهودهم الصادقة والمخلصة، وأعلن أسماء الفائزين بـ "جائزة الشيخ زايد للكتاب 2013/2014":

أوّلاً: جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة
     فاز بها الأستاذ سعد عبدالله الصويان عن كتابه "ملحمة التطور البشري"، من منشورات دار مدارك للنشر في دبي (2013). وذلك للمجهود الضخم الذي بذله المؤلف في جمع المادة العلمية والاطلاع على طيف كبير من المناهج المستخدمة في العلوم الاجتماعية كما يظهر في الكم الضخم من المراجع، ولقدرة الكتاب على تتبع فكرة التطور ونقل منهجها من الميدان البيولوجي الى الميدان الاجتماعي والاقتصادي والثقافي واللغوي والربط بين هذه الابعاد، إضافة الى تعزيز الدراسات الانثروبولوجية في المكتبة العربية وهي دراسات قليلة مقارنة بالدراسات الاجتماعية. هذا واعتبر الكتاب امتداداً للجهود العلمية التي تهدف الى تعميق التحليل الانثروبولوجي، الذي رصد مفهوم التطور وتابعه في جوانب التغير في كافة المراحل، وسعى بقدر كبير من الدقة إلى رصد التطور في الأنساق المختلفة وبهذا فان البحث يمثل إضافة للمكتبة العربية .
      ويقدم هذا الكتاب دراسة تفصيلية تحتوي على مقاربة شاملة لمراحل التطوّر البشري، وأبرز الإسهامات التي وفّرها علماء الأنثروبولوجيا في هذا المضمار، على مرّ العصور.

ثانياً: جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل والناشئة
      فاز بها جودت فخر الدين عن كتابه "ثلاثون قصيدة للاطفال"، من منشورات دار الحدائق (2013 ) لما يحويه من معانٍ شعرية في القصائد تحفز على التفكير الإيجابي وتفضي في الوقت نفسه الى التأمل واستخدام الخيال، إضافة لبساطة اللغة وجمال الإيقاع الذي يصنع إحساسا انسانيا يؤدي الى صفاء النفس ونقاء الطبيعة، وتنوّع القصائد والأفكار مما يؤدي الى زيادة الحصيلة المعرفية والتأملية لدى الأطفال، ناهيك عن طباعة الكتاب الأنيقة ورسومه الجميلة وخطوطه السهلة والمكبّرة.
     ويتألف هذا الديوان الموجه للأطفال من ثلاثين قصيدة قصيرة كتبت بلغة سهلة ومنسابة وسليمة تلائم مراحل الطفولة كما أنها تنطوي على رسائل جمالية وتربوية وتتوقف عند مظاهر يراها الطفل ببصره وحواسه وخياله.

ثالثاً: جائزة الشيخ زايد للمؤلِّف الشاب
      فاز بها المؤلف رامي أبو شهاب عن كتابه "الرسيس والمخاتلة: خطاب ما بعد الكولونيالية في النقد العربي المعاصر" من منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت (2013).
     والكتاب يقدم وعياً عميقاً بابعاد الدراسات الخاصة بما بعد الحقبة الاستعمارية، والإحاطة بالأصول النظرية لهذه الدراسات واستيعاب مصطلحاتها، والتوفق في اختيار عينة متن النقد العربي المعاصر الممثلة لهذا التيار النقدي الجديد، واتباع طريقة واضحة في بناء الموضوع، إضافة الى نجاح المؤلف في إبراز أهمية تيار الدراسات النقدية لما بعد الحقبة الاستعمارية وامتداده في الثقافة العربية الحديثة وما تفتحه من آفاق للبحث في مستقبل الدراسات العربية.
     ويندرج الكتاب في حقل النقد ويعمل على إبراز أهمية دراسات ما بعد الحقبة الاستعمارية على المستويين النظري والتطبيقي. ومجاله خاص بالبعد النقدي المعاصر كما تجلى في دراسات إدوارد سعيد، وتيار الثقافة ما بعد الاستعمارية في العالم العربي. وقد تتبع المؤلف هذا المجال من خلال الوقوف على أصول الدراسات من خلال مصطلحاتها وأسسها النظرية. وهو ما يجعل من الكتاب خطوة جديدة في مجال رصد أثر دراسات ما بعد الكولونيالية في خارطة النقد العربي المعاصر.

رابعاً: جائزة الشيخ زايد للترجمة
     فاز بها محمد الطاهر المنصوري من تونس عن ترجمته لكتاب "إسكان الغريب في العالم المتوسطي"، من منشورات دار المدار الاسلامي (2013) لدقّة الترجمة وأناقتها في آن معاً، وأظهرت الترجمة أمانة للغة النص الأصلي ودقة في ترجمة المصطلحات التاريخية والعلمية، وازدانت بفهارس عديدة وبثبت واسع لأسماء الأماكن والأعلام.
      والكتاب بحث جادّ يجمع وسائل المراجعة التاريخية والتبحر الأرشيفي والمساءلة الفكرية لظاهرة هامة لصيقة بالثقافات العالمية، المتوسطية بخاصة، ألا وهي ظاهرة استضافة المسافر وإسكانه.
      ويرصد الكتاب هذه الظاهرة بوصفها مؤسسة تجارية واجتماعية منذ العصور القديمة حتى التبادلات الحضارية والتجارية الحديثة على امتداد البلدان العربية وجاراتها الأوروبية والمتوسطية، مروراً بالحضور العربي في إسبانيا. كما سعى الكتاب الى الكشف عن سكان المنطقة للسفر والرحلات وسبل استقبال الغريب أو الزائر وتطور ذلك بمقتضى طبيعة العلاقات والفترة المعنية.

خامساً: جائزة الشيخ زايد للآداب
      فاز بها المؤلف المصري عبدالرشيد محمودي عن رواية "بعد القهوة" من منشورات مكتبة الدار العربية للكتاب (2013)، وتستلهم الرواية التقاليد السردية الكلاسيكية والعالمية الاصيلة وتبرز مهارة السرد وسلاسة في الانتقال ودقة في تجسيد الشخصيات من الطفولة الى الكهولة، بالاضافة الى تجسيد دقيق للعالم الروائي ورسم فضاءات وتحليل الشخصيات في حالة تقلباتها بين الأمل والانكسار والجمع بين الواقع والاسطوري في اهاب واحد.
      وتتناول رواية ما بعد القهوة، النسيج الاجتماعي والطبيعة الطبوغرافية والملامح الانثروبولوجية للقرية المصرية في الاربعينات من القرن الماضي. أما على الصعيد الأسلوبي ففيها تزاوج بين فصحى السرد والحوار البسيط الذي يكشف عن طبيعة الشخصيات الروائية.
سادساً: جائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية
     قررت الهيئة العلمية حجب الجائزة لهذا الفرع في دورتها الثامنة نظرا لان الدراسات المقدمة لا تستوفي شروط الفوز بالجائزة.

سابعاً: جائزة الشيخ زايد فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى
     فاز بها الإيطالي ماريو ليفيراني عن كتابه " تخيل بابل" من منشورات دار نشر إيديتوري لاتيرزا (2013) روما – باري. وقد جاء قرار الفوز لما يقدمه المؤلف في هذا الكتاب من مسحٍ موسعٍ لبابل باعتبارها إحدى أهم المدن القديمة في العالم العربي، ويعيد رسم المدينة معماراً وفكراً ومؤسسات وتصوراً للعالم، ناهيك عن دعم البحث في كل فصل بالوثيقة التاريخية والكشف الأثري الدقيق. ويمثل الكتاب عملاً ضخماً في علم الآثار أو الأركيولوجيا والتاريخ القديم .

ثامناً: جائزة الشيخ زايد للنشر والتقنيات الثقافية
     فازت بها المؤسسة الفكرية العربية "بيت الحكمة" من تونس، ويأتي هذا الفوز للفكر الموثَّق والعميق والجهد الأكاديمي المسؤول والعلاقة المتينة بالتراث الحي الواضح في كافة أعمال المؤسسة. وتعمل "بيت الحكمة" في تونس منذ عقود على نشر مؤلفات فكرية هامة من طبعات محققة لأمهات الموروث العربي في الأدب والفكر واللغة والمعاجم، وترجمات علمية لأمهات الفكر الفلسفي واللساني العالمي يقوم بها أساتذة ولغويون معروفون، ومؤلفات جماعية في موضوعات فكرية وأدبية هامة هي في الغالب أبحاث مؤتمرات فكرية تقيمها المؤسسة نفسها وتدعو إليها أنشط العاملين في المجالات المعنية.
      بدوره، أكّد جمعة القبيسي، المدير التنفيذي لدار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ان إحراز "جائزة الشيخ زايد للكتاب" يشكل تتويجاً لمسيرة الأدباء والمثقفين والناشرين، ونقطة انطلاق لمبدعين شباب أهلتهم اسهاماتهم الخلاقة للحصول على تلك الجائزة التي وجدت سريعاً مكانها على قمة الفعاليات الثقافية العربية والعالمية، حيث تحمل اسم رجل اكتسب احترام العالم كرجل تنمية وسلام، وداعية للتسامح والحوار بين الثقافات، الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
     وقال: "تعتبر "جائزة الشيخ زايد للكتاب" حجر الزاوية لمشروع ثقافي طموح يستلهم رؤى الشيخ زايد، ويؤكد المكانة المرموقة لإمارة أبوظبي، كمنارة للإشعاع الثقافي والحضاري في المنطقة العربية والعالم، ووجهة يجتمع في رحابها المبدعون والمثقفون ليقدموا خلاصة الفكر الإنساني".
     وأوضح أن المشروع الثقافي لإمارة أبوظبي يقوم على محاور عديدة، يستمدها من الإرث الثقافي للحضارة العربية، والهوية الإماراتية، ويفتح آفاقاً واسعة للتقارب مع الثقافات الأخرى، مع تركيز على تشجيع الأقلام الشابة، وتسليط الضوء على ابداعها، وتكريم الأعمال الفكرية والأدبية والنقدية والبحثية التي تُثري الحركة الثقافية العربية والعالمية، وتحفيز الناشرين للارتقاء بهذه الصناعة الحيوية، وتنشيط حركة الترجمة التي توفر نافذة للاطلاع على أحدث توجهات الفكر الإنساني من جهة وتقدم أفضل إبداعات الأقلام العربية للعالم من جهة أخرى، مع اهتمام خاص بالأدب الموجه للأطفال والناشئة.
      وأضاف أن هذا المشروع الثقافي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويكامل بين إحياء الإرث العريق للثقافة الإماراتية والعربية بصفة عامة وأحدث ما تقدمه الحضارة الإنسانية.
      وتمهد "جائزة الشيخ زايد للكتاب" الطريق أمام الباحثين والمؤلفين والمثقفين والناشرين والأقلام الشابة للخروج بإنتاجهم الأدبي والفكري والبحثي للعالم، ومواصلة الإبداع من خلال تكريم دورهم في الحركة الثقافية العربية والعالمية.
     وأوضح الدكتور علي بن تميم: "لعل أصدق دليل على نجاح الجائزة في النهوض بدورها هو ارتفاع حجم المشاركة بدورتها الثامنة إلى 1385 عملاً مرشحاً في كل فروعها بنسبة وصلت إلى 12% مقارنة بالدورة السابقة. وأظهرت مؤشرات الجائزة المستقبل الثقافي الواعد للمنطقة العربية، حيث تلقت أكبر عدد من المشاركات في فرع المؤلف الشاب بـ370 ترشيحاً، تبعه فرع الآداب بـ 320 ترشيحاً".
      وقال: "رافقت مراحل الجائزة برنامجاً ثقافياً موسعاً شهد تنظيم لقاء وأمسية ثقافية خلال شهر سبتمبر الماضي في العاصمة الروسية، بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات في موسكو ومعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، لتعزيز الوعي بالجائزة، وإبراز الطابع الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى تعريف دور النشر والأكاديميين والمثقفين والمترجمين الروس بدور أبوظبي في مد جسور التعاون والتواصل، من خلال تقدير المؤلفات الروسية التي تعنى بالثقافة العربية. كما استضافت "جائزة الشيخ زايد للكتاب" مؤتمراً صحفياً وأمسية شعرية أحياها شعراء اماراتيون خلال فعاليات مهرجان كريمونا السنوي في شمال إيطاليا في يونيو الماضي".
      يذكر أن "جائزة الشيخ زايد" للكتاب ستنظم سلسلة من الندوات والحوارات مع الفائزين بجائزة دورتها الثامنة ضمن البرنامج الثقافي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب المقرر إقامته خلال الفترة من 30 أبريل/نيسان إلى 5 مايو/آيار في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.



          

الثلاثاء، 25 مارس، 2014

المدينة في الشعر الجزائري المعاصر
الملتقى السادس للشعر الفصيح بالوادي
بقلم: بشير خلف
     أُسدِل الستار مساء يوم 10 مارس 2014 عن فعالية الملتقى الوطني السادس للشعر الفصيح الذي نظّمته مديرية الثقافة بولاية الوادي، وبالتنسيق مع دار الثقافة محمد الأمين العمودي، ونادي الخيام للإبداع والدراسات الأدبية لمدة ثلاثة أيام :08/09/10 مارس 2014 تحت شعار ( المدينة والشعر الجزائري المعاصر) ..ملتقى حضرته وجوه شعرية فاعلة مبدعة من تونس ، ومن المغرب، ومصر، ومن عديد ولايات الوطن، إضافة إلى قامات شعرية محلية.. الجديد في هذه الطبعة تواجد هؤلاء الشعراء العرب؛ ممّا يرجّح أن يتجاوز المحلية والوطنية إلى الربوع العربية مستقبلاً.
    
 
افتتاح الملتقى
     كان الافتتاح يوم السبت 08 مارس 2014 مساء بدار الثقافة الجديدة بحضور جمهور مميّز من المثقفين، والشعراء، والمطربين، والفنانين التشكيليين، والسلطات المحلية وعلى رأسها والي الولاية ، ومن الوجوه الشعرية العربية التي حضرت، وشاركت مشاركة فعّالة : الشاعر المصري رفعت سلاّم ، والشاعر المغربي أحمد بلحاج آيت ورهام ، عبد الحميد بريّك من تونس ، توفيق الصغير القاص والعازف من تونس، والفنان العازف جلال حمزة من تونس؛ ومن الجزائر الشعراء: سمية محنش، الدكتور راوية يحياوي، لخضر بركة، منير الرقي، ياسين أفريد، عبد القادر مهداوي، عادل عبد المالك، عبد القادر عبيد، يحي فريمهدي، مصعب تقي الدين.

       ومن الشعراء المحليين: محجوب بلول، بشير ونيسي ، أحمد مكاوي، صالح خطاب، مصطفى صوالح محمد ، البشير المثردي، السعيد المثردي، الدكتور عادل محلّو، بشير غريب، يوسف الطويل، السعيد حرير، الأزهر محمودي . ومن المطربين: فريد مخلوفي، عيد الرحمن غزال، حورية صوالح، عبد الله مناعي، الموسيقار نور الدين مناني، الأمين ديّة، سامي شيبات. ومن الفنانين التشكيليين الذين أبدعوا في إعداد ديكور أوبيرات الافتتاح: بشير بن عزّة، بليغ ونيسي، حفيان عبد الحكيم، عمارة غيلاني. ومن ممثلي الأوبيرات: المخرج علاء الدين بوصبيع ، المحامي والممثل بلقاسم زلاسي، وريدة بعطوط .

      بعد الاستماع إلى السلام الوطني استمع الحاضرون إلى مقاطع شعرية أدّاها الشاعر السعيد المثردي من إلياذته " إلياذة سُوفْ" ثم كلمة السيد حسن مرموري مدير الثقافة بالوادي الذي رحّب بالحاضرين، وركّز على أهداف الملتقى لهذه السنة ( المدينة في الشعر الجزائري المعاصر) على اعتبار أن المدينة بذرة الحضارة والمدنية، والمدينة محضن الإبداع والمعرفة، والاختلاف، والشعر رصْدٌ لمجريات الحضارة، وتطوّر المعرفة، كما هو رصْدٌ للاختلاف الإنساني؛ وقد تزامن الملتقى مع الاحتفاء بعيد المرأة الجزائرية التي رصد الشعر مساهماتها في كل المجالات عبْر العصور وبخاصة في تاريخنا الحديث والمعاصر.
      كما أنّ والي الولاية في كلمته ثمّن الملتقى لأنه من مهامّه : تدعيم مكونات الهوية الوطنية، وغرْس روح الانتماء، ونشر المعرفة، وتهذيب الإحساس والعواطف، وتربية الذوق السليم، ونشْر الثقافة النقية؛ ذلك أن من وظيفة المثقف روح التفاؤل، والأمل، وغرس المحبة، والدعوة إلى الفضيلة.. ثم عُرض أمام الحضور شريط وثائقي بالصوت والصورة لفعاليات الملتقى الوطني الخامس للشعر الفصيح الذي جرت فعالياته في السنة الفارطة 2013

       إثْــــر هذا كانت الفقرة الأولى من الملتقى ممثلة في أوبيرات عبارة عن تقاطع شعري أداه مجموعة من الشعراء : صالح خطاب، الأزهر محمودي، بشير غريب، البشير المثردي، بشير ونيسي ، تحت إشراف الشاعر صوالح مصطفى صوالح ..والفنان المطرب عبد الرحمن غزال، والفنانة المطربة حورية اصوالح في أداء غنائي طربي أخّاذ ، كل ذلك على الركّح ضمن ديكور تفاعلت فيه الأنوار والألوان المنعكس على العمارة السوفية الأصيلة ..الأوبيرات تؤرخ لربوع سُوف وشموخها عبْر التاريخ، وتمسّك الإنسان السوفي بها، والذي استطاع بكدحه، وصبره قهْر طبيعة قاسية صحراوية ، وأن يبعث فيها حياة كلها بركة ونعيم.

المحاضرات
     صبيحة اليوم الثاني من الملتقى كان الفضاء قاعة المحاضرات بدار الثقافة الجديدة، وبحضور مميز من المثقفين، والمبدعين، وطلبة جامعيين مع محاضرة لحسين مشارة الأستاذ بجامعة الوادي تلتها قراءات شعرية لمجموعة من الشعراء، كما كان الحضور في صباح اليوم الثالث والأخير مع محاضرتيْن الأولى للشاعر والناقد الأستاذ لزهر محمودي، والثانية للدكتور الشاعرة والكاتبة والباحثة راوية يحياوي ..بعد المحاضرتيْن كانت قراءات شعرية.




الخيمة الشعرية
     في مساء اليوم الثاني كان الحضور ضيوفا في خيمة شعرية على الرمال الذهبية بضواحي بلدية سيدي عون وبمحاذاة كثبان رملية تحيط بالخيمة، وعلى وقْع كؤوس الشاي المنعنع والكاوكاو، بجانب الخيمة ، والجمل الذي في كل مرة يمتطي ظهره أحدهم ..

في هذا الجو الطبيعي الجميل والشمس ترسل أشعتها الذهبية المسائية .. كان الأدب، وكان الشعر الذي تغنّى به فطاحل الشعر من الجزائر، من مصر، من الوادي، ومن تونس، وكان الطرب الذي صدحت حناجر المطربين

: عبد الرحمن غزال، حورية صوالح ، والفنان التونسي توفيق الصغير ..

ترافق العزف على العود والغناء تارات ، وانفرد العزف على العود تارات أخرى..

       انفضّ الجمع وأشعّة شمس المغيب تودّع الجميع باستحياء، وتختفي في خدرها.


حفْل الاختتام
      أبت مدينة قمار العريقة ..قمار مدينة العلم والعلماء، وفرسان جمعية العلماء ورجالاتها: عبد القادر الياجوري ، خيران بن ساعد ، عمّار بلزعر، محمد الطاهر تليلي ، والرحوم الدكتور بلقاسم سعد الله ، وبوجلخة التجاني وغيرهم ..أبت إلاّ أن تستضيف الجميع في حفْل الاختتام بالمركز الثقافي وفي قاعة المتحف الأثرية حيث كانت الجلسة تراثية على أرضية غُطّيت بأفرشة تقليدية داخل قاعة عمارتها وجدرانها أُنجزت وفق النسق الصحراوي السوفي الذي مادته الجبس.

         حفْل الاختتام كان مميّزا جدا ، وكانت القاعة مكتظة عن آخرها بالوجوه الأدبية الشعرية ، والمطربين، والمثقفين والضيوف.. كان الشعر حاضرا ، وكان الطرب يهزّ الجميع، ويتسامى بالذوق، وكان العزف على العود مخدّرًا، وكانت التكريمات وتوزيع شهادات المشاركة..كما كان الإعلان عن المسابقة الوطنية للشعر الفصيح ..



المسابقة الوطنية للشعر الفصيح
ــ الجائزة الأولى: لطيفة حسّاني /بسكرة
ــ الجائزة الثانية: الأزهر محمودي / الوادي
ــ الجائزة الثالثة: عصام بن شلال/ قسنطينة



التكريم
     كان التكريم هذه السنة مميّزًا ..إذ كان من نصيب الشاعر المصري الكبير الأستاذ رفعت سلاّم والذي له العديد من الدواوين الشعرية، والدراسات، وكتب الكثير عن أعماله، وهو ليس غريبا عن بلدنا الجزائر، فقد سبق له في آخر الألفية الفارطة أن مكث بها أربع سنوات.

..في حفل التكريم عرّف الشاعر الدكتور عادل محلّو بالضيف، وتلى على الحاضرين سيرته الأدبية الفكرية ..ليُسلّم  له درْع الملتقى ، ممّا جعله يتأثّر بهذا التكريم، وبهذا التواصل بين الجزائر ومصر ، إذ عبّر عن ذلك بتأثّرٍ وقرأ بعض المقاطع الشعرية.. ثم يعلن السيد حسن مرموري مدير الثقافة بالولاية عن اختتام الملتقى على أمل اللقاء في الملتقى السابع في السنة القادمة.