الخميس، 18 سبتمبر، 2014

جدل حول تناقص الروايات الجزائرية بالموسم الجديد

جدل حول تناقص الروايات الجزائرية بالموسم الجديد
      افتقد الموسم الأدبي الجزائري الجديد، الذي بدأ في شهر سبتمبر/أيلول الجاري، إلى إصدارات روائية جديدة بالكمّ الذي شهده في الموسم الماضي.
       فبينما جادت قريحة أدباء الجزائر في الموسم الماضي بنحو 30 رواية باللغة العربية، تناقص العدد في الموسم الحالي إلى 10، ما أعطى الشارع الأدبي تفسيرات مختلفة للظاهرة. إذ إن بعض المعنيين أرجع المسؤولية في انخفاض عدد الإصدارات الجديدة إلى الناشرين الجزائريين، في حين ذهب فريق آخر إلى اعتبار الروايات الثلاثين في الموسم الماضي لم تلق الاحتفاء المطلوب والمتابعة اللازمة، مستدلين على ذلك باختفاء معظم الروايات بمجرّد أن انتهى عرس معرض الكتاب الدولي في الجزائر.
     مجموعة ثالثة ربطت تناقص عدد الإصدارات الجديدة بمسألة الجوائز، محيلين الظاهرة إلى "خيبة أمل" الروائيين الجزائريين بعد غياب أسمائهم عن جائزة البوكر العربية مثلاً. ولم يكن فوز الروائي إسماعيل يبرير عام 2012 بجائزة الطيب صالح، عن روايته "وصية المعتوه"، إلا تعويضاً عن خيبة البوكر، إضافة إلى وصول الروائي أحمد طيباوي إلى المرتبة الثالثة العام الماضي 2013 في روايته الصادرة عن منشورات الاختلاف بعنوان "موت ناعم".
      لكن كل النقاش الدائر لم يغيب حقيقة أن القراء العرب والجزائريين تنتظرهم أعمال نوعية؛ كرواية "الحب في خريف مائل" للروائي سمير قسيمي. وقد استفاد قسيمي من روايته السابقة "الحالم"، التي أوصلته إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد في 2013، ليصبح اليوم من الأسماء المشهود لها بالتميز والإبداع جزائرياً وعربياً.
       وتدخل رواية "هذيان نواقيس القيامة" لكاتبها محمد جعفر على قائمة الأعمال المتميزة لهذا العام، إذ يتحدث عن هذا العمل الروائي الأردني جلال برجس، قائلاً: " "هذيان نواقيس القيامة"، نزعة مخالفة للعادي، وسعياً إلى ابتكار الجديد الصادم . نعتقد أن روايته ليست للقارئ الأرق، بل إنها الأرق بعينه، كما قال الراحل مؤنس الرزاز، الذي تحدث عن نوع من الروايات التي لا تقرأ إلا لاستجلاب النوم".

      أما الروايات المترجمة إلى اللغة العربية لهذا الموسم، فمن أبرزها "فضل الليل على النهار" للروائي الشهير ياسمــينة خضرا، ترجمها الروائي محمد ساري. إنه عمل روائي ضخم يتحدث عن العلاقات الجزائرية الفرنســـية منذ الفترة الاستعمارية حتى الاستقلال، وقد أثـــارت الرواية، كعادة روايات خضرا، لغطاً كبيراً، خصوصاً بعدما نقلها المخرج الفرنسي أركادي إلى الســينما عبر فيلم يحمل العنوان نفسه، وقد أثار حفيظة الكثـيرين. ولكن، على رغم ذلك، تظلّ أعمال خضرا تحظى باهتمام كبير من قراء الفرنسية والعربية على السواء.

السبت، 13 سبتمبر، 2014

الدين والحرية

الدين والحرية
بشير خلف

معرفة الدين والإيمان به وممارسته لا يتمّ إلاّ بشرْط الحريّة..  الحرية هيّ النصاب الأعلى لهذه المعرفة؛ وإلاّ حلّت معرفةٌ دينية أخرى قسْرية تنتجها الدولة على أساس أن مصير الأفراد بيدها دنيا وآخرة، أو تيّارات أخرى ترى نفسها من الفرقة الناجية، وأن الله وضع رقاب الناس بيديْها .

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

  فـــنٌّ وثقافة .. الملتقى المغاربي الأول للموروث الفنّي بالوادي

  فـــنٌّ وثقافة.. ..الملتقى المغاربي الأول للموروث الفنّي بالوادي
بقلم: بشير خلف   
      علاقة الثقافة بالفن علاقة متماهية.. الفن مكوّنٌ من مكوّنات الثقافة، سموّ الثقافة وأنسنتها فنّ إنساني راقٍ؛  ذلك أنّ هذه العلاقة قوية ويدركها المثقفون المتمرّسون، كما يدركها الفنّانون النيرون ، لو نأخذ علاقة الثقافة بالفن التشكيلي، لوجدنا الإبداعات التشكيلية تتّسم بالألوان الزاهية المعبّرة وقد تحولت إلى لغة جميلة ذات معاني رائعة، ومشاعر إنسانية تغذّي المتلقّ ، وتُمتعه ، لأنّ أغلب الفنانين التشكيليين يدركون العمق الروحي للألوان، والزخرفة في الأعمال الفنية التشكيلية ؛ من ناحية اخرى نجد علاقة الفن الموسيقى بالثقافة قوية بحيث نستمع إلى المعزوفات الموسيقية، ونترجم مقطوعاتها إلى كلمات يطرب لها القلب، والعقل معاً وتشرح صدرنا نغماتُها الرائعة، لنغني مع صوت الكمان، والبيانو، والعود، والطبل وتتحول الأنغام إلى كلمات عذبة نغنيها، ونكتبها قصائد شعرية، ونثْــرا، وسردا قصصيا وروائيا، وأداء مسرحيا .

      في هذا الإطار نظّمت جمعية " ثقافة وفن " بولاية الوادي الملتقى المغاربي الأول للموروث الفني الذي افتُتحت فعالياته مساء أمس الإثنين 08 سبتمبر 2014 بدار الثقافة الجديدة بالوادي، والذي يتواصل طوال أربعة أيام، ستكون ثرية بـ : معرض للفنون التشكيلية لفنانين من الشقيقة تونس والوادي، قراءات شعرية لشعراء من الجزائر والمغرب وتونس: ريحانة بشير من المغرب، ومن تونس: منير الوسلاتي، سنية مدوري، ومن الجزائر: حرير السعيد، بشير المثردي، بشير غريب، بشير ونيسي، حرير وفاء، يوسف بديدة، زكريا نوار، المهدي غمام، خليقة عبد الحكيم..
          محاضرات في أهمية الموروث الشعبي، والحفاظ على الهُوّيّة: الأستاذ منير الوسلاتي الدكتور أحمد زغب.
         جلسات طربية، حفلات فنية بمشاركة مطربين معروفين كالفنان عبد الله مناعي، غزال عبد الرحمن، العازف منّاني نور الدين، المطربة حورية صوالح، زكية الجريدي من تونس

حـفْــل الافتتاح
       جرت فعالية افتتاح الملتقى مساء يوم الإثنين 08 سبتمبر بدار الثقافة الجديدة ـ الشط ـ بمدينة الوادي بحضور جمهور متميّز من مثقفين وكُتّاب ومبدعين، وفنانين تشكيليين، وضيوف من المغرب وتونس: شعراء، وفنانين تشكيليين، وفنانين، ومسؤولي القطاع الثقافي بالولاية.

       في البداية طاف الحضور بمعرض راقٍ للفنون التشكيلية ضمّ لوحات ذات مستوى فني راق للتشكيليين التونسيين: بلال التبيني، ليليان هلولي، ومن الجزائر( الوادي) بليغ ونيسي..

كما تعرّف الضيوف من المغرب وتونس على معرض إصدارات القطاع الثقافي بالولاية.
      الشاعر المعروف إسماعيل غربي في كلمته الافتتاحية رحّب بالحضور سيّما الضيوف الأشقّاء من المغرب وتونس، متطرّقا إلى أهمية الموروث الشعبي الذي هو معبّرٌ بصدقٍ عن حركية الإنسان، وارتباطه بالهُوية الجمعية، وعلاقته بالفنون.

ثم جاءت كلمة الدكتور حسن مرموري مدير الثقافة الذي رحّب بالحضور، وأشاد بمثل هذه الملتقيات، وبخاصة لمّا تتوسّع، وتأخذ الصبغة المغاربية، مؤكدا على دعمه لكل نشاط ثقافي، أو فني هادف..



كما أن كلمة الشاعر التونسي منير الوسلاّتي مدير دار ثقافة بتونس العاصمة كانت مثمِّنة للملتقى من حيث
كونه ثقافيا فنيا، ومدعّما للأخوة المغاربية.

        وتميّز الجزء الثاني من هذه الجلسة بقراءات شعرية منوعة، رافقها عزْفٌ للعود من أنامل المطرب غزال عبد الرحمن.. القراءات الشعرية للشاعرة المغربية المعروفة رئيسة جمعية المبدع ريحانة بشير



، الشاعرة التونسية سنية مدوري المتحصلة على جائزة نازك الملائكة،
الشاعر القدير حرير السعيد من الوادي،





















الشاعر المتميز بشير غريب الذي أطرب الحضور بقصيد ملحون، وآخر فصيح.




الشاعرة وفاء حرير





تمتّع الحضور بوصلات موسيقية رائعة، وكذا فلكلورية تونسية من أداء المطرب المتميز غزال عبد الرحمن، وعازف الكمان المبدع منّاني نور الدين؛ والفرقة الفلكلورية التونسية: نسمة الكاف التونسية برفقة الفنانة التونسية زكية الجريدي.

الاثنين، 8 سبتمبر، 2014

هل الكاتب مبدعٌ ؟

هل الكاتب مبدعٌ ؟
بشير خلف

         في رأيي الشخصي : كلُّ مبدع كاتبٌ، إنما ليس كل كاتب مبدعًا ..الكاتب يكتب ما تفرضه عليه حركية الحياة في محيطه، وخارجه من قضايا وأحداث، ومن هنا يمكن شراء الكاتب، وتوظيفه لصالح السّلط السياسية، والمالية، والإعلامية، بينما المبدع يخلق عالمه، ويكتب ما يعنّ له..
     لا توقّف عنده للحسابات، ولا يُساوم على المبادئ، ولا يتراجع عن المواقف.. يؤمن بحقّ الاختلاف، وبحقّ الآخر في الحياة، والتعبير.. عصيٌّ على السّلط أن توظفه لصالحها.. لن نجده في قطيعٍ ..إذا حلّق ليس في سرْبٍٍ، وإنما كالصقر يحلّق وحيدا.. ومن ثمّة أعداؤه كُــثّرٌ.

الجمعة، 5 سبتمبر، 2014

حوار ثقافي مع مجلة قطوف ثقافية

         نصّ الحوار الذي أجرته معي مجلة " قطوف ثقافية " التابعة لمديرية الثقافة بالوادي في عدديْها : 1 ، 2 لشهري جويلية وأوت 2014 
                            ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                              
      هو هامة من هامات الفكر والثقافة ، هو ركن من أركان الأدب و التحبير ، قدم للجزائر عصارة ما يملك من تصور ورأي وحصافة ، ساهم و لا يزال في ترسيخ مبدإ الحركية المستمرة و التأسيس  لعقيدة القلم المتعفف الفاعل .
           ضيف قطوف ثقافية لهذا العدد هو الكاتب والاديب  الاستاذ : بشير خلف.
1
1~  الأستاذ بشير خلف شخصية أدبية معروفة ببصماتها في الساحة الثقافية؛ إلا أن جيل الشباب يجهل عنكم الكثير، من هو بشير خلف  وكيف كانت بدايات الكتابة عندكم [ من فترة الطفولة إلى اليوم ] ؟

ج : البداية كانت في 1972 حينما ظهرت في كتابة مواضيع تتعلق بمنطقة سوف كمشاكل النقل، والصناعات التقليدية، وغيرها، تُرسل هذه المواضيع إلى ركن القراء بصحيفة المجاهد الأسبوعي، وصحيفة النصر التي عُرّبت سنة ,1972.
      إن أول قصة قصيرة كتبتُها كانت في سنة 1972، بعد أن حبرتُ عدة مواضيع اجتماعية أرسلتُها إلى صحيفة " المجاهد الأسبوعي " التي كانت يومئذٍ هي وصحيفة " الشعب " تملآن الساحة المعرّبة، وأيضًا صحيفة: النصر" بدرجة أقلّ، والتي عُرّبت سنة 1972.
        كانت صحيفة " المجاهد الأسبوعي " تنشر لي هذه المواضيع الاجتماعية، وبدأت من خلالها أيضًا أتعرّف على القصة الجزائرية القصيرة المعاصرة، وأتتبع مسارها الموضوعاتي، والاتجاهاتي، والفنّي ممّا حرّك في نفسي نزعة الكتابة الإبداعية، وبالتحديد القصصية، ووهج ثورة التحرير المباركة لا يزال في أوجّه، فساعدتني الذاكرة التي أعادتني إلى هذه الأحداث، فجأة وجدتًني أكتب أول قصة مستوحاة من هذه الأحداث، قصة بعنوان " الأبيّ " وهي قصة واقعية وقعت أحداثها في السجن، بطلها يُستدعى من قبل الإدارة الفرنسية للسجن، وتُعرض عليه مزايا، وعطايا، وهدايا مقابل أن يكون مُخبِرًا داخل السجن، يبلّغ الإدارة الفرنسية عن رفاقه في كلّ ما يقومون به من كبيرة، أو صغيرة، وبإباء ونخوة الجزائري يرفض، فيُعاقب بوضعه في زنزانة منفردة...هذه هي القصة الأولى نُشرت لي في مجلة آمال في شهر فيفري 1972 لتتوالى بعدها القصص، وتتفتق القريحة، وأدخل هذا العالم الإبداعي الجميل.
       وكانت في الساحة أيضًا صحيفة الشباب الأسبوعية أرسلت إليها القصة الأولى بعنوان: "التحدّي". صدرت في العدد 48 بتاريخ:01/03/1973 في باب نادي الشباب الأدبي، تليها قصة:" العودة" في نفس النادي بالعدد 109 سنة 1974 ثم قصة " سيول جارفة" في العدد:130 بتاريخ:26/02/1974 .
     أمّا يومية النصر الجديدة المعرّبة نشرت لي بتاريخ 12/01/1974 قصة بعنوان:" الجرح الغائر" وبتاريخ06/03 / 1975 نشرت لي القصة الثانية بعنوان " الذكرى" ليتواصل النشر بالصحيفة .
      في تلك الأثناء كانت تطلّ علينا مجلة" آمال" الشهرية التي تصدرها وزارة الثقافة، وهي مجلة أدب الشباب ...كانت تأتينا تباعًا، وتصدر بانتظام، وسعْر مقبول يساوي دينارا ونصفًا للعدد الواحد.. سعْرٌ مثبّتٌ في واجهة المجلة. كنت أتلهّف إليها بشوقٍ وحنينٍ، حيث كنت أقرأ محتوياتها من الألف إلى الياء، وغالبا ما أعود إلى قسم القصة القصيرة المنشورة بها، فأعيد قراءة كل قصة مرّة أو مرّتيْن، وكوّنتُ أصدقاء حميمين يبدعون في هذا الجنس الأدبي دون أن أعرفهم بأشخاصهم، ودون أن أقابلهم، ثم عرفتهم عن قُرْبٍ والتقيتُ أغلبهم، وتكوّن منّا منْ يُطلق عليهم بجيل السبعينيات فيما بعدُ.
      تأثّرًا بما كنتُ أطالعه في صحيفة الشعب، وصحيفة المجاهد الأسبوعي، ومجلة آمال بخاصة دفعني إلى المغامرة ..نعم أسميها مغامرةً، فلماذا لا أُدلي بدلوي مثل هؤلاء الذين تنشر لهم مجلة" آمال" حيث هناك من تنشر لهم في كل عدد، وهناك من تنشر لهم أحيانًا.. ضفْ إلى ذلك أن المجلة وهي تُعرّف بنفسها تؤكد في الصفحة الثالثة من كل عدد بما يلي:
« آمال.. مجلة أدبية ثقافية تهتمّ بأدب الناشئين. تصدر مرّة كل شهريْن عن وزارة الثقافة والإعلام.»
        ما دفعني إلى طرْق بابها ما طرأ على المجلة من تغيير في الشكل والحجم، والمحتوى.. إذ صدر العدد التاسع عشر في حلّة جديدة مغايرة تمامًا للشكل السابق.. جاء الشكل الجديد بتغييرات هامّة فالغلاف لم يعد ذاك الغلاف الجامد الجاف الخالي من البصمة الجمالية، إذ تمّ اللجوء الرسّامين الفنانين التشكيليين للكشف عن مواهبهم، وإبداعاتهم وخاصة منهم الفنان المبدع الطاهر أومان..فالفن مهما كانت صوره ووجوهه وسيلة من وسائل التعبير، وأداة فعّالة للتثقيف والتوعية، ولمسة روحية تهذّب النفس وتغرس أريحية التذوّق الراقي.
      محتوى المجلة تغيّر في نوعية المواضيع المنشورة، وتنوّعها ومستواها من دراسات ونصوص شعرية، إلى نصوص سردية، ودراسات لكل عدد سابق، والتطرق إلى بريد المبدعين المراسلين والحوار معهم كتابيا فيم أرسلوه إلى المجلة. إن القائمين على المجلة بعد هذا التغيير أحسّوا بالرضا بدليل الإقبال على المجلة مقروئية، وتواصلاً مع المجلة ، فتهاطلت المواضيع التي تعددت وتنوعت من الأدباء الشباب، كنتُ واحدا من هؤلاء، وكنت متخوّفًا علّ ما أرسله لا ينال الرضا فلا يُنشر، أو حتى لا يحظى حتى بالردّ أو التوجيه.. أو في أحسن الأحوال يكون الردّ في ذلك الجدول الذي تعلوه عبارة " أعمال نعتذر عن عدم نشْرها" وذلك في باب حوارٌ مع أصدقاء مجلة آمال" في آخر المجلة.
        كم كانت فرحتي كبيرة جدا.. بل كانت مفاجأة لي وأنا أتطلّع إلى اسمي بجانب أسماء مثل: خلاص الجيلالي، عمار بلحسن، محمد أمين الزاوي، د. خير الله عصّار، أحمد منور، عبد الحفيظ بوالطين، السائح الحبيب، مولود عاشور، بشير سعدوني ،مصطفى فاسي، جروة علاوة وهبي، حميدة العياشي، واسيني لعرج وغيرهم...وكانت أول قصة تُنشر لي في المجلة في عدد فيفري 1972 بعنوان: " الأبي"وتنشر لي أيضا في العدد الواحد والعشرين بتاريخ اجوان ـ أوت 1974 عمليْن في عدد واحد.. قصة قصيرة في باب القصة بعنوان" القدر الساخر"، وقصيدة شعرية في باب الشعر عنوانها:" صرخة جرْحٍ" ..ويتتالى نشْرُ القصص القصيرة لي بالمجلة في أغلب أعدادها المتوالية:25 ،26 ،27 ،28 ،30 ،33،43،44... ولم تُرفض لي أيّ قصة.
       كان يتولّى رئاسة تحرير مجلة" آمال" حينذاك الأستاذ المجاهد عبد الحميد السقّاي، والذي تولّى فيما بعد رئاسة تحرير مجلة" أول نوفمبر"، وكان وزير الثقافة والإعلام حينذاك الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي الذي كان المشرف على المجلة والراعي لها.
       في أوائل جانفي 1977 اتصل بي الأستاذ بشير قاضي الموظف بديوان الوزير يعلمني بأن الوزارة قرّرت جمْع كل القصص التي صدرت لي بمجلة آمال، وعمّا إنْ كنت موافقًا على أن تصدر لي في عدد خاص من المجلة، فأبديتُ موافقتي في الحال، حيث صدرت في العدد 39 بتاريخ ماي ـ اجوان 1977 مجموعة قصصية تحمل عنوان" أخاديد على شريط الزمن.. عدد به 19 قصة، وخمسُ قصص قصيرة جدا.


2~  روائي صامت و حروف تذوب على شفاه الكلمات ، ماذا تريد قوله في كل كتاب يصدر لك ؟

ج: في البداية دخلت الكتابة كما أسلفت بالقصة القصيرة التي كانت مع الشعر يتصدران الإبداع في الجزائر في مرحلة السبعينات، والثمانينات.. فالرواية حينها ظهرت باحتشام في اللغة العربية عن طريق الراحليْن عبد الحميد بن هدوقة، والطاهر وطّار ، عكس الرواية باللغة الفرنسية التي كانت موجودة، ولها فرسانها من الجزائر، نتيجة ذلك انحزت كغيري من مبدعي جيلي .. لماذا القصة القصيرة بالذات ؟ اخترت القصة بالدرجة الأولى ولمّا تمكّنتُ منها آثرتُ يومها ولوج " عتبة الشعر " ونشرت لي مجلة " آمال " بعض القصائد، لكن بتأثيرٍ من الدكتور الراحل محمد مصايف أستاذ النقد بجامعة الجزائر، وبقناعة منّي طلّقتُ الشعر إلى غير رجعة، إذْ أني أقرب إلى القصة منّي إلى الشعر.
     أخذت القصة القصيرة من القصيدة شعريتها، وموسيقاها، وتكثيفها وقوتها وأخذت من الرواية الحدث والشخصيات، ومن المسرح الحوار والصراع السريع الخاطف. وتعتبر فن اللحظات المفصلية في الحياة فلا تتناول الحدث من خلال مساحته الواسعة وزمانه المطلق بل تختطف اللحظة كومضة أو كسهم ينطلق سريعا إلى هدفه وبكل قوة.
      القصة هي إبداع استثنائي، فيها يكون القاص في مواجهة مباشرة مع الآخرين وعليه أن يتقن صنعته جيدا. القصة الناجحة هي التي تصل إلى الناس دون حواجز وعقبات إضافة إلى توفر شروط نجاحها الفنية الأخرى ..
         أعتبر القصة القصيرة حالة من المتعة لا نظير لها، ورغم مروري بكل حالات الكتابة وأجناسها الأدبية من شعر ورواية ومسرح كقارِئ وناقد لعدة أعمال إبداعية ونقد، وكتابات أخرى في شكل دراسات في مجالات الجمال والفنون، والكتابة للطفل، وقضايا التربية وغيرها، فإن شوقي للإبداع القصصي لا يزال قويا، للقصة القصيرة عندي مكانة خاصة. ذلك أنها فن جميل وصعب وممتع في آن. فن يشتغل على الإنساني ويدخل الذات فيهزها هزًّا ويحكي عن المكابدات التي يمرّ بها الإنسان؛ وما أكثر مكابدات الإنسان الجزائري!!
     كل كتاب أريد أن أتماهى فيه مع الإنسان العادي في يومياته، فإن كان النص سرديا أتوغّل في ثنايا هذه اليوميات، أشخّصها بأسلوب فنيٍّ، ولغة سليمة سلسة، أرافق فيها هذا الإنسان المهموم، الذي تلاحقه المحن المختلفة، وأحاول أن أرسو به إلى شاطئ النجاة، وإن كان النص غير سردي فهو ينحو منحى تربية الذوق ، وتهذيب السلوك من خلال مواضيع الجمال والفن، والدعوة إلى ترسيخ الهويّة، والتعلّق بالوطنية، والدفاع عن حقّ المواطنة.

3~  هل يفقد الكاتب طفولته أو أنها ميزة لم يبلغ الأديب فيها سن الرشد بعد ؟

ج: من خلال تجربتي الشخصية، ومتابعتي لأعمال الكثير من الكُتّاب شرقا وغربا أن الكاتب الموهوب ل يفقد طفولته البتّة؛ بل هذه المرحلة الجميلة تبقى ملتصقة به، منها ينهل أجمل نصوصه، لأنها تمثّل مخزون تنشئته الثريّ بالموروث المحلّي لمكان التنشئة، كما تمثل المعين الذي استقى منه الكاتب خبراته الطفولية المشبعة بالجمالية المكانية المحلية، والارتباط بالوالديْن، والأقارب، والأصدقاء، وأصدقاء  الدراسة.. الطفولة واحة ظليلة، وأيكة استراحة يلجأ إليها الكاتب المبدع كلّما جفّت الينابيع الأخرى.

4~  كيف لذهنك أن يرى وجه الصباح برؤية خاصة بمنهجك في الكتابة ؟

ج : الكتابة فعْل واعٍ ..فاعل وفعّال من وعن حالات المجتمع، وترجمة لأفراحه، وآلامه، وكشْفٌ لانتصاراته وهزائمه، وإضاءة لمستقبله وتوثيق فكري للآتين. وكلما كانت الكتابة واقعية ، لا بمعنى التسليم للواقع أو التقاطه صورة طبق الأصل ، بل بالمعالجة الواقعية ، ومحاولة إعطاء شحنة مقوية لإعادة الإنسان إلى وعيه المتوازن ، بأسلوب فني راقٍ كلما ازداد شفافية ، كان أدْخلَ إلى القلب وأفْعلَ في النفس .
      الكتابة ليست بالأمر السهل، بل هي نشاط فكري مُضْنٍ يتطلّب الكثير من الجهد والتوتر العصبي والأرق والبحث الدؤوب المتواصل، من أجل العثور على الفكرة وتنظيم العبارة وتكوين النصّ كيفما كان جنسه ، وصبّ ذلك في قالب أخّاذ يستهوي المتلقّي ويمتعه ويبعث في نفسه الراحة والأمل .ولا يتصوّرنّ أحدٌ أن الكتابة مطواعةٌ تنصاع في كل لحظة، وبالإمكان الإمساك بها كلما رغبنا،  وتنقاد لأيّ مخربش بيسْرٍ .وقد قال الجاحظ قديما :
(( ...المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدويّ والقرويّ و.....)) لكن مَنْ يلتقطها ويقدمها لنا ثمرة ناضجة يانعة ؟
     الكتابة عندي رسالة بقدر ما هي لوعة، وشوقٌ ..لمّا أكتب أشعر أني ألبّي رغبة داخلية لديّ ما تفتأ تلحّ في الاستجابة لها، كما أني من خلال الكتابة أتجاوز ذاتي وأتفتّح على الآخر في حوار معرفي معه، بغضّ النظر عن الإشكالية الزمكانية، بالفعل الكتابي قد أساهم في التدوين للواقع الثقافي الآني كي يدخل ضمن السجل التاريخي لحراك المجتمع الجزائري.. لا وقت أحبّذه للكتابة وأنعزل فيه.. الفكرة حينما تخطر في الذهن، أحبرها في حينها.

5~ الكتابة القصصية في ظل روابي وادي سوف ، ماذا أودعتها و بماذا عادت عليك ؟

ج:عشت شطرا كبيرا من حياتي خارج منطقة وادي سوف، في الشمال الجزائري، وخاصة عنابة قبل الاستقلال، وبعده، ووجودي في الجيش الوطني قبل دخولي سلك التعليم، وخاصة كمفتش، ثم انضمامي إلى اتحاد الكُتّاب الجزائريين سنة 1973 م.. هي كلها فضاءات ساعدتني على أن يكون يراعي يمسّ الإنسان الجزائري أينما تواجد.. ولا ينفي هذا أن قصصي تخلو من المحلية. إنّ منْ يقرأ المجموعات الخمس التي صدرت إليّ سيجد أن لا تخلو أي مجموعة من قصتين أو ثلاثة؛ قصصي وهذا بشهادة النقّاد أنها تنتمي إلى الواقعية، وبالتالي كل من يقرأها في أيّ منطقة من الجزائر يحسّ أنها تعبّر عنه.

6~  لماذا منطقة الصحراء في الجزائر تعتبر من أغنى المناطق من حيث الإبداع الثقافي وحتى على المستوى الديني [ الصوفي ] ؟

ج: الغنى الثقافي والصوفي بالصحراء الجزائرية يعود في رأيي إلى عدة عوامل منها: العوامل الطبيعية المكانية ،والعوامل التاريخية، والعوامل الدينية، فالعامل الطبيعي المكاني في الصحراء لما يشكّله من رحابة المكان، وامتداد الأفق، والهدوء يساعد على التدبّر، والتأمّل، وبالتالي يحفّز على الكتابة والإبداع، ثم إن الصحراء الجزائرية بشساعتها  وجغرافيتها شكّـلت عبر التاريخ ممرّا لنشْر الإسلام عبر أقاليمها ومرورا لما وراءها جنوبًا ممّا ساعد على وجود الثغور، والرباطات التي شكّلت فيما بعد زوايا لنشر الدين، وتحفيظ القرآن الكريم، ونشر اللغة العربية، وبطبيعة الحال سكون نتيجة ذلك حركة في التدوين والتأليف؛ كما أن بُعد هذه الحواضر الصحراوية، وتلكم الزوايا عن الشمال أين تواجد الاستعمار الفرنسي طوال فترة الاحتلال بقوة، وتغلغل في كلّ مفاصل المجتمع الجزائري، شكلت تلكم الزوايا قلاعًا دينية ثقافية نتج عنها الجانب الديني الصوفي.

7~  تعتبر الجزائر من الدول التي تجد صعوبات للارتقاء بالأدب العربي، والتي عانت الأمرين في بلوغها ركب الفن بجميع أطيافه ، السينما و الأدب و الإنتاج المسرحي ، خصوصا في دور النشر و الدعاية الأدبية ، إن كنت مع هذه المقولة  فما السبب برأيك يا ترى ؟

ج: إن المرحلة الاستعمارية أغلقت كل اتصال ثقافي، وإبداعي بين الجزائر والعالم العربي.. فالكتابات، والإبداعات القليلة التي ظهرت خلال مرحلة التحرير كانت تركز على الأفكار، وليس على الجانب الفني، هدفها الدفاع عن الوطن، وليس بوْح الذات.. بعد الاستقلال توجّهت الدولة بكل ثقلها إلى تصفية تركة الاستعمار، وبناء الدولة، والاهتمام بالجانب الاجتماعي أكثر من الجانب الثقافي، فكان النتاج الثقافي ضعيفا إلى أن جاءت السبعينات لتظهر كوكبة من المثقفين، والكُتّاب، والمبدعين الجزائريين كفرسان الطليعة يحملون الهمّ الثقافي الجزائري داخليا وخارجيا.. وكذا وجود العديد من الكتاب والمبدعين العرب من مصر، وسوريا، والعراق الذين استقرّوا بالجزائر في إطار التعاون التربوي والتعليمي، أعطى حركية للفعل الثقافي.
    دون أن نغفل نظرة المشارقة الدونية إلى المغاربة ككل، وحتى العلاقات الثقافية بين الدول المشرقية والمغاربية، والجزائر خصوصا يعتريها دائما الجفاء.
     في رأيي الشخصي صعوبات الارتقاء بالفنون والآداب تعود إلى قلة التعاون مع البلاد العربية سواء بين المؤسسات الرسمية، أو الهيئات الأخرى كاتحادات الكتّاب، ودور النشر، والمسارح، والجمعيات الثقافية، وتسلّط السياسة، ووجود أفراد تشبّعوا بالنظرة الدونية لكل ما هو عربي، وإلاّ كيف نفسّر غلْق أبواب الجزائر أمام المجلات العربية والتي بلغت مستوى راقيا في الفكر، والإخراج، وإرفاق كل عدد بكتاب يوزع مجّانًا.. لا يدخل الجزائر من هذه المجلات غير اثنتين: العربي، دبي الثقافية.. كل دولة عربية لاها مجلتها الثقافية المعروفة بها. وفي مسارحنا تعتمد النصوص الأجنبية المترجمة، وتقدم باللهجة الدارجة، وتفس الشيء سينمائيا.
       إن الارتقاء بالأدب العربي في إبداعيته الشعرية والسردية كسّر الطّوق المضروب عليه، وحلّق في السنوات الأخيرة يرتاد المشهد العربي في الدخول في المنافسات العربية، وهو يحصد الجوائز بامتياز.. هؤلاء المبدعون الجزائريون أوجدوا مكانة للنص الجزائري بامتياز، ولا أحسب أن السينما، والمسرح سيكون لهما شأن ضمن الساحة العربية إلاّ إذا تحرّرا من النص المترجم، وتوخّيا اللغة العربية البسيطة التي يفهمها الإنسان العربي أينما تواجد، وتخلّص المسرح من رسميات المؤسسة الرسمية.

8~  هل الرواية مرهونة نجاحها بالفكرة أم الأسلوب وهل يؤثر تباعد زمن اتمامها خصوصا وأننا نعلم أن فكر الراوي وخياله ينمو من سنة إلى أخرى ، فهل لهذا نتيجة سيئة على فكرة الرواية الاولى ؟

ج :نجاح الرواية مرهون بالفكرة والأسلوب معًا ..كل رواية ناجحة من الضروري أن تحمل في طيّاتها أفكارا إنسانية راقية قد تكون تاريخية، وقد تكون وطنية، وقد تكون إنسانية تتحدث عن تحدّي الإنسان للظلم، والإذلال، والإقصاء، والسعي نحو الكرامة الإنسانية، والحقوق الفردية والجماعية، وكذا الحرية ..أي تحمل قيمًا سامية، هذه الأفكار، وتلكم القيم تقدم للمتلقّي في تقنيات مشوّقة جذّابة، وبلغة سليمة مشبعة بالجمال السردي. وفي اعتقادي أن الرواية الناجحة ما أنضجها مبدعها على نارٍ هادئة، وأخضعها إلى المراجعة عدة مرّات، ولا يتسرّع في طبعها؛ ومن الكتّاب العالميين منْ خصّص العشر سنوات وأكثر لنشر رواية؛ كما أن مبدع الرواية في هذا التريّث، وهو يعايش الأحداث العالمية، والحراك الاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي ببلده تتسع دائرة أفكاره، واستيعابه لِــما يجري تغتني تجربته الذاتية، وتتطور تقنياته ممّا يجعله إبداعه يتطوّر، ويرتقي أكثر؛ وبالتالي فمتلقّي أعماله سيتمتع بما يقرأ .

9~ ما مدى تقييمك لأداء هيئة اتحاد الكتاب وهل يخدم أجندات أخرى أكثر من خدمة الابداع ؟ وهل ألغت الشبكة العنكبوتية والمواقع الاجتماعية باختلافها دورهذه المؤسسة بدليل أن معظم الملتقيات العربية أصبحت تدعو مشاركيها من خلال اكتشافهم على هاته المواقع ؟.

ج:انتسبت إلى اتحاد الكتاب الجزائريين في ماي 1973 م ، كما أني كنت عضوا في اللجنة المديرة به لمدة خمس سنوات يوم أن كان تابعا للحزب الواحد، وهو يضمّ الكُتّاب، والصحفيين، والمترجمين، كما كنت في ذلك العهد رئيس فرعه بالوادي.. كان هيئة لها مكانتها في صُنع المشهد الثقافي بالجزائر، وكانت كلمات أعضائه مسموعة، وعلاقاته، وتعاونه مع اتحادات الكتاب العالمية رائدة.. ومنذ ترسّخت التعددية الحزبية في سنة 1989 م فقد مكانته لأكثر من عامل، ولعلّ من هذه العوامل اتّخاذ الاتحاد مطيّة من أجل التموقع السياسي، وقد حصل فعلا، حيث هناك من صعد إلى مناصب سياسية.. قيادته الحالية هدفها التموقع السياسي وحسب، قيادة عاجزة عن إبداء رأي حول الكثير من القضايا الجوهرية التي تتعلق بالوطن، اتحاد لا يُطلب من قيادته المساهمة بآراء حتى فيما يتعلق بالملفّ الثقافي.. اتحاد عاجز عن طبْع ديوان شعري، أو رواية، أو كتاب نقدي.. منذ ست سنوات نشرتُ مقالاً لي بعنوان: " اتحاد الكُتّاب تجدّدْ أو تبدّدْ " بيّنت فيه عجز هذا الاتحاد وضرورة اختفائه من الساحة الجزائرية.. لأنه بإمكانه لو كانت قيادته تغار على الثقافة لتوازى على الأقل مع الوسائط الحديثة.

10~ التلوث الفكري مشكلتنا الكبرى [ أدب المرتزقة ]، كيف للأديب الخالص أن يساهم بطريقته في الحد من هذه الظاهرة ؟.

ج : طغت على المشهد الثقافي عندنا في الجزائر مثلما في العالم العربي ظواهر خطيرة أضرّت، وتضرّ بالأدب، وبخاصة الإبداعية الشعرية والسردية، وكذا المجال النقدي.. ففي المجال الأول نحن مع تفتّح الأدب الجزائري على الآداب الأخرى، والبحث عن مكانة له خارج الحدود، لكن أن يتحوّل الكثير من المبدعين إلى لاهثين وراء الجوائز البترو دولارية، أو أن يتحول ابداع إلى " أدب استعجالي" من أجل المشاركة، ويفاخر البعض من هؤلاء بأنه أنجز الرواية في مدة شهر، أو ديوانا شعريا في أسبوع.. وهذه السرقات الأدبية التي تعددت وجوهها، وأساليبها، ووصلت حتى إلى الحرم الجامعي، يقوم بها أساتذة يُفترض فيهم الأمانة العلمية، يستغلّون أبحاث طلبتهم في مادة تخصصهم، ويصدرونها كتبًا يبيعونها في المكتبات، كما يرغمون طلبتهم الجد على ابتياعها من هذه المكتبات، لآن الأستاذ المحترم اعتمدها مرجعًا لهم.. لا نبالغ فيما نقول ولكنه الواقع الذي نعرفه، ويعرفه غيرنا. إن الأديب الصادق، والرداءة تفشّت يصعب عليه الحدّ من الظاهرة وحده، كما أن الردع القانوني لا يفيد.. يبقى الضمير الأخلاقي الفردي وحده المقلّل من الظاهرة أوّلاً، وفضح هؤلاء أمام الرأي العام ثانيا.

11~ ما هو تقييمك لأداء القطاع الثقافي بالوادي بصفة خاصة وأداء المؤسسات الثقافية على المستوى الوطني بصفة عامة ؟ .

ج : في ولاية الوادي منذ سنوات ظهرت تسمية " المهمشون ثقافيا " تبنّاها بعض المبدعين الذين كانوا حسْب دعواهم مهمّشين من القطاع الثقافي، لا يُشركون في الفعل الثقافي، ولا تُطبع أعمالهم الإبداعية، ومنذ ما ينيف عن الخمس سنوات فتح القطاع الثقافي بالولاية المجال لكل المثقفين والمبدعين كي يساهموا في المشهد الثقافي من خلال الإشراف، والتسيير، والمشاركة في ملتقى الشعر الفصيح، وملتقى التراث، ومهرجان الأغنية السوفية، والانتفاع بالمكتبة المتنقلة التي تجوب بلديات الولاية دوريا، وكذا المكتبة الرئيسة بفروعها، والتي تضمّ آلاف العناوين في كل مكوّنات المعرفة الإنسانية.. وكذا احتضان كتابات المثقفين، والمبدعين بالولاية، وطبعها، ونشرها، وتوزيعها على المثقفين، والهيئات الثقافية وطنيا بتكفّل تام من مديرية الثقافة بالولاية دون أن يدفع الكاتب، أو المبدع دينارًا واحدًا، وقد بلغت الكتب المطبوعة حتى هذه السنة 2014 م سبعين كتابًا ..ليُتوج هذا الأداء بجائزة التميّز الثقافي التي بعثت الأمل في المثقفين، والمبدعين، وحفّزتهم على الكتابة والإبداع، وهي جائزة مميّزة بقدْر ما هي معتبرة ماديا، فإنها ثقافيا تدفع بمستحقّها إلى الصدارة الثقافية محليا، ووطنيا .. هذا الحراك الثقافي يعود الفضل فيه إلى الله أوّلاً ثم إلى الأستاذ الدكتور حسن مرموري الذي منذ أن حلّ بالولاية كان له الفضل في كل هذه الحركية الثقافية بالمديرية، دون أن نمرّ على المساهمة الفعّالة في صُنْع هذا المشهد الثقافي الذي تساهم به دار الثقافة في احتضان الندوات الفكرية، والملتقيات المختلفة، والمسابقات، وتقديم المساعدة لكل منْ يقدم عملاً ثقافيا، وفكريا، وفنيا، وتنفيذ نشاطات مختلفة وفق رزنامة شهرية طوال العام.. كما أن دار الثقافة تساهم مساهمة فعّالة في احتضان المؤلفات التي لها علاقة بالموروث الشعبي كالشعر الملحون، والعادات والتقاليد لمنطقة وادي سُوفْ، وطبعها، ونشرها وتوزيعها مجّانًا.. كما أنها تشرف على الأسابيع الثقافية التي تشارك بها الولاية كل سنة مع ولايات أخرى ..أسابيع تبادلية تتضمن كوكتيلا منوّعا من مكونات ثقافة الولاية، وإبداعاتها الأدبية المختلفة.. القطاع الثقافي بالولاية يشكل سمفونية جميلة متكاملة تعزف لحنًا واحدا هدفه ترسيخ الجمال في الإنسان الجزائري، ورفع مستواه.
       هذه السمفونية تتماهى مع أداء المؤسسات الثقافية الأخرى والهيئات، والجمعيات عامة، وخاصة وزارة الثقافة، ومديريات الثقافة وطنيا.. وزارة الثقافة التي  ومنذ سنة 2007 م سنة الجزائر عاصمة للثقافة العربية أعطت حركية كبيرة، ومتسارعة للمشهد الثقافي بالجزائر إنْ على مستوى العاصمة، أو على مستوى الوطن ، أو من خلال التعاون مع الخارج، مرورا بتلمسان سنة 2011 عاصمة للثقافة الإسلامية، وتحضيرا لقسنطينة عاصمة للثقافة العربية سنة 2015 م.. المجال يضيق لو نتكلم عمّا قامت به الوزارة، وتقوم به.

12~ كلمة الختام .

ج : إن أغلب أعمالي التي صدرت منذ مجموعتي القصصية الأولى " أخاديد على شريط الزمن " سنة 1977 م من طرف وزارة الثقافة حتى آخر كتاب " مؤانسات ثقافية " الذي صدر سنة 2013 م تكفّلت بها وزارة الثقافة ممّا يجعلني مُدينًا لها، وخاصة أنّ لديّ ثلاثة مؤلفات أكاديمية أخرى أودعتها لدى الوزارة كي تصدر ضمن إصدارات قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، كما أني أتوجه بجزيل الشكر لمسيري القطاع الثقافي بالوادي الذين لقيت منهم الاحترام، والتقدير، وحسْن المساعدة، والتعاون لي شخصيا وللجمعية الثقافية " الرابطة الولائية للفكر والإبداع ".




الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2014

الفساد تنوّع.. وساد

       الفساد تنوّع.. وساد
بشير خلف
     الفساد في الواقع هو كل اعتداء على حقّ الغير، وحقّ المجتمع ككلٍّ الذي يضمنه الدين، والقانون الطبيعي، والقانون الوضعي، والقانون الإنساني دون بذْل الجهد الذهني، والعضلي الذي يخوّل كسْب هذا الحق المكتسب ممّا يضع صاحب هذا الاعتداء في خانة المغتصِب ؛ ولا ينحصر الفساد بتراكم ثروة بطريقة لا قانونية، وإنما يتجاوز ذلك بكثير.. وعُصب الفساد كثيرون في مجتمعنا هذه الأيام.

   وحتى يحمي مرتكبو الفساد أنفسهم، فإنهم يتبادلون المصالح والمشروعات فيما بينهم، ومن خلال هذا يصنعون لوبيات يحمون بها أنفسهم من خلال الالتفاف على منْ بإمكانه قانونًا ردعهم.

الجمعة، 15 أغسطس، 2014

عالمٌ يمور بالأحداث المتسارعة ..المثقف العربي عنه غائبٌ ومغيّبٌ

                            
مساهمتي في الملفّ الثقافي " ديوان الحياة " الذي يشرف عليه الإعلامي الروائي الخير شوار بجريدة الحياة الجزائرية ليوم الأربعاء 13 أوت 2013 ..الملف موضوعه ( المثقف صاحب موقف..أم مراوغ ؟)



                               عالمٌ يمور بالأحداث المتسارعة ..
                               المثقف العربي عنه غائبٌ ومغيّبٌ
بقلم: بشير خلف
       الجدل حول المثقف لم ينتهِ ولن ينتهي .. نعوم تشومسكي أستاذ اللسانيات والفيلسوف الأمريكي يرى أن المثقف هو: من يحمل الحقيقة في وجه القوة . والمفكر البحريني محمد جابر الأنصاري يُـضفي عليه صفة موسوعية، فيصفه بأنه: منْ غادر حقل الاختصاص إلى ما هو أوسع في مجالات المعرفة الإنسانية، أي الإيمان بدور المثقف وقدرته.. البعض يعمد إلى تقسيم مَجَـازٍ بين مثقف "حقيقي"، وآخر غير ذلك.. فالمثقف "الحقيقي" بناء على ذلك، هو من يرسم مصيره بنفسه.. مختارا، وبوحْيٍ من دوره، ومهمته التي ارتآها لنفسه، غير منقاد إلاّ لما يؤمن به، ويدافع من أجله.     
        المثقف  إذاً هو الإنسان المفكر أولا، هو طليعة المجتمع فكرياً، واجتماعيا، هو الذي يثير الأسئلة، ويتبنى قضايا المجتمع وهمومه. لا يكون ــ انتهازياً ــ .. يقف مع هذه الجهة أو تلك، أو يبدّل الدور بين عشية وضحاها، أو نفعيا  ينحاز للسلطة، أيّ سلطة ليس بالضرورة السلطة السياسية، فقد يكون التحيّز للجهوية، أو لرجال المال، أو لشخصية ما، أو لاتجاه فكري ما  ضدّ أغلبية المجتمع ! إن انحاز إلى الحق والعدل، ووقف في وجه القوة، تأكيدا ليس بالضرورة أن تسْلم الجرّة دائمًا كما يقول المثل العربي ؛ فقد يُقتل بإحدى طريقتين: إما أن تتم تصفيته جسدياً، أو يتم اغتيال أفكاره اجتماعياً في لعبة الصراع الفكري بينه، وبين أطراف كثيرة مؤثرة في المجتمع، أو يؤثر الاغتراب.
     إذا توقفنا عند تعريف تشومسكي للمثقف وهو الذي يحمل الحقيقة في وجه القوّة؛ يتبادر على الذهن السؤال التالي: أيوجد أيامنا هذه مثقفون بإمكانهم توظيف الحقيقة في وجه القوة التي تفْــتِــكُ بعالمنا المعاصر، وتخلق الصراعات والحروب، والأزمات المستمرّة متسببة مآسي للإنسانية سيّما في ربوع العالم العربي ؟ وهل لدى هؤلاء المثقفين من الوزن ما يجعلهم مؤثرين في عالم يصنعه المال وإغراءاته، والسياسة ومفاتنها، والإعلام بكل تقنياته ووهجه، وفي صدارته الصورة التي تشكل المعرفة الإنسانية في كل لحظة؟
       في اعتقادي الشخصي أن المثقف سيّما في العالم العربي لم يتخلّ عن القيم التي آمن بها، وتشبّع بها، ودافع عنها وطنيا وعربيا؛ إنما الموازين اليوم تغيّرت لتحلّ محلها وسائط أخرى همّشت المثقف، ولا يعني هذا أننا مع أطروحة " موت المثقف " التي هي أقلّ وحشية؛ إنما نحن مع أطروحة " انتحار المثقف إراديا واختيارا منه ".. المثقف العربي انتحر عندما ألْقى بنفسه في دوّامة الغموض، والبعد عن الواقع، والبحث عن مظلة إيديولوجية يلج تحت ظلّها؛ فانقطعت لغة الخطاب بينه وبين السلطة من ناحية، حيث وقفت ضدّ تحقيق طموحاته ومشروعاته، سواء بتدجينه بمنصب إداري كما هو الحال عندنا في الجزائر، أو بإرهابه، وإبعاده عن ساحة التأثير الاجتماعي..
     والخيبة الكبيرة أن المثقف العربي رضي بهذا الدور المرسوم له، ونقصد هنا المثقف الذي يحمل همًّا معرفيا يريد به إصلاح ما يجب إصلاحه، أو حتى استشارته في العديد من القضايا المفصلية، ولذلك لم يستطع، أو يُــفسح له المجال في تغيير الواقع العربي بقــدر ما ساهم هذا المثقف في تثبيت دعائم هذا الواقع، وإقامة أوتاده، وإلاّ فالنفي والاغـــتراب بشكليْهما الجسدي، والنفسي هما البديل .
       واقعنا المعيش هذه الأيام والعالم العربي تفتك به الفتن الطائفية، والحروب الأهلية، وآخرها مأساة غزّة.. هذه المأساة البشعة فضحت المثقف العربي، وعرّته، وكشفت ضعفه، وانسحابه من الساحة، ولمّا نتكلم عن المثقف يتسع تعريفنا له كي يشمل كل من يحمل المعرفة، أو ينتجها، أو يطبقها مجتمعيا.
       أين هم صنّاعها، والمنفذون لها من أساتذة الجامعات، الأطباء، المحامين العرب، الكُتّاب العرب، رجال المال والأعمال، المثقفين ..وغير هؤلاء؟ أين أصواتهم ؟ هل نظموا احتجاجات هنا وهناك ؟ هل أظهروا أنفسهم وأبدوا مواقفهم مما جرى ويجري؟ هل أوصلوا أصواتهم إلى المنابر الدولية، والمنظمات العالمية ؟
      المثقف العربي اكتفى ببُكائيات منفردة على صفحات التواصل الاجتماعي في شكل تأسّفٍ وحسرة، أو في شكل قصائد يغرّد بها كما غرّد بها غيره في كل نكساتنا، وهزائمنا التي تتناسل، ولا أخال أنها ستنتهي.
         المثقف العربي فقد مكانته بفعل السُّـــلط المختلفة التي تجاهلته، ورضي بذلك لأنه آثر السلامة على الوقوف في وجه القوة، وتماهى مع القيم المثالية التي يحملها، والتي لا السلط تؤمن بها ولا الجماهير الشعبية التي تعالى عليها  تسمعه ..فتخلّت عليه بدورها.
         الكثير من مثقفينا المساكين قانعون بالاستكانة إلى قيم يدونونها في مؤلفات يطمحون إلى طبعها، وإصدارها، واللهث وراء رجال الأعمال ، أو السلط  لمساعدتهم في ذلك ، ثم التباهي بها أمام نظرائهم، والبعض منهم يتلهّف على منصب إداري مرموق بمجرّد أن يتحصّل عليه ينقلب على كل المبادئ والقيم التي كان يتظاهر بها.
       هي الحقيقة أحببنا أم كرهنا منْ يصنع عالم اليوم ليس المثقف، وليس أستاذ الجامعة، ولا غير هؤلاء ممّن نضمّهم إلى فئة المثقفين ..من يصنعه، ويوجهه هو المال الذي تغلغل في كل مفاصل المجتمع، المال ورجاله وحدهم وراء رجال السياسة الذين بدورهم في خدمة المال.. ومن يصنع العالم اليوم أيضًا هو الإعلام بكل أطيافه وخاصة الصورة ..إعلام وراءه المال ورجاله في خدمة السياسة والمال والاقتصاد.

... مصالح مشتركة، وأدوار مختلفة في الغرب كما في الشرق .
/www.elhayat.net/IMG/pdf/pdf_215.pdf

الخميس، 24 يوليو، 2014

 قاموس الشهيد  لمنطقة سوف ..ولاية الوادي


                   قاموس الشهيد
             لمنطقة سوف ..ولاية الوادي
بقلم: بشير خلف
       صدر في هذه الأيام للكاتب، والباحث في التاريخ الوطني الثوري المعاصر الأستاذ سعد بن البشير العمامرة كتابٌ متميّز في شكله، وإخراجه، وتصميم غلافه، ومضمونه أطلق عليه " قاموس الشهيد لمنطقة سُوفْ ولاية الوادي" ..الكتاب من طباعة دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع بالجزائر العاصمة.. يقع في 1070 صفحة.
        توشّحت الصفحات الأولى من الكتاب ببيان أول نوفمبر 1954 م ، النشيد الوطني الجزائري، أبيات من إلياذة الوادي للشاعر السوفي  السعيد المثردي، بعنوان " هم الشهداء "، الإهداء ، ثم التقديم للدكتور حسان الجيلاني الذي قسّمه إلى موضوعين أساسيين : الأول يعرّف بالكاتب الباحث سعد لعمامرة، والثاني يتناول موضوع الكتاب.. وممّا قاله عنه أنه كان إضافة إلى عمله في التدريس الذي انضمّ إليه في سنة 1968 م إلى تاريخ تقاعده في عام 1990 م أنه كان يناضل سياسيا، ويؤسس الجمعيات المدنية، ومنها الجمعية الثقافية محمد الأمين العمودي التي كان من أبرز مؤسسيها، حيث انتُخب رئيسًا لها سنة 1990 م، وحوّلها إلى جمعية ثقافية وطنية سنة 1994 م ، وهي الجمعية التي ومنذ ذلك التاريخ تنضم ندوتها الفكرية السنوية ، كما كرّمت العديد من الوجوه التاريخية الثورية، والقامات الفكرية، وتواصل رسالتها الفكرية إلى يوم الناس هذا، كما انخرط  مع مناضلي حزب جبهة التحرير الوطني حتى أصبح عضوًا في محافظة الوادي، وفي تاريخ مبكّرٍ اهتمّ بالبحث، والتنقيب، والتدوين لكتابة تاريخ وثقافة المجتمع السوفي؛ كما أنه الوحيد حتى يومنا هذا منْ تصدّى للبحث والتنقيب والتدوين لتاريخ الثورة التحريرية المباركة بالمنطقة.
       سعد العمامرة عرّف أيضا بشهداء المنطقة، وكتب كتابا قيّمًا في ذلك، وأسهم في التعريف بمثقفي المنطقة وأعلامها، وألّف كتابًا في ذلك، كما أنه ألّف كتابا عن معارك حرب التحرير بوادي سُوف ، طبع سنة 1988 م، وكتابًا عن الرئيس الراحل هواري بومدين ، وكتاب آخر حول شهداء الجزائر بعنوان: شهداء من بلادي صدر سنة 2006 م ، وكتابا آخر حول الإنتاج الفكري السوفي من 1886 م إلى 2008 م تعرّض فيه إلى التعريف بـ 250 كاتبا، وباحثا من وادي سُوفْ في مختلف المجالات الفكرية، صدر سنة 2010 م ...سعد العمامرة لم يكتف بنضاله السياسي الذي أهّله كي يكون عضوا في البرلمان الجزائري سنة 1983 م لمدة خمس سنوات، بل هو من النخبة المثقفة الفاعلة في ربوع سُوفْ.
       في الجزء الثاني من التقديم نوّه الدكتور حسّان الجيلاني بهذا الجهد الفكري المضني، وثمّن هذا القاموس ليس بسبب ذكره للكثير من المعلومات، والإحصائيات، والمعارف فحسب، وإنما لأنه جمع كل تلك المعارف المشتة والمبعثرة في ثنايا الوثائق، والمراجع، ومن ذاكرة المجاهدين الأحياء، ودوّنها، وأخرجها في هذا العمل الأكاديمي الجميل كي تكون مصدرا هامًّا للأجيال الحاضرة، والقادمة.
       في مقدمة الكتاب يؤكد الكاتب والباحث سعد العمامرة على أنه باعتباره من عائلة ثورية، وابن شهيد ، ومرافقته للأسرة في هروبها من الاستعمار الفرنسي سنة 1957 م إلى تونس بدأ اهتمامه بتدوين التاريخ الوطني إذ كتب بعد هذه السنة كرّاسًا كاملاً بخطّ يده يتعلق بتاريخ الجزائر من بداية الاستعمار الفرنسي إلى غاية الاستقلال سنة 1962 م.
        ثم كان الكتاب الأول في سنة 1988 م يتعلق بالمعارك التي جرت بالمنطقة أثناء حرب التحرير، فالكتاب الثاني  في سنة 1991 م يتعلق بالتعريف بعدد من شهداء منطقة وادي سُوفْ ، يليه الكتاب الثالث الذي صدر في سنة 2006 م يُعرّف بعدد كبير من شهداء الجزائر في عدة ولايات، يلي ذلك هذا القاموس .

هذا القاموس
     يضمّ هذا القاموس الثمين ثلاثة أجزاء :

الجزء الأوّل ، يتضمن  :
 1) وادي سوف: جغرافيا، إداريا، موقعا وحدودا، مناخًا، نباتا، مياها، حيوانات، وادي سوف  عبر التاريخ. 2 ) الاحتلال الفرنسي للمنطقة. 3 ) الحركة الإصلاحية بسوف .4 ) الحركة الوطنية بسوف. 5) الثورة التحريرية بمنطقة الحدود والصحراء في عهد المجاهد الشهيد حم لخضر، في عهد المجاهد الشهيد ابن عمر الجيلاني ، في عهد المجاهد الشهيد قمودي الطالب العربي .
6 ) التنظيم المدني بسوف ومجزرة رمضان 1957 م . 7 ) قيادة الثورة بتونس في عهد الشهيد سعيد عبد الحي. 8) منطقة الحدود ووادي سوف بعد استشهاد الطالب العربي.

الجزء الثاني، يتضمن :
1 ) ـ معارك وحوادث حرب التحرير بمنطقة وادي سوف، والحدود والصحراء : المعارك والحوادث القريبة من العمران ، معارك وحوادث الحدود الجزائرية التونسية الجنوبية ، حوادث الحدود الجزائرية الليبية . 2 ) معارك الحدود الشرقية داخل العمران .

الجزء الثالث :
       يشتمل هذا الجزء على الحصّة الكبيرة من الكتاب، ويتعلق بقاموس الشهيد ؛ فهذا القاموس الذي يحمل في مجمله عنوان الكتاب يحتوي على حيوات وسيرة 583 شهيدا من شهداء وادي سوف، حيث الباحث بذل جهودا مضنية في ضبط وتدوين سيرهم وفق الإمكانات التي تحصّل عليها من المصالح الرسمية كالبلديات، وقسمات المجاهدين بالبلديات، أو لدى العائلات المعنية، والمجاهدين الأحياء رفقاء السلاح، الوثائق، المراجع  ..فالقارئ للكتاب سيجد نبذة تاريخية عن كل شهيد من شهداء وادي سوف إن كان مدنيا، أو عسكريا ولو كان ميلاده خارجها.
      وممّا يساعد القارئ والباحث أن هؤلاء الشهداء مسجلون وفق الحروف الأبجدية العربية، إذ يتيسر البحث عن أي شهيد في هذا الجزء الثالث من الكتاب الذي يتجاوز عدد صفحاته 650 صفحة من صفحات الكتاب الكلية 1070 صفحة.. كما أن تسجيلهم داخل الحرف الواحد خضع للتسلسل الزمني لتاريخ استشهادهم، وكذا تثبيت كل شهداء أيّ بلدية على حدة في جدول شامل يتضمن اسم ولقب الشهيد، تاريخ ومكان الازدياد، تاريخ الالتحاق بالثورة، صفة العضوية (جيش التحرير، المنظمة المدنية)، تاريخ الاستشهاد.
        في آخر الكتاب يجد القارئ مجموعة من الملحقات منها مقتطفات من قانون المجاهد والشهيد الصادر سنة 1991 م والذي في مادته الرابعة تعريف للمجاهد، الشهيد، أعضاء جيش التحرير، أعضاء المنظمة المدنية، الفدائي، المسبّل، المعتقل أثناء الثورة، السجين. كما يجد القارئ في الملحق الموالي تعريفا للمجاهد، المناضل، الفدائي ، عضو اتصال، المسبل، الحركي، اشتباك.
       في الملحق الأخير من الكتاب نجد الكتب التي صدرت للمؤلف؛ إضافة إلى العناوين التي ذكرناها آنفًا ..صدر له كتاب من اعلام سُوف 2007 م ن كتاب معجم شعراء وادي سُوفْ سنة2007م ، كتاب الصحراء الغربية والمجتمع الدولي سنة 2008 م،كتاب المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء 2009 م ،كتاب عائلة العمامرة سنة 2011 م .كما له عدة أعمال أخرى جاهزة للطبع.
        المؤلف في آخر  الجزء الأول من الكتاب ثبّت عناوين الهوامش، وفي آخر الجزء الثالث ثبّت المراجع لهذا الجزء : 39 مجاهدا، أو أسرة مجاهد أو شهيد، كتب، مؤسسات رسمية، مؤسسات تربوية، بلديات، قسمات مجاهدين.
       إن هذا العمل الفكري الثقافي التاريخي ليس من السّهل إنجازه من طرف شخص واحد ..إنما الروح الوطنية المتأصّلة، والغيرة على تاريخ المنطقة، وذاكرتها الثورية، وهي جزْء من الجزائر الحبيبة ألهمت الباحث والكاتب ابن الشهيد سعد بن البشير لعمامرة كي ينجز هذا العمل الذي يعجز عن إنجازه الكثيرون.. إنه لعمري عملٌ فكري لا ريب أن كلّ منْ يقرأه سيستفيد منه أكبر استفادة.