الأحد، 26 يوليو، 2015

حوارات .. في الفكر والثقافة والتربية

حوارات .. في الفكر والثقافة والتربية
بقلم: بشير خلف
       كتابي الموسوم بـ ( حوارات.. في الفكر والثقافة والتربية ) الذي صدر في الأيام الأخيرة عن مديرية الثقافة لولاية الوادي، ضمن 22 إصدارا.. حوارات كتاب متوسط الحجم يقع في 78 صفحة تتضمن 09 حوارات فكرية، أدبية مع وسائل إعلام مكتوبة: أسبوعية كل الدنيا، أسبوعية المجاهد، أسبوعية الشعاع ، يومية المستقبل، مجلة القباب، يومية المساء، أصوات الشمال، مجلة قطوف ثقافية، يومية الحياة الجزائرية.
       أول حوار كان بتاريخ 08 / 05 / 2001 لأسبوعية" كل الدنيا " مع الدكتور رشيد خضير الأستاذ الجامعي بجامعة حمّة الأخضر بالوادي يوم كان يشتغل بالصحافة، وآخر حوار كان ليومية " الحياة الجزائرية " بتاريخ 05 /11 / 2014 مع الكاتب والروائي الخيّر شوّار.
       إنّ المتتبّع لحوارات عديدة أُجريت مع مفكر ما، أو كاتب ما، تتالت زمنيا سيجد دون شكٍّ أن مضمون هذه الحوارات قد يتماهى في نقاطٍ ما، ويتباعد في أخرى تبعًا للظروف السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والأمنية السائدة في تلك الفترة، والتي عايشها ذاك المفكر، أو هذا الكاتب.
       إنّ هذه الحوارات التي سيلتقي معها القارئ في هذا الكتاب بقدْر ما توثّق مسيرتي الفكرية والأدبية لفترة تقترب من الخمس والأربعين سنة كتابة وإبداعًا، ومعايشة لحركية ثقافية نشطة تارة، وخافتة تارة أخرى؛ فإنها أي هذه الحوارات هي بوْحٌ صريح منّي لقارئ حصيف، يجيد السمع والاستماع، ويقرأ بنقْدٍ واعٍ.

      ما بين الحوار الأول والثاني من حوارات أخرى، سيجد القارئ الكريم العديد من أفكاري، ورؤاي، قد يتّفق معي في بعضها، وقد يخالفني في أخرى.. إنما هي حوارات أعتزّ بها لأنها منّي، كما أنها تؤرّخ لمسيرة ثريّة من حياتي الفكرية.

السبت، 11 يوليو، 2015

" رمضان كريم وجاب خيرو معاه "

    " رمضان كريم وجاب خيرو معاه "
بقلم :بشير خلف
    اللهفة لدى الجزائري يبدو أنها ترسّخت لتصبح سلوكًا دائما معه. بعض علماء الاجتماع يُرجعون أسبابها إلى مرحلة السبعينات، والثمانينات لمّا كانت الدولة وحدها تحتكر الاستيراد والتوزيع على التجار، والبيع في الفضاءات الكبرى كالأروقة، واسواق الفلاّح، وكان يصعب على المواطن الحصول على المواد الضرورية، فقد يقضي ليلته أمام إحداها كي يكون صباحا في الصفّ الأول من أجل الحصول على بعض تلك المواد التي تُحتّم معها موادّ كاسدة ؛ لئن تغيّر الأمر كثيرا  في السنوات الأخيرة، وتوفرت المواد الضرورية والكمالية كمّا ونوعًا، وصارت أكثر قربا من المواطن، وفي أية لحظة يحصل على ما يريد.. لكن ظاهرة اللهفة بقيت وقد تتضاعف في بعض المناسبات كشهر رمضان الكريم.
       أتذكّر في الثمانينات كان لي صديق رحمه الله في كل شهر رمضان من كل سنة يُــصرّ على أن أرافقه في سيارته في جولة بعد صلاة العصر حتى قُـــرب آذان المغرب إلى القرى المجاورة حرصًا على اقتناء الخبز وغيره، فيتوقف في مخبزة هذه القرية ويبتاع منها أربع خبزات لأن خبزها محفوف بالكمّون الأسود، ثم ينتقل إلى القرية التي تليها، ويبتاع منها نفس العدد لأن خبزها مدهون بزيت الزيتون، وهكذا إلى أن ندخل مدينة الوادي، نحطّ الرّحال في سوقها العتيق حيث يُباع الفول والحمص المطبوخان، والمخلوطان بالفلفل الحار، والطماطم الطازجة ، فيبتاع صديقي من هذا وذاك، ثم نعرّج صوب بيّاعي دوبارة الفول، ودوبارة الحمص فيقتني منهما لنختم جولتنا في هذه السوق بابتياع صديقي لقارورتيْن من " اللاقمي " عصير النخيل، ثم الزلابية وقلب اللوز.
        في هذه الجولة التي لم أجار فيها صديقي في لهفه ، ولم أشتر أيّ شيء ؛ لا يهدأ له بالٌ حتى يُـــورّطني أثناء عودتنا إلى مقرّ إقامتنا بالوقوف أمام منزلي، وُيقسم أن نتقاسم ما اشتراه، فأدخل بيتي محمّلاً بعشر خبزات، أو ما ينيف، فضلا عن مرقة الفول، والحمص، والدوبارة، واللاقمي، والزلابية لأدخل في خصام يومي مع الزوجة طوال شهر رمضان، وأنا أبرّئ نفسي من هذا التبذير.. لكن هيهات.
       صديقي رحل عن دنيانا رحمه الله، ومنْ في عمره أغلبهم كفّوا عن هذه السلوكات الرمضانية المشينة، إنما هذه الأجيال الجديدة التي لم تعش قحط الأسواق في تلكم السنوات ما لها وقد ترسّخ لديها سلوك اللهفة؛ بل تضاعف ..؟
      شيء غريب وقد عايشت في الأيام الأخيرة لحلول الشهر الفضيل كيف تهافت الناس رجالا ونساء على نقاط البيع، والأسواق من أجل شراء كل شيء، وكأننا في حرب؛ بل الأغرب هذه السنة وهي ظاهرة اشتركت فيها أغلب ولايات الوطن أن يقع اللهف على اقتناء أدوات الطبخ والأكل إلى حدّ أن وقعت حروب داحس والغبراء في أكثر من نقطة بيْع.
          وأنا ألاحظ يوميا أين أقيم عشرات الصائمين بعد صلاة العصر حتى موعد آذان المغرب متوجهين إلى السوق المسائي، ثم يعودون وكل منهم يحتضن ما طالته يداه: خبز، زلابية، شربات معبأة في أكياس نيلونية، دوبارة، كيس من الفول، أو الحمص، أيّ شيء يؤكل، حتى وإن كان ــــ خبزًا يابسًا ــــ، وقد يحمل أحدهم هذه كلها، وعندما تتحدث معه، بأن هذا تبذير ويتناقض مع فضائل الشهر الكريم، وهو مُضرٌّ بميزانية العائلة والعيد له مصاريفه يجيبك بكبرياء، وأنفة: " رمضان كريم وجاب خيرو معاه ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتعليق: اضغط على الرابط " ليست هناك تعليقات، هناك تعليق..." ثم اكتب تعليقك داخل المستطيل وانشره

الثلاثاء، 16 يونيو، 2015

حقائق لا تعرفها عن ليوناردو دافنشي

حقائق لا تعرفها عن ليوناردو دافنشي
       ليوناردو دافنشي كان أحد أشهر الرسامين في عصره، وحتى الآن يحاول العديد من المؤرخين فك العديد من طاسم لوحاته فهو صاحب لوحة الموناليزا، أو المرأة الضاحكة التي تراها تبتسم لك من أي اتجاه تراه منها؛ وفي الحقيقة أن ليوناردو دافنشي كان له الكثير من التخيلات التي رسمت أشكال للعديد من الاختراعات المستقبلية كقدرة الإنسان على الطيران أو قدرته على الغوص  تحت المياه.
       ترك ليونارددو دافنشي أكثر من 6000 ورقة من حياته تحتوي على الأفكار التي تراوده كما تحتوي على قوائم للبقالة وبعض النكات. كما كتب بالتفصيل عن مصادر إلهامه ورغبته في الشهرة وجروح قلبه العميقة.
1.     كان طفل غير شرعي:
       ولد دافنشي عام 1452 بالقرب من البندقية. كان والده ذا أملاك وكاتب للعدل واسمه ميسير سر بييرو دا فينشي. أمه كانت تدعى كاترينا، وكانت تنتمي لأسرة من الفلاحين. لذلك لم يتزوج والداه قط وعاش دافنشي منذ طفوته مع أمه حتى بلغ 5 سنوات بعدها انتقل للعيش مع والده الذي تزوج من امرأة أخرى.
2.     لم يدخل المدرسة:
       على عكس كل فناني عصر النهضة الآخرين لم يُعرف أن دافنشي تلقى تعليمًا رسميًا ولكنه بالفعل تعلم القراءة والكتابة والرياضيات في المنزل.
       بما أنه كان يعيش في الريف قضى دافنشي معظم حياته خارج المنزل يتجول في الطبيعة ويتأملها بهدوء. طبقًا لكتاباته كان أكثر ما يثيره هو خصائص المياه وتصرفات الطيور الجارحة وقد وصف معركة صيد تفصيلية لأحد الطيور الجارحة التي شاهدها تصطاد.
       عندما بلغ مرحلة المراهقة تم إرسال دافنشي لكي يعمل مع أحد فناني فلورسنا المبتدئين آنذاك أندرو ديل فيروتشيو، ولم يتطلب منه هذا وقتًا طويلًا ليصبح محترفًا في الرسم.
3.     بعض أعماله لم تنته:
      معروف عن ليوناردو دافنشي أنه رسام بطئ بشكل ملحوظ لدرجة أنه مات دون  إكمال بعض أعماله. يُقال إن الموناليزا أحد لوحاته المنتهية، ولكن هناك العديد من اللوحات الأخرى غير المنتهية لعل أشهرها The Adoration of the Magi والتي قد وجدت غير مكتملة عام 1481 وتم وضعها في جالاري أوفيزي في فلورينسا عام 1670
4.     كان يحمل جانبًا قتاليًا في شخصيته:
       عندما سافر إلى ميلان استطاع بمهارة أن يصل إلى دوق ميلان في هذا  الوقت وبلباقته استطاع أن يكون أحد أصدقاء الدوق، وقام بنحت أحد أفضل تماثيله من البرونز على شكل حصان في القرن 15 ولكن لم يكن هذا ما أراده دافنشي من البداية فقد صنع للدوق العديد من الأدوات الحربية مثل المدافع وآلات إطلاق الدخان والجسور المتنقلة والمركبات الحربية، ولكن المشكلة أنه لا يوجد أي دليل على استخدام هذه الآلات أو حتى تنفيذها.
5.     كان يحب مراقبة سلوك المياه:
      كانت لديه العديد من النظريات حول سلوك المياه الهيدروليكي كما وضع العديد من الرسومات عن بعض المركبات التي تطفو على المياه وأجهزة للتنفس تحت المياه.
6.     كان ليوناردو دافنشي أول من وضع نظرية عن سبب رؤيتنا للسماء باللون الأزرق.





الأحد، 14 يونيو، 2015

الغش في البكالوريا ظاهرة عالمية

الغش في امتحانات الباكالوريا ظاهرة عالمية
        الغش في الامتحانات ظاهرة كونية، وان اختلفت حِدّتها وسبُل وجدّية مواجهتها من بلد لآخر، كما أنه قديم قِدم الامتحانات نفسها، فقد كتب عنها محمد الطاهر بن عاشور المولود بتونس في 1879م، في كتابه " أليس الصبح بقريب ؟ – التعليم العربي الإسلاميّ – دراسة تاريخيّة وآراء إصلاحيّة"، وأسماه " الإخلال في الامتحانات"، مُرجعا انتشاره وسط طلاب جامعة الزيتونة آنذاك إلى "سوء يقظة المراقبين، بسبب اتّخاذ المراقبين من عامّة أعوان دار الشّريعة، وعامّة مستخْدَمي خزائن الكتب، وبيت النّظارة بالجامع، فهم ـ لجَهْلهمْ ـ لا يتفطنون لطرق استعانة الممتَحَنين بعضهم ببعض." وأيضا "لقلّتهمْ ـ أي المراقبين ـ إذ تجد خمسة أو ستّة من المراقبين أقيموا لحراسة مائة تلميذ"، وكذلك لظروف إجراء الامتحان حيث «يُجمع الممتحَنون ببيت قد مُلئ بغير نظام، وغلب بحجب وازْدحام."
       الأرقام والإحصائيات المرتبطة بهذه الآفة باتت مرعبة في بعض الأحيان، بل ومهدِّدة بإفْقاد شهادة الباكالوريا ببعض البلدان مصداقيتها وقيمتها، مع تسجيل فوارق كبرى بين العديد من التجارب. وهكذا فبالشقيقة تونس، بلغ عددُ حالات الغشّ التي تمّ الإعلانُ عنها في دورة بكالوريا 2012، ما مجموعه 539 حالة، أي ما يُمثل نسبة %0،40 من مجموع المترشّحين، وهو رقم محدود نسبيا مقارنة بالجزائر والتي أعلنت عن 3180 حالة في دورة 2013، أي بنسبة 0،84%، فيما سجل المغرب في دورة 2014 ما مجموعه 2722 حالة.
        بالضفة الأخرى وبالضبط بفرنسا، قدّرتْ نسبة حالات الغشّ المؤكّدة في امتحان البكالوريا بما نسبتُه:0،05 %  في دورة 2010، علما أن بحثا ميدانيا نُشر سنة 2009 بيّن أن 70،5% من الطلبة سبق لهم أن مارسوا الغشّ في مرحلة من مراحل دراستهم.
        ولمواجهة هذه الظاهرة تعمد غالبية البلدان لتعزيز ترسانتها القانونية، وتشديد العقوبات في حق الغشاشين أو من يساعدهم، وهو النهج الذي سلكه المغرب منذ سنوات بعقوبات قد تصل لسلب الحرية، وغرامات مالية ثقيلة، إلا أن الملفت هو بعض التجارب الدولية في هذا المضمار، ومنها:
ساحل العاج أو الكوت دي فوار استنبطت طريقة فريدة تتمثّل في انتداب مراقبين في هيئة مترشّحين للامتحان، ليتمكّنوا من دخول القاعة مُتَخفّين تحت تلك الصّفة، وليرفعوا، في نهاية الامتحان، تقارير تشمل سلوك إدارة المركز والمراقبين والمترشّحين.
       النموذج الثاني من الدانمارك، حيث قرّرت السّلطات سحب البساط من تحت الغشّاشين، وذلك بالسّماح باستعمال الإنترنت أثناء الامتحان، على سبيل التجريب، واستعمال «طريقة تقييم تقوم على التفكير والبحث واستعمال المعلومات في إطارها الصّحيح "، مع أخذ بعض الاحتياط كَمنع البريد الإلكترونيّ. وقد انطلقت التجربة في بعض المؤسّسات سنة 2010، وشملت 1300 مترشّح، وفي سنة 2011، تمّ تعميمُها على كلّ المؤسّسات لتشمل 6000 طالب.
       أما في الصّين فقد عمدت السّلطات التربويّة إلى توظيف أعوان شرطة لمراقبة المترشّحين، علاوة على استعمال أجهزة المراقبة والتشويش على الاتّصالات وأجهزة كشف المعادن.




الجمعة، 12 يونيو، 2015

الملتقى السادس للشعر الفصيح بولاية الوادي في كتاب جديد

     الملتقى السادس للشعر الفصيح بولاية الوادي في كتاب جديد
قراءة في كتاب
بقلم: بشير خلف
   تحتل المدينة مكاناً مرموقاً في الأدب المُعاصر، على المستوى العربي والعالمي، سواءً أكانَ الجنس الأدبي شِعراً أم نثراً، وذلك للدور الذي تلعبه المدينة في تشكيل وعي الأديب.      
 لكن يرى الكثير من المهتمين بالأدب أن مدينة القرن العشرين تطوّرت بشكل حاد صعب معه تكيف النازح إليها لاسيما الشعراء منهم، ولم تنجح الانتصارات العلمية في تحقيق الآمال المعلقة عليها من خلْق عالم أفضل يتكئ على العلوم وسيطرة الفلسفات المثالية، وعلى العكس من المتوقع صاحبت هذه الانتصارات العلمية صور مأساوية من اغتيال لحرية الإنسان، واستغلال موارد الشعوب المغلوبة على أمرها، وما تمخضت عنه الانتصارات من حروب دمرت أكثر ما أنجزت، وكان ضحيتها الإنسان هنا وهناك ما جعل شاعر القرن العشرين يتخذ موقفا معاديا من المدينة ورموزها.
       وبفعل من الاحتكاك الحضاري مع الغرب لم تكن المدينة العربية بمعزل عما يجري؛ فإذا عرفت أوروبا ثورة مدينة كاملة كانت أخطر من ثورتها السكانية العامة؛ فإن العالم العربي لا يعد متخلفا من حيث حضارة
المدن إذا طبقنا المقاييس العالمية التي اصطلح عليها.
      ولنا أن نتساءل: هل كان موضوع المدينة  في أدبنا مُعاصِرا كل المعاصرة، أو أن له جذورا تضرب في العمق التاريخي? وإذا كان معاصرا فهل نشأ غربيا أو شرقيا ? وإذا كان غربي النشأة فهل كان شاعرنا مقلدا أو أصيلا ?
       وفي كل الحالات فإن نظرة الشاعر العربي المعاصر إلى المدينة يشوبها الحذر والقلق، وعدم الاطمئنان إلى المدينة .
         انطلاقا من التساؤلات السابقة جاء الملتقى السادس للشعر الفصيح الذي نظمته مديرية الثقافة بالوادي شهر مارس سنة 2014 لتُصدِر ما تمّ فيه في كتاب أخيرا بمناسبة الملتقى الوطني السابع للشعر الفصيح الذي انتظمت فعالياته هذه السنة أيام: 28،29،30 أفريل 2015 بدار الثقافة بمدينة الوادي كتابا بعنوان: " الملتقى الوطني السادس للشعر الفصيح.. المدينة في الشعر الجزائري المعاصر ". 
        الكتاب يوثق للملتقى السادس للشعر الفصيح الذي انتظم أثناء السنة الفارطة 2014..الكتاب الجديد من الحجم المتوسط يقع في:96 صفحة ذو غلاف جميل خلفيته مدينة الوادي القديمة بعمارتها التقليدية ذات العبق التاريخين المشكلة من القباب والأقواس التي مادتها الرئيس حجارة وردة الرمال، والجبس المحلّي ..عمارة تختصّ بها منطقة وادي سوف، وكذا المآذن الرباعية المعروفة بها الربوع المغاربية.
الكتاب...
        تلي التقديم القصائد التي عددها 19 قصيدة، فالقصائد الثلاث الفائزة في المسابقة، ثم المحاضرات فالتقاطع الشعري الأوبيراتي الافتتاحي للملتقى.

التقديم
      أشار الدكتور حسن مرموري مدير الثقافة في المقدمة إلى أهمية الأدب في حياة الإنسانية، فترقيته والاهتمام به كرافد هام من روافد الثقافة الوطنية، ممّا يحتّم على المديرية الحرص على تشجيع المبدعين الجزائريين وبخاصة المحليين منهم:
« لا شك أن الاهتمام بالأدب وترقيته يعد من صميم اهتمامات مديرية الثقافة إذ أنه يعد أحد روافد الثقافة الوطنية ، وذلك من خلال توفير الجو المناسب  للمبدع الجزائري بصفة عامة والمبدع المحلي بصفة خاصة ، و يتمثل ذلك في إقامة نشاطات و ندوات و أيام دراسية كذلك مسابقات أدبية محلية ووطنية و إقامة ملتقيات وطنية تهتم بكل شؤون الأدب .
        إذا جاء الملتقى الوطني للشعر الفصيح استجابة لهذه الرغبة ، وحتى نكون في المسار الصحيح جندنا مجموعة من المبدعين من ذوي التجربة والخبرة للمشاركة في تنظيم هذه التظاهرة .ص:3»
  « الكتاب الذي بين يديكم ثمرة الملتقى الوطني للشعر الفصيح في طبعته السادسة " مارس 2014 " يشتمل على مداخلتين حول المدينة في الشعر الجزائري المعاصر كذلك مجموعة من القصائد للشعراء المشاركين في هذه الطبعة والذين جاؤوا من مناطق مختلفة من بينهم الشاعرين العربيين الأستاذ رفعة سلام من جمهورية مصر العربية، والأستاذ أحمد آيت ورهام من المغرب الشقيق؛ ناهيك عن القصائد الثلاث الفائزة إضافة إلى نص أوبيرات كان المكان هنا والتي نفذها مجموعة من شعراء مدينة الوادي .
        إذًا الكتاب هو توثيق لما قدم من مداخلات نقدية وقراءات شعرية خلال أيام الملتقى وتثمين لجهود أصحابها حتى تكون بين يدي القارء شهادة على ما تم إنجازه في أرض الواقع وإعطاء صورة عن المشهد الإبداعي في المنطقة ص3 .»

القصائد
     إن القصائد 19 التي صدح بها الشعراء الشباب الآتين من عديد ولايات الوطن: أحمد بلحاج آية ورهام، مصطفى صوالح محمد، يحي فريمهدي، ياسين أفريد، عبد القادر مهداوي، بشير غريب، لخضر بركة، صالح خطاب، منير الرقي، بشير المثردي، مصعب تقي الدين بن عمار، أحمد مكاوي، عبد الحميد بريك، بشير ونيسي، سمية محنش، عادل محلو، عبد القادر عبيد، عادل عبد المالك، رفعت سلام.
         كانت روضة غنّاء جمعت أطياف القصيدة العربية المعاصرة، كما ترافقت هذه القصائد بما صدح به ضيفا شرف الملتقى من مصر، والمغرب، لا تسمح لنا المساحة باستعراض القصائد كلها، فنكتفي ببعض المقاطع من بعض القصائد، ولتكن بدايتنا بالشاعر المغربي الضيف:" أحمد بلحاج آية ورهام " بقصيد عنوانه:( صَوْتٌ فِي بَابِ الْكَهْفْ ).. بعـــضٌ من أبيات هذا القصيد:
(حَطَبٌ أَنْتَ
تُدْفِئُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ تَلاَوِينَهَا،
اسْأَلْ عَنْ خَيْطِ خُرُوجِكَ مِنْ وَحْشَةٍ تَهْرِسُكْ
لاَ عَنْ مَوْجٍ خَلْفَ الْعَقْلِ يَقْذِفُكْ
أَنْتَ الْآنَ بَيْنَ فَكَّيْ لُغَةٍ
تُدْمِنُ الْمَوْتَ زَرْعًا
وَالْحَيَاةَ فَحْمًا،َ
لاَ سَبِيلَ لَكَ غَيْرُ ذَاتِكْ
هِيَ حَرْفُكَ الَّذِي
                 لاَ يَضِلُّ وَلاَ يَعْمَى
               إِذَا غُمَّتِ الْجِهَاتُ
               وَعَمِيَتِ الْأَنْهَارُ
               وَسُجِّرَتِ الْبِحَارْ..)
        الشاعر مصطفى صوالح محمد من الوادي في قصيد بعنوان: " أغصان الريح " يشكو لهيب الشوق لحبيبته التي يرجوها ألاّ تنكر هذا الشوق الذي تبوح به عيناها :
              إليك أشكو لهيب الشوق وا أســــــــفا
                                                 والشوق جمر إذا أجّجتــــــــــــــــه ثارا
              لا تنكريه وهذا الورد أخبـــــــــــــرني   
                                                 والورد أصدق يا عينيك أخــــــــــــبارا
              ها صرت أقبع دون الحلم منتظـــــــــرا    
                                                 يا شهرزاد وديك الحال قد طــــــــــارا
              هذا المسافر عبر النار ألمحــــــــــــــــــه
                                                 في القلب علّق أشواكا وصبـــــــــــارا
              عيناك بحر من الأحلام أركبــــــــــــــه
                                                 بالسحر يسري مدى الأيام مذ ســــارا
              أما الحكاية من عينيك مبدؤهــــــــــــا

          الشاعر يحي فريمهدي في أسئلة فلسفية يسائل فيها الحياة والكون من خلال حبيبته في قصيد بعنوان: " مـا تيسّر من سورة الذّات"
 هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اــــــلرُّوحِ مــــــــَوْلاَتِي
مَاضِيَّ جِسْـرٌ وَهَــــــــذِي الذَّاتُ تَقْطَعُهُ
لَمْ تُبْقِ ذَاكِــــــــــــــرة الأَشْيَاءِ فِي دَمــــِنَا
عُمْرِي يَبَابٌ؛ وَهَـــــــــــــذَا القَلْبُ قَافــــِلَةٌ
تِيهٌ يُعَبِّدُ فِي الآفَــــــــــــــــــــــاقِ أَسْئـــــِلَةً
كُلُّ الدُّرُوبِ سَرَادِيبٌ وَأَقــْبـــــــــــــــــــــــــِيَةٌ
أَيْنِي أَنَا الآنَ؟ لَا شَمْسٌ فَتَرْسُـــــــمُ لِي
مِنْ أَيْنَ «أَسْرِي» لِأُطْفِئ جَمْرَ لَهْفَتِنَا ؟
أَمْ كَيْفَ «أَعْرُجُ» كَيْ أُفْضِـي لمُعجزةٍ ؟

          الشاعر ياسين أفريد من قصيد له بعنوان " بائية البحر" يعيش الوحدة وعذاب الشوق بعد أن تخلّت عنه حبيبته :
وحيدا أنتشي، شغــفي عَذابي
غريق الحـبّ يجرفــني عُبــــابي
أجَــلْ .. و تحِنُّ أنهاري إلـــــيها
أحنّ إلى يديــها في اضطــراب
أحـــنُّ إلى عيــون جارفــــــــاتٍ
إلى شفتين خمرُهُـما رضــــابي
إلى عطــر يهزهز كـلَّ رُوحِــــي
فيسقطُ شهدُها بدمـي المُصاب
كأنَّ البـحــرَ أجْـفـَـــــــلَ إذ رآنـا
وأيقـظ نارَهُ زخــمُ الحُـــــــبـــــاب
يغــــــار وقــدْ تجلـت ذات قــــل
ويرجــف كلما وقـــــفتْ بـبـابي

        الشاعر عبد القادر مهداوي في قصيد بعنوان : " للدمع ضحكٌ وللأحزان أفراحُ.. يا ظلمة النور هذا الليل مصباح"
نعم... ولكنْ لقلـــــبٍ غيرِ قلـــبك يا
من جنـّـــنَتْكَ فخِلــتَ الكون أخيلةً؟
الحب ليـــــس فراشـــــــــــــات ملونـةٌ
على طريقتها في الــحب تعـــــشقني
يشي بك الســـر لي بالسر يا امرأةً
نهرٌ من الظمإ العطشــــان يشربني
من قال يغرق في الشطآن مركبنا
الأمس ينظر من شــــبّاك ذاكـــرتي
الذكريـــات ذئاب القلــــب تنهـــــشه
الذكريـــات قناديــــــل مخــــــــــــــبَّأةٌ
     
       الشاعر الشاب بشير غريب شاعر الفصيح والملحون في قصيد له بعنوان: " بعيدا عن احتمال الحب"
عـن أي حـبّ تـسألين ؟ وما بي ؟
هـل صِـرتِ فِـعْلاً تـجهلين عذابي ؟.
أفلم يَبحْ دمعي الشقيّ بأحرفي ؟
أم قــد نـسـيتِ بـلاغـة الأهـداب ؟
عـن أي شئ ؟ لست أذكر وقفتي
لــلـحـب ّ أو طــرقـاً لــهـذا الــبـاب
مـنـذ الـطـفولة لـم أعـشْ لـبراءتي
مــنــذ الـنـعـومة أيـنـعـت أتـعـابـي
وكـبِـرتُ أُتـقـن فــنَّ كــلَّ مـتـاعبي
حــزنــي وآلامـــي هــمـا أتــرابـي
شـبـحُ الـظلام وكـلّ خـوف لـي أخٌ
الـجـمرُ زهــري فــاح مـنه شـبابي
,حــتـى إذا مــا رُمْــت خُـبْـثَك مــرّة
فــهـو اشـتـيـاق الــحـزن لـلأحـباب
,وأراك مــاهـرة الــوصـال بـصـحبتي


 الشاعر لخضر بركة في قصيده الموسوم بـ : " عصفور يعبر النص"
ماسورةٌ مكسورةٌ في الشمس تنزف بالوحول
وملطّخٌ وجهُ الصباح برغوة الصابون تهطل من مناخير المباني
بائعو علب السجائر لم يبيعوني سوى ضجري من المعنى الملازم لي
كثوب عباءةٍ متقطّعة
مقهى يثرثرُ مثل منشار،
يجفّ الماء في الأحداق،
تستعصي الوجوه على التبسّم في الوجوه
إيقاع صوت "الراي" ينضح مثل زيت محرّك قد شاخ..
يستهوي ذبابا في الهواء الحامض الأنفاس،
أبغي قهوةً معصورةً والماء،
شعرُ النادل المصفوفُ للأعلى كشوك ناتئٍ متلمّعٍ بالدّهن يشبهُ عُرفَ ديك في المرايا
كلّ شيء في المرايا
لوحة زيتيّة تمشي،
***
يمرّ الناس في علبٍ من الفولاذ،
يحيا النّاسُ في علبٍ من الاسمنت،
يمشي النّاسُ في علبٍ من العاداتِ،


      الشاعر صالح خطاب ينحاز إلى الأنثى ويفرح بقربها، ينفر من الذكر في قصيد بعنوان : " دمعتــــان"
دمعتي أنثى،
فرحتي أنثى،
إنما حزني ذكر
يا عيني الحبلى بدمعة فرحة
سالت على خد المدينة
ترشف أوجاعها
من بين أهداب القدر
يا عيني الــ...تجري بأدمع حزني
صعرت للشمس من جرحي شمعة
وتذيب تبر صبري
فوق خد الكون دمعه
تترقرق
كمرايا النهر ما بين الصخر;
تتلظى ألف مرة،
تتشظى ألف جمره،
تعرض في الأفق أشجاني صور
دمعتي الحيرى، وحلمي
توأمان
ينسجان من خيوط الشمس


        الشاعر منير الرقي يبحر في أسرار لغة الضاد، في حوار داخلي يمارس ذاك الإبحار في قصيد بعنوان:" ضاد وصراع في الأضداد"
الآن يصـــعد مـــا أوتيــــت مـــن كلِــــم              حـــــــتى أعـــــود عصير اللفظ واللغة
في خـاطري جوهــــر يربو علـــى كلمي            معنــــى عصيّ ولفظي صار موقعتي
شـيء توشّــح بالأوهــــــامِ مـــن عنــــج             يدنو ويبــــــــــــعد عن ألفاظ بوصلتي
شـيء كـما لم يكن في اللّفظِ من صفة           ماذا أقــــــــــــول وكل الهمّ في الصفة
فمــا تكلّــم قــــبلي وفــــق مـــــــعرفتي               أهــــل البــــوادي ولا أهـــــــل بأزمنتي
وذاـــك أن مــــزار القـــــول شــــــــرّدني              فصــــــرت أعدو غريبا وسط مملكتي

الشاعر بشير المثردي من قصيد له بعنوان : " سفر...."
آمال...سيري على أعـــتاب  قافيـــــــــــــة
وراودي حلما بالزنبق.ِ..  امتـــــــــــــــــزجا
سيحي انشطارا  فلي في الشجو ناصية
ليل يفيض على الصبح الذي انبلـــــــجا
صب ترقرق...لي يا حـــــــــــــــــرف أوردة
كادت تجف ولي صحوي...وما اختلـــــجا
عزف يئن وهل حُمِّلتَ يا سفــــــــــــــــرا
كأسان فاضا بنخب الدمع  بعدَ شَــــــجا
ما هام وُدَّان... في رمضاء قيدهـــــــــما
إلا تساءلت : هل ناريهما وَلــــــــــــــــجا
هل  يأبهان بريق السابحين هـــــــــــــنا
بحرَ العقود.. وإنْ غاصوا...فهل عَــــرَجا
وأصمت الآن بنت  الصمت تجذبنـي

        هذه أبيات للشاعر أحمد مكاوي  من قصيد له بعنوان: " ما زلت أبحث عن ظلال "
ما زلت أبحث يا جمال
عن الظِلالْ
وَهِماً أراني
لا أكفُّ عن السؤالْ
من أين أبدأ؟
كيف أسرج ليلهم؟
وإلى متى خطوي
يواجهه المحالْ
الشعر بعض نبوءتي
وحديثهم
ملأ الفضا
لكنه يئد الرجالْ

والشاعر عادل محلو يصدح في هذه الأبيات من قصيد له: " كان المكان هنا"
العمرُ بعدك تشريدٌ وهمهمَةٌ
وزهرةٌ رشفَتْ غيماً من السّقَمِ
كانت تُغنّي...وهذا الكون جوقَتُها
فـاستعْبَدَتْهُ تعـــــاريجٌ من الصَّمَمِ
كان الربيعُ خُطاها... والشذا قمرٌ
يسمو على شبح الأحزان والظُّلَمِ
أنّتْ فأنصَتَ بالجرحيْن موعدُنا
ذاك الذي غرقت عيناهُ في القِدمِ
2.
ماذا أفجّرُ يا صَفصافُ من جسدي
حتّى أُحطِّمَ أصنـــــاما من الألمِ ؟
لم يبْقَ من رئتي حِنْثٌ ولا قَسَمٌ
والوجدُ يكفُرُ بالإحْنَاثِ والقسَمِ
والقلبُ أسْكَرَ أمواجا وأشرعةً
حتّى تَوحَّدَ بالأصدافِ والعدَمِ

الشاعر الصوفي بشير ونيسي في قصيد له بعنوان، نقتطع منه هذه الأبيات : " هنا..."
وحدي أنا
شهوتي
في كل شيء
نور ونار وماء.
   هنا ...
رمل
يبعث السماء.
   هنا ...
نخل
يرسم وقت التجلي.
   هنا ...
قبة
تعيد للوجود
سحره الأبدي.
   هنا...
قمر
يمحو طوفان الليل.
   هنا ...
شمس
تشكل وطنا للملائكة والبراءة.

       نختم رفقتنا للشعراء بالشاعر المصري رفعت سلام  ضيف شرف الملتقى بأبيات له من قصيد بعنوان : " فَمِن أين تأتي الصَّرخةُ الصَّامتة"
شَفَتَان تَقطُرَان النِّسيَان
غَيبُوبَةً غَائِـرَة
تَقطُــرَان
تَقطُـرَان
ثَديُهَا وَهوَهَةٌ نَاهِدَة
تَنَامُ فِي يَدِي.
يَسكُنُنِي السَّهَر
أُهَدهِدُه إِلَى أَن يَنَام؛
فَأَصحُو إِلَى مَطلَعِ الحَرَام.
أَيُّهَا المُفتَرَق
نَشِيدٌ، أَم نَشِـيج؟
أَيَّتُهَا الزُّرقَةُ الَّتِي تَرَى سِرِّي
لاَ سُـؤَال.
أَيُّهَا الصُّرَاخُ الَّذِي يَحبِسُنِي
مَتَى؟
أَطفُو عَلَى هَوَاءٍ بُرتُقَالِي.
وَقَلبِي فَارِغٌ كَلِيم.
مَتَى يَنتَهِي الكَلاَم؟
بِلاَ خِنجَرٍ أَو مَنجَنِيق،
أَمضِي عَارِيًا فِي الدُّرُوب.

القصائد الفائزة في المسابقة
1 ــ أغنية تشبهني .. للشاعرة لطيفة حساني
يا أنت ماذا دهى الأحشاء والكبدا؟       أفي هزيع زماني صبحهن بـــــــــدا؟
أودعت للغيب سيناتي وأجـــــوبــتي        ورحت أفتح للضوء الجديد مــــــدى
علام أرحل والتحنان يرجعـــــــــــني؟        والحب مدّ لروض الأمنيات يــــــــدا
مشوقة أم تراه العمر أنبـــــــــــــــني         عن مهجة أصبحت للتيه ملتحدا
أم أنّ بين أقاصي الجرح زنبـــــقة         حينا تئنّ وحينا تجتـــــــــدي البرَدا
كم ذا تأبطت الأحزان ذاهــــــــــــــبة         للاّرجوع تجــــــــــرّ الصمت والجلَدا
أمهجتي فاعذري صـــــدّي تملّكني         جرح قــــــــــديم على كينونتي ركدا
أرمّم الفلك بالنسيان جاهـــــــــــــدة        عسى العواصف أن تمضي وتبتعدا
عسى المعازف أن تنساب آخذة         صمت السنين وتسقي قلبي الصلِدا
رحلت والعمر مني مودع طــــــللا         يشكو الضياع ومنه الحلم قد ولدا
ما مات من أيك قلبي غصن أمنية       إلاّ اغتدى بفؤادي الروض متــّــئـدا
جميلة ياغــــــصون السرو باسقة        أخــــــــــــــــــــذت منك اكتمال والجلدا
يا قلب من أخذ التوديع خطوتها         هل نستعيد هزارا ودّع الرغـــــــــــدا؟
لما الرواحل عادت وحدها وأنــــــا        على الدروب اكتظاظ لا يرى أحدا
تناهبتني خيوط الريح مبعـــــــــدة        عني المسافة في الماقد يكون غدا
ضوء بأقبية النسيان يومئ لــي         لمّي الصباح ألا يكفيه ما  فقدا؟
حلمي قصيد وجرحي وجه أغنية        كم كنت أنثـــــــــــرها لتجمع الخلدا

2 ــ هناك... بعيدا عن الموت.. للشاعر: الازهر محمودي
نَشَـــرْتُ عَــلَى حَبْــــلِ أُمِّـــــي عَـذَابِــــــي
وَضَجَّــــتْ دُنَــا الذِّكْــرَيَـــاتِ بِبَــابِــــــــــي
وَحِينًـــا يُخَـــاطِبُـــنِي الأَمْــــسُ وَحْيًــــــــا
وَحِينًـــــــا يُسِــــــــــــرُّ وَرَاء حِجَــــــــــــابِ
بِـــــرَفٍّ يُـــدَاعِـــــــبُ زِينَــــــةَ أُمِّــــــــــــــــي
وَرَفٍّ يُطَــالِـــــــــــعُ فَـــحْــــــــــوَى كِتَـــابِــــي
وَمِــرْآتُهَـــــــا كَـانَــــــتْ البَـــــوْحُ ، فِيهَــــــــــا
يُغَـــــازِلُ شَيْبِــــــي صَبَـايَـــــــا شَبَــابِــــــي
وَتَـرْقُــــــبُ خَطْـــــوِي بِعَيْـــــنَيْ مَشُـــــــــوقٍ
يُنَــاجِــــي حُضُــــــورِي لَـدَيــْهَا غِيَـابِـــــــي
هَنَــــا كُنْـــتُ أَحْبُــــو أُحَــــاوِلُ أَخْـــــــطُو
وَأَرْسُـــمُ حُلْـمِــــــي بِــوَجْـــــــــهِ التُّــــــرَابِ
وَتَسْــعَــــــــى إِلَـــــــيَّ عَـــــــرَائِسُ نَـخْـــــــلٍ
تُعَمِّـــدُ رُوحِـــــــي بِشَهْـــــدِ الــرِّضَـــــــابِ
أُدَاعِـــبُ كَـــــفِّـــــي بِخَيْــــــــطٍ قَصِيـــــــــرٍ
كَخَيْـــــطِ الأَمَـــانِــــــــي تُسِيــــــلُ لُـعَابِـــــــي
جِـــــــــــدَارٌ يُعَـــــــــرِي طُفُـولَـــــــةَ حُــــلْـــمٍ
وَدُسْـــــرٍ عَـلَيْـهَــــا شَنَــقْــــتُ ثِيَــــابِـــــــــي
وَفَــــــوْقَ لِسَـــانِـــــــي تَعَثَّـــــــرَ حَـــــــــــرْفٌ
بِخَمْـــثٍ وَ ثِــــتٍّ وَ ثَبْـــــــــعٍ حِسَـــابِـــــــــــي
وَأَمْحُـــو شُعَـــــاعَ الغُـــــــرُوبِ بِكَـــــــــــفٍّ
لِليَــــــــلِ الحَكَـايَــــــــــا وَرَاءَ السَّــــــــــــرَابِ
أُصَافِــــــحُ فِــــــي كُــــــلِّ رُكْــــــنٍ شَظَـايَـــا
ابْتِسَامْـــــي بُكَــائِــــــي جُنُـونِـي صَــوَابِــــي
وَفِــي الصُبْـــحِ تَصْحُــــو رُؤًى حَالِمَــــــاتٍ
بِلَحْــــــنِ الرُّعَــــــاةِ تَجُــــــــوبُ الــرَّوَابِـــــــي
أَصُـــــــوغُ مَـــــدَائِــــنَ مِــــــلءَ خَيَــــالِــــــــي
وَأَغْـــــــزُو مَمَـــــالِكَ فَـــــــوْقَ السَّحَـــــــابِ
وَتَمْنَحُــــــــنِي هَــدْهَــــــــدَاتُ الــزَوَايَــــــــــا
عَصَـــافِيرَ جَـــــــذْلىَ تَحُــــفُّ رِكَـــابِـــــــــي
وَدُنْيَـــــا أَبِــــــي وَسَّــدَتْنِــــــي صَـــدَاهَــــــا
فَصِــــرْتُ صَبِيًّـــا زَمَــــــانَ التَّصَـــابِـــــــــــي
وَصُنْــــدُوقُ جَـــــدِّي يَصُـــــــوغُ عَبِيـــــــــرًا
يُــلاَمِسُ فِـــــــيَّ جُـــــــــذُورَ انْتِسَـــابِـــــــــي
وَأَلْمَـــــحُ فِــــــي عَتْمَــــةِ البَيْـــــتِ طِفْـــــــلاً
يُنَـــــادِي إِلَـــــيَّ إِلَـــــيَّ يُـرِيـــدُ عِتَـــابِــــــــــي
لِمَــــاذَا قَفَـــــــوْتَ سَـــــرَابَ اللَّيَــــــالِــــــــي؟
فَقُلْـــتُ عَـــذِيــــرِي فَلَيْلِـــــي سَـــــرَى بِــــي
أَأَنْـتَ الصَّبِـــيُّ الــــــذِي كَــــــــانَ يَحْبُــــــــو؟
هُـــنَا هَــــــا أَرَاكَ جَهَلْــتَ خِطَــــــابِـــــــــي
كَبِــــــــــرْتَ وَلاَ زِلْـــــــتُ طَيّــــــَكَ طِفْـــــلاَ
يُعَــانِـــــــــــدُ فِيــــــكَ رِيَـــــــــاحَ اكْتِئَـــــــــابِ
وَمَــــــــاضٍ طَـــوَانَـــــا طَــوَيْنَــــــاهُ دَهْــــــــرًا
يُسَـايِـــــــرُ لَيْـــــــــلاً بِـوِحْشَـــــــةِ غَــــــــــابِ
3 ــ هواجس.. للشاعر بن شلال عصام
يـا مـن رمـيـت المستــــــــــحيل ورائـي     ومـنـحـتـنـي وطنا علـى أهوائي
ما سوفَ يأتي من سنين البؤسِ لن    يـسـمــو بـنـا لـمـنـازل البــؤساء
مـا سوف يـأتـي قـد يجـرُّ خـــــــــطيئةً    هــل نـصـلحُ الـدنـيا بـلا أخـطاء؟
أوَ ليستِ الـدنـيـا سـوى تـفّـــــــــــاحــةٍ     صـــــفراء تـعـرف سـرّها حــوّائي 
مــا أدركـت حـوّاءُ بـعـــــــــــــــــدُ بـأنّـهـا     خُـلقت لأجـل ولادتــي و فـنـائي
و لأجـلها ما زلت أرسـلُ هــــــدهـدي     لـــكــــنّـه يـــأتــي بــلا أنـــــــــبــاء
يـا شوقُ لا تــنزل بقـلبـي إنّـنـــــــــي     لـم ألْــقَ أحـبـابًـا بـقـدر وفــائــي
و اتْـركْ شـرايين التُّـرابِ نَـدِيّـــــــــــــةً       فـبــأيّ حـــقٍّ تــسـتـحـلُّ دمـائـي؟
 اليومَ قد نضحَ الإنــاءُ بما حـــــوى      فبـمـا سـيـنضحُ يـا تـراه إنـائـي؟
فاملأ كـؤوسي أيّ شيءٍ غيـــــــــرها      فـالخمرُ أصبح طعمها كـالـمـاء 
ثمل الزمان و للحـزيـن طقوســـــــه      فمتـى سيضحك بعد طول بكـاء؟
يـا دار جـدّي مــا بــــــــــقـيـتُ أنا أنا      وإذا بقـيـتُ هـنـا يـزيـد بـلائــــي
مـن بعدما آنَ ارْتحالي لـم يـعــــــــدْ       فـي وُسْعِ قلبي أن يظـلّ ورائي
لي مـا يشاءُ الحظّ فوق مشــيئتي      والصبر ليس يـزيل كلّ شقائي
يا صرخة النـاي الجريح تريــــــــّثي       حـتـى ألمـلم مــن هــنا أشلائي
كي أمنح التاريخَ بعض مــــلامحي      إذ أبــعــث الفينيق مــن مــينائي
لن يبلغ الرومان مـن قرطـــــــاجتي      شــبـرا إذا زيّــــــــــنـتُـها بــــــدمـائي
إنّ الحــضارات التــي عـلمــــــــــــتُّها      مــا الأبـجــديَّة بـادرتْ بــعـــــدائي
يـا شعرُ إنّي قـد ذكـرتُ أحـــــــــبّـتي      ونـسـيتُ ما عُـلّمتُ مـن أسـماء
أسـطـورة اللغة القديمة أصبحــــت       مـحـذوفـة مــن مـعـجـم الإيـمـاء
كـلمـاتُ هـذا الشعر ليست أحـرفا        فـالشعرُ يـشـبـه أعـيـن الشـعراء
وأراه منفاي الجمــــــــيل وصاحبـي       ومُخَــلِّـصي مِـنْ ورْطةِ العــــقلاء
فغدًا ســـــــأدرك أمـــنياتي دون أنْ        يـضـطــرّني تعبــي إلـى الإغـفاء
وغدًا سأفهم من كلام الريـــــح مـا      يروُونه عــن حـكـمة الصحراء
وغدًا سأبعثُ من قناديــلي الـــتـي      خـمــدت أبـابـيلا مــن الأضواء

المداخلات
1 ـــ إضاءات حول المكان والشاعر العربي/الأستاذ-حسين مشارة .جامعة الوادي
         ممّا جاء في المحاضرة أن الأستاذ المحاضر يعود بالمتلقّي إلى الماضي العربي السحيق وارتباط الإنسان العربي بفنّ القول لمّا تقتضي متطلبات الحياة المعيشية، فالمكان هو الفضاء الذي يتماهى معه الإنسان، ويمارس فيه وجوده:
« كان بيتُ الشَّعر المحطةَ الأولى ، في رحلة الارتباط بين الإنسان العربي الأول وفن القول، حينما تقتضي الشاعرَ ضروراتُ الماء والكلإ أن يقيم في المكان فـيُركز العماد ، ويضرب الأطناب ، ويثبت الأوتاد ويربط الأسباب ، في حياة دائمٍ تواترُها بين الحركة، والسكون ، و(أصعب الأشياء بدياتها ) كما يقال ، فكان المكان / الطلل من أعظم أدوات التوسل لارتقاء الشاعر إلى حالة الإبداع في الجاهلية ، والطلل هو الوسيلة المثلى لبناء موضوعات القصيدة ، وهو الشاهد الأوحد على تحقق الوجود بالحب و البطولة .
       ولما ظهرت رسالة الإسلام في مكة كان المكان أقوى دليل على الظلم ، حينما يُخرج الأشراف المتخلقون الأمناءُ من ديارهم ، ولم يبق لهم مما يملكون إلا الديار ، وكانت بالمكان أيضا أقوى معاني النصرةِ و الحمايةِ .
        وفي عصر بني أمية كان التموضع في المكان أساسيا في غرضي الفخر والهجاء، وعند العباسيين توسع إنشاء الحواضر ، واختلطت الأجناس فيها بين العربي والعَجَمي ،  وأخذ اللسان العربي يخطو أولى خطواته في طريق الفساد ، فتنبه علماء اللغة إلى ضرورة جمع الفصيح منها ، فضربوا أكباد الإبل للوصول إلى فصاحة البوادي ، فكانت المدن  والحواضر بذلك قد أفرزت أول خطر يهدد الفكر العربي ...، وفي جانب الإبداع الشعري تنبه الأستاذ عباس محمود العقاد إلى ما بادر به الشاعر ابن الرومي حينما توسع في غرض الرثاء، ليشمل أيضا المدن بعدما يحل بها الخراب وتغمرها الفوضى مثلما وقع لمدينتي بغداد  والبصرة.
      وفي عصر المماليك والأتراك شهدت بعض دول المشرق العربي ركودا لا نظير له بسبب الاختلالات السياسية ، وتمزق بناء الدولة الشامل إلى إمارات مشتتة ، فاهتز الأمن العام وهان وقع الكلام الفاحش على أسماع العامة من الناس في المدن ، فتكرس بذلك اتجاه كثير من أهل الفكر إلى العزلة عن المجتمع للتفكر في العالمين : الخارجي وهو آياتُ الكونِ من فلكٍ، وأرضٍ وسماءٍ...، والداخلي وهو باطن الإنسان نفسِه ...، ووجد كثيرٌ من الشعراء أنفسَهم في بيئة صوفية أنتجوا وسطها أشعارَهم المليئة بأسماء المكان .
         وكان الفتح الأندلسي في نهايات القرن الهجري الأول ، و قد أخذ المكان قيمته في هذا العصر من منطلق التسمية على أساس إقليمي بخلاف معظم العصور الأدبية الأخرى التي تسمَّتْ بالوصف الديني : كالجاهلي والإسلامي، أو بالوصف السياسي نسبة إلى الأسرة الحاكمة: كالأموي والعباسي أو بالوصف العرقي : كالمملوكي والتركي ...، ولعل ذلك يرجع إلى شدة انبهار الشاعر العربي بسحر الطبيعة الأندلسية وروعة عمرانها ، فوصف القصور والقباب والنقوشَ والحماماتِ والساحاتِ و المتَنَزَّهاتِ ...
         وحين توسع إنشاء المدن والحواضر في مختلف البلاد العربية ، انقسم الناس بين مؤيدين ومعارضين لحياة البداوة، أو الحواضر المدنية.
        وحين اطلع الأدباء العرب على الحضارة الغربية شدهم تميز الرومنسيين في مفهومهم للفن والحياة ، وفكرة الهروب من واقع المدينة الغربية التي سيطرت عليها الآلة ، وربما أن الإنسان الغربي قد استفاق بعد الحرب الأولى على هول الدمار الذي خلفته تلك الآلة نتاجُ العقل.
       أما المكان من حيث المفهوم فلا يعنينا منه في هذا المقام إلا ما ارتبط بالفكر والإبداع ،  ومن أشهر الباحثين في هذا المجال (غاستون باشلار) الذي يرى أن المكان هو النقطة التي تنطلق منها أحلام يقظة الإنسان ، ومن دون المكان يظل الفكر الإنساني مشتتا  ، ويفيدنا الأستاذ (ياسين النصير) بقوله إن المكان لا يعني مجردَ أبعادٍ هندسية أو حجمٍ من الحجوم ، إنه ((نظام من العلاقات المجردة يُستخرج من الأشياء الملموسة بقدر ما يُستمد من التجريد الذهني))   .
       أما الدكتور (إبراهيم رماني) فيرى أن الشعراء في الجزائر كانوا يصفون المدينة  (( بإحساس خارجي ، بشعور الواصف لا الفاعل ، وهكذا ظلت موضوعا خارجيا لم تبلغ درجة التجربة الشاملة))  ، و ربما ينطبق كلام الدكتور رماني عن الفترة التي طبق عليها دراسته حول المدينة في الشعر العربي وهي تمتد من سنة 1925 إلى سنة 1962 ..، أما المكان اليوم فتتجاذبه هواجس الإنسان المتباينة إلى درجة التناقض حسب إملاءات الوضع النفسي والاجتماعي والمادي فيحل عند الشعراء محل السبب الأوحد للخيبة والانكسار، والفشل ويتخذ صورة الحجيم الذي لا مناص من الخروج عنه ...، أو يرونه بصورة نعيم الجنة الفيحاء لا يبغون عنها حِوَلا.»

2 ــــ المداخلة الثانية
 قراءة في خمسة دواوين شعرية من الوادي
الأستاذ: الازهر محمودي
       الأستاذ الباحث والشاعر الأزهر محمودي يغوص في دواوين شعرية لشعراء شباب بحثا عن المكان وجماليته:
«  الإنسان وزئبقية المكان في ديوان :(طعنات شرقية) لعادل محلو :
   يلعب العنوان في القصيدة الحداثية دور اللافتة الإشهارية لاستهواء القارئ بل إغوائه واستدراجه إلى عالم  النص وهو يمثل في كثير من الأحيان النص في حالته المضغوطة لذا فهو العتبة الأساس في محاولة تشكيل المعنى حيث من خلاله نأخذ الانطباع عن النص يتساوى في ذلك عناوين الدواوين ـ سمة العصرـ أو العناوين الداخلية ، فالقارئ كالطفل الذي يؤلف من قطع السحاب لتتبلور في تصوره شكلا يقرأه وما يكاد يمسك به حتى يتفلَّت منه  لتتوالى التشكيلات ، هذه العناوين المتناثرة نحاول أن تجد لها شكلا معينا يتشكل عند القارئ وليس بالضرورة أن يكون مطابقا لمقصدية المبدع .وبالعودة إلى العنوان : طعنات شرقية : لقد جاء العنوان اسم نكرة في صيغة جمع المؤنث السالم طعنات موصوف بالانتساب إلى الشرق .
  الإنسان الذي يعيش في وهم المكان لا يدري ما إذا كان طاعنا أو مطعونا ، إنها معاناة الإنسان الذي ما زال يتحسس موقفه حيث لا تثبت قدمه في مكان ولا يدري ما إذا كانت ضرباته تصيب أو تطيش ، إنه ذلك الإنسان الموغل في المجهول الطافح بالحيرة والخيبات . وإذا عبرنا العنوان الخارجي فسنجد ذلك الإنسان التائه المثقل بهمومه تؤرقه قضياه وتطرده في غير اتجاه ، إنها صورة الإنسان العربي الذي يحمل انكساراته وهزائمه يتوغل فيه الجرح ويتوغل في المجهول ، يطوف بين ضفتيه ولا يملك أن يرقعه سوى بخيوط الكلمات
   في هذا الديوان يستدعي الشاعر مجموعة من الشخصيات وهم : مظفر النواب بريشة بيكاسو ثم إلى توفيق زياد ، ناجي العلي و حنظلة ، الشنفرى ، وصديق (نكرة) . وكما لا يخفى أن هذه الشخصيات سعت على الأرض ودرجت بدمها ولحمها ما عدا حنظلة هذه الشخصية الرمزية التي ابتدعها ناجي العلي لتكون قرينة له ، حاضرة باستمرار في رسوماته .
   وكما نعلم أن الشاعر لا يصور الواقع ولكنه ينطلق منه ، فالشاعر يجر الواقع ليضفي عليه من ذاته ويحوله إلى فن حيث (تكمن غاية الفن في إعطاء إحساس بالأشياء كما نراها وليس كما نتعرف عليها ) (رأى شكلوسفكي نقلا عن محمد بوعزة في كتابه استراتيجية التأويل من النصية إلى التفكيكية  )، وباستدعاء هؤلاء فالشاعر يرسم ملمحا وقسمات للإنسان العربي المهزوم الذي تتقاذفه الحياة ولا يكاد يحتويه مكان حتى يقذفه إلى مكان آخر يتمثل ذلك في كل من الشاعر العراقي مظفر النواب الذي ظل العمر طريدا يمتلئ قلبه قروحا وحزنا  وتمردا على حال أمة زلت أقدامها في مهاوي الاستعباد والمذلة .
   حضور هذه الشخصيات في إبداع الشاعر يشكل من خلالها رؤية للإنسان الذي يعيش داخل الذات الشاعرة .
   المكان في ديوان طعنات شرقية يقف على أرض متحركة وكأني به يريد أن يهرب من الإنسان الذي لا يصل إليه، إنه المكان المراوغ مراوغة المعنى لذلك تزداد مأساة الإنسان الباحث عن لا شيء في لا مكان
2 ـــ الأنا المنكفئة والذات المتوثبة في ديوان( حروف وحروق) ليوسف بديدة:
       ولوجا من عنوان الديوان (حروف وحروق) يسترعينا بداية حرص الشاعر على الإيقاع الموسيقي  بإحداث التشاكل بين حروف وحروق ، كلمتان على إيقاع موحد ربط بينهما حرف العطف الواو ، كلاهما وارد في صيغة الجمع ، هذا العنوان الذي يحدث المفارقة منذ البداية إذ يلحق الحروف بالحروق والتي يبدو للوهلة الأولى وكأنه لا علاقة بينهما ، ولذا نحاول أن نستقصي تلك العلاقة : 1ـ حروف : جمع حرف ترمز إلى الصوت في صورته البصرية أي الحرف المكتوب ، وإذا كان الفرنسيون حملوا معنى الحرف معنى الرسالة (LETTRE) فهو في العربية الحرف الذي تستدعيه الكلمة ، الحرف في العربية فيه تركيز على الجانب الفني حيث تأخذنا كلمة الحرف إلى الانحراف بمعنى الانزياح  والبحث في الكلمة عن علاقات غير اعتيادية بين الدال والمدلول. وكما أن الحرف يدل على الاضطراب وعدم الطمأنينة قال تعالى :«ومن الناس من يعبد الله على حرف» هذا الاضطراب يمكن إسقاطه على الشعر في غموضه الواضح في تفلت المعنى وتمرده على الحدود . لقد جاء العنوان في صيغة الجمع ، لقد ضم الحرف إلى الحرف فصارت الحروف فولدت الكتابة وتدفقت مزن الشعر ديما على الحروق تطفئ أوارها ، الحروق أي حروق؟ .
       أما الحروق فواحده الحرق ويبدو أنها قد تراكمت في جمع التكسير لتكون كتلة من حريق متنقل تجتاح صفحات الكتاب ، تماما كما تجتاح الحرقة الذات بما تلاقي من لواعج الحزن و ألآم الاحتراق، إنها الحروق الخارجية حين تتضافر مع الحُرَقِ الداخلية تأكل من جسد الإنسان ومن قلبه ، وبفواعل الأسى يوقد الشاعر حروفه عساها تنهمر ماء ثجاجا يطفئ نار الجسد وغلة النفس .
        وبالتنقل بين شفتي الديوان سوف نخرج بدائرتين : دائرة الواقع الذاتي ودائرة الواقع الاجتماعي لتتداخل الدائرتان حد الانطباق أحيانا وتنفصلان حد التضاد تارة ، دائرة تشع بالألم والحزن والتمرد ، ودائرة مسكونة باللاوعي رغم ما يحيط بها ، لكن الشاعر يظل يجذف وحده في وجه العاصفة ، وبالرغم من أن القضايا جماعية اجتماعية إلا أن الشاعر يكابدها وحده مسلحا بحروفه المقاومة.
     تبدو الأنا المنكفئة من خلال النصوص جميعها ، بداية بالنص الأول حيث تعلن الأنا التي تشعر بمرارة الوحدة فتنطق في حالة من اليأس القاهر كونها نفضت أيديها ممن حولها .
      وهكذا يبدو الديوان كمكون نفسي يصارع مكونا اجتماعيا ليعلن تحديه رغم ما تمر به الذات من إحباط وعدم الثقة بالآخرين تريد لتنهض بعبئها معلنة التمرد على هذا الواقع المحبط .
3 ـــ جسد وطن ووجه امرأة في ديوان:(فوق كل اللغات) لمصطفى صوالح محمد:
   جاء العنوان مركبا إضافيا ظرف مكان (فوق) مضاف إلى لفظ يفيد الشمول والتعميم (كل) مضاف إلى جمع تكسير (اللغات) ، فالعنوان يحيلنا إلى مكان حيث يمكننا أن نمارس لعبة الدخول والخروج وذلك ما يستحيل علينا في الزمان ، فقد نستعيد المكان أو نعود إليه لكن ليس في إمكاننا أن نستعيد الزمن أو نعود إليه ولكنه يظل يطردنا باستمرار فنلجأ إلى المكان ، هذا المكان الآن هو (فوق) ولكي نصعد إلى هذا الفوق وجب أن نتخلص من جاذبية الطين ، فتبدأ المعوقات مع بداية العنوان من الزمن الممتنع والجاذبية التي تشدنا إلى الأسفل ، هذا الفوق هو مكان يتربع معتليا شموليةً يسوقها (الكل)  لتنضوي تحته اللغات جميعا.
   إذا ما السبيل إلى التواصل وقد تخلصنا من جاذبية اللغات جميعا على اختلافها ، لغات لسانية وغير لسانية، نعم إنها لغة الشعر التي تتسامى على التداولية،  تسمو بها الذات الشاعرة لتذكي قلق المتلقي بقلق المعجم وخروجه من ثوبه فتخاصم الدوال مدلولاتها وتهرب منها في اتجاه تكوين دلالات جديدة تتشكل كخيوط دخان سرعان ما تضيّع شكلها ومعانيَ لا تثبت على حال ، تفر من البنان وتدخلنا في لعبة الظلام والنور ، الحضور والغياب ، ثم إنها تطرح لنا معنى وتغادرنا لتقتنص قارئا غيرنا تمارس عليه نفس الممارسة وهكذا .
       القصيدة معاناة . ليست لترميم شروخ الواقع ولكنها محاولة تدمير وإعادة بناء بشكل مختلف ، ومعمارية مغايرة ، القصيدة هنا شطرها امرأة وشطرها وطن ، قافيتها وجه أنثى ورويها جسد خارطة فقدت ملامحها .
       وحين يخاطب انتماءه تتشكل الأرض لتأخذ عيني غادة حسناء تبسط هيمنتها على الشاعر حتى أنه يشعر معها بعذب الحب في هواها ، وهكذا تتحول البلد امرأة في ضمير الشاعر ليتحد بضمير المخاطبة تذكي خياله ، تبادله الغزل ، تعانقه وتتوسد أعصابه كل ذلك مؤكد في العنوان :إليك ْ بتسكين الكاف حيث يتيه القارئ ليظل يتساءل من المخاطب وطن أم امرأة؟
      وفي موضع آخر يتسع الوطن وتتمدد على خارطته أيقونات لجمال أسطوري في عنوان يفتح أبواب التيه ليجعل المتلقي في حيرة، يطارده السؤال ، ويطارد بدوره إجابات .
      وهكذا يتظلل الوطن بظل أنثى غائمة الملامح ، حبيبة ، أما ، صديقة ، وطنا بكل الأحجام، من سوف إلى الجزائر إلى الوطن الكبير ، وهكذا تنثر قصائد (فوق كل اللغات) كنانتها لنلتقط حبا وألما ، أزهارا وشوكا ، وفراشات تزهو أحيانا وتحترق أحيانا أخرى.
4 ــ ضجيج الرؤى وهدأة الحلم في ديوان (صخب الصمت ) لأحمد مكاوي:
       صخب الصمت عنوان يبدو منذ الوهلة الأولى عنوانا يحمل المفارقة حيث يلتحم فيه الضدان: صخب/ صمت لينتج عن هذا التفاعل صخب صامت ،أو صمت صاخب ، الصمت الذي يمثل الغياب والصخب الممثل بالحضور ، فماذا يقول الصمت في مساحات البياض؟ وماذا يخفي الصخب في السواد؟ فالصمت يخفي الكثير والصخب لا يبوح إلا بالقليل ، ليتحول الأمر كله إلى مكون نفسي في أعماق الذات الشاعرة تبحث عن كلمات للتجلي والخفاء، إن من يطلع على الديوان المذكور يلاحظ  على امتداد قصائده العشرين تردد كلمة الرؤى  أربعا وعشرين مرة فما الرؤى أولا ؟
       كلمة الرؤى بمعناه النقدي ترددت في الأدب الحديث وكثر استعمالها وتعريفها عند النقاد، فهي عند نورثروب فراي هي الأدب ،لأن الأدب مقرون برؤيا الحلم إذ يقول :«حلم إنساني وإسقاط تخيلي لرغبات الإنسان ومخاوفه ، وبناء عليه فإن جميع الأعمال الأدبية إذا أخذت معا تألف رؤيا إجمالية...»(محي الدين صبحي : الرؤيا في شعر البياتي ص22) وغير بعيد عن ذلك رأي أدونيس في الرؤيا إذ يقول : «إذا أضفنا إلى كلمة رؤيا بعدا فكريا إنسانيا بالإضافة إلى بعدها الروحي يمكننا حين ذاك أن نعرف الشعر الحديث بأنه رؤيا»()أودنيس :زمن الشعر ص09 بل إن الرؤيا تكون حين تحرر الإنسان من كل ضغوط الواقع الاجتماعي وغيرها، يقول خالد سعيد: «الرؤيا أو الحلم الإبداعي تصور للعالم ينطلق من رغبات الإنسان العميقة الأصيلة في عياب كل شكل من أشكال التسلط والظلم والاستغلال والإذعان للأمر الواقع »(خالدة سعيد: حركية الإبداع ص12) ومن هنا يمكن القول أن الرؤيا هي الحلم المتحرر من كل الضغوط الواعية يتشكل في خيال المبدع لينتج محصلة نهائية هي الشعر والأدب.
       والآن لنورد المواضع التي رصدنا فيها ذكرا للرؤيا إفرادا او جمعا في ديوان (صخب الصمت)، كانت ثلاثا منها عناوين قصائد وهي :وهج الرؤى ، وجع باتساع الرؤى ، موت الرؤى. كما تناثرت الرؤى طي الديوان في قصائد متغايرة منها : مطلع من قصيد خليليّ: ضمي يديَّ وهدهدي أشواقي/ سمراء يا وهد الرؤى الرقراق. وقوله في موضع آخر : ويظل عذب اللحن من إيقاعها / شهدا تقطر من صميم رؤاها.
       وينتهي الديوان بـ(موت الرؤى) حيث جاء فيها : يا أيها الآتي من الأشواق في / رحم الرؤى / كل الرؤى ماتت هنا / فاقرأ معي : ذهبت رؤاك على خطاي وانتهت .
       أما لفظ الحلم مفردا أو جمعا فقط ورد ست وعشرين مرة أي بعدد مقارب من استعمال كلمة رؤى.
إذا الشعر رؤيا والرؤيا حلم ، والشعر في ديوان (صخب الصمت) يتوالد من صخب الرؤيا ، وصمت الحلم ، فالرؤيا صاخبة تتشكل باستمرار تدفع بالأشياء في غير اتجاه تستل الكلمات من حضن المدلولات ، تمارس الفوضى ، تغير الحواس أحاسيسها وشعورها ، ومن خلال ثلاثة عناوين : وهج الرؤى ، وجع باتساع الرؤى ، موت الرؤى ،  لقد بدا الديوان بالرؤى المتوهجة ، والرؤى تتوهج وتتقد وتذكي نار الشعر ، العالم يصبح أدوات ومواد أولية يعجن منها الشاعر قصائده ، ويرسم صوره، الرؤى تشكلها امرأة يشكلها وطن يشكلها موقف شعري : سمراء يا وهج الرؤى الرقراق .. الرؤى هي في النهاية الشعر نفسه : ويظل عذب اللحن من إيقاعها/ شهدا تقطر من صميم رؤاها .
   الرؤيا تتوهج تتشكل تقطر شعرا وشهدا وإيقاعا، تتسع تفتح ضفتيها ليتسع الجرح ويتمدد الوجع (وجع باتساع الرؤى) وبين الوجع والرؤى نسب فيعيش الشاعر تحت وقع الرؤيا وضجيجها حين يتسع الوجع على الراتق يستسلم الشاعر لرؤياه ، يشكل عالما يهرب إليه يلقي فيه متاعبه ، فالأوجاع تنبت رؤى ، والرؤى تزهر شعرا .
    وفي آخر الديوان نعيش احتضار الرؤى بل موت الرؤى ، فهل الرؤى تموت ؟ قد يبدو ذلك ولكن الرؤيا في صدر الشاعر لا تموت .لكنه شعور بعدم الرضا عن الذات فالرؤى ما ماتت ولكنها انبعثت حلما صامتا متأملا.
5 ــــ الكتابة بين الوجود والعدم في ديوان (كتاب التجلي) لبشير ونيسي:
    كتاب التجلي ديوان شعر حداثي في مضمونه إذ يعتمد صاحبه قصيدة الومضة ، تقوم قصائده على مبدإ التكثيف ، في نفس صوفي واضح ، حتى أنها في كثير من الأحيان لا تتجاوز مفردات القصيدة بضع كلمات ، تغير مواقعها ، فتغير دلالتها ، تخلي مكانا للعدم ، فيحضر الوجود ، مثلا نأخذ قصيدة جنائز حيث يقول النص :
في دمي / الوقت جنائز / في الوقت / الدم جنائز/ جنائز الوقت دم / جنائز الدم وقت / تخلع شجرة الكون.
   يأتي الوجود الذي يحضره المتلقي ليجسر فجوات النص بخلفياته الثقافية ، ويعيد التكوين ، حين يوصل نقاط النص لخطوط قراءته .
   كتاب التجلي الذي يجوب أقاصي الحداثة ، عنوان صادم ومفارق ن فمثل هذه العناوين يمكن العثور عليها في بدايات عصر التدوين ، كتاب الخيل ، كتاب المطر ، بل يمكن القول انه يستظل بكتاب التجليات لابن عربي ذي النزعة الصوفية الذي وضع فيه أكثر من مائة قسم للتجلي الإلهي ، والتجلي في عرف الصوفيين هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب .
  يضم الديوان قصائد وجهتها الكشف ، ولكن هو الكشف الشعري وإعادة ترتيب المشهد بدلالات تتموقع بين الوجود والعدم ، يتنازعها الطرفان ، فيظهر بعضها معلنا وجوده ن ويختفي أكثرها فاسحا مجالا للتأويل والقراءة ، لأنه العدم الذي يعني الوجود على رأي هيدقر حين يقول في تعريف العدم : «هذا الآخر الذي يختلف تماما عن جميع الكيانات هو ما لا كيان له او عدم ، لكن هذا العدم هو وجود على نحو أساسي.» هذا ما يسعى كتاب التجلي لتوظيفه واستكناه وجوده إنه كتاب في التصوف الشعري والنقدي لما يحمله من زخم صوفي يتجلى في جل القصائد ابتداء من العناوين الثلاثة والسبعين ،الموزعة على أربع وسبعين صفحة، العناوين وردت جلها بصيغة التنكير وبالتنكير تتسع مساحة الوجود وينحسر العدم ، حين يمتلأ المكان بالنكرة ، ويمكن أن نقسم بداية هذه العناوين إلى مجموعتين : المجموعة الأولى (ليل ـ شك ـ عنقاء ـ غيب ـ فناء ـ خفاء ـ شطحة ـ ورقاء ـ حيرة ـ عدم ـ جنائز ـ توحد ـ حلول ـ فجر ـ تحول ـ جذب) المجموعة الثانية :(دخول ـ بعث ـ بدأ ـ فوضى ـ إسراء ـ بهاء ـ علو ـ شمس ـ حب ت رفض ـ ولادة) المجموعتان تمثلان حقلين دلاليين ، الحقل الأول يمثل العدم والثاني يمثل الوجود، ومحاولة لإيضاح ذلك آثرنا استنطاق هذه الكلمات العناوين .

التقاطع الشعري
     أوبيرات افتتاح المهرجان إبداع شعري تقاطعي فني بعنوان : " كان المكان هنا " شاركت فيه نخبة من الشعراء المعروفين الموهوبين تماهي في الأوبيرات الإلقاء الشعري باللحن والأداء:
تقاطع شعري بعنوان : كان المكان هنا
تركيب النص : الشاعر مصطفى صوالح محمد
شعر وتمثيل  : الشاعر صالح خطاب
الشاعر بشير ونيسي
الشاعر بشير غريب
الشاعر بشير المثردي
المقاطع المغناة : المقطع الأول الشاعر أحمد مكاوي
المقطع الثاني الشاعر بشير غريب
المقطع الثالث الشاعر الأزهر محمودي
المقطع الرابع الشاعر مصطفى صوالح محمد
النص النثري : من رواية " المقبرة البيضاء " للدكتور أحمد زغب
تمثيل النص النثري : دور الراوي " الممثل بلقاسم زلاسي "  والفتاة " وريده بعطوط "
غـــــــــــــــــــــناء : الفنان عبد الرحمان غزال والفنانة حورية صوالح
إخــــــــــــــــــراج : علاء الدين بوصبيع
       ما أغرب هذا المكان ! الرمال تحتضن كل شيء ، ومع ذلك تبتسم ينابيع الماء فيه وتلبس الأرض بردها الأخضر الزاهي ، وكلما زهت النفس البشرية وراق لها الجو واطمأنت ، تراءى لها الخط الأسود الطويل الذي يقسم الدنيا قسمين ... ،  فيتساءل ، ما عساه أن يكون ... ؟؟
...علام يدل وجودي هنا في هذه المدينة المغمورة في الكثبان والصحارى؟
ألا يدل على أن الإنسان تحدوه رغبة ملحة في البقاء والخلود؟

صالح خطاب :
ياعيني الحبلى بدمعة فرحة
سالت على خد المدينة
ترشف أوجاعها
من بين أهاب القدر
يا عيني الـ..تجري بأدمع حزنى
صعرت للشمس خدي والقمر
تهب للصبح من جرحي شمعه
وتذيب تبر صبري
فوق خد الكون دمعه
تترقرق
كمرايا النهر ما بين الصخر
تتلظى ألف مره
تتشظى ألف جمره
تعرض في الأفق أشجاني صور
مكاوي غناء :
وقفت ..
وعيون الدهشة تأكلها..
تجتاح كيانا في دمها ..
زرعته الريح وقد مرت ذات مساء
وقفت ..
أضواء العتمة تغريها ..
وليالي السر وقد أبدت مخلبها ..
تدعوها كي تسمر في حضن مسرتها
وقفت ..
من يوقف حلما مسعورا
يمتص الألق المورق في عينيها
ويبدد لهب الأمل الساكن
في أمداء تبسمها؟!
الراوي : بين الكثبان الرملية التي تحاصر القرية والتي تشكل أكواما بارزة...،وبين هامات النخيل الشاهقة...... كأنها تحرصها من عوادي الزمان ،ثم تداعبها الريح فتتمايل طربا وكأنها منتشية ...  كان قرص الشمس قد أخذ يذوب شيئا فشيئا ويترك لونا أحمر يزين الأفق كما تزين الأصباغ خدود النساء .

بشير ونيسي :
وحدي أرسم الوجود
على جدار زمن موشح بالعدم
أنا التائه في شتات الدم
لا شكل لي في شظايا الحلم
وحدي أنا لا انا .
ها أنت تعيدني للمستحيل
لأعرف هوية القمر
في ليالي المعنى
لأرى ما يتجلى
من الضحى والليل اذا سجى
ها أنا نجم هوى.

بشير غريب
سافرْ حبيبي وْ غـيبْ عـن شـوفاني    قلبي معــاك يـطيــر وأنــا ثـــانــي
.......... ســافِــرْ وزيــد غـيــابــك    وانـقــش معاني البعـد فوق سحابـك
واسـرح مـعاك الحـب حـل أبـوابـك     وداعـب هديل الشـوق في وجـدانـي
أنـا معاك مهما ساح بـيـــك تـرابـك    مازال حـبك حي فــــي شــريـانــــي
.......... سافـــر هـوايـا يــشـوفـك     ويـوصل عبيره يهيم بين رفـوفـك
كل المعاني تـذوب وسـط حروفــك   ويـطـفـي وصالـك حرقتي ونيرانـي
في كل نسـمة نحـس بـيـها وقـوفـك    زي ما حضنتك قبل بين أحـضاني
غناء غريب :
زدني بفرط الحلم عمرا مزهــــــرا    واحبس كلامي كي أبوح وأجهرا
لا وجه للحرف المعتق هاهـــــــــنا    إلا الذي من غيم صمتك أمطـــرا
في جبتي ألواح غيب أورقـــــــــت     ضوءا تفجرّ في يقيني أنهــــــرا
يا حضرة الحب الجميل تجلـــى لي    فالليل أضمر قبلتي وتنكـــــــــرا
وترعرعت أغصان طيفك في دمي     فانثر حروفك في الظلام لأظهرا
الراوي :
       كان قلقا يريد أن يتناسى الأحداث ... ، يحاول أن يمتع نظره بتلك اللوحة ..الرائعة التي أبدعها الخالق تشير إلى صراع الإنسان من أجل البقاء .

الشاعر بشير المثردي :
شدوتك لحن المنى في اعتصاري وأجّجـــــتُه بالعـــرائس دبـكا
فلا كنتُ سحر الغمــــــــام تجلى وطوَّح شهد الفـــــــتون وأبكا
ولا كنتُ دندنة الانتشـــــــــــــــاء تفكـِّك عـِقد النهايـــــــاتِ فكَّا
ولاصمت عمر...أنا صمت عمـر تفتـَّقَ شكًّـا يقيـناً....... وشكَّا
ولا كنت حسني الــــــمخبَّئ في صفحاتٍ من الشوق ترقبُ أيكا
ولا كنت مــــن يستشفُّ الرؤى ويمـضغ أنس المشـاعــر عِـلكا
انأ في الوجوم الرهيب كتاب ٌ عصٍّي ، تورَّقَ كان .... ويُحكى

بشير ونيسي :
سألت الوقت عن الفوضى
فأوحى بحكاية أنثى
تسقيني بالهوى
وجنة توشح المدى
حين أشتهيك
يبدو الوجود
ملائكة وكينونة بيضاء
تدخل علي من كل باب
وأنا سلطان الأرض
على عرش عينيك

الشاعر محمودي الازهر غناء :
يا دمعه يا عـره المسفـوح فـوق الأرصفــــــه    تمتصـه الأيام تشـرب ريقـه سحـب الوعــــود
أغـدا تعـود الريـح تدعـوه فيبــرح موقفــــــه؟   مـا زال يبحـث عن رغيـف عالق بيـن الحدود
هــذا دمـي هـذا أخي هـذا فمي لن أعـرفـــــه    يغتالــه وهــج المنـى يلقيـه فـي شـــدق الوعيـــد
ودم ينــاشـد ثـأره سيفـــا أبـــى أن ينصفـــــه    والعالم المجنـون يسـرق جثتي قتــل الشهـــود
دفـــــن الجريمـة وانثنى للص يمسـح معطفــه   وقميصـي المقـدود ياوجعي  يشـــده مـن يريد

       كان قد نسي أو كاد ينسى كل الأحداث التي ارتبطت في ذهنه بفضائه ، تلك الأحداث التي أثرت كثيرا في نفسه وملأت عليه أيامه ، فقد مضى على ذلك  شهـور كامـلة ، قضـاها  بعيدا  عـنها ، كان قد سجل على كثبانها الذهبية .. أعمق ذكريات طفولته وشبابه.

الشاعر صالح خطاب :
وتحدثت إليك ؛
فاَلْتَوَتْ في شَفَتيِّ الكَلِمَاتْ
رَجَعَتْ أدْرَاجَهَا ؛
ثم أَصْغَيْتُ إليكِ
«وَضَبَطْتِ وتَرًا في شَفَتَيْكِ »
وَعَزَفْتِ نَغْمَةً الأوجاع
ثم نَغْمَةَ الأحْزَانِ تَتْلوُ
نَغَمَاتٍ لِلْحَرِيِقْ ..
للغرق
وأنا أبحرت في لهب الحنين
الى لقاك
أجذف بيراعتي
على صقال دفاتري
أهديك كل قصائدي
ألقيتني
ألقيتها
في أتون مواقدى
فما احترقت
وما حرقت قصائدي
انما احترق الورق
فقصائدي
نبض روح مشاعري
ومشاعري لا تحترق.

الراوي : كان قلقا يريد أن  يتناسى الأحداث التي مرت به ، ويحاول أن يمتع نظره بتلك اللوحة الفنية الرائعة التي أبدعها الخالق لتشير إلى صراع الإنسان من أجل البقاء ،وصراع الموت والحياة ،وإلى ذلك العناق المحموم بين الموت والحياة.

بشير المثردي :
كـــــان الطريق الى عينيك منفــــــــــــــــــلتا    قفرا ووردا وأنهارا ومنعــــــــــــــرجا
وكانت الانجم الثكلى تعاتبـــــــــــــــــــني    أن أمسك الماء لا أن أطفئ اللجـــــــجا
يا أنت سيري...سيري على أعتا ب قافية ٍ   وراودي حلما بالزنبق... امتــــــــــزجا
سيحي  انشطا را  فلي في الشجو ناصيـة    ليل يفيض على الصبح الذي انبلــــــجا
حضن ترامى...ولي يا حـــــــرف أوردة ٌ   كادت تجف ولي صحوي...وما اختلـجا
ناي يئن وهل حُمِّلتَ يا نغــــــــــــــــــــما   كأسان فاضا بنخب الدمع بعدَ شَــــــــجا
ما هام وُدَّان...في رمضاء قيــــــــــــدهما  إلا تساءلت: هل نا ريهما وَلــــــــــــــجا
بشير غريب :
كم راق لي بعدي وغربة أدمعـــي   وأعود شوقا للشقاء أعاشـــــــــره
هو عالمي الأزلي ينسج ملمــــحي   لولاي ما تضني الرياح معاصره
لولاي ما رثت الحروف مشاعري   تبكي حروفي كي تنار منــــــابره
فاسأل غيابك يا حبيب وأدمـــــعي   إسأل فضولا ما يشيد معــــــــابره
أتراه أنكر ما يشتت وجهـــــــــتي   وتبين عن لغة الوضوح ضمــائره
مصطفى صوالح محمد غناء :
لا تتركي قلبي الـذي أحييتـــــه    لا ترحلي… بل فامكثِـي بجواري
إلا لن أطارد بعد حبك نجمــــةً    لا لـن أغير و جهتـــي وقـراري
وجـهُ المدينـة قـد تغير فجـــــأةً    لا الليـل ليلي..لا النهار نهـــاري
لا ماء ينبعُ من أصابع وحشتي    لا غيـم تـورقُ دونـه أمطـــــاري
أنا مذ عرفتكِ يا صغيرةُ سائـحٌ    لحـن تسافـر خلفـهُ أوتـــــــــاري
يا كل لحن رائع يجتاحــــــــني    صوني الهوى ولتسكني أشعاري