الخميس، 23 يونيو، 2016

تخوف ألماني من امتداد التأثير السلبي لجودة التعليم في الجزائر


            تخوف ألماني من امتداد التأثير السلبي لجودة التعليم في الجزائر
       اعتبرت دراسة ألمانية حديثة أن أزمة التعليم في الجزائر، على غرار نظيراتها من الدول العربية والإفريقية، لا تمثل خطرا على دول المنطقة فحسب، ولكنها تشكل تهديدا أيضا بالنسبة لأوروبا، وذلك بعد أن صنفها تقرير صادر عن للمنتدى الاقتصادي العالمي حول قطاع التعليم في المرتبة 119 عالميا من أصل 140 دولة شملها التصنيف في جودة التعليم.
      حدد الباحثون القائمون على هذه الدراسة التي أجراها معهد برلين لأبحاث السكان والتنمية والتي تم نشرها مؤخرا ثلاثة عوامل خطيرة أساسية تؤدي للتأثير السلبي لجودة التعليم في الجزائر على واقع الدول الأوروبي، والتي تتمثل في المحتويات التعليمية التي لا يتم إعدادها بناء على الاحتياجات الوظيفية، والظروف السيئة لتأسيس شركات متوسطة، وكذلك في انخفاض معدلات تشغيل النساء. وأكد الباحثون أن توافر فرص حياتية للشباب في المنطقة يعد أمرا ضروريا من أجل الحد من احتمالية نشوب نزاعات غير متوقعة. وأشارت الدراسة أيضا إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين بلغوا عمر التوظيف منذ أعوام كثيرة على نحو أكبر من عدد الوظائف المتوافرة، وأضافت أنه على الرغم من ارتفاع نسب التعليم في المنطقة مؤخرا، فإن جودة التعليم لا تتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين إلا بشكل نادر للغاية.
       وكان تقرير صدر شهر مارس قد كشف عن تدحرج موقع الجزائر إلى مرتبة متدنية في جودة التعليم بتراجع بـ19 مرتبة عن العام الماضي، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدية الاصلاحات التربوية التي أطلقتها الوزارة بعد ان حطمت الإضرابات الرقم القياسي وكذا لجوء التلاميذ إلى الدروس الخصوصية. وقال تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي حول قطاع التعليم، إن الجزائر حلت في المرتبة 119 عالميا من أصل 140 دولة شملها التصنيف في جودة التعليم.
        وكان تقرير حول جودة التعليم لعام 2013 -2014، صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، كشف أن الجزائر حلت في المرتبة 100 بين الدول في جودة النظام التعليمي، ووضع التقرير قبل إعداده أسئلة تتعلق بالتعليم، في ما يخص مدى الرضا عن التعليم في الجزائر. وكانت الإجابات تشير إلى أن الجميع مقتنع أن الدروس الخصوصية حولت التعليم من المجاني إلى مجرد ديكور، لأنه صار بالمقابل وكأنه تعليم خاص. وصنف التقرير الجزائر في مرتبة متدنية بالنسبة لجودة النظام التعليمي من بين 148 دولة. وفي ما يخص جودة منهجي الرياضيات والعلوم، وضع التقرير الجزائر في المركز 100 أيضا، فيما وضعها في المركز 103في جودة إدارة مدارسها.

تغطي أحداث الثورة التحريرية خلال الفترة الممتدة من 1954 إلى 1962

تغطي أحداث الثورة التحريرية خلال الفترة الممتدة من 1954 إلى 1962


  فرنسا تسلم 22 مجلدا من الوثائق الدبلوماسية للجزائر. تغطي أحداث الثورة التحريرية خلال الفترة الممتدة من 1954 إلى 1962
          قدم السفير الفرنسي، برنار إيميه، ممثل للجمهورية الفرنسية في الجزائر، أمس، لعبد المجيد شيخي، مدير الأرشيف الوطني الجزائري، 22 مجلدا تحمل نسخا من الوثائق الدبلوماسية الفرنسية التي تغطي أحداث الثورة التحريرية الجزائرية خلال الفترة الممتدة من 1954 إلى 1962. وجاء في بيان للسفارة الفرنسية بالجزائر، أن هذه الخطوة تدخل في إطار الحوار السلمي وثقة تشارك مع الجزائر بشأن مسألة الأرشفة، والتي جاءت في أعقاب زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للجزائر في 2012.
        وأضاف المصدر أنه تم تشكيل فريق عمل ثنائي، اين تم اجتماعهم 6 مرات بمشاركة مديري الأرشيف الجزائري والفرنسي، ومن  المقرر أن يتم عقد جلسة عمل بالجزائر، في الفترة الممتدة ما بين 19 إلى غاية 31 جويلية المقبل.

الجمعة، 17 يونيو، 2016

الفنان الراحل"المفتش الطاهر" "ظاهرة فنية لا تتكرر في الجزائر"



الفنانالراحل"المفتش الطاهر"
"ظاهرة فنية لا تتكرر في الجزائر"
       ممثل مسرحي وسينمائي جزائري من طينة الكبار، ثمرة فنية وثقافية نبعت من المجتمع الجزائري الأصيل، يعتبر ظاهرة فنية لا تتكرر في المسرح الجزائري، ترك الكثير من الأعمال، رغم رحيله في سن مبكرة.. إنه الراحل ”المفتش الطاهر”، صاحب رائعة ”عطلة المفتش الطاهر”، واسمه الحقيقي الحاج عبد الرحمان، من مواليد 12 أكتوبر 1940، بمدينة الجزائر العاصمة، هو فنان مسرحي ومؤلف سينمائي ترك العديد من الأعمال التي رسخت في ذاكرة المشاهد الجزائري، منها تمثيله لدور القسيس في مسرحية ”مونسيرا” التي تناولت موضوع الاستعمار، كما مثل في مسرحية ”بنادق أم كرار” لمؤلف ألماني، وجاب كل ولايات الوطن مع رفيق دربه بمسرحيات واسكاتشات فكاهية. كان مصورا في البداية، ليلتقي بصديق له اقترح عليه تقليد اللهجة الجيجلية، وهو ما أثار حفيظة الجيجليين في الأول، لكن مع الوقت تقبلوا ذلك من باب الفكاهة.
         كانت تجربته السينمائية مميزة رسخت في ذاكرة المشاهد الجزائري، ذلك لأنه فجّر قدراته في فيلمه الأول ”المفتش الطاهر” سنة 1972، الفيلم الذي جرت أحداثه بين الجزائر وتونس، وحقق رواجا لا مثيل له حتى الآن، مع المخرج الكبير موسى حداد، جعله يكسب شهرة واسعة مع مساعده الفنان يحيى بن مبروك الذي جسد دور مساعد المفتش في الفيلم، لكن الحاج عبد الرحمان لم يكتف بالضجة التي فجرها بفيلمه الأول، بل واصل سلسلة نجاحاته بالجزء الثاني من هذه السلسلة التي تمثلت في فيلم بعنوان ”المفتش الطاهر يسجل هدفا” سنة 1977. تدور قصة هذه السلسلة البوليسية في طابع فكاهي حول المفتش ”الحاج عبد الرحمان” ومساعده ”يحيى بن مبروك”، اللذان يقومان بمطاردة بعض المجرمين بطريقة فكاهية جعلت الجمهور الجزائري، وحتى العربي، معجبا بهما، لكن هذه السلسلة لم يكتب لها المواصلة، فقد توفي المفتش الطاهر يوم 5 أكتوبر 1981 عن عمر ناهر 41 سنة، وتشاء الصدف أن تكون وفاة ”لابرانتي” في الشهر نفسه؛ أي في 11 أكتوبر 2004، وكان لهذا الثنائي الفضل في اكتشاف عدة وجوه فنية، منها عثمان عريوات الذي شاركهم في إحدى مسرحياتهما، والفنان سيراط بومدين وغيرهما من الأسماء التي لمعت فيما بعد في السينما الجزائرية.
              دردشة صغيرة مع الفنان مصطفى برور، أحد رفقاء الراحل الحاج عبد الرحمان، وقال إنه شخصية مميزة وطيبة للغاية، مشيرا إلى أنه رفيق درب المفتش الطاهر في كل أعماله المسرحية، وصديق مقرب له:
”الحاج عبد الرحمان حبيبي، كنت معه في جميع الأعمال، خاصة عمله الأخير (القطط)، فأنا من قص عليه حكاية الفيلم وقام هو بكتابة السيناريو”.
       ونظرا لتأثر الفنان مصطفى برور لرحيل المفتش الطاهر، قدم فيلما مع يحيى بن مبروك ”لابرانتي” بعد عامين من رحيل المفتش الطاهر، حيث جسد لابرانتي شخصية المفتش الطاهر، بينما جسد مصطفى برور دور ”لابرانتي”. 
        في حين قال الفنان عبد الحميد رابية إن سر نجاح المفتش الطاهر وطائفة الممثلين المسرحيين في تلك الفترة؛ يكمن في أنهم يمثلون عن واقع المواطن وحياته اليومية، لذلك كان الإقبال على قاعات السينما في تلك الفترة كبيرا، لأن الثقافة في ذلك الوقت كانت تواكب ما يجري في المجتمع وليس مثل ما هو حاصل الآن، أين حول السياسيون الثقافة إلى لا شيء، يضيف رابية، الذي تكلم مطولا عن المفتش الطاهر وفترة امتلاء قاعات السينما بالجمهور، مقارنة بوقتنا الحالي قائلا:
 ”من هنا نتكلم عن عزوف الجمهور عن العروض المسرحية؛ لأن المواطن لا يجد نفسه ونمط حياته في تلك العروض”.
      قص رابية ظروف لقاء المفتش الطاهر برفيقه يحيى بن مبروك، وكيف بدأ الثنائي ينشط، وبعدها ثلاثي مع الفكاهي قاسي القسنطيني الملقب بالفأر لأدائه دور الفأر في أحد الأعمال، وقيامهم بعدة أفلام فكاهية مع عديد المخرجين مثل مهداوي، وإفتسان.

الخميس، 9 يونيو، 2016

رواية كاماراد في طبعة ثانية


 رواية " كاماراد" في طبعة ثانية بالأردن
    نظرا للمرافقة الإعلامية اللاّفتة، والتلقي النقدي الجيّد، الذي حظيت به رواية (كاماراد– رفيق الحيف والضياع) للروائي الجزائري الصدّيق حاج أحمد الزيواني، منذ صدورها الأول بدار فضاءات- الأردن قبل ستة شهور، وبحكم تيمتها الحسّاسة تلك المتمثلة في (الهجرة السرية للأفارقة نحو أوروبا)، وكذا للأجواء الإفريقية الجديدة، التي أدخلتها للرواية العربية، صدرت خلال هذه الأيام، الطبعة الثانية لرواية كاماراد بالجزائر، بالاتفاق بين الناشر الأصلي دار فضاءات- الأردن، ودار ميم- الجزائر، قصد تغطية الطلب المتزايد على الرواية ببلد منشأ الكاتب الجزائري الصدّيق حاج أحمد المعروف بالزيواني.
      الجدير بالذكر، أن الرواية تحكي قصة نيجيري مغامر حرّاق خائب في رحلته للفردوس، يدعى (مامادو)، يلتقي في العاصمة النيجيرية نيامي، بمخرج سينمائي فرنسي، فيطلب هذا الأخير من مامادو، أن يسرد له حكاية هجرته للفردوس، فيسرد مامادو للمخرج الفرنسي، تفاصيل هجرته ومسار طريقه الشاق، مع رفاق الحيف والضياع من الأفارقة، النيجيريين، والماليين، والكوتديفواريين، والليبيريين، والسيراليونيين، والكاميرونيين، وغيرهم من الرفاق، وقصة تهريبهم مع مهربي البشر، عبر صحراء الجزائر، ومدن الجزائر والمغرب، وصولا حتى جيب مدينة سبتة، والاستعداد لعبور السياج.
       الرواية تجربة جديدة، ومتفرّدة في السردية العربية، ويمكنها أن تفتح آفاقا جديدة للرواية العربية، في مغازلة مأساة شعوب القارة السمراء جنوب الصحراء الكبرى.

الثلاثاء، 7 يونيو، 2016

دعوة إلى التمسك بالهوية


دعوة إلى التمسك بالهوية

لوحات محمد سمارة  برواق “عائشة حداد”
         في معرضه الذي نظمه مؤخرا في رواق “عائشة حداد”، بالعاصمة، ينشغل التشكيلي الجزائري محمد سمارة بموضوع الهوية، ولهذا اختار للوحاته العشرين التي ضمها المعرض كلمة “هوية” عنوانا، في إشارة إلى ما لهذا الموضوع من أهمية في زمن يؤمَل منه أن يكون فاتــــحةً لتجاور الهويات وتلاقحــــها، لا لصراعها.
       ويرى سمارة، المولود سنة 1963، أن توجهه للفن التشكيلي جاء نتيجة دراسته له في المعهد التكنولوجي، إذ شكلت المعاهد التكنولوجية النواة الأساسية لتكوين الأساتذة في الجزائر قبل أن يتم حلها في تسعينات القرن الماضي. وبعد تخرجه، عمل هذا الفنان في مجال التعليم لمدة جاوزت 30 سنة، وهو يشغل الآن منصب مفتش تربية تشكيلية بولاية عين الدفلى.
       ويأتي معرضه تتويجا لقائمة طويلة من المعارض والصالونات في مسيرة سمارة، وليكون أيضا علامة فارقة تحفر عميقا في البعد المغاربي للجزائر المشكل أساسا من الخصوصية العربية الإسلامية ممثلة في الخط المغاربي الأندلسي.. “كل حرف استخدمته يمثل نوعا من العمارة”، هكذا يفسر سمارة الحضور الطاغي للأبجدية بنفحاتها المغاربية في لوحاته.
       ويعتمد الفنان على الأرضية الأمازيغية من خلال استخدام الرمز، والعادات والتقاليد، وحتى الأسماء التي أطلقها على بعض لوحاته مثل “التويزة” (لفظة محلية تعني المساعدة الجماعية التطوعية)، و”الكتاتيب” (مدارس تعليم القرآن وتحفيظه).. ويظهر بجلاء أيضا البعد الأفريقي في أعماله ممثلا في الوشم، والطقوس الاحتفالية، والعادات، والعمران.. وتشكل هذه العوامل مجتمعةً رسالة واضحة يطلقها الفنان لمواجهة تيار العولمة الجارف، من خلال التمسك بالخصوصيات الهوياتية من دون انغلاق قاتل على الذات.
          يعود تاريخ إنجاز بعض اللوحات المعروضة إلى سنة 2009، بينما أنجزت مجموعة ثانية سنة 2012، في حين تعود الأعمال المتبقية إلى سنتي 2015 و2016، وقد تعمد سمارة توشيح المجموعة الأخيرة بخطوط عمودية بارزة للتعبير عن الالتزام والرزانة والاستقامة التي تعد من قِيم الفرد الجزائري، أما اللون الأصفر الغالب على اللوحات فيمثل لون التربة والنشأة الأولى في أفريقيا، كما يمثل الحضن الدافئ وكرم الضيافة وحرارة دول المغرب العربي، وهي ميزات القبائل الأمازيغية المنتشرة على امتداد هذه الرقعة الجغرافية المترامية.
        وحول المدارس التشكيلية التي تأثر بها وأثثت خلفيته الفنية يؤكد سمارة: “مارست الواقعية في بداياتي في ثمانينات القرن الماضي، وعرجت على المدرسة الانطباعية في التسعينات، لأحط الرحال بعدها عند المدرسة التعبيرية. لقد جربت كل الأساليب، وأشعر الآن، وقد تجاوزت الخمسين، أن الوقت حان لأتميز بلمـــستي الخاصة”.
       ولا يخفي ســـمارة أن هناك الكثير من التشكيليين الجزائريين الذين تستهويه أعمالهم على غرار محمد خدة، ومحمد إسياخم، ونور الدين شقران، ومحمد بنيس، والطيب بلعباس، ونور الدين مقدس. ويؤكد أن العزوف عن الاهتمام بالفن التشكيلي ناتج عن تخلي الأسرة والمدرسة عن دورهما في ترغيب الأجيال الصاعدة بأهمية الفنون عموماً، وإعطاء الأولوية للجوانب المادية على حساب الجوانب الروحية، إلى درجة أن كثيرا من زوار المعارض يعتقدون أن الفن التشكيلي مجرد ديكور فقط، وهذا ما يستشف من الأسئلة التي يطرحها هؤلاء الزوار في العادة على الفنان التشكيلي.


الروائي واسيني الأعرج


الروائي واسيني الأعرج
مقترح التدريس بالعامية أخذ منحى سياسيا
وتحـــدي المدرســــة يكمــــن في البرامـــج
روايــة 2084 .. صرخــة لمــا سيحـــدث مـــن تفتيـــت للـــدول
        يكشف الروائي الجزائري الكبير والأكاديمي البارز واسيني الأعرج عن آخر نص روائي جديد يعكف فيه برؤية مستقبلية على تشريح مستقبل الدول العربية وتهديدات التفكك التي يواجه خطرها العالم بأسره، عبر مغامرة إبداعية جديدة تفاجأ أنها تصادمت مع تشابه في العنوان مع رواية لكاتب جزائري آخر، فلم يصنفها ضمن السرقة الأدبية رغم أنه صاحب الأسبقية لفكرة العنوان، ورد بدبلوماسيته المعهودة على مسألة مقترح التدريس باللهجة العامية وغياب الكثير من أصوات المثقفين عن النقاش المستفيض الذي طفا على الساحة الإعلامية، ويقف بالكثير من التعمق والموضوعية على راهن المثقف العربي ووزن الرواية العربية عالميا.
 ”الشعب”: نبدأ اللقاء بآخر رواية لك الموسومة بـ«2084 ..العربي الأخير” التي ينتظر صدورها ربما شهر نوفمبر المقبل وتطابق عنوانها مع رواية جديدة للكاتب الجزائري بوعلام صنصال..ماذا حدث بالضبط؟ ..هل اعتبرت أنها سرقة أدبية منك للفكرة.. وماهي تطورات هذه القضية ؟
الروائي واسيني الأعرج: لم أصنفها ضمن السرقة الأدبية أنا لم استعمل هذه الكلمة مطلقا، فروايته عنوانها “2084 ..نهاية العالم” بينما وسمت روايتي بـ«2084..العربي الأخير”.. صحيح هناك تشابه في عنوان الإصدارين، لكنني كنت دقيق قبل عام كامل أو أزيد عندما تحدثت بمدينة “مونبيليه” عن مشروع هذه الرواية وعنوانها، ونشر ذلك عبر وسائل إعلام عربية وتناقلتها الجرائد. وبالرغم من ذلك لا أتهم بوعلام صنصال لكنني أستغرب أنه ليس في الوجود نفس العنوان، فلو نشر روايته بعد سنة لتم تفهم الأمر. وأذكر أن العنوان استقيته من رواية الإنجليزي “جورج ارويل” ومن ثم جاءت فكرة الإسقاط على زمن محدد تجاوز الوقت الحاضر، على اعتبار أننا نتطرق في سردنا على عالم غير موجود غير أنه بصدد التكوين، ربما هي نفس الفكرة والعنوان الفرعي مختلف، وأتناول في هذا النص الروائي الحياة في قلعة داخلية مغلقة أي “اوريكا مثل “أمريكا” وعلى وزنها واختصرتها للقول أنه ينشأ في العالم الحركات المتطرفة، ونسجت في كل ذلك عالما خرافيا خياليا، فأصور فيه تفكك العالم العربي الذي لم يعد موجودا. واستغربت عندما أخبرتني صديقة أنهم ينتظرون أنت تصدر لروائي جزائري رواية بنفس العنوان ولقد سبقت صدور روايتي المقرر أن ترى النور شهر نوفمبر المقبل وتطرح في معرض بيروت مع نهاية نفس الشهر أو بداية شهر ديسمبر.

حذاري.. تهديد التفكك لن يرحم أحدا
ماهي المفاجأة التي تحملها إلى قرائك عبر 2084؟
 واسيني الأعرج: أحملهم إلى عالم جديد.. إنه عالم التجارب النووية وأمكنهم من اكتشاف تفاصيل قصة خبير عربي في المجال النووي يتعرض إلى الخطف من أجل تصفيته الجسدية حيث يزج به داخل قلعة ليشرف على برنامج نووي في مخبر أمريكي، فيقاوم الوضع الصعب والحصار المفروض عليه حتى لا تتكرر تجارب مؤلمة اقترفت في اليابان وفي زمن يكون فيه العرب قد تمزقوا وتفككوا بينما يصمد هذا الخبير بشجاعة. وعكفت مدة سنتين ونصف على كتابة هذه الرواية حتى يكون للشخصية ما يبررها وحرصت على الاحتكاك ببعض العلماء والخبراء.

أكدت في السابق أنك تنبأت بأحداث وقعت في الربيع العربي.. فهل يمكن أن ينتظر منك القارئ المزيد من التوقعات المستقبلية التي قد تتجسد على أرض الواقع؟
 واسيني الأعرج : يمكن القول أنها ليست توقعات سحرية، وإنما تتعلق بواقع موضوعي، حيث إذا قرأنا بحيادية، فنركز على الدراسات المستقبلية بالإضافة إلى الحادثة الأدبية التي تخضع إلى المنطق.. ففي رواية البيت الأندلسي صورت البيت الذي بناه الأندلسيون وساهم في تكوينه الاستعمار.. بتاريخه وأخطائه يتم هدمه ويعوض ببناية ومعمار خالي من أي روح.. اعتقدت أن البيت العربي مقدم على الانهيار إذا لم يسارع لإنقاذه في الوقت المناسب. وفي رواية 2084 .. صرخة لما سيحدث إذا لم يعجل باستدراك الوضع.. ولن يتم استدراكه، هذا البيت العربي يمكن أن ينهار وتنهار الخرائط، فيمكن أن نشاهد العراق عدة دويلات وسوريا سلسلة من الدول والسودان يمكن أن تتحول إلى أربع دول، وللأسف الجزائر ليست في منأى عن هذا المشكل والتهديد يطال حتى الدول التي تعتقد أنها لن يطالها المشكل العرقي والطائفي مثل بلجيكا وكندا وأمريكا التي تعاني من مشاكل الاثنية الإفريقية، لأن عمليات التفكك لن ترحم أحدا وسوف تمس الجميع، وأحاول رسم حقيقة جيوسياسية نتوقع ظهورها إذا لم يجسد مسار يسوي الانحرافات.

أين صوت المثقف من الربيع العربي الذي صار يقطر دما؟
 واسيني الأعرج : صوت المثقف العربي مزدوج، لأن الأمر بدأ بهاجس ثقافي وحضاري، وبرغبة الانعتاق والبحث عن الحرية لكن تلك الثورات تلاشت ولم يبق منها الكثير، أتذكر أنه منذ سنوات حذرت من تحول الثورات إلى وسيلة في يد الآخرين، وهذا ما حدث ويمكن إثارة العديد من الاستفهامات حول المسألة.. من يتحكم ويمول الصراع في سوريا؟.. وعلى اعتبار أن أحد أساسيات الثورة أن تكون حرة وتحمل أهدافا وفوق كل ذلك تمارس اللعبة السياسية، لكننا نرى أن الأموال تأتي من الخارج، وكل ما ذكرناه عن معايير الثورة لا ينطبق. ولاشك أن الصراع الدائر حول تحييد المناطق النفطية من أجل استغلالها بأسعار زهيدة، ونلمس النفاق الغربي الرأسمالي الذي يستنزف النفط وتجد جميع السفن المتوحشة لا تخضع إلى القانون، وبالموازاة مع ذلك الحركات الإسلامية المتطرفة لم تخسر شيئا كونها تبحث عن تمويل لحروبها. وبالمقابل تسجل حملة لتفتيت الدول وتحويلها إلى جزئيات، فهل بإمكان المثقف العربي الخروج من السياسي ليقيم قرارات أوسع من القرارات السياسية الضيقة؟ لكن ما نقف عليه أن الكثير منهم مربوطون سياسيا مع مجموعة من الأحزاب، ونبحث في كل ذلك عن المثقف الحر المنفصل.

 الأدب لا يقاس بالجوائز
 مازالت أسماء المبدعين الجزائريين تغيب عن القوائم القصيرة لجائزة البوكر باعتبارها من أكبر وأهم الجوائز العربية.. هل السبب يكمن في عدم ارتقاء الإبداعات الوطنية لمصاف هذا النوع من التتويجات؟
واسيني الأعرج: توجد العديد من الجوائز العربية القيمة التي تألق فيها الجزائريون، نذكر منها جائزة “كاترا” في دورتها الأولى على اعتبار أن القيمة الفعلية تقاس على ضوء عدة جوانب كون هذه الجائزة تترجم الأعمال الفائزة إلى خمس لغات وكنت من الفائزين الأوائل بها، بالإضافة إلى وجود دورات يحضر فيها بقوة الكتاب الجزائريين ووصول العديد من الروايات إلى القوائم الطويلة للبوكر، ومن جهة أخرى الأدب لا يقاس من حيث قيمة الجوائز ولا يمكن حصر القيمة الثقافية في الجوائز فمثلا الكاتبة أحلام مستغانمي لم تفز بالجوائز لكنها حققت بأعمالها انتشارا كبيرا واستقطبت جمهورا ضخما. ومع ذلك نعترف أن جائزة البوكر مهمة ويمكن مستقبلا أن يفوز بها الجزائريون.

تحدثت في إحدى التصريحات السابقة أننا نعيش في الجزائر موتا ثقافيا هل ما زلت تحمل نفس وجهة النظر.. وبرأيك من المسؤول عن ذلك؟
 واسيني الأعرج :هناك جهود بذلت، وانتقلت الثقافة من درجة الصفر إلى سقف أعلى بفضل تسخير إمكانيات الدولة وكان الأمر مرهونا بالرخاء النفطي، ويمكن أن يتغير الوضع ونعود إلى قواعدنا غير سالمين. وللأسف توجد ذهنية تعتقد أن الثقافة مسألة ثانوية، ويغفلون عن ضياع الشباب في الشوارع غير مدركين أنه نتيجة الخواء الثقافي.. فالشخص الذي لا يتفرج على مسرحية ولا يستمتع بالموسيقى دون شك لن يكون طبيعيا إذا الثقافة بإمكانها إنتاج العديد من الامتيازات والإضافات، وبلد مثل الجزائر يفترض أن يكون أفضل بكثير ثقافيا لأن السينما في السابق كانت أحسن عطاءً.

ما هو مقياس النبض الثقافي في كل دولة؟
 واسيني الأعرج :أكيد أنه الإنسان، فعندما تلج بلدا وتقتحم أسواقها وتعبر من مطارها وتركب حافلتها وتجد المواطن يحمل كتابا أو يقرأ صحيفة ويتحدث إلى الآخر بهدوء، تتلمس أن لديه قيما ثقافية في ذلك البلد، بينما عندما تسمع مشاحنات بين الأفراد فذلك يؤشر لمعطيات معاكسة. ولأن الهاتف لا يحل المشكل والذي ينور العقل القراءة لكن هذه الأخيرة غائبة، فالجيل الجديد أسرته التكنولوجيا ووسائل الاتصال الاجتماعية الجديدة، لكن يجب إرساء الضوابط، كون الذي لا يقرأ ميت دون شك.

علاقتي بالعربية عشقية وبالفرنسية برغماتية
 تتقن الفرنسية كما اللغة العربية.. هل يمكن أن يعود واسيني ليطرح إبداعا بغير اللغة الأم؟
 واسيني الأعرج : حبي للغة العربية كبير، إنها اللغة التي استحوذت عليها بجهدي في ظروف طغيان المدرسة الفرنسية، والفضل يعود كذلك إلى جدتي التي سجلتني في المسجد وفتحت أمامي المجال لأتلقى الحروف الأولى للغة العربية، لكنني مع ذلك أعتبر أن اللغة الفرنسية جميلة، وبفضلها تسنى لي التفتح على العالم، أي الاطلاع على الأدب الصيني والياباني وما إلى غير ذلك من ثقافات أجنبية حيث اقرأه بالفرنسية لأن الترجمة باللغة العربية مازالت ضعيفة ولا تصل إلينا إلا بعد سنوات. واللغة ليست نمط حياة بل حاجة أساسية ومهم جدا أن تكون لنا لغة ثانية أو ثالثة. وأتذكر أن اللغة الفرنسية في عام 1993 أنقذتني، عندما كان الناشر العربي جبانا بسبب الأوضاع آنذاك وكان محقا في تردده، واتذكر أنني كنت يومها مجبرا على الكتابة بلغة فولتير على مدار 5 أو 6 سنوات، ومن الروايات التي صدرت لي باللغة الفرنسية أذكر “دون كيشوت في الجزائر” أو السيدة المتوحشة، ولدي سلسلة من الروايات كتبتها باللغة الفرنسية ثم صدرت في وقت لاحق باللغة العربية، إذا هذه اللغة الأجنبية سمحت لي بالوجود وعن طريقها لم أتقبل الموت الذي كان مفروضا من طرف الناشرين، وما يمكن قوله أن علاقتي باللغة العربية عشقية بينما مع الفرنسية برغماتية.

الرواية تنجح عندما تتوغل في نفسها
برأيك ما هي نقائص الرواية العربية؟
 واسيني الأعرج :بذلت الرواية العربية جهودا كبيرة لكن يوجد نقص كون الرواية لا تتمثل في جمع سلسلة من الأحداث، بل يجب توفر البناء الفني وتجدده بشكل مستمر، مع ضرورة تجسيد الابتعاد في كل ذلك عن الأحادية حتى لا تموت الرواية، وإلى جانب ضرورة الاهتمام باللغة لأنها جد مهمة فيمكن توظيف اللغة الشعرية لكن يجب أن يبقى المبدع حذرا، ونقف على كل ذلك من خلال الترجمة للرواية العربية حيث عندما تدخل مخبر المترجم تفقد الكثير، وأذكر أن الرواية الصغيرة لما تترجم يعرف بها ويمكن تحديد الضعف الذي يكمن فيها في تفكيرها في الآخر ولا تفكر في نفسها. رغم أنه من الضروري أن تشرح ذاتها لأن الآخر لن يلتفت إلينا، ولأن الرواية تنجح عندما تتوغل في نفسها، ونجد الرواية الصينية واليابانية عندما اهتمت بنفسها اكتشفها الغرب. إذا حان الوقت كي تتجاوز الرواية العربية هاجس التتويج بجائزة نوبل كون الكاتب يمكنه أن يصنع بنفسه هذا الانتصار بالاحتراق وطرح إبداعات راقية.

ما هو مقياس الروائي الناجح.. ومتى يمكن القول أن الرواية فعلا حققت النجاح؟
 واسيني الأعرج : توجد سلسلة من العوامل، ومن بين العوامل الظاهرة نجد المقروئية أي عندما تكون نسبيا جيدة، إلى جانب الاهتمام النقدي بالعمل أي النقد الإعلامي ثم النقد الجامعي الذي يجعل الرواية ذات قيمة ثقافية تدرج ضمن الدراسات الجامعية، ثم الجوائز التي تهتم بالنص وتضعه في الواجهة، وعلى سبيل المثال روايتي الموسومة ب«مملكة الفراشة” الفائزة بجائزة “كاترا” صدرت لي فيها 17 طبعة والفضل الكبير في كل ذلك إلى الجائزة التي توجت بها أي تعد الجوائز من العوامل التي تساهم في نجاح النص الروائي. وخلاصة القول أن الكاتب يجب أن يبذل جهدا في كتابة نص مؤثر وقابل للديمومة لا يموت بزوال الحدث وتستمر الأجيال في قراءته وفوق ذلك يشعرون بوجدانيته.

هل يمكن أن نرى إبداعات الروائي واسيني الأعرج مترجمة إلى أعمال سينمائية؟
واسيني الأعرج: بالفعل كان هناك مشروع ضخم حول تحويل رواية “الأمير” إلى عمل سينمائي وتبنته الدولة، لكن للأسف المشروع انكسر، رغم أنه قطع شوطا كبيرا، وكأن قدر الأمير أن لا يحول إلى مشروع سينمائي او تلفزيوني. وأؤكد وجود مشروع مع مخرجين فرنسيين في فصل الخريف لتحويل رواية “سيدة المقام” إلى عمل سينمائي ولازلنا في الوقت الحالي في مرحلة التفاوض والنقاش. إلى جانب عمل آخر سيجسد سينمائيا ويتعلق برواية “أصابع لوليتا” حيث من المقرر أن تشرف على إنتاجه مجموعة “أم. بي. سي” لكن العمل مازال مجمدا، وأهم مشروع سيرى النور تحويل “مملكة الفراشة” إلى مسلسل تلفزيوني، على اعتبار أن هذا الإبداع لم يفز فقط بالجوائز بل كذلك بتحويله إلى عمل درامي، وينتظر الحسم في التوقيع على كتابة السناريو قريبا.

هناك من يعتقد أن واسيني يمكن أن يكون ناقدا كبيرا، كونك الأكاديمي والمبدع والمثقف المطلع على جميع التقنيات والأدوات الإبداعية ويدرك جيدا كيف يمكن تشغيلها لبناء نصوص إبداعية؟
 واسيني الأعرج : كنت ناقدا بعد عودتي من سوريا، وحملت مشروعا نقديا حول “اجتماعيات الأدب” وعكفنا في جامعة الجزائر على الاشتغال عليه، وشرعنا في تحديث البرنامج النقدي بالعاصمة، والأجيال التي جاءت بعدنا طورت المشروع النقدي لكن اكتشفت فيما بعد أننا في دائرة غير إنتاجية ونستهلك النظرية الغربية ولم نطورها في الأدب الجزائري والعربي والقوانين في كل ذلك لا تتناسب، وكنت أمام خيارين الاستمرار في النقد أو أوقف النقد وأتفرغ للرواية، ومنذ 20 سنة توقفت وانسحب واسيني الناقد، لكن ما زلت اقرأ رواية الامير والسؤال الجوهري الذي يثيره حول صدام الحضارات، وهذا لا يمنع أن نستمر في الدراسات والكتابة دون ممارسة النقد.

الرهان الكبير لا يكمن في اللهجات بل في العقل
 أخذ طرح مقترح الاستعانة في التعليم الابتدائي التدريس باللهجة العامية في الطور الابتدائي الأول نقاشا حادا وصف بالشرس إعلاميا لكن قيل أنه غابت عنه اصوات الكثير من المثقفين باللغة العربية؟
 واسيني الأعرج : ربما لا توجد متابعة لأنني في خضم ذلك النقاش كتبت مقالة طويلة في جريدة القدس العربي، واعتقد أن المشروع لم يقدم بالشكل الجيد ولم يشرح بصورة مستفيضة وكافية، لأن الاستعانة بالعامية لن يعوض اللغة العربية، وإنما استعمالها سيكون كسند في عملية الشرح وكل ذلك موجود لدى العديد من الدول العربية ويعد إطارا طبيعيا، على اعتبار أن المعلم لن يستعمل لهجة عامية “سوقية” وإنما عربية مخففة، وكون اللهجة العامية ثقافة الشخص التي يتحدث بها، إذا العامية تأخذ المستوى الثقافي للشخص، وللأسف مسألة التدريس بالعامية أخذت منحا سياسيا، ومن المفروض أن يأخذ بعين الاعتبار كيف يمكن أن نمنح الأجيال عقلا منطقيا محبا للخير والوطن أي عقلا نقديا مازلنا نفتقده في ظل وجود عقل مستفهم، والمشكل الكبير لا يكمن في المدرسة بل في البرامج المدرسية لأن المدرسة لا تخرج الارهاب وأي نقص مسجل يجب تحميل البرامج المدرسية كامل المسؤولية، وتحتاج المدرسة في الوقت الحالي إلى استراتجية ودينامكية حتى تضع الجزائري في أفق العالمية، والرهان الكبير ليس رهان اللهجات بل يكمن في العقل أي كيف ننشأ العقل بالمنهجية السليمة.

نتشوق لفك أسرار المغامرة الجديدة عبر رحلة 2084 هل انتهيت من الكتابة؟
 واسيني الأعرج :أنا بصدد تنقيح الرواية لنشرها مع “دار الآداب” وتكون جاهزة في معرض الكتاب بلبنان شهر نوفمبر المقبل، وبالموازاة مع ذلك أتفق مع “مجلة دبي الثقافية” لإصدارها في عملية نشر أولية وتوزع بأسعار رمزية.
 قبل أن نفترق نترك لك مساحة بيضاء تقول فيها ما تشاء؟
واسيني الأعرج : جريدة “الشعب” أعتبرها الجريدة العريقة وأتذكر أنني نشرت فيها أول قصة قصيرة منذ أربعة عقود كاملة أي في عشرية السبعينيات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يومية الشعب: حاورته: فضيلة بودريش  الإثنين 21 سبتمبر 2015


الأحد، 5 يونيو، 2016

شرادة الجيلاني يعود إلى الواجهة بمسقط رأسه بحاسي خليفة


شرادة الجيلاني يعود إلى الواجهة بمسقط رأسه بحاسي خليفة
بقلم: بشير خلف
جلسة أدبية رائعة مساء أمس السبت 04 /6 0 / 2016بالمكتبة الرئيسية بحاسي خليفة كان موضوعها كتاب " إضاءات " للمرحوم شرادة الجيلاني ، جلسة من تنظيم مشيخة الزاوية القادرية ، وبلدية حساني عبد الكريم، كان الحضور نوعيا : رئيس البلدية، الأستاذ عمارة بن عبد الله المثقف، النشط ممثل الأستاذ أحمد شيبان شيخ الزاوية القادرية، والذي عمل ونسّق على تنظيم هذه الجلسة، أقارب المرحوم، وأصدقاؤه، وجيرانه ، كتاب وشعراء ومبدعون، وسائــــــل الإعلام : إذاعة سوف ، الجهوية ، قناة النهار، يومية التحرير.
تمّ الترحّم على روح المرحوم، وذُكرت مناقبه، وسيرته المهنية في التربية والتعليم، وكذا مساره الأدبي ، تمّ التطرّق إلى كتاب " إضاءات " الذي احتوى على كل المقالات الفكرية الأدبية، والمتابعات والقراءات التي قام بها المرحوم، ونشرها في اليوميات الجزائرية الورقية، والمواقع الإلكترونية ، ولم تصدر في كتاب، وهو على قيد الحياة، تكفّلت بالطبعة الأولى من الكتاب دار الثقافة بالوادي بأمر من مديرها الأستاذ محمد حامدي مشكورا، وتكفّل بالطبعة الثانية التي وُزّعت نسخها على الحاضرين في الجلسة الأستاذ أحمد شيبان شيخ الزاوية القادرية بولاية الوادي مشكورا بدوره.
جلسة وفاء، واعتراف بالجميل للمرحوم على ما أدّاه من خدمات جليلة للتربية ، والنقد الأدبي الجزائري والعربي المعاصر، علمًا أن المرحوم شرادة الجيلاني تُوفي يوم 19 أفريل 2015 في حادث مرور أليم. في آخر الجلسة أعلم الحضورَ رئيس البلدية، وله جزيل الشكر والتقدير، بأنه سيطلق اسم المرحوم على شارع رئيسي في مقرّ البلدية.. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه.

الاثنين، 30 مايو، 2016

هل بقي للمثقف التقليديّ دوْرٌ ..؟


        هل بقي للمثقف التقليديّ دوْرٌ ..؟
بقلم : بشير خلف
          توجد في كل مجتمع شريحة اجتماعية متميزة عن باقي شرائح المجتمع، تكون مؤهلة للتأثير في ذلك المجتمع سلباً وإيجاباً وتأخذ مواقع ريادية في رسْم هوية وشخصية ذلك المجتمع.
      كما تتحمل هذه الشريحة مسؤولية كبيرة في تحديد اتجاه تكامل هذا المجتمع نحو الرشد والنضوج في جميع مجالات حياته من خلال بثّ الوعي داخل صفوف المجتمع، وممارسة النقد البناء والإيجابي للأفكار ، والقيم، والاتجاهات الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، وغيرها وتبنّي قضاياه وتحديد اولوياته. هذه النخبة ليست المثقف وحده؛ بل هناك نُخب كثيرة : عسكرية، سياسية، اقتصادية، سياسية ، صحية ، أكاديمية جامعية، مجتمع مدني، دينية، ثقافية،...
       وقد نستأنس بتعريف للمثقف أورده الفيلسوف الأمريكي الراحل إدوارد شيلر بقوله : " المثقفون هم قطاع من بين المتعلمين يسعون إلى  صياغة ضمير مجتمعهم ليتجه اتجاها راشدا، ويؤثرون  على القرارات الكبرى لهذا المجتمع ."
      السؤال الجدير بالطرح هنا، هل هذه النخبة بإمكانها أن تؤدي أدوارها التوجيهية والتنويرية وفْق المواصفات السالفة الذكر في عالم متغيّر، متعدّد مصادر المعرفة، وزاخر بنتاجات التكنولوجية الحديثة التي سهّلت الحصول على اصناف المعرفة بيُسْرٍ، وبلمسة زرٍّ. لا ننس أيضًا مراكز القوى الاقتصادية والمالية التي تتحكّم في القرار السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، وتوجّه الإعلام بكل مكوّناته نحو خياراتها الممنهجة.
      علينا أن نُــقــرّ أن دور المثقف قد بهُت في هذا العصر الذي يشهد تراجعا لإسهامات المثقفين، أو النخبة في تنمية المجتمع ، وغياب تأثيرهم الاجتماعي والثقافي في حركة الواقع المجتمعي ، فلم يعودوا قادة الرأي العام، ولا هم بالاستشرافيين للمستقبل القادم، فقد رحلت تلك الأوهام حين كانوا ينظرون لعطائهم بوصفه إنارة للطريق ومنقذا للخروج من التيه الذي قد يحلّ بالمجتمع.
          بكل مرارة منْ  نصفهم بالنخبة ليس لهم حضور بارز في تحريك مجريات الأمور كما كانوا في السابق إبّـــان التحولات المجتمعية والفكرية بل أنهم مثلهم مثل سائر الفئات الاجتماعية.
       عالمنا العربي والجزائري يمور بالأحداث اليومية لا أثر لنخبنا المثقفة حتى وهي في مواقع الأحداث للمساهمة في إطفاء نار الفتن، بل العجز حتى في إصدار بيان.. ناهيك عن التواجد والتأثير في التجمعات أو الملتقيات الوطنية والدولية في قضايا المال، والاقتصاد، والتربية، والصحة، والبيئة، والسياحة، وغيرها. حتى جامعاتنا منكفئة على نفسها ومعزولة عن المجتمع، لا أساتذتها ــــ إلاّ القلّة ــــ ولا طُلاّبها المتخرّجون لهم الرغبة في المساهمة في التأثير في المجتمع، أو حتّى التعبير عن رأي النُّخب الأكاديمية الجامعية فيما يجري محليا، وطنيا، عربيا .
       لا أحسب أن المثقف الذي يُــدلي بآرائه، وتعليقاته حول بعض قضايا الساعة في الطّلاّت الفيسبوكية، أو التويترية ، أو اليوتوبية يُــــــنتج معرفة..
        هي في تقديري تنفيسٌ عن الذات، وتواصلٌ افتراضي مع الغــير ليس إلاّ.


الثلاثاء، 17 مايو، 2016

أمين معلوف مكرماً في أبوظبي: المستقبل لمن يعشق الكتب


أمين معلوف مكرماً في أبوظبي: المستقبل لمن يعشق الكتب
        كرمت “جائزة الشيخ زايد للكتاب” في نسختها العاشرة، الأحد، سبع شخصيات في مجالات ثقافية وأدبية، أبرزهم الكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف الذي اختير “شخصية العام الثقافية”.
        وقال معلوف أثناء كلمة مقتضبة بعد تسلمه الجائزة: “كلمة واحدة في ذهني هذه الليلة: من الكتب تبدأ إعادة البناء، بناء العقول والقلوب، العقول النيرة، والقلوب المتآلفة، بناء الأمل، بناء الثقة بالنفس، الثقة بأن المستقبل ليس فقط للآخرين، بل هو أيضاً لنا، لأبنائنا وبناتنا، وهو لكل من يعشق العلم والفكر والفن والأدب، لكل من يعشق المعرفة والابتكار والابداع″.
        وأضاف أن “المستقبل لمن يعشق الكتب، أي لمن يعشق الحياة”.
        وسلم الجوائز نائب رئيس الوزراء الإماراتي منصور بن زايد آل نهيان، خلال احتفال أقيم في مركز أبوظبي للمعارض، على هامش معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي يستمر حتى الثالث من مايو.
إضافة الى معلوف، حاز الإماراتي جمال سند السويدي “جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة” عن كتابه “السراب”، والمصري إبراهيم عبدالمجيد “جائزة الشيخ زايد للآداب” عن كتاب “ما وراء الكتابة: تجربتي مع الإبداع″، و”جائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية” للمغربي سعيد يقطين عن كتاب “الفكر الأدبي العربي: البنيان والأنساق”، و”جائزة الشيخ زايد للترجمة” للعراقي كيان أحمد حازم يحيى عن ترجمته لكتاب “معنى المعنى” لأوغدن ورتشاردز، و”جائزة الشيخ زايد للثقافة العربية في اللغات الأخرى” للمصري رشدي راشد عن كتاب “الزوايا والمقدار” الصادر بالعربية والفرنسية.
        أما “جائزة الشيخ زايد للنشر والتقنيات الأخلاقية” فمنحت لدار الساقي للنشر اللبنانية.
وتأسست الجائزة في العام 2006 وتحمل اسم مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وتمنح سنوياً “للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب تكريماً لمساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية”.
يذكر أن معلوف أديب وصحافي لبناني ولد في بيروت في 25 فبراير 1949 . امتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة “النهار” البيروتية، وفي العام 1976 انتقل إلى فرنسا.
نال الروائي اللبناني الذي يكتب بالفرنسية جائزة أمير اوسرترياس للأدب في العام 2010. وتميزت رواياته بتجاربه في الحرب الأهلية والهجرة والعلاقة بين ضفتي المتوسط تاريخياً.
ولعل أبرز كتبه المثيرة للجدل كتاب “الحروب الصليبية كما رآها العرب – عرض تاريخي” (1983)، و”الهويات القاتلة” (1998 و2002)، و”اختلال العالم” وهي عبارة عن مقالات سياسية (2009).
أما رواياته فهي: “ليون الإفريقي” (1984)، “سمرقند” (1986)، “حدائق النور” (1991)، “القرن الأول بعد بياتريس ” (1992)، “صخرة طانيوس″ (1993)، “موانئ الشرق” (1996)، “رحلة بالداسار” (2000)، و”التائهون” (2012).
ولدى معلوف ايضاً مسرحيتان شعريتان بعنوان: “الحب عن بعد” (2001)، و”الأم أدريانا” (2006)، كذلك سيرة عائلية بعنوان “بدايات” (2004)

الاثنين، 16 مايو، 2016

تأبينية "الشروق" تجمع تلامذة ومحبي الشيخ المرحوم الفيلسوف بو عمران


 الشيخ بوعمران.. عاش معلما ومات فيلسوفا زاهدا
    تأبينية "الشروق" تجمع تلامذته ومحبّيه
فقدت الجزائر واحدا من رموز التجديد والفكر الوسطي..
  رحلة فيلسوف من البيّض إلى السوربون .. أستاذ ومفتّش ونقابي ووزير
بوعمران الشيخ هو فيلسوف ومفكر إسلامي  جزائري من مواليد مدينة البيّض سنة 1924. درس المرحلة الابتدائية بمسقط رأسه مدينة البيّض (1934-1940) لينتقل بعد ذلك إلى مدينة وهران حيث أتم دراسته الثانوية بها (1941-1944)، بعد حصوله على البكالوريا توجّه نحو مدينة الجزائر العاصمة من أجل الدراسات العليا بكلية الآداب.
أتمّ دراسة ليسانس في الفلسفة سنة 1948 ثم ليسانس في الأدب في 1954، ثم توجه نحو باريس وأتم شهادة الدراسات المعمقة بجامعة السوربون سنة 1956 ثم تربص سنة واحدة بالمدرسة العليا للأساتذة بباريس 1956-1957.
عاد مرة أخرى إلى جامعة السوربون حيث نال شهادة دكتوراه دولة في الفلسفة بدرجة مشرّف جدا سنة 1974.
بدأ بوعمران الشيخ سيرته المهنية مدرّسًا بمدينة البيّض، ثم منها إلى مليانة ثم بوفاريك ثم الجزائر العاصمة، وذلك في الفترة الممتدة بين 1945 و1954، ثم أستاذًا بثانوية وهران 1957-1959، ثم التحق بالتعليم العالي بصفته أستاذًا للفلسفة بجامعة الجزائر 1965-1991.
كفاءته المهنية رشَّحته ليتمّ تعيينُه مفتشا للتعليم بمدينة مستغانم، ثم وهران ثم الأغواط وذلك في الفترة الممتدة بين 1959 و1962.
بعد الاستقلال عُيِّن سنة 1962 مديرًا للتربية بمدينة الشلف، ثم ملحقًا بديوان وزارة التربية بين سنتي 1963 و1965، ثم أمينًا عاما للجنة الوطنية لليونيسكو سنة 1963.
شغل بوعمران الشيخ منصب أمين عام لاتحاد نقابة المعلمين (1969-1975) ثم مستشارًا وطنيا في الثقافة 1990 ليتم تعيينُه سنة 1991 وزيرًا للثقافة والاتصال، ثم بعدها رئيسًا لاتحاد الكتاب الجزائريين بين 1995و1996.
       كان رئيسًا للمجلس العلمي لمؤسسة الأمير عبد القادر للفترة الممتدة بين 1991 و1999، ثم نائبًا لرئيس نفس المؤسسة منذ 1999. منذ 31 ماي 2001 وحتى وفاته في 12 ماي 2016 م شغل منصب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى.
        رجل استلهم من كتاباته حكام إفريقيا واتخذه أبناء الجالية المسلمة في الخارج مرجعا.. قارع مفكري الغرب في عددٍ من الملتقيات الدولية فأفحمهم بالحجّة الشرعية واللغات الأجنبية.. انطلق بسيطا من مسقط رأسه بالبيّض وتكوّن في جامعة السوربون وعاش بالعاصمة الجزائرية وتقلد عديد المناصب المهمة؛ من أمين عام لنقابة المعلمين، إلى رئيس للجنة العلمية لمؤسسة "الأمير"، ثم وزيرا للثقافة والاتصال، ورئيسا لاتحاد الكتاب الجزائريين، وأخيرا رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى، ولكنه ظل بسيطا ومتواضعا.. وكما دأبت "الشروق" دائما، أبت إلا أن تنظِّم تأبينية تجمع رفقاء دربه وتلامذته وأصدقاءه بفندق السلطان للوقوف عند أهمّ محطات هذه القامة الفكرية الكبيرة.

ثمّن المفكر الكاتب الصحفي ممثل مجمع "الشروق"، الأستاذ صالح عوض، احتفاء الأمة بعلمائها ومفكريها، واعتبره دليلاً على أنها تسير على خط الاستقامة والصواب، وأنها تتلمّس بذلك طريق النهوض والصعود، وفي الجزائر أدى العلماء دورا أساسيا في النهضة خلال الاستعمار وواصلوا بعده.
وعزى المتحدّث باسم مجمع "الشروق" والمدير العام علي فضيل الأمة في فقدها الدكتور أبوعمران الشيخ، ودعا إلى تكريس التكريمات المتواصلة لكبار العلماء والمشايخ.
وأكد الأستاذ صالح عوض أن المفكر الفيلسوف المثقف الشيخ بوعمران ساهم في النهضة، وأعطى للتجديد الإسلامي معناه، فاهتمّ بالتجديد في القاعدة وليس في القمة فقط، على عكس علماء المشرق العربي الذين يقتصر تجديدُهم فقط على النخبة "في الجزائر يتحرك الشعب أيضا، فلهذا رد الإسلام على الهيمنة الغربية التدميرية وهو انتصار للجزائر ضد الاستئصاليين".

نائب رئيس مجلس الأمة جمال ولد عباس:
"الفقيد أهمّ من أثرى قانون المصالحة الوطنية"
شدد الوزير السابق نائب رئيس مجلس الأمة جمال ولد عباس على ضرورة القضاء على ثقافة "النسيان" التي طالت– حسبه- الأحياء والأموات من رجالات الأمة. وأكد في كلمة على هامش تأبينية "الشروق" لرئيس المجلس الإسلامي الأعلى أبوعمران الشيخ "آن الأوان لمحاربة ثقافة النسيان التي ترسخت في المجتمع الجزائري، كثير من علماء ومفكري الجزائر في حاجة إلى أن نتذكرهم ونبحث في أعمالهم ونستخلص الدروس منها".
وأضاف: "أبوعمران الشيخ كان مثالا في التواضع والرزانة وكان مزدوج اللغة، جمعتنا لقاءات وندوات كثيرة وكان يبهر الفرنسيين بلغته الفرنسية السليمة الراقية. أذكر له الكثير من المواقف النبيلة والأدوار المهمة وكيف لا نذكر بجهوده سنة 2004 بعد فوز الرئيس بوتفليقة في الانتخابات، وكلفني بملف التائبين وكان الشيخ أبوعمران مكلفا بالشق الاجتماعي لستة آلاف عائلة كانت في الجبال. أشهد أنه أدى دورا مهما في التحضير لقانون المصالحة الوطنية، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته".

الدكتور الروائي أمين الزاوي:
"فيلسوف أتقن اللاتينية ومجتهد لا يكتفي بإعادة إنتاج ما يقرأ"
عرّج الدكتور الروائي أمين الزاوي على أبرز المحطات الحياتية والثقافية التي جمعته بالدكتور أبوعمران الشيخ وهو من عرفه عن قرب وحاوره وأضافه في عدد من الملتقيات الاجتهادية خلال إدارته المكتبة الوطنية "أبوعمران الشيخ قامة كبيرة جدا وكنت من الذين عرفوه عندما كان وزيرا للثقافة والاتصال سنة 1991، وكان وهو يقود هذا القطار لا يفرّق بين الرؤية السياسية والمحتوى الثقافي للمهمة. قليل جدا من يعرف أن الرجل كان مُجيدا اللغة اللاتينية وهي المفتاح الأساسي للفلسفة. كان الفيلسوف الذي يقرأ الواقع السياسي والثقافي. وأذكر أنني عندما التقيت أركون ذكر لي الشيخ أبوعمران وقال: "إنه مثقف غير معروف، ولكنه أهم ما أنتجته الجزائر. أبوعمران كان مجتهدا لا يكتفي بإعادة إنتاج ما يقرؤه".
وأضاف: "استضفته عندما كنت على رأس المكتبة الوطنية للمشاركة في ملتقى حول الاجتهاد في الفكر الإسلامي، وقدَّم يومها محاضرة في صميم ما نعيشه اليوم؛ لقد نبّه قبل 10 سنوات إلى خطر المزايدين على الدين والمهرّجين والمتعصّبين على الأمة الإسلامية".
وأشار إلى الدور الثقافي الذي لعبه الدكتور أبوعمران الشيخ "قاد اتحاد الكتاب الجزائريين، وكانت من أهم فترات الاتحاد، وطلبتهُ رئاسة الجمهورية لإعطاء رأيه في تعديل الدستور سنة 1996 إيمانا من الدولة بأهمية الهيئة التي كان على رأسها مفكرٌ فيلسوف مثقف اسمه الدكتور أبوعمران، وما أحوج هذه الهيئة اليوم إلى شخصية في مستواه للعودة إلى الساحة. أبوعمران قدّم في أزيد من 20 صفحة لرواية "إدريس" لعلي الحمامي التي كتبها في أربعينيات القرن الماضي، وكان التقديم يتمحور حول علاقة الشرق بالغرب، ومن أهمِّ من كتب عن مفهوم "المثقف المغاربي".
وتوقف الدكتور أمين الزاوي عند مآثر الراحل: "لقد كتب عن الأمير عبد القادر ومدى تسامحه مع الأديان الأخرى خاصة موقفه مع المسيحيين، الذي كان رسالة قوية إلى المثقفين الغربيين. كان أبوعمران الشيخ متواضعا كثيرا محبا للغة مدققا في سلامتها.. كان شاعرا بمعنى الحياة في أسرته وفي هندامه وفي أناقته وفي حكمته".

سفيان مهاجري رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية في جنيف:
"الفقيد مرجع للجالية المسلمة في الغرب"
أكد سفيان مهاجري، رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية في جنيف أن بوعمران الشيخ كان مرجعا حقيقيا للجالية المسلمة في الغرب لأنه رائدٌ من رواد الفكر ونجمٌ من نجوم الفلسفة. كان ينصحنا ويوجِّهنا ويعطينا من وقته. تولَّد من هذا التواصل ملتقى مهم للجالية المسلمة في المهجر وهناك التقيته مرة أخرى. كان مستشارَنا ومعلمنا، وكلما واجهتنا مشاكل وتحديات كنا نتصل به ويفيدنا.. رحيله ترك ثغرة لن يكون سهلاً سدُّها".

مولود سلمان إطار سابق في وزارة الثقافة:
"كان يحضر النشاطات وهو على كرسيّ متحرك"
قال الأستاذ مولود سلمان إن علاقته بالشيخ بوعمران تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عرفه أستاذا في الفلسفة، ساهم مع عدة أسماء أخرى أمثال سليمان الشيخ وعبد الله شريط في الرد على الهجمة المشكِّكة في قدرات الجزائر المستقلة. وكشف المتحدث أنه عرف بوعمران الشيخ عندما كان في المجلس الوطني للثقافة حيث عرف بالتواضع والحنوِّ على الموظفين الذين تقاسموا معه المهمة في المجلس الأعلى للثقافة.
وإلى جانب تواضعه يقول مولود سلمان إنه كان منظِّما وإداريا ممتازا وصارما في إدارة عمله، لا يتسامح فيما يتعلق بمواعيد الاجتماعات. وعندما انتقل الراحل إلى اتحاد الكتاب الذي صار في عهده منارة وفرض نفسه كهيئة ثقافية محترمة، عاد مجددا إلى وزارة الثقافة بنفس العزيمة ليواصل مهامه بنفس الانضباط والصرامة والتفاني في تأدية رسالته.
وأضاف مولود سلمان قائلا إن بوعمران الشيخ قدّم الكثير للجزائر التي آمن بها وترك مكتبة تعبِّر عن ثقافته الموضوعية التي جمعت بين شتى دروب المعرفة من الفلسفة والأدب، فمكتبة المجلس الإسلامي الأعلى تعكس الروح التي كان الراحل يعمل بها.
وذكر مولود سلمان أن الراحل لم يتخلف يوما عن قضايا عصره، ولم يتوقف عن التفاعل معها، وواصل حضور النشاطات وهو على كرسي متحرّك؛ إذ كان حريصا على الإشراف على أدقّ التفاصيل في النشاطات والحوارات التي كان المجلس الإسلامي الأعلى يديرها ويشرف عليها، من منطلق أن الرجل جعل الهيئة التي يشرف عليها في قلب القضايا التي تهمّ مجتمعه.

محمد علي بوغازي مستشار لدى رئاسة الجمهورية:
"بوعمران موسوعيٌ ولا يقلّ شأنا عن ابن خلدون وابن رشد"
 قال الدكتور محمد علي بوغازي المستشار لدى رئاسة الجمهورية إن رحيل بوعمران الشيخ يشكل خسارة كبيرة من الصعب تعويضها في الساحة الثقافية والفكرية الجزائرية نظرا للخصال التي اجتمعت في الرجل والتي قلما تجتمع في شخص واحد ومنها التواضع وحسن الإدارة والموسوعية، فبرغم أن الهيئة التي كان يديرها - يقول بوغازي - كانت في قلب الجدل والصراعات، لكنه حرص دوما على توخي الهدوء والحكمة في طرح الأفكار وإدارة النقاشات، زيادة على أن الرجل كان موسوعة فكرية مختصّة في إنتاج وتحديد المفاهيم التي تحتاجها الأمة في إدارة قضاياها وشؤونها؛ فأبو عمران الشيخ لا يقلّ في زماننا شأنا عن ابن خلدون وابن رشد وغيرهم من العلماء والفلاسفة.

عبد القادر برِّيش:
"بو عمران تميّز بالصرامة الأكاديمية"
 قال عبد القادر بريش إن  بوعمران الشيخ عُرف بصرامته الأكاديمية في كل ما تولاه من أعمال ومهامّ بما في ذلك إدارة جلسات الملتقيات والندوات، إذ سبق للراحل أن أشرف على إدارة جلسة نقاش في ملتقى حول الاقتصاديين؛ فكان يجاريهم في النقاش الفكري والمفاهيم كأنه أحد المختصين في الميدان، وقد عُرف عنه دقة ملاحظته وحرصه على التوقف بالتدقيق عند المفاهيم التي تُعتبر وعاءً للأفكار والنقاشات، لذا كان بوعمران يحرص دائما ويولى أهمية كبيرة في تحديد المفاهيم وتأطيرها قبل  الدخول في أيّ مناقشة.

أحمد رباج الباحث في الشريعة والقانون:
"بوعمران فيلسوفُ الفقهاء وفقيه الفلاسفة"
قال الباحث أحمد رباج إنه عرف أبوعمران الشيخ انطلاقاً من كتبه، إذ اكتشفه في "معجم علماء المغاربة" الذي اشتراه على الرصيف، وتعرّف بفضله على عددٍ من الأسماء المغاربة في الدين والفلسفة والفكر.. فكانت بداية الإبحار في عوالم الفيلسوف بوعمران الشيخ الذي كان  يدير مؤسسة مثل المجلس الإسلامي الأعلى الذي ناقش عبره كل القضايا التي تهمّ المجتمع الجزائري من قانون الأسرة إلى البيئة والتطرف وغيرها من الموضوعات التي كانت في قلب الاهتمامات اليومية للجزائريين. وأشار المتحدث إلى أن بوعمران الشيخ حرص دوما على الدعوة للاجتهاد خارج القطعيات في القران والسنة؛ فهو كان فيلسوف الفقهاء وفقيه الفلاسفة، وانطلاقا من تكوينه ونظرته الفلسفية للكون كان رجلا جامعا ينظر إلى القضايا الدينية من منظور شامل وليس جزئياً".

شيخ الطريقة القادرية بالجزائر وعموم إفريقيا:
.. كان مدرسة للعلم والفكر والتصوف والحكمة
قال الأستاذ حسن حساني بن محمد بن إبراهيم الشريف شيخ المشيخة العامة للطريقة القادرية بالجزائر وعموم إفريقيا، إن الجزائر لم تنجب شخصية من عيار الفقيد الدكتور الشيخ بوعمران الذي وفاته المنية عن عمر ناهز 92 سنة، وقد لا تنجب مثله مستقبلاً.
وذكر ذات المتحدث "لقد جمعتني بالرجل مواقف مشرّفة وظل يعمل حتى وفاته بالرغم من رفض رئيس الجمهورية طلب الفقيد إعفاءَه من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى بسبب المرض، لقد كانت لي عدة لقاءات مع الفقيد، حيث عرفته دائما متزنا وصابرا وفقيها مميزا، يعرف الوقت الذي يتحدث فيه، فهو مشبّع بالثقافة العربية والإسلامية، وعندما تتحدّث إليه يجب أن تراقب نفسك جيدا" .
وكشف الشيخ حساني، أنه تقرّر إقامة ختمة قرآنية في شكل تأبينية على روح الفقيد بمقر المشيخة الكائن ببلدية الرويسات بورقلة، ودعوة جميع المريدين ومحبِّي الفقيد، الذي كان مُلازما للصوفية والزوايا على اختلافها، حيث لا يرفض لها دعوة كلما دعته، فهو حقا صوتٌ للحكمة في الجزائر والوطن العربي عموما يضيف الشيخ حساني، كما وصف الدكتور بوعمران بمدرسة العلم والفكر والتصوّف والحبر العلامة، ناعتًا وفاته بالخسارة لشعوب المغرب العربي والمسلمين، إذ ظل ما يربُو عن نصف قرن يناضل بفكره وورعه وحبه للوطن، فهو رجل إجماع وطني ومسؤول سابق من العيار الثقيل وشخصيته قد لا تتكرر مستقبلا، على حدّ قوله.

الأمين العام للنقابة المستقلة للأئمة الشيخ جلول حجيمي:
عاش معلما ومات معلما وعلينا الأخذ بتجاربه
تأسف  الأمين العام للنقابة المستقلة للأئمة وموظفي الشؤون الدينية الشيخ جلول حجيمي، لتكريس سياسة الإقصاء والتهميش لرموزنا وهم على قيد الحياة ثم تذكّرهم وتكريمهم بعد رحيلهم. وفصل حجيمي في حكايته مع الشيخ بوعمران، مذكرا بأنه  تعرَّف به في الجامعة عندما كان طالبا؛ إذ كتب ردا على مقال للشيخ الفقيد، ففرح به، ولما التقاه وجده منبسطا ومهتمًّا بمن يخالفه الرأي.
وأكد له أن مثل هذا النقاش لا بد أن يكون في مستوى أعلى، وهو مشهود له، فالشيخ بوعمران من سيدي الشيخ بولاية البيّض، ومن عائلة ثورية، فقد كان معلما قبل الثورة، وهو يجمع بين العلوم ويجيد اللغة العربية والفرنسية واللاتينية ما سمح له بالتعرف على الآراء الأخرى.
وذكر الأمين العام لنقابة الأئمة ببعض الأخطاء الشائعة عندما يقدِم أحد على دراسة الديانات الأخرى وهولا يعرف لغته، لكن الشيخ بوعمران تفادى الوقوع في هذا الفخ، لأنه اقبل على تعلم اللغات، ولكونه من بيئة بسيطة عاشت معه البساطة في كل مراحل حياته. ومن مميزات وخصال الشيخ الفقيد يقول حجيمي انه صبور عند مخالفته الرأي ومثله قليلون في أيامنا هذه، فالكل يرى نفسه على صواب والآخرين مخطئين.
ووصف الشيخ حجيمي المرحلة التي فقدنا فيها الشيخ بوعمران بالصعبة والحساسة؛ فالفقيد كان يكتب للنخبة وليس للعامة بمصطلحات دقيقة مرتبطة بالجانب النفسي السوسيولوجي في الأدب، وفي الجانب الشرعي في كل مرة تفقد الجزائر أدباء وعلماء، والشيخ بوعمران رجل قامة مثقف بامتياز، وكان من المفترض الأخذ من تجاربه في الحياة، فهو معلم عمل في فترة 1944 و1945 ودرس في فرنسا أيضا. 

محمد شنقيطي مدير بالمجلس الإسلامي الأعلى:
الفقيد رجل متفتح دافع عن الإسلام وردّ على المتهجمين عليه
أكدّ محمد شنقيطي رفيقه وإطار بالمجلس الإسلامي الأعلى أنّ الراحل الشيخ بوعمران رجل متفتح ومدافع عن الإسلام والحضارة الإسلامية وردّ على المنتقدين والمهاجمين للدين الإسلامي الحنيف.
وأضاف أنّ المرحوم الشيخ بوعمران إنسان متفتح ويعتبر أستاذا بالنسبة إليه وليس رئيسا فقط للمجلس الإسلامي الأعلى.
وأضاف شنقيطي في مداخلته أنّه عرف الشيخ بوعمران خلال مسيرته المهنية في المجلس الإسلامي مع تولي المرحوم رئاسة المجلس قبل سنوات، حيث شرّفه وكلفه وأسند إليه وقتها ثلة من المهمات العلمية والمعرفية، واصفا إياه بالأستاذ الكبير باعتبار أنه علّمه الكثير ونهل منه معارف شتّى في الدين والفكر والفلسفة.
وأكدّ أنّ المرحوم بوعمران كان قد قرأ له بعض المحاولات الكتابية وهنأه عليها، كما كان يحثه على القراءة والكتابة، وأسند إليه مهمة مدير تحرير مجلة "دراسات إسلامية" التي كان يصدرها المجلس الإسلامي الأعلى. وفي السياق أوضح محمد شنقيطي أنّه قال له بالحرف الواحد: "لديك موهبة ويجب أن تنّميها من خلال القراءة والكتابة".
وعن صفات وأخلاق المرحوم بوعمران، أشار شنقيطي أنّ الرجل كان متفتحا على الآخر، يتحدّث باستمرار عن الحوار سواء الحوار بين الديانات أو مع الطرف الآخر، ويحاور حتّى الناس المتواضعين والبسطاء، فلا مكان للتفرقة والتمييز عنده، لافتا إلى أنّ من شِيم الفقيد أنّه دائما ما يذكّر بتواضع العلماء، فضلا عن دفاعه عن الإسلام والحضارة الإسلامية، بحيث يُعتبر واحدا من الذين ردّوا على مهاجمي الإسلام.
وذكر بإحدى مقولاته في هذا الإطار: "كان يقول إنّ الإسلام جاء بأشياء كثيرة وسبق الحضارات الأخرى سواء الغربية أو غيرها". واسترجع شنقيطي بعض الذكريات مع المرحوم من خلال تنظيم ملتقى حول العولمة وأثرها على الثقافة، ووقتها المرحوم بوعمران كان يقصد تأثيرها على الثقافة الإسلامية بمعنى أنّ المفكر بوعمران كان يرى أنّ الحضارات الغربية الأخرى تؤثر بل وتقضي على الهوية والتاريخ والثقافة والتراث الوطني وغيرها.
وعاد شنقيطي إلى ملتقى نظمّه المجلس الإسلامي الأعلى حول البيئة في الإسلام، لكن الشيخ بوعمران كان يقول ويؤكد أنّ الإسلام سبق الحضارات الأخرى المختلفة، وبالتالي وجب علينا إعادة دراسته بصورة دقيقة وجيدة من أجل العمل به وتطبيق ماء جاء فيه بغية أن نستمد منه سلوكاتنا ومناهجنا في الحياة والمجتمع.
أمين رابطة علماء دول الساحل يوسف مشرية:
وقفت على آثار بوعمران في نيجيريا وأمريكا
قال، يوسف مشرية، الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل الإفريقي إنّ بوعمران الشيخ، كان يتعامل مع مختلف الأطياف الدينية من دون إقصاء أو تفرقة أو تمييز، مؤكدا أنّ الاهتمام بفكره ومؤلفاته ضرورة خاصة في ظلّ الظروف العصيبة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم والهجمات الشرسة التي تطال الدين الإسلامي.
وأشار مشرية إلى أنّه عرف المرحوم من خلال كتاباته ومؤلفاته الغزيرة ورئاساته للمجلس الإسلامي الأعلى، ولفت إلى أنّه في هيئة رابطة علماء وأئمة الساحل البعض يعرف علماء ومفكري المشرق العربي بينما يجهل مفكري وقامات المغرب العربي، وربما الكثير منهم لا يعرف المرحوم الشيخ بوعمران الذي أفنى حياته في خدمة الوطن بعلمه وفكره.
واستعرض مشرية ثلاثة مواقف بقيت راسخة في ذهنه حدثت له مع بوعمران بشكل مباشر أو غير مباشر، أوّلها حينما كان في قلب دول الصحراء التي عاشت حراكا ثقافيا ودينيا كبيرا، من خلال نزوله ضيفا على حكامها، حيث وهو في حوار مع حاكم نيجيري سابق راح الأخير يسأله عن علماء الجزائر ومفكريها، لكن ما حدث أن "الحاكم" أخرج كتابا عن الأمير عبد القادر ألّفه الشيخ بوعمران وكان هذا الحاكم يقرأ لبوعمران بشكل كبير ومذهل.
أمّا الحادثة الثانية تتعلق باستشارته لدى رئاسته للمجلس الإسلامي الأعلى حول تأسيس "رابطة علماء وأئمة الساحل" فرحب بوعمران بالقرار وسُرّ به كثيرا، ودعا دعاة التنوير إلى أن يبرزوا على دعاة الفقهية البدوية والنصيّة، مؤكدا أنّه شعر آنذاك بسماحة الوالد في بوعمران، وكل الأطياف الدينية والمذهبية تشعر بالتواضع والروحانية في شخص المرحوم.
وفي مناسبة تأسيس منتدى حوار الأديان في مخيمات اللجوء الصحراوي سنة 2006، (اليوم بلغ طبعته 11) سُرّ الشيخ بوعمران بهذا العمل، وبالتالي يصفه يوسف مشرية بالرجل المحاور "حوار الأديان" والقامة الكبيرة، لكن يتأسف اليوم على الهجمات الشرسة التي تطال المسلمين وربط الإسلام بالتطرف والإرهاب. وفي السياق يوضح المتحدث أنّ كتابات بوعمران بلغت أصقاع العالم على غرار أمريكا من خلال ما لمسه في دورته التدريبية بالولايات المتحدة، حيث اكتشف أنّ مواطنا أمريكيا يُدعى جاكسون يقرأ لبوعمران، في الوقت الذي يحتقر الجزائريون علماءهم. ودعا في ختام حديثه إلى ضرورة الاهتمام بالعلماء وبفكرهم باعتبارهم مرجعية مهمّة خاصة في ظلّ الظروف العصيبة التي يمرّ بها المسلمون في وقتنا الراهن بسبب الترويج للفكرة المغلوطة على أنّ الدين الإسلامي دين عنف وتطرف، لكن قال: "الإسلام هو إسلام أبو عمران الشيخ".
مراد عروج رئيس حزب "الرفاه" قيد التأسيس:
يجب نشر فكر الفقيد في المؤسسات التربوية
شدد، مراد عروج، رئيس حزب "الرفاه" قيد التأسيس، على ضرورة العودة إلى مناهج وفكر أمثال المرحوم بوعمران الشيخ ومالك بن نبي وغيرهما، وكذا تعميم فكرهما على المؤسسات التربوية والجمعوية وغيرها.

ودعا عروج إلى تبني فكر ومؤلفات المرحوم أبو عمران الشيخ بطبعها ونشرها وتوزيعها على المكتبات ليستفيد منها القارئ، فضلا عن تعميمها على المؤسسات التربوية والمداشر والقرى من خلال تنظيم ملتقيات وندوات فكرية حول المرحوم وآثاره.
في السياق أشار عروج إلى أنّ بوعمران الشيخ ومفكري المغرب العربي والجزائر مجهولون ومغيّبون رغم أعمالهم الكثيرة والمهمّة. وحمّل المتحدث مسؤولية عدم انتشار معارفهم إلى تلاميذهم وقال: "العيب ليس في علمائنا لأنّهم مجتهدون، لكن العيب في تلامذتهم، لأنّهم قصرّوا ولم ينقلوا ما تعلموه من شيوخهم"، وأضاف عروج في تأبينية "الشروق" أنّه للأسف من النخبة من لا يعرف علماءنا ولا يقرأ لهم، وإذا فقدنا فكرهم وعلمهم فقل عن أمتنّا السلام.
وأكدّ أن بوعمران يعدّ نخبة النخبة ومكوِّن المكونين، ووجب تلقين معارفه ونشرها في المؤسسات التربوية منها المدارس وكذا بالقرى والمداشر ولو بقطرات، لأنّ المهم إحياؤها والعمل بمحتواها القيّم. داعيا إلى الاقتداء بهم والسير على دربهم.
الدكتور لوط بوناطيرو:
الفقيد شخصية عالمية ويجب تنظيم ملتقى دولي لمناقشة فكره
دعا العالم الفلكي والمختص في الجيوفيزياء ورئيس منظمة المبدعين في البحث العلمي والعلماء الجزائريين لوط بوناطيرو، إلى تنظيم ملتقى دولي حول فكر الشيخ بوعمران، وأعرب المتحدث عن سعادته لوجوده وإدلائه بشهادته في المفكر الكبير بوعمران، ووصفه بأنه قامة من قامات العالم وليس الجزائر فقط، فقد تجاوز حدود البلاد منذ زمن، فالفقيد شخصية علمية عالمية قبل أن تكون وطنية، غير أنها لم تخرج إلى العلن فبمجرد تقلد الشيخ بوعمران منصب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى اتصل بعلماء الجزائر وطلب من المتحدِّث إرسال كل بحوثه كي يعيد طباعتها ويضيفها إلى المكتبة أو بنك المعلومات.
وأردف بوناطيرو أن الشيخ كان شخصية مثالية، وكان حريصا كل الحرص على الحفاظ على مكونات الشخصية العربية في الجزائر، وله كل المقومات للدفاع عن هذه الشخصية، فارتقى إلى درجة مفكر، وتجاوز مرحلة تكوين الأجيال، فالعرب ومنذ 7 قرون فقدوا مناقشة القضايا الحساسة فطرح الغرب علينا عدة قضايا هامة كحوار الحضارات، لكنهم لم يجدوا من يناقشها باستثناء الشيخ بوعمران الذي لعب دورا هاما مثل مولود نايت بلقاسم، ومالك بن نبي، وابن خلدون واتصف بصفاتهم.
وذكر بوناطيرو أن العالم الحقيقي لا يتخصّص في علم واحد فالعلماء يجمعون بين العلوم المرتبطة ببعضها البعض، وحمد المتحدث المولى عز وجل أن ترك الفقيد كتبا عديدة وأفكارا هي مرجع للأجيال القادمة.  
الأستاذ بوعموشة محمد الطاهر
الشيخ بوعمران كان يرفض النقاش في المبادئ الأساسية
صرح الإطار بوزارة التربية سابقا، تلميذ بوعمران الشيخ الأستاذ بوعموشة محمد الطاهر، بمعرفته المرحوم خلال دراسته بالجامعة المركزية، حيث كان الفقيد أستاذا لمادة الفلسفة وذلك في سنة 1978، فكان رجل مبدأ لا يقبل النقاش حول المبادئ الأساسية خاصة الثوابت الوطنية، وفي عام 1979 قام الطلبة بإضراب دفاعا عن اللغة العربية، وكان الشيخ بوعمران آنذاك رئيسا لقسم الفلسفة فساندهم في إضرابهم ووقف إلى جانبهم، لكون اللغة العربية تمثل ثابتا وطنيا لا يقبل النقاش.
ومع أن ثقافته فرنسية وبحوثه أيضا، لكنه متمسك بالعربية وكان له كتاب "العقل عند المعتزم" بالفرنسية وكان ينتظر إحالته على التقاعد كي يترجمه إلى اللغة العربية، غير أن إسناد مهمة تولي المجلس الإسلامي الأعلى حال دون ذلك وطالب المتحدث العمل على ترجمته.
وسرد لنا تلميذ الشيخ واقعة حكاها لهم الشيخ بوعمران لما كان أستاذهم، ففي إحدى المرات كان يتجوّل رفقة صديقه الطبيب بحي بلكور متجهين نحو ساحة أول ماي، وهناك التقيا والد صديقه الطبيب الذي كان برفقته فسألهما: هل الرئيس بن بلة متزوّج؟ وكان في تلك الأثناء قد ألقى خطابا فوق عمارة الاتحاد العام للعمال الجزائريين ودعا فيه النساء إلى "التحرّر"، واستجابت شرذمة قليلة من النساء التغريبيات المنسلخات عن قيم مجتمعهن للدعوة وتجمّعن أمام قصر الحكومة ونزعن الحايك ثم صببن البنزين فوقه وأضرمن فيه النار... فرد الشيخ بوعمران وصديقه بأن الرئيس ليس متزوجا، فغضب والدُ صديقه، وسأل الشيخ بوعمران تلاميذه: أتعرفون لماذا غضب والد صديقي؟ فردوا: لا. فقال الشيخ: لأن الرئيس لا يعرف النساء ويريد تحريرهن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع: يومية الشروق اليومي ليوم : الإثنين 16 ماي 2016