السبت، 23 مايو، 2015

الرواية نص إبداعي تاريخي مشاكس


الرواية نص إبداعي تاريخي مشاكس
بقلم: بشير خلف
        يشكّل التاريخ مادة مهمّة بالنسبة للأديب، يستمدّ منه موضوعاته وشخصياته وعوالم نصه، فليس صعبا أو مستحيلا أن يكون التاريخ إلهاما وتجربة ومصدرا لعمل أدبيّ ما، كما يحدث مع التجربة الواقعية المعيشة.
        كما أن علاقة الأدب بالتّاريخ هي من القضايا النّقدية الشائكة، ذلك أنّ الأدب إبداع يراهن على الخيال لتحقيق الجمال والتأثير، في حين أن التاريخ يراهن على الحقيقة لتحقيق الموضوعية والإقناع.
       قد يتساءل المتابع للفن الروائي، وبخاصة التاريخي عمّا إذا تأسّست عندنا في الجزائر الرواية التاريخية، واحتلّت مكانتها ضمن المتن الإبداعي السردي، ولعلّ المتلقّي الـنّهِم للرواية، والشغوف بهذا الجنس الأدبي منذ ظهوره في الجزائر سواء قبل الاستقلال أو بعده حتى يومنا هذا، وباللغتين العربية والفرنسية سيكتشف أن الروايات المكتوبة باللغة الفرنسية في الفترة الممتدة ما بين 1920 و1945، بدءا بأول رواية "زهراء امرأة المنجمي" لشكري خوجة سنة 1928، وما تبعها بينت حتى وإن كان بصورة فردية أن موضوع معاقرة الخمرة، ولعب القمار، وتعاطي الحشيش لم يكن عفويا ولم يكن أبدا مجرد مسألة شخصية أو موضة أدبية لدى هؤلاء الكتاب، ولكنه تجسّد في هاجس اجتماعي تحركه انشغالات، وتساؤلات فكرية وسياسية توضح الحدود الفاصلة بين المحرم، والمباح في الدين وفي القانون المدني، بين حرية الفرد عند المستوطنين والضوابط الأخلاقية بالمفهوم الإسلامي، هذا ما يبين أن أزمة هوية رافقت هذا الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية ومنذ بداياته الأولى لتتطور فيما بعد.
       وما روايات مولود فرعون ومحمد ديب إلاّ امتداد لهذا المتن الروائي الجزائري الذي تماهت فيه الرواية مع يوميات الإنسان الجزائري، وهمومه، وصراعه مع المستعمر الفرنسي، والتمسّك بأرضه وهُويّته.
        فيما يتعلق بالرواية العربية بدءا من نصّ "غادة أم القرى" الصادر سنة 1947 فاتحة التأريخ لجنس الرواية في الجزائر، ثم رواية "ريح الجنوب" لعبد الحميد بن هدوڤة 1971 وما تلاها من رواياته الأخرى، وروايات غيره: الطاهر وطار، بقطاش مرزاق، محمد مصايف، محمد عرعار، حفناوي زاغز، عبد المالك مرتاض، محمد مفلاح، وغيرهم من جيل السبعينيات وخاصة الذين تفاعلوا مع التحولات المختلفة للمجتمع الجزائري بعد الثمانينات حتى أيامنا هذه كواسيني الأعرج، محمد ساري، أمين الزاوي، الحبيب السايح، الزهرة ديك، ياسمينة خضرا، أحمد حمدي (حومة الطلياني)، وغيرهم الكثير.
      لئن كانت الثورة الجزائرية المعين الأساس للرواد، فإن المخضرمين تحوّلوا إلى الكتابة عن التحوّلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ممّا نستخلصه أن المتن الروائي الجزائري متماهٍ مع التاريخ أكثر من التماهي مع الذات المبدعة. هل هذا محض صدفة أن يكون هذا التراكم الروائي الجزائري في علاقة قوية مع التاريخ محلّ اتفاق مع المبدعين الروائيين؟ أم الأمر مجرد صدفة فرضتها ظروف الجزائر في عهودها المتسمة دومًا بالحركية، والتغيّر؟ في رأينا هذا هو الصحيح.
       إنّ معالجة التاريخ في الرواية يختلف عنه لدى المؤرخ الذي لا يتعامل مع الخيال، فالروائي قد يتعامل مع حدث تاريخي عاطفيا، وقد يتوقف عند زوايا غامضة أهملها المؤرخ ليُصبغ عليها مسْحات إنسانية، وفق قول الروائي واسيني الأعرج: "رهان الرواية التاريخية يكمن في تعقُّـب الفراغات التي أهملها التاريخ الرسمي والأيديولوجي، والاستناد على بعض العلامات المضيئة لتقول ما أغفله المؤرخون أو طمسته المؤسسات".

الخميس، 21 مايو، 2015

صدور كتاب جديد لي


صدور كتاب جديد لي
بشير خلف
صدر لي هذه الأيام كتابي الجديد الموسوم بــ " على أجنحة الخيال " حديث في الفكر والأدب والجمال ومفاتيح المعرفة .. عن وزارة الثقافة " المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية E.N.A.G " الكتاب صدر في إطار قسنطينة عاصمة الثقافة العربية.
الكتاب من الحجم الكبير في شكْل مجلّد يقع في 423 صفحة، محاوره :
إهداء ، مقدمة 
المحور الأول: يا وطني أراك إلاّ فردوسًا. المحور الثاني : أشرعة الجمال والفنّ
المحور الثالث : قراءة في كـــــــتب . المحور الرابع : أجنحة الخيال . 
المحور الخامس : لعبة الكتابة . المحور السادس : مفاتيح المعرفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتعليق : اضغط على رابط ليس هناك تعليقات، تعليق واحد ، تعليق...

الأربعاء، 13 مايو، 2015

"نساء الجزائر" تباع بـ179.4 مليون دولار في نيويورك


"نساء الجزائر" تباع بـ179.4 مليون دولار في نيويورك
       حطّمت لوحة "نساء الجزائر" للرسّام الإسباني الشهير بابلو بيكاسو الرقم القياسي لمزادات الأعمال الفنية، لتصبح الأغلى من نوعها على الإطلاق. فقد بيعت اللوحة بـ179.4 مليون دولار في مزاد نظمته صالة مزادات كريستيز، أوّل أمس، في مدينة نيويورك. وكانت كريستيز قدّرت قيمة اللوحة قبل المزاد بنحو 140 مليون دولار، لكن عددا من المنافسين شاركوا في المزاد بالهاتف، ما أدى إلى أن قفز السعر الفائز إلى 160 مليون دولار وليصل سعرها النهائي إلى 179 مليون و365 ألف دولار، شاملة عمولة كريستيز والتي تزيد قليلا عن 12 بالمائة.
      واللوحة الزيتية التكعيبية الشهيرة رسمها بيكاسو في عام 1955، ويُنظر على اللوحة على أنها تصوير نابض بالحياة لسيّدات عاريات أو شبه عاريات، وهي واحدة من سلسلة مؤلفة من 15 عملا رسمها الفنّان الإسباني بين عامي 1954و 1955، مرمزة بالحروف من A إلى O من الأبجدية الإنجليزية.
     وكان أغلى عمل فنّي من هذا النوع، هو اللوح الثلاثي للفنّان فرانسيس بيكون الذي بيع بـ142.4 مليون دولار في كريستيز في شهر نوفمبر عام 2013.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتعليق: اضغط على الرابط " ليست هناك تعليقات، تعليق، تعليقا..." اكتب تعليقك داخل المستطيل، وارسله. 

الجمعة، 1 مايو، 2015

قرية الفاحشة التي أهلكها الله

قرية الفاحشة التي أهلكها الله
        قال الله تعالى فى كتابه فى سورة ابراهيم ” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20)”.
       إن لله آيات في الدنيا ذكرت بعضها فى القران الكريم عن بعض الناس اللذين عصوا الله فانزل الله عليهم غضبه الشديد واهلكهم من هؤلاء الاقوام قوم عاد وثمود وقوم لوط الذين كانوا يمارسون الفاحشة مع الرجال .وقوم لوط هم ليسوا اخر الاقوام اللذين عصوا الله واهلكهم بكل هناك قوم اخرين وهم أهل قرية “بومبي Pompeii” البالغ عددهم 200.000 نسمة وهى مدينة ايطالية تقع على سواحل البحر المتوسط وكانت هذه المدينة عامره فى عهد الامبراطور نيرون .
      بومبى تعتبر الان من المزارات السياحية وذلك بعد ان ظلت فتره طويله فى طى النسيان حتى القرن الثامن عشر وتم العثور على جثث متحجره فى مناطق فى بومبى وتعتبر بومبى من اهم المدن الحضاريه قبل ان تهلك المدينه بالكامل وايضا مدينه اخرى كانت بجوار مدينة بومبى اهلكت بسبب بركان .
       كان لدىي “بومبي” حضارة مزدهرة وقطع نقدية، وكانت تطل على جبل بركاني خامد، وكان معظم السكان من الأثرياء، وظهر ذلك على معالم المدينة، فكانت شوارعها مرصوفة بالحجارة وبها حمامات عامة وشبكات للمياه تصل إلى البيوت، كما كان بها ميناء بحري متطور وكان بها مسارح وأسواق، وآثارهم أظهرت تطور بالفنون من خلال النقوش ورسومات الجدران.
      اشتهرت مدينة بومبى بالزنا وكان اهلها محبون للشهوات وكانت بيوت الدعاره منتشره بها بكل مكان وانتشار غرف متخصصه لممارسة الرزيله لا يوجد بها سوى فراش .
        الجدير بالذكر ان أهل هذه القرية كانوا يمارسون الشذوذ حتى مع الحيوانات ليس هذا فقط بل كان يفعلون الزنا والشذوذ علنا وفى كل مكان بل الاعجب من ذلك انهم كانوا يستنكرون من يتستر حتى جاء انتقام الله وانفجر عليهم بركان باذن الله واباد القرية كلها .
       هذه المدينة ظلت حوالى 1700 عام تحت كميات كبيره من الرماد حتى تم العثور عليها من قبل احد المهندسين خلال عمله فى اعمال حفر قناة بالمنطقه وتم اكتشاف المدينه بعد ان فطتها البراكين .
       وفى اثناء عمليات البحث والتنقيب تم اكتشاف الجثث على سطح الارض وكانت مفاجأة كبيره حيث كانت الجثث تظهر على شكل جثث اسمنتيه هؤلاء القوم اهلكهم الله على ما كانوا عليه .
      كان انفجار البركان انفجارا كبيرا وعلى حسب قول العلماء ان هذا الانفجار يفوق اكبر قنبله نوويه وارتفع الرماد الى اعلى مسافة 9 اميال ثم تساقط الرماد عليهم كالمطر وقام الرمات بدفنهم تحت 75 قدما 
       وقد اثبتت الابحاث التى تم عملها على اكثر من 80 جثه من اهل هذه القريه وجدوا انه لا توجد أيّ جثث يظهر عليها اى علامه للتاهب او الاستعداد لحماية نفسها زعلى الارجح انهم ماتو بسرعه شديده دون ان يجدون اى فرصه للتصرف كل هذا حدث فى جزء من الثانيه .
     العجيب ايضا عن هؤلاء القوم انهم كانو يرسمون الصور الاباحيه على جدران منازلهم امام الاطفال والنساء والكبار ويعتقد الباحثون ان فن الخلاعه قد بدأ فى هذه القريه .
      الان بومبى اصبحت مزارا سياحيا بعض المناطق بها يحظر على الاطفال والاقل من 18 عاما زيارتها بسبب ما بها من رسومات اباحيه .
قال الله تعالى : (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) سورة الأنبياء.
( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84).

       (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتعليق أو الإثراء..اضغط على : ليس هناك تعليقات، تعليق، تعليق...اكتب تعليقك داخل المستطيل ، وارسلْ

الثلاثاء، 28 أبريل، 2015

باري عطوان يحمل صدام مسؤولية صناعة “داعش”

عطوان يحمل صدام مسؤولية صناعة “داعش”
         يرى الكاتب الصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان في كتابه الأخير “الدولة الإسلامية: الجذور. التوحش. المستقبل” الصادر حديثا عن دار “الساقي”، أن تنظيم الدولة الإسلامية أقرب إلى الدولة فعلا منه إلى تنظيم إرهابي فحسب، موضحا أن التنظيم تبنى أسلوب العنف الزائد أو “التوحش” عمدا، من أجل إرهاب أعدائه وسحقهم نفسيا.
       وقال إن الولايات المتحدة لم تؤسس الدولة الإسلامية، وأن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو الذي بذر البذور الأولى لقيام تنظيم من هذا النوع يعتمد العنف المفرط في الوحشية.
        يعتقد عطوان أن ارتكاب المجازر والوحشية ليس حكرا على الإسلاميين، بل هو سمة رهيبة عرفها التاريخ عند المسيحيين والمسلمين وغيرهم. وأبدى خوفه من أن تمتلك الدولة الإسلامية أسلحة كيماوية، لأنها من ضمن مفهومها بتبني “الوحشية” ستكون مسرورة باستعمال مثل هذه الأسلحة. ورأى أن الدولة الإسلامية لن تختفي قريبا، وأنها ستعمل على التوسع، وستخلف على الأرجح تنظيم القاعدة في العالم بعد أن تفرعت عنه هي وتنظيم النصرة الإسلامي، قبل أن يدب الخلاف بينهما. وتحدث عن الشخصية المميزة التي يتمتع بها قائد الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين.
        وبحسب عطوان فإن تنظيم الدولة الإسلامية لم يكن “نسخة جديدة من تنظيم القاعدة، وإنما يشكل نموذجا مختلفا من حيث الأيديولوجية والنشأة والأولويات. فتنظيم القاعدة حصر أولوياته في محاربة الغرب والولايات المتحدة بالذات وإخراج قواتها من الجزيرة العربية، بينما أراد تنظيم الدولة استغلال حالة الانهيار الذي تعيشه المنطقة وضعف الحكومات المركزية وتعاظم التدخلات العسكرية الغربية وتعاظم الاستقطاب الطائفي، لإقامة دولة وفق مقاساته الأيديولوجية”.
         وقال إن الولايات المتحدة “لم تؤسس تنظيم الدولة الإسلامية في اعتقادنا.. ولكنها خلقت الحاضنة لقيام التنظيم بسبب سياساتها التدميرية والعدائية للعرب والمسلمين، من خلال اجتياحها العراق أولا، ومن خلال حلفائها في بغداد ودول خليجية وعربية عديدة”. ومضى يقول “ربما لا نبالغ إذا قلنا إن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو الذي بدأ في التمهيد العملي والعقائدي واللوجستي للدولة الإسلامية، سواء جاء ذلك بمحض الصدفة أو نتيجة خطة محكمة.
        فعندما أدرك الرئيس صدام أن أمريكا تريد الإطاحة به ونظامه، قرر التحول إلى الله وتبني الهوية الإسلامية والجهاد الإسلامي خصوصا كعقيدة لمواجهة الاحتلال المتوقع”.
          وتحت عنوان “جيل مختلف”، تحدث الكاتب عن مقاتلي الدولة الإسلامية، فقال “صحيح أن نسبة كبيرة من مقاتلي هذه الدولة هم من الشباب الإسلامي المتحمس المتطلع للشهادة وإقامة الدولة الإسلامية النموذج في تطبيق الشريعة، ولكن الصحيح أيضا أن عقولا إسلامية جبارة انضمت إلى صفوفها أيضا، تعلمت في جامعات غربية في مختلف المجالات العلمية والشرعية والاقتصادية والإعلامية والأدبية”.
        وتحت عنوان “شخصية غريبة”، تحدث عن البغدادي “وكيفية صعود نجم هذا الرجل الغامض الهادئ المبتعد عن الأضواء وقليل الكلام”.
       وفي الفصل الثالث تحدث عن “انشقاق النصرة عن الدولة”، فقال إنه في عام 2011 أرسل البغدادي أمير الدولة الإسلامية في العراق آنذاك، وبالتشاور مع أيمن الظواهري زعيم القاعدة، الشيخَ أبو محمد الجولاني إلى سوريا لتأسيس جماعة جهادية هناك للقتال من أجل إسقاط النظام. وتعززت مكانة جبهة النصرة، وأعلن البغدادي سنة 2012 ومن جانب واحد أن الدولة الإسلامية في العراق وجبهة النصرة قررتا الاندماج في تنظيم واحد تحت اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
          وما لبث الانقسام الأيديولوجي بين الجبهتين وبين البغدادي والظواهري أن بدأ يطفو على السطح. وقال “استراتيجية جبهة النصرة كانت أقل تشددا من نظيرتها في الدولة الإسلامية، وتقوم وفق نظرية تقول إن الشريعة الإسلامية يمكن تطبيقها بشكل تدريجي. الدولة الإسلامية في العراق والشام أصبحت أكثر تشددا من أبو مصعب الزرقاوي (زعيم القاعدة في بلاد الرافدين) نفسه في طائفيتها غير المتسامحة مطلقا مع المذاهب الأخرى، وتطبيقها المتشدد جدا للشريعة الإسلامية وأحكامها”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للإثراء أو التعليق: اضغط على الرابط ( ليس هناك تعليقات، هناك تعليق...)


أول مخطوط عربي في أدب الطفل

أول مخطوط عربي في أدب الطفل
بقلم: بشير خلف
         يُخطئ منْ يظن أن أدب الأطفال لم تعرفه الحضارة العربية الإسلامية إلاّ بعد معرفة الغرب له، فقد عُـــــــــثر على أوّل مخطوط إسلامي اهتمّ بأدب الأطفال، ويرجع تاريخه إلى القرن العاشر الهجري، ويضمّ المخطوط 64 ورقة وكل ورقة بها 21 سطرًا.
          المخطوط بعنوان :( تحرير المقال في آداب، وأحكام، وقوانين يحتاج إليها مؤدِّبو الأطفال)
        مؤلف المقال هو الشيخ العالم الكبير أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي الأنصاري، وهو فقيه وعالم مصري، ولد عام( 909 ه ـــــ 1504 م)، وتُوفّي في مكّة المكرّمة عام( 974 ه ـــــ 1560 م)، وقد نُقل المخطوط من أحد المساجد بالقاهرة إلى مكتبة الأزهر، سُجّل في نطاق علم التربية والأخلاق تحت رقم 743 خاص، ورقم 34106 عام.
       المخطوط نفيسٌ في بابه، وهو دليل على تفتّح العقلية العربية على آفاق الإبداع، والتأليف في الفنون المستجدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتعليق، أو الإثراء.. اضغطْ على رابط: ليست عناك تعليقات، أو هناك تعليق، تعليقات

الأحد، 26 أبريل، 2015

ابن باديس احتضن الأباضية

 ابن باديس احتضن الأباضية
      اعتبر أحد أعيان مدينة بني ميزاب “غرداية” في قسنطينة، لوامج مسعود، رئيس جمعية الهدى بقسنطينة، أن العلامة ابن باديس، الوحيد الذي استطاع جمع  المسلمين الجزائريين بعيدا عن الطائفية، واحتوى المذهب الإباضي بروح الأخوية.
      وذكر لوامج مسعود، أحد أعيان مدينة غرداية في قسنطينة، على هامش فعاليات الملتقى الدولي، حول عبد الحميد بن باديس في الثقافة العربية، الذي احتضنته قسنطينةأخيرا، أن هذا الأخير ألمّ بوضوح ملامح الشخصية الجزائرية المسلمة، التي تحترم ثوابتها، ضمن فكر جمع كل الجوانب.
      وقال المتحدث، إن ابن باديس ورغم سنه الذي لم يتجاوز 50 سنة عند وفاته، إلا أنه ترك تراثا قيما، جمع فيه بين كل المسلمين الجزائريين وبمختلف مذاهبهم، حيث نبذ الطائفية وذوّبها داخل جمعية العلماء المسلمين واحتوى السنّية والإباضية والصوفية بروح الأخوة، مبدأها الإصلاح، مشيرا في سياق حديثه إلى أنه استطاع بعبقريته أن يجمع كل الطوائف بفكر معتدل، جعل الجميع يعرب له الولاء في تلك الظروف الوطنية الصعبة، وهو ما نحتاج إليه، على حد قوله، في هذه الأيام مع الصحوة الموجودة.

        وعن الجدل حول تمثال ابن باديس المنصّب في قسنطينة، قال المتحدث إنه مناف للقيم وتعاليم الدين الإسلامي، وابن باديس لم يكن ليرضى عنه لو كان حيا، وهو نفس ما ذهب إليه، رئيس مؤسسة ابن باديس الدكتور عبد العزيز فيلالي، الذي أكد أن العلامة ابن باديس، كان من بين المصلحين الرافضين للتماثيل أثناء نشر فكره الإصلاحي وكان يبدي خوفه من تحوّله إلى مقصد لممارسة الطقوس، قائلا “ابن باديس في قبره غير راض عنه”.     

إهمال تاريخ الجزائر أدى لحضور مستمر للاستعمار

إهمال تاريخ الجزائر أدى لحضور مستمر للاستعمار
         يتبادر إلى ذهن المواطن الجزائري في كل مرة تتداول فيه كلمة ”التاريخ”، مرحلة الثورة وحرب التحرير دون غيرها من الحقب التاريخية. وكأن التاريخ أصبح يعني فقط الحرب التي خاضها الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي، ولا يعني الحقبة الوسيطة أو المرحلة العثمانية أو تاريخ ما قبل الإسلام.
       وارتبطت هذه الانتقائية برغبة السلطة الحاكمة عقب الاستقلال الوطني في 1962، في تحويل تاريخ الثورة إلى فضاء للشرعية. وداخل هذه الانتقائية شهدنا انتقائية جزئية أخرى، تمثلت في أولوية التاريخ العسكري وتمجيد المعارك والبطولات الحربية على التاريخ السياسي والدبلوماسي ودور النخب المثقفة.
        وتستمر هذه الانتقائية إلى اليوم، وكان لها انعكاس بارز على سلوك الإنسان الجزائري وعلاقته بالتاريخ الذي انحصر في الثورة، فتكوّن لديه تركيز مبالغ فيه على هذه المرحلة، فنتج عن ذلك ارتباط مستمر مع ”الاستعمار”، الأمر الذي حال دون بروز رغبة في التحرر من هذه النظرة التي تجعل هذا الاستعمار حاضرا في حياتنا اليومية بشكل يشبه الهوس.
        لقد تكونت لدينا ذاكرة يحتل فيها المستعمر الفرنسي مكانة مهمة، وعليه قال باحثون في التاريخ لـ ”الخبر” إن الاشتغال على جميع الحقب التاريخية، هو الحل الوحيد القادر على ”تكوين جذور متينة”.

الدكتور رابح لونيسي لـ ”الخبر”
 ”لدينا رغبة لاشعورية لتناسي ما يُعتقد أنه جوانب مظلمة في تاريخنا”
  ”المؤسف هو بروز نوع من حرب ذاكرة لأسباب إيديولوجية وجهوية”
         يرى الدكتور رابح لونيسي أن السلطة بعد الاستقلال ركزت في تلقين التاريخ على مراحل دون أخرى، بدل تلقين تاريخ الأمة الجزائرية كلها بكل مكوناتها ومراحلها من القديم إلى اليوم، وركزت على تاريخ ”حرب التحرير” دون غيره، موضحا أنه تم بانتقائية بإقصاء المعارضة، وصوّر كأنه تاريخ حزب جبهة التحرير الوطني، وكأن الأخير استمرارية لجبهة التحرير الوطني التاريخية ببطولاتها وتضحيات رجالاتها، واستهدف من خلال ذلك إعطاء قداسة وشرعية تاريخية لدولة الحزب، ومن خلاله للسلطة القائمة.

         ما هي التفسيرات التي يمكن تقديمها لانتشار ظاهرة التركيز على تاريخ حرب التحرير، لما نتناول مسألة التاريخ، وإهمال الحقب الأخرى منذ العصور القديمة؟
         لا يمكن عزل بعض الخطابات التاريخية عن الصراعات السياسية والإيديولوجية السائدة في المجتمع، فالاهتمام بقضايا ومراحل تاريخية معينة دون أخرى هو انعكاس لتلك الصراعات ولحاجات المجتمع أو السلطة، فبإمكان هذه الخطابات ذاتها أن تعد مصدرا لكتابة تاريخ الفترة التي ظهرت فيها، إذا عرفنا الربط بين الظروف، وإنتاج بعض هذه الخطابات غير الموضوعية، لأنها انعكاس لصراعات تلك الفترة، بتوظيف معلومات منتقاة من الماضي لأغراض سياسوية، فبعض الخطابات التاريخية هي مجرد اختراع أسطوري بعيد عن الحقيقة، وتروج بواسطة الأدوات الإيديولوجية للسلطة السائدة في أي مجتمع، ولعل هذه الخطابات البعيدة جدا عن الموضوعية هي أحد أسباب عزوف البعض عن الاهتمام بالتاريخ، إضافة إلى عدم وعي بعض العارفين بأهمية التاريخ في بناء الأمم والدول، ورسم الاستراتيجيات، وفهم حركية المجتمعات ونفسياتها الجمعية كلما توغلنا في غور تاريخها، حسب يونغ.

         هل معنى هذا أننا قمنا بتلقين التاريخ وفق منهجية خاطئة، واستنادا إلى خيارات سياسية؟
        أعتقد أن تلقين التاريخ للمواطن يتم في المدرسة في كل الدول، لكنه يلقن حسب الإجابة على سؤال جوهري: هل الهدف من تلقينه هو بناء الأمة بكل مكوناتها ومناطقها دون أي إقصاء، أم مجرد توظيف للتاريخ خدمة للسلطة السائدة؟ ففي الدول ذات الأنظمة الشمولية يلقن التاريخ بانتقائية وتزوير، لأن الدولة هي دولة مجموعة أو حزب أو إيديولوجية، أما في الدول الديمقراطية فالدولة هي دولة كل الأمة، فلهذا يتم تلقين تاريخ الأمة كلها دون أي إقصاء.
        وقد تم التركيز في جزائر ما قبل 1988 في تلقين التاريخ على مراحل دون أخرى، بدل تلقين تاريخ الأمة الجزائرية كلها بكل مكوناتها ومراحلها من القديم إلى اليوم، ورغم أننا نجد بعد 1988 نوعا من التصحيح في المناهج وتدارك هذا الظلم في حق بعض مراحل ومكونات ورموز الأمة، فإنه لازال يحمل نقائص عدة، والمفروض تلقين تاريخ الأمة بكل حلقاته في كل الأطوار التعليمية، ويكرر في كل طور تعليمي بالتوسع فيه حسب قدرة استيعاب التلميذ، لكن ما هو حاصل اليوم عكس ذلك، فمثلا ندرس ماسينيسا ويوغرطة وعبد المؤمن بن علي أو الدولة النوميدية والرستمية والحمادية في الطور الابتدائي أو بدايات المتوسط، ثم لا نعود إليها بتاتا، فهل سيترسخ ذلك في ذهن الطفل؟ ولهذا يقول الكثير إننا لم نسمع بهذه الدول والرموز، لأنهم تلقوها في فترة تصعب عليهم استيعابها، لكن لو نعيدها في كل طور تعليمي متقدم، بتوسع أكبر وحسب قدرة التلميذ على الاستيعاب، فستترسخ في ذهنه كل المعالم التاريخية للأمة. هذا هو الخلل الموجود في تلقين تاريخ الأمة في المدرسة الجزائرية.

وكيف تنعكس هذه النظرة الشاملة غير الانتقائية على حياة المواطن؟
        هذا الاهتمام المبكر بالتاريخ بكل مراحله، يجعل المواطن غير ملم بأهم معالم تاريخ أمته ومراحلها، وأبرز أحداثها التي يجب ترسيخها في ذهنه، فلكل أمة تاريخها المختصر الذي يجب أن يعرفه كل منتم إليها، لأنه تعبير عن هويتها وعزتها والرابط بين أفرادها، وتجعل المواطن لا يحتقر ذاته، ويتجذر في هويته ولا يصبح قشة دون معالم ثقافية وجذور تاريخية عميقة، فتهزه وتقتلعه كل ريح خارجية تهب عليه، فتاريخ الأمة وثقافتها هي الكفيلة بغرس الروح الوطنية في الإنسان الجزائري.
        بالإمكان تبسيط تاريخ الجزائر بالتركيز على معالمها ورموزها كما فعل مثلا توفيق المدني في كتابه ”الجزائر” في الثلاثينيات مثلا، وكما فعل ” لافيس” في فرنسا، حيث عُد كتابه بمثابة إنجيل الوطنية الفرنسية آنذاك، وبإمكان اتخاذ إلياذة الجزائر لمفدي زكريا بمثابة كتاب هذه الأمة، لأنه تطرق إلى كل تاريخها من الجذور إلى 1962، بكل أمجادها السياسية والحضارية والثقافية وحتى جغرافيتها، لكن بأسلوب شعري مؤثر، ولو درسنا الإلياذة كلها لأبنائنا وشرحنا مدلولاتها، فستكون كافية لغرس روح الاعتزاز الوطني في أبنائنا.

        وهل تغيرت أمور بخصوص نظرة السلطة لهذه المسألة بعد الخروج من مرحلة الأحادية؟
        إن الاهتمام بمراحل تاريخ الجزائر وتلقينه للأجيال مر بفترتين:
- قبل 1988 أي في عهد الأحادية: وفيها تم التركيز على تاريخ الثورة بانتقائية بإقصاء المعارضة، وصور كأنه تاريخ حزب جبهة التحرير الوطني، وكأن الأخير استمرارية لجبهة التحرير الوطني التاريخية ببطولاتها وتضحيات رجالاتها، واستهدف من خلال ذلك إعطاء قداسة وشرعية تاريخية لدولة الحزب، ومن خلاله للسلطة القائمة، وحتى عند تناول تاريخ الثورة ضُخم الجانب العسكري على حساب السياسي والدبلوماسي لأهداف عدة، منها إقصاء الحكومة المؤقتة من التاريخ، فكان أحد أسباب ترسيخ فكرة العنف كأسلوب لأي عملية تغيير في ذهن الكثير، وحتى عند تدريس المراحل التاريخية الأخرى كالقديم والإسلامي مثلا، يتم التركيز على الجانب العسكري وتغييب الجوانب الحضارية والثقافية، ما خلق عقدة نقص لدى الكثير منا، وكأن الأمة الجزائرية الممتدة على آلاف السنين لم تقدم أي إنجازات حضارية، وإن ذكرت تنسب للغزاة، كما همش تاريخ التيار الاستقلالي لكي لا تذكر رموز كبرى معارضة للنظام، وكأن الثورة جاءت من العدم في 1954 وليس لها جذور، حسب تعبير بن خدة.
        وقد تغير الأمر تدريجيا بعد 1988 ببروز الخطاب التاريخي للمعارضة، بفعل توفر الحريات وبداية محاولات محتشمة لتلقين تاريخ الأمة كلها في المدرسة، لكن انصبت الاهتمامات الشعبية على تاريخ الثورة في البداية، وأحد أسباب ذلك ولع الشعوب بالتاريخ القريب، مثل شغف الكثيرين اليوم بمعرفة تاريخ جزائر ما بعد 1962 وصراعاتها، ومنها أحداث التسعينيات، لكن أقبل هؤلاء أيضا بشغف على معرفة ما حدث فعلا أثناء الثورة، بعد بروز خطاب جديد أعاد النظر في الكثير مما كان يقال من قبل، وحُطمت الطابوهات، وبرزت قضايا اعتبرت أسرارا للثورة، تعد عامل جذب للاهتمام بتاريخ الثورة، عكس لغة الخشب التي سادت لعقود.
       لكن الملاحظ أن هذه المرحلة، أي مرحلة ما بعد أكتوبر 1988، عرفت عدة صراعات بين الفاعلين، وأدت إلى بروز نوع من الحذر، لماذا راجت هذه الظاهرة؟
          ما يؤسف له هو بروز نوع من حرب ذاكرة بين الجزائريين في السنوات الأخيرة، لأسباب إيديولوجية وجهوية، وتصفية حسابات بين الفاعلين التاريخيين، ما أدى إلى انتقاء الرموز مثلا حسب الإيديولوجية أو الجهة وغيرها، وهو ما يعبر عن تفشٍّ خطير للجهوية والصراعات بشكل مهدد لوحدة الأمة مستقبلا، ويخشى ابتعاد الجزائري حتى عن الاهتمام بتاريخ الثورة، بسبب البلبلة التي وقعت له، وتشويها من المتاجرين بها، فتضاف مرحلة الثورة إلى المراحل التاريخية الأخرى التي تناساها بعض الجزائريين، كأنهم أرادوا التخلص منها بعد التشويه والطمس الذي ألحق بها على يد إيديولوجيي مختلف الحقب الاستعمارية التي تعرضت لها أمتنا، وصوروا هذه المراحل التاريخية لشعبنا بأنها فترات مظلمة مثل غوتييه، وبأنها مجرد فترات حروب وانكسارات وغزوات وتتالي حملات الاحتلال، ومنها تغييب إنجازات أجداده الحضارية وإبداعاته ونسبها لمختلف الغزاة، ولعل هذا ما يفسر رغبة لاشعورية لتناسي ما يعتقد أنه جوانب مظلمة في تاريخه بفعل ذلك التشويه والطمس التاريخي.

        وهل كان للجانب الإيديولوجي تأثيره في هذه المسألة؟
         نعم، لقد كان للتيارات الإيديولوجية السائدة في المجتمع تأثير على مختلف الاهتمامات، فنجد مثلا تيارا يهتم بجمعية العلماء وتاريخ الإسلام ساعيا للبحث عن شرعية له في هذا التاريخ، كما نجد نفس الأمر عند حركات اليسار التي اهتمت بتاريخ الحركات الاجتماعية، ونسجل ملاحظة أخرى تتمثل في استيلاء واحتكار تيارات إيديولوجية مقومات وأبعادا مكونة للأمة، فنجدها تركز على البعد التاريخي لذلك المقوم الذي استولى عليه مُقصيا ومهمشا بل مشوها الأبعاد والمقومات الأخرى التي لا تخدم إيديولوجيتها.     

الأستاذ موسى معيرش
 ”تاريخنا تعرض للسرقة من طرف فرنسا”
         ذكر الأستاذ موسى معيرش، الأستاذ بجامعة خنشلة كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية والأستاذ المشارك في كلية أصول الدين بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، أن تاريخ الحقبة الاستعمارية هو آخر مرحلة من مراحل تاريخ الجزائر من حيث ”الخضوع للاستعمار”، ووصفها بالمرحلة التي لا تزال حديثة وقريبة جدا ولها حضور قوي في الذاكرة، وهي جرح لم يندمل بعدُ بالنسبة للفاعلين في هذه الأحداث الأليمة، وبالتالي فإن العودة إليها والتركيز عليها ما يزال محل اهتمام كبير من قبل الباحثين والرأي العام على حد سواء.
       وقال الأستاذ معيرش ”إن آثار الحقبة الاستعمارية لا تزال قائمة إلى يومنا هذا، على غرار اليربوع الأزرق التي ما زال تأثيرها على سكان الجنوب. من جهة أخرى فإن السياسة المتبعة منذ الاستقلال جعلت الاهتمام ينصب على تاريخ حرب التحرير دون غيره من الحقب التاريخية.
       كما أن مسألة عدم اعتراف فرنسا بجرائمها تترك الجزائريين حساسين تجاه هذه الحقبة، إلى درجة نسيان وإهمال باقي الحقب التاريخية”. ويضيف الأستاذ أن تاريخ الجزائر تعرض لما يشبه السرقة من قبل فرنسا ولا يزال محبوسا لديها، موضحا أن اليمين المتطرف الصاعد بقوة في فرنسا لم يتقبل أبدا فكرة الاستقلال، لتبقى الحساسية قائمة بين الشعبين. وبحسب الأستاذ معيرش، فإن كل هذه الأمور تجعل الجزائر غير متصالحة مع فرنسا، وجيل المجاهدين لم يتمكن من النسيان، ولا يركز سوى على المرحلة ما بين 1954 و1962.

الدكتور عبد الله بوخلخال عميد جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية
”نحن بحاجة لمن يروج لتاريخنا القديم”
       تأسف الدكتور عبد الله بوخلخال، عميد جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، على استمرار حصر تاريخ الجزائر في الحقبة الاستعمارية رغم ثرائه وغناه، واعتبر أن المشكل لا يكمن في الباحثين والمؤرخين أو المادة التاريخية الموجودة بغزارة والمتوفرة بحجم كبير، بل في من يسوقها، خاصة أن جامعة قسنطينة تضم كلية للتاريخ وقسما لتاريخ الجزائر، مضيفا أن المؤرخين والمنظرين الأوربيين قد سيطروا على علم تاريخ الشعوب والحضارات، واستخرجوا منها مبادئ لم تأخذ في الحسبان، إلا جزءا من تجارب المجتمعات القديمة، والتي ظلت لفترات طويلة تحت السيطرة الاستعمارية على غرار الجزائر.    

الأستاذة فاطمة الزهراء قشي
 ”دور النشر هي التي تختار المواضيع التاريخية”
        ذكرت فاطمة الزهراء قشي، مديرة مخبر التاريخ والتراث والمجتمع ومسؤولة النشر بجامعة قسنطينة 2، أن حصر التاريخ الجزائري في الحقبة الاستعمارية راجع لكون وسائل الإعلام ودور النشر هي التي تختار المواضيع أو التركيز على هذه المناسبة أو تلك، دون غيرها. وأكدت الأستاذة قشي أن هذا الأمر لا ينفي وجود أساتذة ومؤرخين للتاريخ الجزائري قد تعمقوا في دراسة مختلف الحقب الزمنية التي شهدتها الجزائر منذ فجر التاريخ، غير أن هؤلاء لم تسلط عليهم الأضواء، على غرار الباحث المختص في فترة ما قبل التاريخ الأستاذ عبد العزيز بن الأحرش صاحب ”بشريات ما قبل الإنسان”. وتضيف المتحدثة أنه يوجد مختصون في مختلف الحقب التاريخية في الجزائر، بما في ذلك الفترة الوسيطة، على غرار الأستاذ عبد الناصر جبار، والأستاذة بوبة مجاني صاحبة ”أثر العرب اليمنية في تاريخ بلاد المغرب في القرون الثلاثة الأولى للهجرة”، يضاف إلى هؤلاء مختصون في التاريخ القديم والآثار الذي نبغ فيه عدة أساتذة، على غرار الأساتذة سعاد سلمياني وسفيان بوذراع ومحمد العربي عقون، لكن أعمالهم تظل مجهولة.    
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المرجع: يومية الخبر ليوم 14 ابريل 2015 الجزائر حميد عبد القادر / قسنطينة: صوفيا منغور