سُـــوفْ. أوراق ثقافية. مدونة ثقافية تهتمّ بالمشهد الثقافي في ولاية الوادي من ملتقيات فكرية منوّعة، وندوات أدبية، وجلسات فكرية ، وإصدارات مختلفة، والتعريف بالقامات الفكرية المحلّية ، والوطنية. مدوّنة ترصد الحركة الثقافية الإبداعية، وتنوّه بهذا الحراك، وتثمّن كل ما يقوم به القطاع الثقافي بالولاية : مديرية الثقافة، دار الثقافة، الجمعيات الثقافية الفاعلة.
الخميس، 3 نوفمبر 2016
السبت، 29 أكتوبر 2016
من صور الفرنكفولية المقيتة
من صور الفرنكفولية المقيتة
بشير خلف
في أوائل التسعينات لمّا كان
الدكتور علي بن محمد وزيرا للتربية الوطنية، عزمت الوزارة على إدخال اللغة
الأنقليزية في المنظومة التربوية، ولكن تدريجيا من خلال اختيار مدرسة ابتدائية
واحدة في مقرّ كل دائرة .
أثناء التحضير وإعداد الخريطة
التربوية، انتظم اجتماعٌ جمع كل مفتشي المنطقة، ومديري المدارس الابتدائية ورؤساء
البلديات بحضور ممثل مديرية التربية الذي أعلن عن المدارس المختارة للتجربة، فلم
يعجب الاختيار أحد رؤساء البلديات، ليعلن أمام الحضور بصرامة، وأمام دهشة الجميع :
ــ لن أقبل اللغة الإنقليزية في مدارس بلديتي.
كان ردّ ممثل مديرية التربية:
ــ السيد الرئيس.. بلديتكم قطعة من الجزائر، والبلدية ملكٌ للأمة
الجزائرية، وليست عقارا ملكا لك، وما قررتُه وزارة التربية هو باسم الأمة
الجزائرية؛ الوزارة قد اختارت المدرسة الكبرى في البلدية التي ترأسونها، أن تكون
بها اللغة الإنقليزية.
بُهت رئيس البلدية، ولم ينطق
بكلمة واحدة بعدها طوال الاجتماع.
الجمعة، 28 أكتوبر 2016
كتب مواطن مغربي
كتب مواطن مغربي
أن ترسل رسالة الى وزارة الثقافة
الهولندية يوم أمس، ويصلك الرد صباح اليوم مباشرة ومن الوزيرة شخصيا، هذا دليل على
انك مواطن محترم في دولة محترمة تقدر هذه الصفة وتقدسها، وفي المقابل وانت ترفع
شعار الانتماء لبلدك الأم، وتتغنى بالجذور والأرض والهوية تذكر كرامتك كمواطن، تلك
التي يهدرها أبسط موظف في الدولة.
جرب كما جربتُ سابقا أن تراسل أتفه
مسؤول في أتفه مصلحة عمومية في الدولة، أو أن تراسل مثله في أتفه مؤسسة أو جمعية
تدعي زورا وبهتانا الاهتمام بالثقافة والابداع وسترى، لن يجيبك أحد ولن يعبرك ولن
يهتم برسالتك أصلا، ستهمل كغيرها من باقي رسائل المواطنين، بل من هؤلاء من يحسب
على المجال الثقافي والادبي ويعرفك شخصيا ومع ذلك يتعامل معك بكبرياء السفهاء
وغرور الاغبياء.
الوزيرة الهولندية مثقفة وكاتبة أيضا ولها مؤلفات متنوعة إضافة إلى إشرافها
على واحدة من أهم الوزارات في هذه الدولة، وزارة التعليم والثقافة والعلوم، وزارة
مركبة ومتداخلة، مهامها متعددة ومتشابكة ومعقدة، ومع ذلك تهتم مسؤوليتها الاولى
برسالتك وتجيبك لان هذا أبسط حق من حقوقك، وفي الاخير يأتي أحد المعتوهين من بني
جلدتك ليلقنك درسا في حب الوطن، ويسألك بكل وقاحة وفضاضة لماذا هاجرت ؟ !
الأحد، 16 أكتوبر 2016
تخفيض ميزانية قطاع الثقافة بـ14 في المائة لعام 2017
التقشف يضرب وزارة الثقافة
ومؤسسات مهددة بالحل وتسريح العمال
تخفيض ميزانية قطاع الثقافة بـ14 في المائة لعام 2017
تواصل ميزانية قطاع الثقافة التأثر بسياسية التقشف تحت ضغط تراجع الجباية
النفطية، حيث سجلت ميزانية القطاع ثاني انخفاض محسوس لها للعام الثاني على
التوالي، حيث فقدت 14 بالمائة من الاعتمادات المالية المرصودة للقطاع في عام 2017
بعد ما سجلت العام الماضي انخفاضا قدر بـ76 في المائة و62% مقارنة بسنة 2015.
وبذلك تكون ميزانية الثقافة قد عرفت أدنى مستوى لها منذ 9 سنوات. ويتوقع الخبراء
أن يكون لهذا تأثير كبير على سير المؤسسات الثقافية العمومية، بما في ذلك أجور
العمال.
وحسب وثيقة رسمية تحوز الشروق نسخة منها تبيّن تطور ميزانية القطاع منذ عام
2006 فإن ميزانية الثقافة لم تتجاوز نسبة 1 .0 من الميزانية الإجمالية للدولة أي
ما يعادل 145 مليون دولار مرصودة لسنة 2017.
وحسب الوثيقة التي اطلعنا عليها فإن الأموال المرصودة لقطاع الثقافة ترتفع
كلما كانت هناك تظاهرة أو حدث كبير على غرار عاصمة الثقافة العربية والمهرجان
الثقافي الإفريقي وخمسينية الاستقلال وغيرها، حيث استهلكت التظاهرات الخمس التي
عرفتها الجزائر مجتمعة قرابة مليوني دولار، حيث عرفت ميزانية قطاع الثقافة ارتفاعا
مطردا بداية من 2007 وهي السنة التي شهدت احتضان الجزائر لعاصمة الثقافة العربية،
حيث قفزت ميزانية الثقافية من 58.9 مليون دولار عام 2006 إلى148 مليون دولار عام
2007 ووصلت عام 2009 الذي صادف حدث المهرجان الثقافي الإفريقي بالجزائر إلى حدود
360 مليون دولار، وواصلت على نفس وتيرة الارتفاع لتصل علم2011 إلى 452 مليون دولار
وهي سنة تنظيم حدث عاصمة الثقافة الإسلامية، لتبلغ عام 2012 561.3 مليون دولار وهي
السنة التي عرفت تنظيم خمسينية الاستقلال واستقرت عند 436.7 مليون دولار وهو
المبلغ الذي خصص لتظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية.
وحسب الجدول البياني المرفق بالوثيقة التي
حصلت الشروق على نسخة منها فإن ميزانية قطاع الثقافة انخفضت بنسبة 14٪ في قانون
المالية لـ2017 أي ما يعادل 0.3٪ من الميزانية الإجمالية للدولة، وهذا ينذر بكون
سنوات البحبوحة المالية لقطاع الثقافة قد انتهت، وحسب جدول الإحصاءات الذي يبين
المبالغ المالية المرصودة للقطاع يوضح أن الثقافة ماتزال في ذيل ترتيب الأولويات،
حيث لا تمثل إلا 0.3 من ميزانية الدولة ولم تتجاوز في أزهى سنواتها 1.2 في
المائة من ميزانية الدولة وهي السنة التي عرفت تنظيم حدث عاصمة الثقافية
الإسلامية عام 2011 .
وهذا رغم ما
تمثله الثقافة من أهمية في حسم الرهانات الكبرى فكريا للأمة. ورغم قلة المخصصات
المالية للقطاع، لكن وزارة الثقافة ظلت طيلة عشر سنوات الأخيرة واجهة للصراع
حول الريع وحروب المواقع للحصول على المكاسب.
ينتظر أن يكون للتخفيض المستمر لميزانية القطاع أثر على سير المؤسسات
الثقافية، حيث يتوقع الخبراء أن تقبل الوزارة على حل مؤسسات ودمج أخرى مثل
ما حدث مؤخرا أو إعادة مراجعة تسيير ميزانية المهرجانات، حيث أعلن ميهوبي
مؤخرا أن الوزارة ستطلق دفاتر شروط للتقييم المالي للتظاهرات الثقافية، كما حث
مديري الثقافة على ضرورة البحث عن موارد لتمويل النشاطات التي تنظم في
الولايات.
ويرى الخبير في التسيير الثقافي عمار
كسا بأن تحفيض ميزانية القطاع ستكون له تأثيرات كبيرة على سير المؤسسات الثقافية
العمومية التي أنشئت في ظل البحبوحة المالية، والتي تتميز بتكاليفها الثابتة
الكبيرة (صيانة، تجهيز، أجور، الخ)، ولذلك ستكون وزارة الثقافة مجبرة على حل
مؤسسات أخرى على غرار وكالة الإشعاع الثقافي التي تم حلها مؤخرا، وكذلك إلغاء
مهرجانات أخرى.
ومن المحتمل أن تقوم ذات الوزارة بتسريح
عمال في القطاع خلال سنة 2017. وبهذا الانخفاض الكبير في ميزانية وزارة
الثقافة (0.3% من إجمالي ميزانية الدولة، أي أضعف نسبة منذ 10 سنوات)، يدخل القطاع
الثقافي مرحلة جديدة تشبه مرحلة 2000.1990 التي انسحبت فيها الدولة من تمويل
القطاع الثقافي، وبذلك أضعفت وزارة الثقافة وأصبحت هيكلا بدون روح، وهذا ما سيؤدي
إلى ازدهار القطاع الثقافي المستقل الذي يتكلم لغة المواطن، وموت الثقافة الرسمية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الشروق اليومي ليوم الأحد 16 / 10 / 2016
الأربعاء، 12 أكتوبر 2016
المجلات الثقافية في دولة عربية تنهشها الفتن والحرب
المجلات الثقافية في دولة عربية تنهشها الفتن والحرب
بقلم: بشير خلف
دولة عربية تدمّرها الحرب
الأهلية منذ أكثر من خمس سنوات، ولا تملك آبار نفْطٍ ، ارتفع سعر برميله ، لم تعلن
حالة الطوارئ في القطاع الثقافي، ولم تتقشف في ميزانية الثقافة، وتدعو مسؤوليه إلى
البحث عن مصادر خارجية.
هذا البلد العربي منذ سنوات،
ولا يزال إلى يومنا هذا يُصدر المجلاّت الثقافية التالية:
ـــ مجلة المعرفة ( ثقافية شهرية)
ـــ مجلة الخيال العلمي ( مجلة فصلية تهتم بالبحوث العلمية)
ـــ مجلة الحياة التشكيلية ( مجلة فصلية تهتم بالفن التشكيلي)
ـــ مجلة الحياة المسرحية ( مجلة فصلية تهتمّ بالقضايا المسرحية)
ـــ مجلة الحياة الموسيقية( مجلة فصلية تهتم بالقضايا الموسيقية)
ـــ مجلة " أسامة "( مجلة شهرية خاصة بالأطفال)
1 ــ ناهيك عن إصدار الكتب
للكتاب والمبدعين في هذا البلد العربي.
2 ــ هذه المجلات في متناول
القارئ يحمّلها من موقع وزارة الثقافة بسهولة.
( هذه هي الثقافة عندما
تكون مشروع شعبٍ، تتجذر، وتستمرّ.. ليست مرتبطة بالأشخاص، أو بالبرامج المتغيّرة.)
الاثنين، 10 أكتوبر 2016
جمعية العلماء المسلمين تطلق مجلة" التبيان"
جمعية العلماء المسلمين تطلق مجلة"
التبيان"
دور الحركة الإصلاحية ابن باديس ورواد النهضة في الجزائر
أطلقت
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مولودها الإعلامي الجديد في شكل مجلة
"التبيان" فكرية ثقافية إصلاحية موجهة" للنخبة" من الأساتذة
والباحثين والطلبة بهدف إثراء النقاش الهادئ والبحث السديد وتبادل الأفكار في جو
من الاحترام وروح المسؤولية.
حمل العدد
الأول من المجلة مواضيع مختلفة في الفكر والأدب والفلسفة وقعها مجموعة من الأساتذة
والباحثين أمثال الأستاذ الهادي الحسني والدكتور عبد الرزاق قسوم والأستاذ عمار
طالبي.
خصصت
المجلة في عددها الأول ملفا للحديث عن دور جمعية العلماء المسلمين تحت عنوان "جمعية
العلماء من التنوير إلى التحرير" أحاطت فيه مجموعة من الأقلام بمختلف الجوانب
النضالية للحركة التنويرية الإصلاحية ورائدها
الشيخ ابن باديس مثل مواقفه ونشاطاته عبر التقارير الأمنية الفرنسية، وهو
المقال الذي وقعه الدكتور طالبي.
فيما تناول الأستاذ
أحمد بن يغزر المشروع الباديسي ودوره في التأسيس لحركة الوعي الثوري فيما تناول
الأستاذ يحيى صاري مواقف جمعية العلماء من القضية الفلسطينية،هذا إضافة إلى مجموعة
من المقالات في فكر مالك بن نبي والنظام التعليمي
وأوراق بحثية عن بعض أعلام الفلسفة والفكر أمثال الدكتور الشيخ بوعمران
وحوار مع محمد الصالح الصديق.
السبت، 8 أكتوبر 2016
رجالٌ أوفياء من كوينين في كتاب
رجالٌ أوفياء من كوينين في كتاب
" شعب لا يعرف الوفاء شعب لا يعرف التقدم " (
مثل تايلندي)
بقلم: بشير
خلف
قديما قالوا: " الاعتراف بالحق فضيلة
"، وإذا كان هذا فضيلة، فإن الاعتراف بفضل الآخرين علينا يكون من أفضل
الفضائل، وهذا يمثل أقل مستويات الوفاء لأهل الفضل علينا، والله سبحانه و تعالى
يقول في محكم كتابه: "و لا تنسوا الفضل
بينكم ".
(البقرة : 237)
الوفاء من أنبل الصِفات والأخلاق
الإنسانيّة وهو مرادف للغدر والخيانة، والوفاء خُلقٌ اجتماعيٌ إسلاميٌ من أجمل ما
يُوصف به المرء من خُلُقٍ.
ويدخل في مفهوم الوفاء أيضا، الوفاء
لشهداء الوطن، ومجاهديه، ولعلماء الأمة، ومفكريها، وعظمائها ممن قدموا للوطن خدمات
جليلة، والوفاء لمن خدموا الأمة أيًّا كان موقعهم في المجتمع، الوفاء لهم يكون
بإحياء ذكراهم، والاعتراف بفضلهم، وتعريف الأجيال الجديدة بجهدهم، وتضحياتهم
وعطائهم، وبذلك نقدم لهذه الأجيال نماذج مشرفة يقتدون بها ويحذون حذوها في البذل
والعطاء الأمر الذي يعود بالخير على الوطن وكل من يعيش فيه ؛ وأهمّ وفاء أن نكتب
عنهم، وعن سيرهم، وما قدّموه، فالكتابة تحفظ سيرهم للأجيال، ولا يُنسوْن.
رجالٌ
أوفياء من كوينين في مسيرة الحرية والعلم والبناء
في هذا المجال، مجال الوفاء، ومجال
الكتابة والتدوين أصدرت الجمعية الثقافية محمد العيد آل خليفة بكوينين كتابها
الثاني " رجال أوفياء من كوينين في مسيرة الحرية والعلم والبناء " بعد
كتابها الأول " رجالٌ أخيارٌ " ..كلا الكتابيْن من تأليف الشيخ عبد
العزيز بلعبيدي، رئيس الجمعية.
كتاب " رجال أوفياء " من
الحجم المتوسط : A5
به 212 صفحة ، تصميم جميل معبّرٌ عن مضمون الكتاب، تصميم الفنّان التشكيلي سواسي
محمد البشير، مطبعة الوادي لصاحــبها رضا درّاجي. الكتاب جميل في شكله، وإخراجه،
وخطه، وتوضيبه، وطبعه.
بعد المقدمة، والإهداء قسّم المؤلف كتابه
إلى خمسة أقسام :
الشهداء الأبرار، المجاهدون، رجال الإدارة
والسياسة، شخصيات دينية واجتماعية، شخصيات اجتماعية وكادحون.
من خلال عنوان الكتاب، وأقسامه يتّضح للقارئ
أن مؤلف الكتاب يشيد بفئات من المجتمع الكوينيني كانوا أوفياء لهذه البلدة
الجنوبية، وقدّموا من خلالها حياتهم، وجهدهم، وكل ما يملكون للجزائر، منهم من مات
شهيدا، ومنهم من ضحّى بنفسه، وماله، ولكن الله كتب له الحياة من جديد، وساهم في
بناء الدولة الجزائرية الفتية، ومنهم من قدم الكثير في منصبه ووظيفته الإداريتيْن،
ومنهم من خدم هوية الأمة الجزائرية في الحفاظ على هويتها، ودينها، ومنهم من ساهم
في تنمية البلدة، ولا يزال.
الجميل أن المؤلف لم يكتف بأولئك فحسب،
بل خصّص حيّزًا من الكتاب لشخصيات من المجتمع يعــتقـدهم الكثيرون أنهم أناسٌ
عاديون، إلاّ أنهم في الحقيقة والواقع يشكّــلون ثقلاً في المجتمع الكوينيني، بهم
تتحرك مفاصل المجتمع، وتؤسس للحياة اليومية للفرد والجماعة : بناء، فلاحة، تجارة،
حرفًا مختلفة، وغيرها ممّا يحتاجه الناس من خدمات مهما صغُرت في أعيننا، وفي
حقيقتها كبيرة، ومؤثّرة.. هم أهلٌ لكي نطلق عليهم بامتياز " جنود الخفاء
".
هذا الكلّ المركّب المُكوّن من أطياف
المجتمع الكوينيني أثناء ثورة التحرير، وما بعدها مرحلة بناء الدولة الجزائرية،
حتّى أيامنا هذه، تاريخ تأليف الكتاب، استطاع الشيخ عبد العزيز بلعبيدي رجل العلم
والتربية بعشقه للحرف العربي، وتمكّنه من تطويع اللغة وتوظيفها لما يكتبه، وسلاسة
أسلوبه أن يسحر المتلقّي، ويجذبه للنهل من نبْع أفكاره، ويعيش معه، وهو يستحضر سير
هؤلاء الرجال.
إنه العشق لبلدة كوينين التي خدمها بدوره،
ولا يزال، خدمها علما، وتعليما، وسياسة، وثقافة، واعترافا بالجميل لمن سبقوه، ولمن
عايشهم وعايشوه، وعايش حبهم، ووفاءهم، وإخلاصهم للجزائر أوّلاً، وكوينين ثانيا.
ولعلّ القارئ الكريم يستشفّ درجة الوفاء
التي ينظر بها الشيخ عبد العزيز بلعبيدي إلى من قدموا الكثير لبلدة كوينين :
«...
وها أنا اليوم أقدّم إليك كتابي الثاني يضمّ نماذج أخرى من نتاج هذا البلد الصغير
( كوينين)، هم ليسوا زعماء، ولا علماء، ولكنهم رجالٌ صالحون أوفياء مصلحون، ناداهم
الواجب، فلبّوا صبْرًا، ودمًا، وعرقًا كلٌّ في ميدانه الذي أوجدته الأقدار فيه،
فكانوا نعم الباذلين؛ فــخـذ العبرة وتقدّم للعمل صالحًا، مُصلحًا فالميدان فسيحٌ،
والوطن ينتظرك، والله يحفظك، ويرعاك .»
ينبه
مؤلف الكتاب في المقدمة إلى أن الأجيال الحاضرة لا تعرف إلاّ القليل، ولا تريد أن
تعرف ماضيَ بلدتهم كوينين، والمآسي، والشدائد التي عاشها الأجداد والآباء في القرن
الماضي، خاصة زمن الاستعمار الفرنسي ، مثلما عاشها كل الجزائريين من فقر، وتخلف،
وقسوة للطبيعة، وظلم للاستعمار، جعلت الناس في هذه البلدة يعايشون المحنة في كفاف
وضنك، أو هجرة إلى شمال الجزائر بحثًا عن العمل، والعيش في حالٍ أفضل.
وهذا ما دفعه إلى الكتابة عن شخصيات مرّت
في تاريخ هذه البلدة، وطواها الموت، وخلّفت وراءها أثرًا من الدم، والجهد، والعرق،
وصفحات من التاريخ الذي لم يُقرأ....فهل من قارئ يا أبنائي ؟
صيحة تنبيه يطلقها الشيخ عبد العزيز
بلعبيدي ليس لأبناء كوينين فحسب، إنما لكل أبناء وبنات قرى، وبلدات، ومدن الجزائر،
أجيال لا ترغب في معرفة ماضي أمتها، وتعرض بوجهها عمّا قام به آباؤهم وقبلهم
أجدادهم، وما عانوه من محنٍ وشدائد، ومصائب حتى توفّرت لهم حياة سعيدة أغفلت عنهم
حيوات أخرى عاشها منْ سبقهم، أشدّ مرارة تختلف عن حياتهم هذه التي ينعمون بها.
حبّـــذا
لو ...
لله درّك شيخنا سي عبد العزيز بلعبيدي
كم أنت وفي للجزائر، ولبلدتك كوينين، وأنت بقلمك الذهبي تقاوم ثقافة النسيان فتهدي
لجيلك، وللأجيال القادمة سفْرك هذا تنبيها وتحفيزا لهم كي يحذو حذو من سبقوهم
..جزاك الله كل خير، ورزقك الصحة والعافية، ويا حبّذا كل قرية، وكل بلدة، ومدينة
من الجزائر يقيض الله لها أمثالك كي يدونوا مآثرها، وسير رجالها الذين أخلصوا لها
وقدّموا الغالي والرخيص من أجلها.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
المجلة العربية الثقافية السعودية صدر العدد الجديد 600 لشهر أوت 2026 من المجلة الثقافية الشهرية السعودي...
-
نبذة تاريخية عن وادي سوف المرحوم الدكتور إبراهيم ميّاسي التقديم: سوف إقليم متميز بخصائصه الجغرافية والبشرية ، ضمن الأقالي...
-
مدينة قمار تاريخ وحضارة الموقع الجغرافي قمار مدينة في واحات سوف, وهي البلدة الثانية أو الثالثة فيها من حيث النشأة. تقع قم...
-
من أجمل ما قاله عُشّاق وادي سُـوفْ من قديم هام الرحّالة، والأدباء، وال شعر اء ب من طقة وادي سوف وخاصة مدينة ال وادي .. انبهر...

