الأحد، 24 نوفمبر 2013

الروائية أحلام مستغانمي

”لن أكرر حماقاتي في مسلسل ذاكرة الجسد”
     أكدت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي أنها اعتذرت للعرض الذي تلقته من الشركة اللبنانية لتحويل رواية ”الأسود يليق بك” إلى عمل تلفزيوني، وأشارت أحلام إلى أنها تلقت إلى غاية الآن عرضين لتحويل روايتها الأخيرة إلى مسلسل.
      وأوضحت مستغانمي، لـ«الخبر”، أنها رفضت من ناحية المبدأ العرض الذي قدّمته لها الشركة اللبنانية والتي اشترطت عليها، كما قالت، ”ضبط العمل على نسق لبناني”، وذلك من خلال تعديل شخصية ياسمين الجزائرية في رواية ”الأسود يليق بك” إلى شخصية لبنانية.
وقالت أحلام: ”ربما هم على حق بمنطق السوق، ولكن وفق مبدئي فأنا أرفض الفكرة بشدة”، وأضافت ”لم أتقبل الفكرة، لأن قوة الرواية في هويتها الجزائرية”. وأوضحت أحلام أن الرواية عندما تنسب إلى شخصية لبنانية سيكون لها صدى أكبر في المشرق ولكن على حساب الحقيقة، كما قالت، في معرض تأكيدها على أنه يجب أن يعكس المسلسل روح الشخصية الجزائرية.
     وعن العرض الثاني الذي تلقته صاحبة رواية ”الأسود يليق بك”، قالت أحلام: ”إنه من إحدى دول الخليج، وأنا أدرس الموضوع”. وفي هذا الإطار أكدت أحلام أنها تسعى إلى تحويل الرواية إلى فيلم عالمي بميزانية ضخمة، وقالت: ”أريد من رواية ”الأسود يليق بك” أن تكون عملا عالميا ضخما وسأصل إلى ذلك”، مؤكدة أنها غير مستعجلة، وأنها لن توافق أبدا على العروض التي تحاول أن تضعها أمام الأمر الواقع، وصرحت: ”لن أكرر حماقاتي في مسلسل ذاكرة الجسد”.
     وعن رهانها الدائم على الفنانة آمال بوشوشة، التي تشير مصادر إعلامية إلى أنها تعكف الآن على قراءة نصيين سينمائيين، أوضحت أحلام: ”آمال تنطبق فيها مواصفات الشخصية، لأنها من منطقة بطلة الرواية نفسها، ومن الممكن أن تغني باللهجة الشاوية في نهاية الفيلم”.


الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

سوف أوراق ثقافية: قيمة الحرية

قيمة الحرية

قيمة الحرية 
بشير خلف
إن المجتمعات العربية بطبيعتها ليست مجتمعات " للحرية " بقدْر ما هي مجتمعات " للخوف " بامتياز ، حيث ينشأ الفرد منذ نعومة أظفاره على سوْط السلطوية التي تتمثّل في الإذلال، والامتثال للكبار، والترهيب ، والقهر؛ ممّا يُولّد في الفرد العربي منذ الصغر " الخوف" و " الجبن " ، وإخضاعه لخطاب " الرّعب " ؛ وبالتالي قيمة " الحرية " التي تحرّر الفرد من نفسه أوّلاً ، ثم من سلطوية المجتمع فيكون قويّ الإرادة ، مبادرًا يدافع عن حقوقه الشاملة مثلما يدافع عن حقوق غيره وفْقًا لما تنصّ عليه كل الشرائع السماوية ، ومواثيق حقوق الإنسان مثلما تنصّ عليه فكرة " المواطنة " ، ووفْقًا أيضًا لحقّ الإنسان أينما كان في ممُارسة كينونته وفْق ما يرتضيه لنفسه طالما أنه لا يضرّ بحريّة الآخرين.. الحرية هي مفقودة ، متى يحين وقت العثور عليها ؟

الأحد، 17 نوفمبر 2013

بين التجديد والترميم: بوصلة الثقافي إلى أين؟

بين التجديد والترميم: بوصلة الثقافي إلى أين؟
أسماء بن قادة
 تمثل معارض الكتب في العالم مؤشرا هاما على مستوى الحراك الثقافي والإبداع الفكري، ونوعا من التدشين للجديد في الحياة العلمية والثقافية للأمم. الأمر الذي أفتقده كلما توجهت نحو أحد المعارض في عاصمة من العواصم العربية، حيث بات يلازمني الإحباط عند كل زيارة، لاسيما عندما أعود منها بخفي حنين. وكلما جئت أحصي كم كتابا عربيا قرأت في الفترة الأخيرة، وجدت العدد لا يكاد يعد على الأصابع، وربما لو أحببت أن أقرأ شيئا جديدا باللغة العربية، لحصلت عليه في بعض كتب التراث التي مازلنا وبسبب الاطراد الحضاري لعهد مضى نكتشف فيها الكثير من الإشراقات الإبداعية الهامة. أما كتبنا الفكرية المحدثة فجل ما فيها معهود ومتكرر بصيغ مختلفة، لا يحتاج قارئها إلى إعمال عقل أو تساؤل ولا حتى الاستفادة منها كمرجع لورقة يعدها أو بحث يقوم به، الأمر الذي يجعلني أتذكر ذلك الشغف الذي يتملكني كلما دخلت مكتبة في باريس أو لندن أو غيرها من المكتبات الغربية، حيث يمرّ الوقت وأنا لا أكاد أفرق بين ليل أو نهار لولا أوقات الصلوات. ويا لها من متعة تلك التي أعيشها وأنا أتنقل من رف إلى رف ومن قسم إلى قسم، أتصفح الفهارس والفصول والعناوين، فأجدني ألتقي مع هذا الكاتب في نقطة وأختلف مع غيره في أخرى، تخص الإشكاليات المتزاحمة في ذهني، فأسعد بصحبة أولئك الفلاسفة والمفكرين المبدعين، الأحياء منهم والأموات. فالتواصل على صفحات الكتب يرسم مساحة للتثاقف قد تكون أكثر أهمية من مؤتمرات الحوار. ويكتمل المشهد بطلبة العلم من حولي، بعضهم يجلس على الأرض يتصفح، والبعض الآخر يجثو على ركبتيه ينتقي كتبا من الرفوف السفلى، وآخر يصطحب دليلا يدله على ضالته إن وجد صعوبة في الحصول عليها، والجميع تغشو وجوههم حالة من التعطش والقلق العلمي، تتوثبهم روح البحث والتساؤل، إنه مشهد مليء بالمعاني، وهو بالنسبة لي كلوحة الموناليزا، من حيثما وجهت نظرك إليه تستأنس به وتندمج فيه وتعيش معانيه.
        ولكن ذلك لا ينسيني الحال الذي باتت عليها مواسمنا الاستعراضية للكتاب، والفرق بينها وبين تلك المكتبات في الغرب، الأمر الذي يدفعني إلى التساؤل عن تلك المفارقة بين العدد اللامتناهي من الإشكاليات والأزمات والتحديات الفكرية التي نعيشها في العالم العربي، والعجز عن مواجهتها من خلال دراستها والتجديد في منهجية البحث فيها. ولماذا مع هذا العدد الهائل من حملة الشهادات العليا الذين يهم بعضهم الترقيات أكثر مما يشغلهم البحث العلمي، وهذا العدد الكبير من الكتاب الذين يحددون مسبقا حصيلة الكتب التي ينبغي أن تنشر لهم في السنة، لما نأتي لنبحث عن الجديد لا نكاد نحصل على شيء؟
     لا بد من التفكير في أسباب نفور النخبة المفكرة من التأمل المجرد الذي يتطلب تراكما معرفيا كبيرا وعزلة وخيالا خصبا وتحررا من كل الوصايات، وإرهاصات علمية عسيرة يعيشها الباحث سعيا وراء القبض على لحظة الحقيقة العلمية، التي مازال غالبية علمائنا ومفكرينا غائبون عن شروط الفوز بها. فعلى الرغم من كل حركات الإحياء والإصلاح والبعث والنهضة وتعبيرات تتقاطع مع مفهوم التجديد اسما وتفارقه معنى، صحونا على حقيقة مفادها أن كل الذي كان، لم يتجاوز في نتائجه النهائية نوعا من محو الأمية الدينية والثقافية، إنه العجز عن الخروج عن المزاج الفكري العام وطرح أسئلة العتبات التي تفتح الباب نحو ممرات التجديد الفكري الذي يحتاج إلى القدرة على التجريد وإخصاب الخيال في آن، والخيال المقصود هنا ليس خيال المتاهات والأساطير، ولكنه الخيال العلمي الذي يعرفه الفلاسفة المختصون في مفهوم التجديد بمجموع مركب يصنعه مزيج المعارف المختلفة والكفاءة في البحث والملكة والفضول والإبداع والملاحظة العلمية.. الخ.
       إنه ذلك النوع من الخيال الذي يعتبره آينشتاين أهم من المعرفة والذي يعبر غاستون باشلار عن أهميته بقوله: “إن المعرفة محدودة أما الخيال فإنه يطوق العالم”.
      إن مثل هذه الاشتراطات هي التي جعلت ابن خلدون يخرج عن الإطار السردي الذي كان سائدا ويفترض للتاريخ قوانين جعلت نظرياته تدرس في جامعة هارفارد، لقد خرج ابن خلدون من نسق الأخبار إلى طرح الفرضيات والبرهنة عليها واستخراج القوانين منها، وهي قوانين الأرض التي تفتح الباب لاستيعاب خطاب السماء. وغير بعيد عنه مواطنه فيلسوف قرطبة ابن رشد وقاضي قضاتها الذي ألهمت أسئلته القلقة فلاسفة التنوير في الغرب، عندما سعى إلى إرساء العقل النظري في قلب الشريعة فوضع بذلك حدا لبعض التهافت على العقل، حرصا منه على بناء ثقافة للتجديد  بدل الترميم ليحافظ على صيرورة تطور الاجتهاد. أما إيمانويل كانط الذي اعتبر كاتبه “نقد العقل الخالص” أفضل كتاب في الفلسفة منذ أرسطو وأفلاطون، فإنه وبعد أن ألّف عشرين كتابا فكر في حذفها وإلغائها، ليغيب عن مجتمعه العلمي عشر سنوات، ولينتهي صمته الطويل بولادة كتابه المذكور.
     إن حال الثقافة يؤشر دوما إلى المستوى الذي بلغته عملية التمدن والعمران، وقد صدق مالك بن نبي عندما قال: الحضارة هي العلم عندما يصبح ثقافة. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخبر: الأحد يوم 15 سبتمبر 2013      


الاثنين، 28 أكتوبر 2013

صانعو الثقافة الجدد

صانعو الثقافة الجدد
بشير خلف
العالم اليوم يصنعه  أناسٌ مميّزون كبيل غيتس مدير شركة ميكروسوفت ،  والشاب مارك زاكربرغ  مدير فايسبوك ، وأمثالهما كثيرون ، ورجال الاقتصاد الناعم، ومالكو شركات الإعلام، ومنتجو البرامج الإلكترونية والتكنولوجية، وصانعو ثقافة التسويق والاستهلاك، وكذا الذين يحتلّون الشاشة من سياسيين وفنّانين، ومن يهيّجون الملايين بأرجلهم من على ساحات الملاعب.

       هؤلاء يؤثرون ، بل يصنعون يوميا  مجريات الأحداث أكثر ممّا يفعله الكتاب، والمثقفون ، والأكاديميون في مدرجات الجامعة، وخاصة العربية ومنها الجزائرية .

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

ندوة أدبية في المكتبة البلدية بقمار: تجربة الكتابة عند بشير خلف

ندوة أدبية في المكتبة البلدية بقمار: تجربة الكتابة عند بشير خلف
بقلم : شرادة الجيلاني
      تبعا للنشاط للمكتبة الولائية بالوادي ومن خلال فرعها بمدينة قمار انتظمت ندوة أدبية مساء يوم الأحد 20 أكتوبر 2013 ..
        كان اللقاء ثقافيا أدبيا بامتياز من خلال عرض حصيلة النشاط الثقافي لرحلة الأديب المتميز ( ابن المدينة) الأستاذ بشير خلف الندوة التي حملت عنوان : " تجربتي في الكتابة "، لينطلق كاتبنا الفاضل في التطويف بالحضور بدءا من تكوينه الأساسي الأول حيث اختار له والده الدراسة في الكتاب من اجل حفظ القرآن الكريم مرورا بمساعدة والده في الأعمال والأنشطة المحلية خاصة الفلاحة والاهتمام بالنخيل ، ثم الانتقال إلى مدينة عناية حيث لبى الشاب بشير نداء الثورة التحريرية وهي التهمة التي حكم الاستعمار عليه من أجلها (في سنة 1960) بـ 15 سنة سجنا ، ولم يتحرر إلا مع إعلان الاستقلال ، حيث قضى فترة الاستقلال الأولى وهو تابع لجيش التحرير الوطني ، كما تفرغ لمهنة التدريس والتكوين الذاتي بعد ذلك . وبمجهوده العصامي تحصل الأستاذ بشير  على شهادة الباكالوريا في سنة 1972 .
      نشرت له جريدة النصر اول قصة قصيرة سنة 1973، كما نشر بعد ذلك في كل من جريدة الشعب والمجاهد الأسبوعي كما انخرط في مجلة ( آمال ) الداعمة للإنتاج الأدبي للشباب آنذاك وهي المجلة التي ستجمع إنتاجه القصصي في عدد خاص وينشر سنة 1977 تحت عنوان : "أخاديد على شريط الزمن" ..ليتوالى النشاط  ويتواتر الإبداع ويصدر في مجموعات قصصية هي : "أخاديد على شريط الزمن" طبع ككتاب مستقل سنة 1982 .  "القرص الأحمر" 1986. "الشموخ" .ثم. "الدفء المفقود" 1999 "ظلال بلا أجساد" 2007 . كما صدرت له مجموعة من الدراسات ما بين سنة 2007.و2009 . كما جمع ما كان يكتبه من مقالات في  ثلاث مؤلفات صدرت مابين سنة 2009 و 2012  ليبلغ عدد ما صدر لأديبنا 13 مؤلفا في انتظار ما هو تحت الطبع . كما ذكّر الأستاذ بشير بكونه كان عضوا ثم مسيرا في اتحاد الكتاب الجزائريين من سنة 1975 إلى نهاية الثمانيات . كما كان عضوا مؤسسا لجمعية الجاحظية  مع المرحوم الطاهر وطار الذي ربطته بالأستاذ بشير علاقة وطيدة ذكر جانبا منها في هذه الندوة . ينشط الأستاذ بشير حاليا من خلال رابطة الفكر والإبداع  والتي أسسها سنة 2001 والتي تعنى بالجانب الفكري والحضاري إضافة إلى تشجيع الإبداع الأدبي على المستوى الوطني..
      كان لحديث صاحبنا الكثير من الوقفات تناولت الجانب التاريخي والمسار الثقافي الذي صاحب رحلته مع الكتابة ، كما عرج الكاتب بالنخبة المثقفة – التي حضرت للمناسبة-  في العديد من المنعطفات خاصة المتعلقة بعلاقته ببعض الكتاب كالدكتور محمد مصايف والروائي الطاهر وطار وما فيها من جوانب طريفة . والجديد بالنسبة لقراء البشير خلف هو اكتشافهم بأن صاحبنا كان قد كتب الشعر ونشر بعضا منه في بداية عهده بالكتابة ، كما أن لكاتبنا موقفا من كتابة الرواية ومن الكتابة للأطفال على الرغم مما يمتلكه من مؤهلات لهذا النوع من الكتابة ، نكتشف هذا من الحوار الذي دار في أعقاب الندوة ، حتى وإن أسر – في رده عن أحد الأسئلة – بان المحاولة في كتابة الرواية قد لا تكون مستحيلة ..

        كانت ندوة ثرية زكتها الروح الخفيفة لسي البشير والتي لم تمنعها جديتها من الترويح عن الحضور تعليقاته الساخرة على بعض المواقف التي تسجل عن مسارنا الثقافي وتصرفات بعض رجالاته ..     

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

انتحار المبدعين.. ظاهرة تغزو العالم ..أبطالها شعراء وروائيون

انتحار المبدعين.. ظاهرة تغزو العالم ..أبطالها شعراء وروائيون
الجزائر قدمت ثلاث مبدعين في عز العطاء
        على مر التاريخ الإبداعي سجل الانتحار شهرة كبيرة فالموت الغامض المفاجئ طال أدباءً وشعراء ومثقفين عرب وعالميين كُثراً. حيث يصعب فهم مغزاه أو تأويل مسبباته رغم المحاولات المتكررة في فك طلاسم هذه الحوادث . وإذا كانت هذه الظاهرة بدأت خجولة منذ العصر الجاهلي، ومع هذا فقد حفل القرن العشرين بالكثير من الأسماء العربية اللامعة في مجال الأدب والشعر والإبداع أقدمت على هذه الخطوة امتدت من الشرق إلى الغرب، كان أبطالها شعراء وروائيين ونقاد ومثقفين.
150 شاعراً انتحروا في القرن العشرين بينهم 15 شاعراً عربياً
      أحصت الكاتبة اللبنانية جومانة حداد في كتابها "سيجيء الموت وستكون له عيناك" انتحار نحو 150 شاعراً في القرن العشرين، بينهم 15 شاعراً عربياً، هم: خليل حاوي (لبنان)، منير رمزي (مصر)، عبد الباسط الصوفي (سورية)، أنطوان مشحور (لبنان)، تيسير سبول (الأردن)، عبد الرحيم أبو ذكري (السودان)، إبراهيم زاير (العراق)، قاسم جبارة (العراق)، عبد الله بوخالفة (الجزائر)، كريم حوماري (المغرب)، صفية كتّو (الجزائر)، أحمد العاصي (مصر)، فخري أبو السعود (مصر)، فاروق أسميرة (الجزائر) مصطفى محمد (سورية). بالإضافة إلى انتحار الروائي العراقي مهدي الراضي في القرن الواحد والعشرين وصلاح جاهين والشرنوبي وغيرهم . وإذا عدنا إلى التاريخ فثمة من الدارسين من يقول إن طرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم وأبو حيان التوحيدي انتحروا.
الشاعر عبد الله بوخالفة... التروبادور المفجوع...
    24 سنة مرّت على رحيل الشاعر عبد الله بوخالفة منتحراً، في قسنطينة مدينة الجسور المعلّقة. وقّع بيان "الخيبة"، ورمى بنفسه تحت القطار في أحد أيام أكتوبر. تذكّرنا حياة عبد الله بوخالفة (1964 ـــ 1988) بمسارات الكتّاب التائهين، والشّعراء الملعونين. اعتنق الشعر لغةً، والرحال مذهباً، وغادر الحياة قبل أن يكمل ديوان "حيزيات" الذي أراد من خلاله كتابة سيرة أشهر عاشقة في تاريخ الجزائر حيزية، ونهايتها الدرامية مع عشيقها سعيد.كاد الشعراء  ينسونه، لو لم ينفض الشاعر بوعلام دلباني الغبار عن أعماله في كتاب صدر مؤخرا بعنوان "فجيعة التروبادور" البيت 2010.. وانتحر عبد الله بوخالفة بعدما استعصت عليه الإجابة عن بعض الأسئلة الوجودية، فأعلن رحيلاً مبكراً في قصيدة "التروبادور "فتحت الرؤى وانتحرت مع ورقات الصباح  مع النور والسحب الشجرية إني انتحرت ومن شفتيك تفجرت المطرات التي حملتني إلى الليل إني انتحرت وناديت في كل كهف بصوتي الخراب". ويضيف: "يا رفاق الخراب: اجعلوني دماً للخراب  وارسموني على جبهة اللاجئين مدناً ووروداً كي تزول الحدود بين عيني والجائعين".
صافية كتو... تنتحر تحت صدمة اكتشاف محدودية الذّات
      الشاعرة الجزائرية صافية كتو، اسمها الحقيقي زهرة رابحي. ولدت بتاريخ 15 نوفمبر 1944 بمدينة العين الصفراء ولاية النعامة في الجنوب الغربي الجزائري. شغلت منصب معلمة اللغة الفرنسية في المدرسة الابتدائية للبنات بالعين الصفراء لمدة سبع سنوات (من سنة 1962 إلى غاية 1969).انتقلت إلى الجزائر العاصمة عام 1970. التحقت بعالم الصحافة عام 1973 كصحفية معتمدة في وكالة الأنباء الجزائرية. نشرت عددا من مقالاتها وقصصها وأشعارها في يومية المجاهد وأوريزون وأسبوعية الجزائر الأحداث باللغة الفرنسية، إلى جانب مجلتي الثورة الإفريقية وأفريك آزي الصادرتين بفرنسا آنذاك. صدر لها عن دار النشر نعمان بكندا مجموعة شعرية بعنوان: "صديقتي القيثارة" سنة 1979 وتضم 67 قصيدة باللغة الفرنسية. كما صدر لها عن نفس الدار سنة 1983، مجموعة قصصية بعنوان "الكوكب البنفسجي" وتضم 14 قصة أغلبها في الخيال العلمي. أنتجت مسرحية إذاعية بعنوان: "أسماء" أنتجتها الإذاعة الثالثة مع مطلع الثمانينيات. تركت مخطوطا روائيا لم يكتمل، يحمل بعدا نفسيا واجتماعيا. توفيت صافية كتو بالعاصمة في 29 جانفي 1989 بجسر تيليملي بالعاصمة ودفنت بمدينة العين الصفراء مسقط رأسها ، وفي سنة 2008 وتخليدا لذكراها أسس مبدعون شباب جمعية ثقافية باسمها هي "جمعية صافية كتو للإبداع الثقافي لمدينة العين الصفراء". كما أصبحت تنظم سنويا بولاية النعامة ملتقيات وطنية باسمها كذلك. وفي هذه الآونة يتم التحضير لملتقى سينظم خلال شهر مارس بمسقط رأسها، يتناول حياتها وكتاباتها.
الشاعر  فاروق اسميرة...هوى من  جسور قسنطينة إلى عالم الفناء
         لم يهدد بالانتحار، لكنه قرر وضع حد لحياته ونفّذ قراره.. اسمه فاروق اسميرة، ولم يكن نكرة عندما فعل ذلك، كان شابا مثقفا وشاعرا متميزا. وقف يوما أمام أحد جسور مدينته قسنطينة وحدّق في الهاوية قبل أن يلقي بنفسه من هناك لينهي حياته، كان ذلك سنة 1994 والبلاد تمر بأخطر منعرجاتها والموت يتربص بالكثير من الأسماء.إبن مدينة حامة بوزيان التي رأى فيها النور سنة ،1966 لم يكن في حاجة إلا إلى حوالي 15 سنة للوصول إلى أعلى جسور قسنطينة، حيث أنهى حياته وهو دون الثلاثين من العمر، وقبل أن يناقش رسالة الماجستير التي أخذت منه وقتا طويلا في زمن صعب بكل المقاييس، وقبل أن ينهي حياته بتلك الطريقة كان قد أهدى قصيدة لأحد أصدقائه الشعراء، وهو عبد الله بوخالفة الذي انتحر بدوره في أكتوبر 1988 ،القصيدة هي ''حيزية والفارس الجوال'' التي يقول فيها: ''تغيبُ في الغمامِ- دائمًا تغيب في الغمامْ- لتتركَ البحارَ والمدنْ-  وتنجلي هناك في السماءْ-هناك في ''الليل الفسيحْ''- يا أيها ''المسيحْ''- وكنت في ظلالك البيضاء راكضًا- في هدأةِ الصلاةْ- عيناك والثلوج والمشاعل الحزينه''.لقد أثّر انتحار الشاعر عبد الله بوخالفة في نفسية هذا الشاعر وقرر الالتحاق به بعد حوالي ست سنوات من ذلك.
النقاد... انتحار الشعراء والمبدعين مدعاة للحزن..
       لم يختلف النقاد بخصوص هذا الموضوع كثيرا ، مؤكدين بأن انتحار الشعراء والمبدعين في الغالب يكون مدعاة للحزن، كونهم أكثر الناس حساسية. متهمين عشرات الأسباب التي تقف وراء ذلك والتي تأتي الأسباب الاجتماعية والنفسية على رأسها. حيث يعيش الشاعر والمثقف حالة من التناقض بين واقع الشاعر وطموحاته وتطلعاته التي يرجو تحقيقها. لكن أي من تلك الطموحات تصطدم بالواقع المرير وهو ما يؤدي إلى دخول الشاعر والمبدع بحالة من الإحباط والاكتئاب الشديد .
الناقد محمد جابر الأنصاري.." الشعراء كالرهبان البوذيين"
       موضوع الانتحار لدى الأدباء والمفكرين العرب كظاهرة معاصرة لم تكن موجودة في العصور القديمة بهذا الشكل الذي نجده الآن،  هكذا يتناول المفكر العربي الدكتور محمد جابر الأنصاري في كتابه "انتحار المثقفين العرب وقضايا راهنة في الثقافة العربية" ، ويبحث في النزعات الانتحارية لدى المبدعين والمثقفين باعتبارهم أكثر الشرائح ميلاً للانتحار من أجل القضية لغلبة الجانب المبدئي القيمي على تكوينهم وتفكيرهم ، ويشبههم بالرهبان البوذيين الذين يشعلون النار في أنفسهم للاحتجاج على الظلم أو للتنبيه إلى قضية عادلة، ويرى أن المبدع صاحب النزعة الانتحارية قد عانى مع معاناته لقضيته المبدئية مشكلتين فرديتين أساسيتين ، إحداهما تتمثل في استحالة الانسجام مع الآخرين أو مع العالم أوحتى مع النفس، بينما تتمثل الثانية في مشكلة عجز أو قصور جنسي أو غرامي أو إخفاق مرير في علاقة زوجية بحيث تتضافر هاتان المشكلتان مع شعور المبدع بإخفاق قضيته الكبرى من قومية أو فكرية أو إنسانية وبشكل يؤدي إلى بلورة قرار الانتحار أو الانجراف نحوه بصورة أو بأخرى.
 الناقد محمد رابحي.." للانتحار طبقات ذلك لأنه يأخذ لون صاحبه"
         لا ريب أن الانتحار حالة سيكولوجية لا غير. فلما يتحول أحيانا إلى ظاهرة خاصة ومجال للتأويل "الفلسفي"؟. هل انتحار الأدباء أو المبدعين بتعبير أشمل وأدق يمنحه تعريفا آخر؟، هل بإمكانه أن يكتسب معهم الإجازة؟، فيصبح حلالا عليهم وحراما على عامة الناس؟. ربما من الأنسب الاقتناع بأن للانتحار طبقات فحسب. يعاني الطبقية، ذلك لأنه يأخذ لون صاحبه، يتأثر بملكة الخلق والابتكار التي يتمتع بها المبدع.هكذا قال الناقد والكاتب محمد رابحي ..يتحول الانتحار إذاك من سؤال باتولوجي إلى سؤال فلسقي. يجتهد مرات كثيرة في تكلف ليجعل منه لحظة سحرية أو فعل استثنائي. بينما يظل في حقيقته بمفهوم واحد برغم تعدد وجوهه. إذ هو يبدو في حياة المبدع ذروتها أو قوتها أو دراميتها.. ولكنه إذا ما اقترن بحياة إنسان عادي من العامة أصبح وبالا عليه وعلى أهله. كأن ليس للمبدع زوجة وأبناء. ألا يثيرون شفقتنا كما يفعل أهل غير المبدع؟. إن كون الشخص مبدعا وصاحب أعمال فنية بعض الكتاب ممن لم يموتوا منتحرين لمجرد تميز شخصياتهم وغنى حيواتهم: كمي زيادة، مالك حداد، فيتزجرالد على أنه يتوجب الانتباه إلى الانتحار بين الفنانين أنفسهم يأخذ أشكالا ومستويات متفاوتة. إذ يمكن ملاحظة أن ما تركه على صورة الكاتب الياباني ميشيما مختلف عما تركه على صورة الكاتب الأميركي هيمنغواي. وكلاهما مختلف عن المنتحرة الشهيرة مارلين مونرو. فبينما يشكل الانتحار جزء هاما من حياة الأول، لا يشكل الكثير بالنسبة إلى الثاني الذي تمتع بحياة مغامرة ثرية. فيما صار يشكل كل شيء في حياة مونرو القصيرة. هذه الفروقات تؤكد من جهة أخرى أن المنتحر ليس بالضرورة هو مبدع من الدرجة الأولى. ذلك أن التأزم النفسي لا يعني الجنون "العبقري". وهي أيضا فروقات تجعلني أتأسف أتألم لحال مبدعين وأدباء انتحروا في سن مبكرة أو لم ينشروا كتبا قبل رحيلهم. الأمر الذي لا يشكل من الانتحار إضافة بالنسبة إليهم مثلما يحدث مع الكبار والمشهورين.

         في رأيي الشخصي أن الانتحار ضعف إيمان بالله، وبالقضاء والقدر، كما أنه جحود لنعم الله الكثيرة، وفقدان للإرادة التي تجعل الإنسان ذا رسالة في الحياة تجاه نفسه، وتجاه مجتمعه، وتجاه الإنسانية.  

    لغة الصمت قراءة وعرض:       الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال عن فضيلة الصمت: «إذا تمّ العقل نقص الكلامُ؛ وبكثرة الصمت تك...