الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

رواية سيّيرادي مويرتي لعيساوي عبد الوهاب.. والتسطيح الإعلامي1


    رواية سيّيرادي مويرتي  لعيساوي عبد الوهاب.. والتسطيح الإعلامي1
بقلم: بشير خلف
       جاء في نشرة الثامنة الإخبارية للقناة الثالثة الجزائرية ليومي الأربعاء والخميس :04 ، 05 نوفمبر 2015 ، وكذا في يوميتي الخبر والشروق ليوم الخميس 05 نوفمبر 2015 وأثناء الإعلان عن نتائج جائزة آسيا جبّار الأدبية، أن الفائز باللغة العربية عيساوي عبد الوهاب " شكر دار الثقافة لولاية وادي السُّوفْ التي تبنّت روايته. " .. ( وهذا خطأ علينا تصحيحه كالآتي):
1 ــ لا توجد ولاية في الجزائر اسمها ولاية وادي السُّوفْ، إنما توجد ولاية اسمها ولاية الوادي، وتضمّ وادييْن : وادي  سوف، ووادي ريغ ..ومنتوجها الفلاحي من تمور، وبطاطا، وطماطم ، وزيت زيتون ، وغيرها من الإنتاج الفلاحي تصل كل ولايات الوطن، وفي صدارتها البطاطا المميّزة التي يتهافت عليها أغلب المواطنين الجزائريين .. فالخطأ سواء أكان من الروائي، أم من مصدر الخبر لا يُغتفر.. هذه التسمية تُوحي بالتعالي، وأنّ هناك ولايات من الدرجة الثالثة في هذا البلد ، لا تستحقّ حتى ذكْر اسمها صحيحًا.
2 ــ رواية سيّيرادي مويرتي  لعيساوي عبد الوهاب ظهرت في الساحة الأدبية الجزائرية نتيجة فوزها بالمرتبة الأولى في المسابقة الوطنية للرواية القصيرة في طبعتها الثانية التي نظمتها الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي سنة 2014،وكانت لجنة القراءة والتقييم متكونة من الأساتذة :::::
ــ الدكتور عميش عبد القادر روائي، باحث ،ومتخصص في السّرد من جامعة الشلف.
ــ الدكتور ميسوم عبد القادر باحث ومتخصص في الخطاب  من جامعة الشلف.
ــ الدكتور نصر الدين وهّابي  باحث، ومتخصص في أصول النحو من جامعة الوادي.  
          وأُعلنت نتائجها في احتفائية كبيرة يوم 02 /12/2014، وتكرّم الدكتور حسن مرموري مدير الثقافة بولاية الوادي حينذاك، ومدير الكتاب والمطالعة العمومية بوزارة الثقافة حاليا بطبع الرواية التي فازت بالمرتبة الأولى، وهي :" رواية سيّيرادي مويرتي  لعيساوي عبد الوهاب " على حساب مديرية الثقافة؛ في حين تكفّل الأستاذ الفاضل محمد حامدي مدير دار الثقافة بالوادي مشكورا، وعلى حساب الدار طبْع الروايتيْن الأُخرييْن الفائزتيْن في المسابقة الوطنية.
         علمًا أن الروائي عيساوي عبد الوهاب تسلّم من الرابطة في الاحتفائية مبلغا ماليا قدره سبعة ملايين سنتيم، و280 نسخة من الرواية مجانا.. الرابطة الولائية للفكر والإبداع هي جمعية ثقافية وكفى، وليست وزارة، ولا ولاية، ولا مقاولة، ولا باترونا، ورغم ذلك ففي كل طبعة من المسابقة تقدم إلى الساحة الثقافية الجزائرية، والعربية ثلاثة روائيين مبدعين، متألقين جددا. وهي سعيدة لأن ما قامت به في المسابقة كان في الطريق السليم .
      كما أن الرابطة لفخورة وهي تنشط في محيط ثقافي بالوادي متكامل ومنسجم مع مديرية الثقافة، ودار الثقافة، وتنوه بالدعم الذي تتلقّاه من كلتيهما منذ سنوات، كما تنوه بالدعم الذي تتلقّاه من وزارة الثقافة.
       الرابطة الولائية للفكر والإبداع : رئيسا، ومكتبا، وأعضاء تهنئ عيساوي عبد الوهاب على حصوله على جائزة آسيا جبار لسنة 2015 وترجو له التألق في نصوص سردية أخرى.

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2015

القصة القصيرة ..الفن السرديّ العصيّ


القصة القصيرة ..الفن السرديّ العصيّ
بقلم: بشير خلف    
القصة القصيرة هي نصٌّ إبداعي سردي ممتع ، فيه يكون القاص في مواجهة مباشرة مع الآخرين، وعليه أن يتقن صنعته جيدا. القصة الناجحة هي التي تصل إلى الناس دون حواجز، وعقبات. إضافة إلى توفر شروط نجاحها الفنية الأخرى ..
       أخذت القصة القصيرة من القصيدة شعريتها، وموسيقاها، وتكثيفها وقوتها وأخذت من الرواية الحدث والشخصيات، ومن المسرح الحوار والصراع السريع الخاطف. تعتبر القصة القصيرة فن اللحظات المفصلية في الحياة ؛ فلا تتناول الحدث من خلال مساحته الواسعة، وزمانه المطلق؛ بل تختطف اللحظة كومضة ، أو كسهم ينطلق سريعا إلى هدفه ، وبكل قوة.

السبت، 31 أكتوبر 2015

الأزمة ..أكثر من أزمة كتاب وقراءة


      الأزمة ..أكثر من أزمة كتاب وقراءة
بقلم: بشير خلف 
 أزمة الكتاب في العالم العربي بما في ذلك الجزائر، لا تعني فقط أزمة قراءة ، إنها أزمةٌ ثقافيةٌ شاملة، تبدأ بالأسرة التي ترى أن تجهيز المطبخ أوْلى من الكتاب .
       فقدان مشروع ثقافي مجتمعي، والنظرة الدونية لأهل الحلّ والربط للثقافة، القطاع الأوّل الذي ينال سوْط التقشّف ... إلى إشكاليات الطباعة، والنشر، والتوزيع والقراءة...ولا ننسى مستوى الدخل للفرد العربي، أمام تحدّي تعدّد الأبناء في العائلات المتوسّطة والفقيرة، وارتفاع أسعار الموادّ الاستهلاكية.. عوامل من مجموعة عوامل كثيرة تؤسس لمجتمع في طريق الانحدار نحو تميّع القيم، والهرولة نحْو ثقافة الاستهلاك.

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

مجموعتي القصصية الأولى ..أيقونة الروح، وبدايات الحكي


مجموعتي القصصية الأولى ..أيقونة الروح، وبدايات الحكي
بقلم: بشير خلف
      إن أول قصة قصيرة كتبتُها كانت في سنة 1972، بعد أن حبرتُ عدة مواضيع اجتماعية أرسلتُها إلى صحيفة " المجاهد الأسبوعي " التي كانت يومئذٍ هي وصحيفة " الشعب " تملآن الساحة المعرّبة، وأيضًا صحيفة: النصر" بدرجة أقلّ، والتي عُرّبت سنة 1972.. ثم التفتُّ إلى مجلة " آمال" المجلة الشهرية الأدبية الثقافية، المخصصة لأدب الشباب، التي كانت تصدرها حينذاك وزارة الإعلام والثقافة بالجزائر، ويتولّى رئاسة تحريرها الأستاذ عبد الحميد السقّاي، فكانت أول قصة تُنشر لي في المجلة في عدد فيفري 1972 بعنوان: " الأبي" وتنشر لي أيضا في عددها الواحد والعشرين بتاريخ اجوان ـ أوت 1974 عمليْن في عدد واحد.. قصة قصيرة في باب القصة بعـنوان" القدر الساخر"، وقصيدة شعرية في باب الشعر عـــــــــنوانها:" صرخة جُـــرْحٍ" ..ويتتالى نشْرُ القصص القصيرة لي بالمجلة في أغلب أعدادها المتوالية:25 ،26 ،27 ،28 ،30 ،33،43،44... ولم تُرفض لي أيّ قصة.
        في أوائل جانفي 1977 اتصل بي الأستاذ بشير قاضي الموظف بديوان الوزير يعلمني بأن الوزارة قرّرت جمْع كل القصص التي صدرت لي بمجلة آمال، ويستشيرني عمّا إنْ كنت موافقًا على أن تصدر لي في عدد خاص من المجلة، فأبديتُ موافقتي في الحال، حيث صدرت في العدد 39 بتاريخ ماي ـ اجوان 1977 مجموعة قصصية تحمل عنوان" أخاديد على شريط الزمن.." عدد به 19 قصة، وخمسُ قصص قصيرة جدا.
      المفارقة أني لم أستلم العدد الخاص من وزارة الثقافة مباشرة، أو عن طريق البريد، إنما ابتعــتُه من مكـــتبة بمدينة الوادي كانت في كل شهر تصلها المجلات الثقافية العربية من تونس ( الفكر، الثقافة)، مـصر( الهلال، إقرأْ)، لبنان ( الآداب، الأديب) ، العراق( الأقلام، الطليعة الأدبية)، ليبيا( الثقافة العربية)، السعودية(الفيصل)، قطر ( الدوحة) ، وكذا مجلة  " الثقافة" و " الأصالة " ، ومجلة " آمال" ..
        وأنا أدخل المكتبة كعادتي كي أقـتني ما ألِــفتُ اقتناءه من تلكم المجلاّت العربية، فاجأني صاحب المكتبة بمجلة " آمال" يمدها إليّ، ويهنئني، وأنا لم أصدّق أن يصدر عدد خاص لي وحدي، ولا يشاركني فيه أحدٌ.. غادرت المكتبة لأجد نفسي دون وعْــي منّي أجلس على رصيف الشارع غير آبهٍ بحركة المرور، ولا بالمارّين، ولعلّ ما أبهرني ذلكم الإخراج الجيد، وذلكم التصميم الرائع للفنان التشكيلي الموهوب الطاهر أومان.. لوحة تشكيلية معبّرة عن عتبة المجموعة وقصصها.. إبداع جمالي راقٍ في تقنية الألوان وتوظيفها.
       وكأنني غير مصدّق أن يصدر لي هذا العمل الإبداعي، فبمجرّد عودتي إلى المنزل قرأت القصص المنشورة بالمجلة تباعًا، وقارنتها مع النسخة الموجودة عندي، فـكان التطابق التام.. أن يصدر لك عمل أدبي في ذاك العهد، ومن طرف هــيئة رسمية تتولّى الإشراف على الثقافة في الدولة الجزائرية، وتنعدم مؤسسات أخرى للطبع والنشر في البلد، يعني أنك وضعت رجلك في مسار الإبداع والكتابة.
       لم أستلم من وزارة الثقافة ولا نسخة واحدة من المجلّة، ولم أتلقّ تعويضًا.. بصدق هذه أبجدياتٌ ما كانت تخطر على جيلي من الكُتّاب والمبدعين حينذاك؛ كما أنّ ثقافة الإهداء إلى الأصدقاء، أو البيع بالإهداء غير معروفة ، حيث كانت الحركة الأدبية نشطة، والكتاب متوفّرا، وكذا المجلة الأدبية، ونسبة المقروئية مرتفعة ؛ فما أن يظهر على الساحة عملّ أدبيٌّ، أو فكريٌّ حتى يتهافت عليه القرّاء، وينفد بسرعة.. الكاتب حينها ليس في حاجة للتعريف بنفسه، أو بعمله من خلال الإهداء إلى الأصدقاء، أو بالبيع بالإهداء.
       العدد الخاص لمجلة آمال الذي صدر لي لا يزال أغلب مثقفي ومبدعي تلك المرحلة يحتفظون به، إذ كلّما التقيت بأحدهم ذكّرني به؛ إضافة إلى أنه كان جواز مرور لي في فضاء الكتابة السردية، وتوالي الإصدارات، بحيث نفس العدد طُـبع ككتاب " مجموعة قصصية " صدرت عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع سنة 1982 التي ترّأس إدارتها حينذاك الكاتب المبدع خلاّص الجيلاني، ثم صدرت المجموعة القصصية الثانية الموسومة بــ " القرص الأحمر " سنة 1986 وغيرها فيما بعد من الإصدارات لتوشّح مساري الفكري والإبداعي إلى أيامنا هذه، والحمد لله على فضله ونعمائه، وتوفيقه لي.
       

وفاة الكاتب المصري جمال الغيطاني بعد صراع مع المرض


وفاة الكاتب المصري جمال الغيطاني بعد صراع مع المرض
        توفى يوم الأحد 18 أكتوبر 2015  الروائي المصري الكبير جمال الغيطاني، بمستشفى الجلاء العسكري بالقاهرة حيث كان يرقد في مركز رعاية القلب المفتوح منذ منتصف أوت الماضي.
        وكان الغيطاني يعاني من ارتشاح في المخ، ومكث على أجهزة التنفس الصناعي مُنذ دخوله المستشفى، الذي نُقل إليه في حالة متأخرة، وذلك بعد أن توقفت عضلات قلبه تمامًا.
        ولد جمال الغيطاني في جهينة، أحد مراكز محافظة سوهاج ضمن صعيد مصر، في 9 ماي عام 1945، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة عبد الرحمن كتخدا، وأكمله في مدرسة الجمالية الابتدائية، وفي عام 1959 أنهى الإعدادية من مدرسة محمد علي الإعدادية، ثم التحق بمدرسة الفنون والصنائع بالعباسية.
      وتعرض الغيطاني إبان ولاية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للاعتقال بضعة أشهر بسبب نشاطاته السياسية.
        وفي عام 1969، استبدل الغيطاني عمله ليصبح مراسلا حربيا في جبهات القتال وذلك لحساب مؤسسة أخبار اليوم، وفي عام 1974 انتقل للعمل في قسم التحقيقات الصحفية، وبعد 11 عاما وبحلول عام 1985 تمت ترقيته ليصبح رئيسا للقسم الأدبي بأخبار اليوم.
      قام الغيطاني بتأسيس جريدة أخبار الأدب في عام 1993، حيث شغل منصب رئيس التحرير.
      للغيطاني أعمال روائية وقصصية لافتة، منها: “الزيني بركات” و”متون الأهرام” و”التجليات” و”حكايات المؤسسة” و”سفر البنيان” و”أوراق شاب عاش ألف عام” و”خلسات الكرى” و”المجالس المحفوظية” وغيرها.
       وعرف الغيطاني بتصريحاته المعارضة لبعض رموز نظام الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك مثل وزير الثقافة “فاروق حسني” وأمين عام الحزب الوطني “أحمد عز”، كما هاجم الإخوان المسلمين بعد تولي محمد مرسي رئاسة مصر، وأصبح مؤيدا قويا للرئيس عبد الفتاح السيسي عندما أطاح بمرسي في تموز/يوليو 2013.
      وقد حصل الغيطاني على جائزة الدولة التشجيعية للرواية عام 1980، وجائزة سلطان بن علي العويس عام 1997، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، ووسام الاستحقاق الفرنسي من طبقة فارس عام 1987، وجائزة لورباتليون لأفضل عمل أدبي مترجم إلى الفرنسية عن روايته “التجليات” مشاركة مع المترجم خالد عثمان في 2005، وجائزة الدولة التقديرية عام 2007، وترجمت أعماله السردية إلى لغات متعددة.

الخميس، 8 أكتوبر 2015

الروافد الثقافية


        الروافد الثقافية 
    من الروافد الفكرية والثقافية المتميزة إنشاء قصور الثقافة، ودُور الثقافة، والمكتبات الرئيسية للمطالعة، وغيرها.
       التساؤل المطروح: هل ساهمت هذه الروافد عندنا في بناء آفاق المعرفة، والثقافة لدى الشباب؟ وهل بادرت، وتبادر بمسابقات ثقافية، وأدبية جادّة رصدت، وترصد لها جوائز تشجيعية لدعم الحركة الثقافية والأدبية، والنقدية لاكتشاف المواهب، والقدرات الشبابية، واحتضانها؟ ورعايتها سواء وطنيا أو محلّيا ؟
        من يملك الجواب فليذكّرْني لأنّ ذاكرتي لم تنقذني ...؟ ! !
      

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2015

مجموعتي القصصية الأولى ..أيقونة الروح، وبدايات الحكي


مساهمتي في ملفّ " ديوان الحياة " الموسوم بــ (أدباء يستعيدون فرحة صدور "الكتاب الأول) الصادر صبيحة الأربعاء 30 / 09 / 2015 بيومية الحياة الجزائرية الذي يشرف عليه الكاتب والإعلامي الروائي الخيّر شوّار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموعتي القصصية الأولى ..أيقونة الروح، وبدايات الحكي
بقلم: بشير خلف
       إن أول قصة قصيرة كتبتُها كانت في سنة 1972، بعد أن حبرتُ عدة مواضيع اجتماعية أرسلتُها إلى صحيفة " المجاهد الأسبوعي " التي كانت يومئذٍ هي وصحيفة " الشعب " تملآن الساحة المعرّبة، وأيضًا صحيفة: النصر" بدرجة أقلّ، والتي عُرّبت سنة 1972.. ثم التفتُّ إلى مجلة " آمال" المجلة الشهرية الأدبية الثقافية، المخصصة لأدب الشباب، التي كانت تصدرها حينذاك وزارة الإعلام والثقافة بالجزائر، ويتولّى رئاسة تحريرها الأستاذ عبد الحميد السقّاي، فكانت أول قصة تُنشر لي في المجلة في عدد فيفري 1972 بعنوان: " الأبي" وتنشر لي أيضا في عددها الواحد والعشرين بتاريخ اجوان ـ أوت 1974 عمليْن في عدد واحد.. قصة قصيرة في باب القصة بعـنوان" القدر الساخر"، وقصيدة شعرية في باب الشعر عـــــــــنوانها:" صرخة جُـــرْحٍ" ..ويتتالى نشْرُ القصص القصيرة لي بالمجلة في أغلب أعدادها المتوالية:25 ،26 ،27 ،28 ،30 ،33،43،44... ولم تُرفض لي أيّ قصة.
         في أوائل جانفي 1977 اتصل بي الأستاذ بشير قاضي الموظف بديوان الوزير يعلمني بأن الوزارة قرّرت جمْع كل القصص التي صدرت لي بمجلة آمال، ويستشيرني عمّا إنْ كنت موافقًا على أن تصدر لي في عدد خاص من المجلة، فأبديتُ موافقتي في الحال، حيث صدرت في العدد 39 بتاريخ ماي ـ اجوان 1977 مجموعة قصصية تحمل عنوان" أخاديد على شريط الزمن.." عدد به 19 قصة، وخمسُ قصص قصيرة جدا.
المفارقة أني لم أستلم العدد الخاص من وزارة الثقافة مباشرة، أو عن طريق البريد، إنما ابتعــتُه من مكـــتبة بمدينة الوادي كانت في كل شهر تصلها المجلات الثقافية العربية من تونس ( الفكر، الثقافة)، مـصر( الهلال، إقرأْ)، لبنان ( الآداب، الأديب)، العراق( الأقلام، الطليعة الأدبية)، ليبيا( الثقافة العربية)، السعودية(الفيصل)، قطر ( الدوحة)، وكذا مجلة " الثقافة" و" الأصالة "، ومجلة " آمال" ..
         وأنا أدخل المكتبة كعادتي كي أقـتني ما ألِــفتُ اقتناءه من تلكم المجلاّت العربية، فاجأني صاحب المكتبة بمجلة " آمال" يمدها إليّ، ويهنئني، وأنا لم أصدّق أن يصدر عدد خاص لي وحدي، ولا يشاركني فيه أحدٌ.. غادرت المكتبة لأجد نفسي دون وعْــي منّي أجلس على رصيف الشارع غير آبهٍ بحركة المرور، ولا بالمارّين، ولعلّ ما أبهرني ذلكم الإخراج الجيد، وذلكم التصميم الرائع للفنان التشكيلي الموهوب الطاهر أومان.. لوحة تشكيلية معبّرة عن عتبة المجموعة وقصصها.. إبداع جمالي راقٍ في تقنية الألوان وتوظيفها.
وكأنني غير مصدّق أن يصدر لي هذا العمل الإبداعي، فبمجرّد عودتي إلى المنزل قرأت القصص المنشورة بالمجلة تباعًا، وقارنتها مع النسخة الموجودة عندي، فـكان التطابق التام.. أن يصدر لك عمل أدبي في ذاك العهد، ومن طرف هــيئة رسمية تتولّى الإشراف على الثقافة في الدولة الجزائرية، وتنعدم مؤسسات أخرى للطبع والنشر في البلد، يعني أنك وضعت رجلك في مسار الإبداع والكتابة.
        لم أستلم من وزارة الثقافة ولا نسخة واحدة من المجلّة، ولم أتلقّ تعويضًا.. بصدق هذه أبجدياتٌ ما كانت تخطر على جيلي من الكُتّاب والمبدعين حينذاك؛ كما أنّ ثقافة الإهداء إلى الأصدقاء، أو البيع بالإهداء غير معروفة، حيث كانت الحركة الأدبية نشطة، والكتاب متوفّرا، وكذا المجلة الأدبية، ونسبة المقروئية مرتفعة ؛ فما أن يظهر على الساحة عملّ أدبيٌّ، أو فكريٌّ حتى يتهافت عليه القرّاء، وينفد بسرعة.. الكاتب حينها ليس في حاجة للتعريف بنفسه، أو بعمله من خلال الإهداء إلى الأصدقاء، أو بالبيع بالإهداء.
         العدد الخاص لمجلة آمال الذي صدر لي لا يزال أغلب مثقفي ومبدعي تلك المرحلة يحتفظون به، إذ كلّما التقيت بأحدهم ذكّرني به؛ إضافة إلى أنه كان جواز مرور لي في فضاء الكتابة السردية، وتوالي الإصدارات، بحيث نفس العدد طُـبع ككتاب " مجموعة قصصية " صدرت عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع سنة 1982 التي ترّأس إدارتها حينذاك الكاتب المبدع خلاّص الجيلاني، ثم صدرت المجموعة القصصية الثانية الموسومة بــ " القرص الأحمر " سنة 1986 وغيرها فيما بعد من الإصدارات لتوشّح مساري الفكري والإبداعي إلى أيامنا هذه، والحمد لله على فضله ونعمائه، وتوفيقه لي.

    لغة الصمت قراءة وعرض:       الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال عن فضيلة الصمت: «إذا تمّ العقل نقص الكلامُ؛ وبكثرة الصمت تك...