الاثنين، 7 نوفمبر 2022

 السيرة الذاتيّة ..بين الشفافية والتعتيم

كتب: بشير خلف  

       إن أهمّ ما في السيرة الذاتية أنها ترسم حياة صاحبها، وتُكتب لِـيعْـرِفَ بها الإنسانُ نفسَه، ويزداد منها قربًا؛ ويعرضها على القرّاء من زاوية نظره هو، ويـحاول في عرْضه أن يكون أمينًا صادقا، ويتجرّد ما أمكن من العاطفة التي تشدّه؛ لأن ما نُسمّيه بـ"الأنا" ليس شيئا واحدا؛ بل متعددًا، ليس كلاًّ منسجمًا، متجانسًا، "الأنا" متغيّرة تبعًا للمتغيّرات الـمُختلفة التي تطرأ على الفرد جسدا، أو نفسا، أو فكرا، أو ثقافة، أو اجتماعا، أو معيشة.

      السيرة الذاتية بوعي كاتبها وتوخّيه محاولة تعبير صادق تكشف عن تـمفصلات مهمّة في مسار هذا الكاتب، أو ذاك، عن فترة، أو فترات من حياته الفكرية، ومسارات قلمه، أو الظروف التي رافقته إيجابًا، أو سلبًا وساعدته في مسيرته على أن يتبوّأ مكانه ككاتب، أو مبدعٍ، أو تغطيةٍ لِـمساره الأدبي والفكري إلى حين تقاعده الإبداعي، وإنْ كنتُ أستبعد أن يتقاعد المبدع، أو الكاتب الحقّ.

        ولعلّ التساؤل الذي قد يردُ إلى ذهْنِ القارئ: هل السّيرة الذاتية يـحكي فيها صاحبها عمّا مارسه في حياته في كلّ أطوارها من جميلٍ وقبيحٍ، عمّا هو إثْمٌ وما هو غير ذلك، عمّا هو مُباحٌ شرْعًا، وما هو مُحرّمٌ، عمّا هو مُمارسٌ اجتماعيا، ومرفوضٌ أخْلاقيا؛ باعتباره عضوًا من الجماعة، وباعتباره فرْدًا له غرائزه، ونزعاته الخاصّة، وضُعْفه البشريُّ تُجاه الغِواية.

       رأيي الشخصي، كما هو أيضًا ردٌّ عن التّساؤلِ، الذي فحواه:( كي تكون السيرة صادقة، على كاتبها أن يدوّن بها المدنّس، مثلنا يدوّن المقدّس، كما في الآداب الغربية).

       الاعتراف مـمنوعٌ حتى إشعار آخر، هذا الإشْعارُ قد يطول موْعِدُهُ، وقد يقصر سيّما في عالمنا العربي؛ ذلكم أنّ الاعتراف بالمفهوم الغربي الذي بدأه الفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو " كأدبٍ للاعتراف أنْ يكون بطعْمٍ عربي، وجزائريٍّ خاصّة اليوم، يقتضي من صاحب السِّيرة ذلك الفعل الجريء، ولحظات من التردد والارتباك والحيرة، ترتعد فيها الأصابع وهي تـخطُّ الـُجمل الأولى في رحلة استكشاف حقيقة الذات التي يُـراد لها أن تتعرّى أمام الآخر.

      من هنا يغدو أدبُ الاعتراف مغامرة مـحفوفة بالقيل والقال؛ لأنه من المفروض في صاحبه أن يتميز بـمنسوبٍ عال من الجرأة والجسارة، وتسمية الأسماء بـمُسمياتها الحقيقية، ما دامت وظيفةُ فنّ الاعتراف، في الأصل كما تُقِرُّها تقاليدُ الـمسيحيةِ، تتمثَّلُ في التطهير عن طريق الاعتراف.

السبت، 5 نوفمبر 2022

أجنحةُ الحُرّيّة.. فن وفكر وغضب وشهرزاد بلا حجاب

كتب: بشير خلف

      الخوف ملازم للإنسان منذ هبوطه للأرض، فهو أحد محفزات حركته في الحياة، فعندما خاف الإنسان من الجوع اتجه إلى الزراعة، ولما خاف المفترسات، لجأ إلى الكهوف وشيد البيوت، لكن الخوف في الحياة المعاصرة أكثر عمقا ووجعا، فهو يُفقد الحياة متعتها، ويُذهب براحة البال والطمأنينة، وهو عقبة كئود، تتزايد مع تغلغل المادية في الحياة، ليعكر صفوها مع تحوله إلى أزمة وجودية، تطرح سؤال المعنى والمصير والغاية، خاصة لحظة وقوف الإنسان على خطوات من الموت، فلا يهدأ ذلك الخوف مع الظلام ولا يذهب مع إشراقة النور.

      من مقالات العدد الجديد 93 لمجلة الجديد اللندنية الصادر في بداية شهر أكتوبر2022 2022

       مخاوف البشر غرائب وأسرار، وهي مما لا يحصيها العدّ، ومن بين كافة العواطف، والانفعالات التي تعتمل في نفس الإنسان، أغزرها، وأكثرها تعكيراً لصفو الحياة هو الخوف. وأقول نفس الإنسان لأن النفس، أو الروح، إن شئنا الدقة، هي التي تنفعل، فتخاف، وغالباً ما يطاوعها العقل، أو يقف عاجزاً، مكتوف اليدين. فالعقل قد يعقلن الذعر، فيخفّف منه، أو قد ينساق هو الآخر مع الخوف في لعبته، فيتحوّل الخائف ساعتها إلى أضحوكة للآخرين.

        يحتوي هذا العدد كالعادة على مقالات فكرية، وأخرى نقدية، وغيرها فنية، وعلى قصص، وقصائد شعرية ويوميات وعروض كتب ورسائل ثقافية.

        وفي العدد ثلاثة ملفات:

 1 ـــــ الأول تحت عنوان “أجنحة الحرية.

2 ــــــ الملف الثاني تحت عنوان: “التجوال مسقط رأسي – حوار خاص مع: الشاعرة الصينية شياو شياو.

3 ــــــ الملف الثالث حمل عنوان “قصص” ويضم سبع قصص عربية.

     في مقالات العدد: 1أحمد برقاوي (المثقف الشبيه، أو الوجود المبتذل).، 2(فلسفة الحزن في رسالة منسية) للفيلسوف الكندي)،عبد الحكيم الزبيدي، (التصدير القرآني في روايات علي أحمد باكثير)، فارس الذهبي. (ثقافة الشاعر الأوحد والجزر التي لا تلتقي).

     أبوبكر العيادي كتب في رسالة باريس عن العقلية التآمرية فيرى أن “لنظرية المؤامرة آثارا سلبية، لعل من أهمها الارتياب من الشأن السياسي، واعتبار كل الحكومات عاجزة عن مواجهة قوى خفية”.

1 ــــــ الملف الأوّل يتكوّن من عدّة مقالات لكُتّاب عربٍ، وكاتبات من الوطن العربي، مقالات تلاحق الحرية، وتُنْذر بالخوف، والخوف من الخوف:

ـــــ الفن، الخوف، الموت. فارس الذهبي

ــــــ الخوف كعامل يقظة وتجاوز. أبو بكر العيادي

ـــــــ الخوف كنْزُنا الباقي. محمد الدميني

ــــــ هذه الكلمة الموحشة. سالم الهنداوي

ــــــ الخوف من القُبلة. ربيعة جلطي

ــــــ لماذا يخاف الكاتب العربي من القارئ ؟. أمين الزاوي

ــــــ الخوف من الخوف. أحمد سعيد نجم

ـــــــ حياة الربّ وموته.

ــــــــ الكارثة الجويّة

ـــــــ التاريخ السرّي للحرب العالمية الثالثة

ـــــ لماذا يخاف الكاتب العربي من القارئ ؟. أمين الزاوي


                                                                                            

 

 

 

الخميس، 3 نوفمبر 2022

 

الصّحراء.. مبْعث الحكي السّاحر

   كتب: بشير خلف    

      الصحراء ذلك السّحر الأسطوري الكامن في الـمخيال الجمعي للإنسانية عامة، وفي الذاكرة العربية خاصّة، حيث تبرز الصحراء في الوعي، والمُخيّلة مَـجْمَعًا للنقائض، منسجمة مع طبيعتها  المتقلِّبة، فهي لا تسكن حينًا حتَّى تثور، ولا ترضى لحظة حتَّى تغضب، تفرح فيتحوَّل الكون إلى مسرح شعريّ رائع، وتغضب، فيكون في غضبها الهلاك والشقاء.

     ولوج الصحراء فـــتْحٌ لإمكانية السّرد.. أن تعيش وترى، وتحكيَ عمّا رأيت، والرؤية هنا لا تأبه كثيراً بالمنظور الحسّي، بل تتعداه. فالصحراء هي واحدة من مُحرِّضات روح المغامرة الإنسانية، وهي التي توسع أفق التصور المحفّـــز على الإبداع..

       يبدو أن الشفاهية هي مفتاح ثقافة الصحراء وعنوانها، وهي مفتاح السرد الصحراوي حتى بصيغه المعاصرة المتأثرة بالكتابة والكتابية. فالصحراء تعتمد على الشفاهية في مختلف شؤونها.  والشفاهية تشمل، والسرد معا؛ ولها تأثيرات بليغة في إنتاج المادة الأدبية نفسها، ثم في تداولها ونشرها وحفظها. والكلمة الشفاهية كلمة الصحراء هي ما يقال بالفم، وليس ما يرى بالعين أو يخط بالقلم، إنها جزء من المتكلم أو الناطق، وهي أقوى وأثبتُ وأشدُّ تأثيرا حتى حدود الأسطورة، والسحر..

     في ثقافة الصحراء الكلمة المنطوقة تكفي: فلها قوّتها وفعلها وسيطرتها، أما الكتابيون فيضعف تأثير الكلمة المنطوقة عندهم ويحتاجون إلى الكلمة المكتوبة الموثقة (وإذا تداينتم بدين فاكتبوه) في القرآن الكريم، وهذا مطلب حضري جاء مع تبنّي الإسلام للنمط الحضري. أما البدوي فعنده كلمته (المنطوقة الملفوظة) ولا يحتاج كلاما مكتوبا لتثبيت وعده، أو فعله؛ بل كلمته هي قوته وفعله.

     الحضارة في أصل دلالتها ترتبط بالاستقرار في مقابل البادية، أو الصحراء المتسعة التي يتحرك الناس في بقاعها بحرّية أكبر وبإقامة أقـلّ في المكان الواحد. الصحراء حرية، والمدينة سجن. الصحراء مفتوحة والمدينة مغلقة. الصحراء ممتدة والمدينة مرتدّة.

 الصحراء حرية ..المدينة سجْــنٌ

       الصحراء أيضا ليست ثابتة تماما على مرّ الزمن، فقد "تتحضّر" بعض بقاعها إذا ما تغير مناخها وظهر نباتها، وصلحت بعض أراضيها للزراعة، وقد يتصحّر الريف وتتصحر القرى إذا ما تعرضت لتغييرات معينة، كأن يجف مطرها ويقل نباتها. ولكن مثل هذا التغير يكون على مدى أزمنة طويلة. وكذلك هناك تغيرات وهجرات من الصحراء وإليها، فقد يتحضر (يقيم ) البدوي،  وثم أخبار ومرويات سجّلها الرواة الأوائل عن الأعراب الذين انضموا للحواضر وغدوا قنوات لنقل معارف البادية وأشعارها ومروياتها السردية، و تمكننا المصادر العربية من معرفة بعض أسمائهم. وأكثر من يلقبون بـ "الأعرابي" أو "ابن الأعرابي" وهم كُــثّرٌ في أخبار المؤلفين والرواة، هم ممن لهم صلة بهذه الفئة من الرواة الأعراب الذين انتقلوا إلى الحضر، أو ظلوا يترددون بين البادية والحاضرة. وهناك رحلات العلماء الحضريين (الأصمعي وغيره..) إلى البادية وعودتهم بحكايات ومرويات كثيرة تمثل صورة من صور التقاط صور البادية وثقافتها بمنظور حضري وأدوات كتابية. وقد يتبدّى(البداوة) بعض أهل الحضر ويدخلون في البادية، فيتحولون إلى البداوة بتغيير نمط حياتهم. وفي الحديث النبويّ نُهِي عن التبدي "من بدا جفا" وهو موقف مفهوم في ضوء تبني الإسلام للنمط الحضري. وهذا يدلنا على أن التفريق يعتمد نمط المعيشة على الأمد البعيد أكثر مما يرتبط بمجموعات سكانية ثابتة أو معينة. ولذلك فقد نجد قبائل منقسمة بين نمطين أو ثلاثة.

 للصحراء سرْدها الساحر

       إن للصحراء سردَها، وسرد العرب في جذوره سردٌ صحراوي إجمالا، إذا كان يخيّـل إلينا أن الشعر هو فـــنّ الصحراء الأثير، أو الوحيد فإن ذلك الوهم سببه ثبات الشعر أكثر من النثر، والمرويات السردية، من ناحية قابليته للحفظ مع وجود الوزن والقافية والرواة الموكلين بحفظه وإنشاده. إن الشفاهية هي مفتاح الصحراء وعنوانها، وهي مفتاح السرد الصحراوي حتى بصيغة المعاصرة المتأثرة بالكتابة والكتابية.. إنها الكتابة بلغة الرمل..

       يقول الشاعر والروائي الجزائري أحمد عبد الكريم:

«كتابة الصحراء، لا تُــعْـني الوصف الخارجي لجغرافيا الصحراء بطريقة وثائقية، وإنما تعـني نقْـــل روح الصحراء من خلال تفاعل الإنسان مع المكان والتعبير عنها بشكل عميق بعيدا عن النظرة الايكزوتيكية" الغرائيبية "» .

       ويذكر في مقاله عن رواية ربيعة جلطي“ نادي الصنوبر” التي تتناول عالم التوارڤ ـ ما ورد على لسان المرحوم عثمان بالي في كلامه للجمهور في إحدى الحفلات: « الليلة إن شاء الله ما قدرناش نجيبوا لكم الصحراء.. نُـدّوكم أنتم للصحراء ».

 الـمُـبدعون توّاقون إلى غرائيبيتها

       وأولئك الذين ولجوا الصحراء، أياً كانت دوافعهم، قد غادروها وهم مُثقــلون بوفرة من الحكايات. غير أن الصحراء في الوقت نفسه مرتع فــــــــذٌّ للخيال، وفضاء لا يُضاهى لمسارات من السرد لا تنتهي، وهي التي ألهمت شعراء، وروائيين، ومغامرين، ومستكشفين، وجواسيس، ومغرمين بأحابيل الجغرافيا، وعتمات التاريخ، ومتصوفةً، ومهووسين بالتحرش بحدود الموت، وغيرهم ليدخلوها، ويخرجوا منها وهم على غير ما كانوا عليه. كتب لوكليزيو رواية "صحراء"، الفرنسي الحائز على جائزة نوبل سنة 1980م، ومثله فعل، ولكن في مدار تجربة مختلفة، الضابط الإنجليزي توماس إدوارد لورنس، أو كما يعرفه الكثير من الناس بلورنس العرب، وهو يكتب "أعمدة الحكمة السبعة"، وكذا انطوان ده سانت ـ أكزوبري الذي بأسلوبه الأدبي البديع، وبروحه الفلسفية، صوِّر لنا عظمة الطيران، وإثارته، وأخطاره، وعزلته في كتابه الجميل:" أرض البشر"، لمّا قاد طائرات البريد الجوي عبر صحراء شمال أفريقيا.

 روائيون رصدوا لحظات التحوّل

        تـناول روائيون عرب عديدون الصحراء حاضنة مكانية لها فرادتها، والتي تحدد تعرجات الأحداث وتؤطرها؛ ذلك لأن للصحراء قوانينها، وسطوتها الثقيلة على إنسانها، وقدر هذا الإنسان ومصيره. لكنَّ هؤلاء الروائيين رصدوا لحظات التحول في الصحراء، لحظات الاختراق التاريخية مع دخول المستعمر، واكتشاف النفط، وبناء المدن، وانتشار وسائل التقنية، ومؤسسات الإدارة الحديثة، أي في شبكة علاقاتها مع خارجها.. نذكر هنا، رواية " فساد الأمكنة " لصبري موسى، وروايات "النهايات" و" سباق المسافات الطويلة "، و" مدن الملح بأجزائها الخمسة " لعبد الرحمن منيف.

       أمّا ما فعله إبراهيم الكوني فإنه رسم الصحراء في عزلتها الكونية وعذريتها، وتمنُّعها، حتى بعد تصديها لغزو الأغراب "المجوس والفرنسيس"، وإصرارها على البقاء مِهاداً للحكايات العجيبة والأساطير، وعالماً فسيحاً مُقْــفرًا للإنسان. وعندما نتقصّى متْــن السرد، والصحراء حتى إلى وقت قريب سيقفز تأكيدًا أمامنا اسم الروائي الليبي إبراهيم الكوني بكمّ رواياته، وبثيماتها المنفتحة على فضاءات متفرّدة زماناً ومكاناً وأنماط علاقات، ورؤية ورؤيا.

 مــتْــنُ السّرد الصحراوي تعدّدَ

         فرض فضاء الصحراء نفسه، وبقوة كبيرة على النص الروائي الجزائري المعاصر، بحكم جاذبيته، وروائع طقوسه، وعاداته وتقاليده الساحرة الآسرة، وبحثا من الروائيين الجزائريين عن فُـرص جديدة للتجريب، وممارسة مغامرة الكتابة بنوع من الممارسة العشقية مستعينة بقاموس صوفي ثري بمصطلحاته الموغلة في الوله والوجد والفناء؛ خاصّة لدى مبدعي أبناء الصحراء مولدًا، ونشأة، وإقامة؛ ممّا سمح بتعدّد مبدعي السرد قصصًا، وروايات، كما لم يبق هذا الجنس الأدبي حكْرًا على مبدع بعينه؛ لكوْن أسماء أخرى ظهرت على الساحة العربية، وخاصة في منطقة المغرب العربي منهم الروائي الموريتاني موسى ولد ابنو وروايته "مدينة الرياح"، والروائي المالي عمر الأنصاري صاحب رواية "الرجال الزرق".

 الرّحّالة إيزابيل إبراهاردت

        ومن الذين ولجوا الصحراء، وفتنتهم فعشِــقوها، وكتبوا عنها وأبدعوا، وبقـــدْر ما ألهمتهم الصحراء فإنهم خلّدوها في أعمال سردية رائعة أشبه ما تكون بلوحات تشكيلية رائعة الجمال.. الكاتبة الرّحّالة إيزابيل إبراهاردت ذات الشخصية التاريخية المثيرة للجدل، ليس فقط لأنها جـــزء من ذاكرة الجزائر، وقطعة من فسيفسائها، ولكن لشهرتها العالمية ككاتبة، وما أحيط حولها من جدل، وشكوكٍ في تحرّكها، وعلاقاتها

        لقد وجدت في الجزائر جنتها الأرضية، ووطنها المفقود، فاعتنقت دينه الإسلامي الحنيف، وساندته في فضْح بشاعة الاستعمار، وساهمت في ثقافته، وكل هذا بنشاطها وبقلمها الجريء، وأسلوبها الرومانسي الدافئ تارة، والساخر تارة أخرى؛ وهذا ما نستشفّــه من كتاباتها، ومراسلاتها الصحفية. عشقت إيزابيل الوادي (وادي سوف.. الجنوب الشرقي الجزائري)، ونخيلَها، وكثبانَها الرملية، وأزقَّــتها وآبَارها، وساحاتِها، ومآذنَها، وإبلها فجاءت كــلُّها صورا متناسقة منسجمة في كتاباتها عن الوادي؛ كما كانت واضحة جليّة في ذهنها ومخيّلتها.

       لقد بلغ عشقُ إيزابيل للوادي حتى أن الذين عاشوا حياتهم كلها في هذه المدينة لا يمكن أن ينافسوها في معرفتها لها، واطلاعها على أتفه الجزئيات، والدقائق في الحياة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والروحية لهذه المدينة حينذاك وهي التي أطلقت على مدينة الوادي: "مدينة الألف قـــبّة وقــــــبّة". عرفت إيزابيل عن الوادي خيرها وشرها، جِــدّها وهزلها، عفّتها، وفجورها، عاداتها وتقاليدها. عرفت من أهلها صدقهم وكذبهم، غدرهم وإخلاصهم، صداقتهم وعداوتهم.. كل ذلك سجّلته في نصوص سردية جميلة أشبه بلوحات تشكيلية في غاية الجمال.

تـــجاربُ مهمّةٌ

      الحديث عن الصحراء يجعلنا نلتفت إلى تجربة مهمة، هي تجربة الكاتب الجزائري حبيب السايح الذي عرفت فترةُ إقامته بأدرار تحولا نوعيا في لغة، ومعمارية، وثـــيمات رواياته، وفي تبلور رؤية جديدة عبْــر تلك اللغة التي تنسكب كلمات معجونة بالرمل. إضافة إلى أعمال سردية أخرى تتخذ الصحراء فضاء معماريا كرواية" تميمون" لرشيد بوجدرة، رواية " نادي الصنوبر" لربيعة جلطي، رواية اعترافات أسكرام لعـــزّ الدين ميهوبي، والمجموعة القصصية" حائط رحمونة " للدكتور عبد الله كرّوم، ومجموعة" مغارة الصابوق"، رواية " مـملكة الزيوان " للدكتور الحاج أحمد الزيواني، رواية " تنزروفت .. بحثًا عن الظلّ" للدكتور ضيف الله عبد القادر، ورواية " الشهيلي " LE  SIMON باللغة الفرنسية للأستاذ علي عبيد من الوادي، رواية " أعوذ بالله " للدكتور السعيد بوطاجين. رواية "الخابية" للكاتبة الإعلامية جميلة طلباوي، وكذا روايتها" وادي الحنّاء"، رواية" صحراء الظمإ "للأخضر بن السايح، وكذا رواية" فجْر الغيطان" للكاتب الإعلامي خليفة قعيد، رواية " تاغيت" للدكتور باديس فغالي، رواية عائشة لحنكة حوّاء من الوادي.

         ونـختم برواية" نبوءات رايكا " للكاتب خيري بلخير التي فازت بالمرتبة الأولى للغة العربية في جائزة علي معّاشي لسنة 2019. كما في شهر فيفري 2020 فاز القاص، الروائي عبد الرشيد هميسي في جائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع بروايته الموسومة بــ " الملحد بقيّ بن يقظان" التي تجري وقائعها في بلدة حاسي خليفة بربوع وادي سُوفْ.

     وتبقى الصحراءُ مصدرَ إلْـــهامٍ..في رأيي الشخصي النصّ السّردي الصحراوي، ليس فقط الذي يتّكئ على الصحراء مصدرًا للأحداثِ فحسبُ، وإنّما تلكم أيضًا الروائح، والأساطير، والذكرياتٍ التي سكنت الصحراء، وآثار الإنسان من رسومٍ، ونقوش، ممّا قد يُكسبُ النصّ السّرديَّ (الغرائبية).

 

الأحد، 23 أكتوبر 2022

المرحوم أحمد درداخ في صورة مُهرّبةٍ
كتب: بشير خلف
في 08 من شهر جويلية سنة 1973م، وكانت زيارتُه الأولى إلى الجزائر العاصمة رحمه الله؛ التقيْنا في ساحة الشهداء في مقْهى يرتاده أهلُ وادي سوفْ يوميًّا، كان المعلّم، الخطيب، الإمام المرحوم أحمد درداخ الذي تُوفّي الأسبوع الماضي، معلِّمًا، قارئا شغوفًا بتاريخ الجزائر، كان يتطلّع إلى معرفة، والوقوف على موقع دخول القوّات الفرنسية سنة 1830م، أي سيدي فرج.
ما كان في ذلك العهد بالعاصمة (النّقْل الحضري)، إلّا النّقْل بالحافلات ـ الطّرولي ـ اتّـفقْتُ مع المرحوم أن نذهب إلى سيدي فرج في ذلك اليوم، فكانت وجهة الحافلة حي عين بنيان فقط، وما كانت أحياء العاصمة عهد ذاك متّصلة ببعضها، كانت متباعدة: باب الوادي، باينام، عين بنيان، ....واصلّنا الرحلة راجليْن، وأعيننا صوْب البحر، والبواخر تشقّ مياهه الّلا زورودية.
قضيّنا يومنا هناك متحرّكيْن من هذا المكان إلى الآخر، ومن هذه الرّبوة إلى تلك، وما دخلنا البحر.. التقط لنا أحدُ المصوّرين المتجوّلين الصورة المرفقة، عمرها بالكاد 50 سنة.
اللهمّ ارحمْه، واغفرْ له، وجازه على ما قدّم للوطن: مربّيُا ومعلِّمُا لعقود، إمامًا وخطيب جمعة لعقود..
كلّنا راحلون، وتبقى إلّا أعمالُنا.

 


 تفعيل الثقافة الشعبية في التنمية المُسْتدامة نموذج وادي سُوفْ

كتب: بشير خلف
  • صدر هذه الأيّام كتابٌ في حُلّة جميلة من الحجم المتوسّط بعنوان:( تفعيل الثقافة الشعبية في التنمية المُسْتدامة)
  • نموذج وادي سُوفْ) عن دار سامي للطبع، والنشر، والتوزيع بالوادي، من تأليف الإعلامي السابق بصحيفة الخبر، والأستاذ الجامعي حاليا بجامعة حمّة الأخضر بالوادي الدكتور قعيد خليفة..تصميم الغلاف من إبداع الفنان التشكيلي كمال خزّان.
  • الكتاب من الحجم المتوسط في 294 صفحة، بمثابة دراسة تضمّنت:
  • ـ مقدّمةً ومدخلًا.
  • ـ الفصل الأول: إطلالةٌ إثنوغرافية على وادي سُوف.
  • وادي سوف: جغرافيا، وتاريخيا، واقتصاديا، واجتماعيا وثقافيا، ودينيًّا.
  • ـ الفصل الثاني: تجلّيات الثقافة الشعبية في التنمية الـمُستدامة:
  • فاعلية الثقافة البيئية، والعمرانية بوادي سُوفْ: البيئة والإنسان، التجمّعات العمرانية، وعوامل النشأة، تجلّي الثقافة العمرانية في ازدهار سُوفْ، الغوط نظامٌ اقتصادي واجتماعي، الخبرة الشعبية لمواجهة غوْر المياه، وصعودها،
  • ـ الفصل الثالث: فاعلية الثقافة الشعبية في التنمية المستدامة:
  • فاعلية الطقوس في التنمية الاجتماعية، فاعلية المعتقدات الشعبية في وعْي الجماعة، فاعلية العادات والتقاليد، فاعلية الخبرات الشعبية في التكوين المعرفي، فاعلية الأعراف في منْع النـزاعات، فاعلية الألعاب الشعبية في محْو الفوارق الاجتماعية، فاعلية الفنون الشعبية، فاعلية الصناعات التقليدية، فاعلية الثقافة الشعبية في التنمية
  • الاقتصادية، والبيئية، في التنمية المستدامة.
  • ـ الفصل الرابع: فاعلية واستثمار الأدب، والثقافة الشعبية في التنمية المستدامة:
  • فاعلية الأدب الشعبي في التنمية الاجتماعية، الاقتصادية، الحكايات الشعبية، التنمية البيئية، استثمار الثقافة الشعبية في التنمية المستدامة.
  • مِـمّا جاء في مقدّمة الكتاب:
  • « يسلّط هذا الكتاب الضوء على الثقافة الشعبية في منطقة وادي سوف، وعوامل التفعيل التلقائي من أهلها منذ القديم للتنمية المستدامة، والتي تقوم كما هو معروف على أبعادٍ أربعة، كما جاء في مقرّرات الأمم المتحدة، ومنظّمة اليونسكو، وهي المجتمع، والاقتصاد، والبيئة، والثقافة حيث لا تتحقّق أيّ تنمية مستدامة إلّا من محصّلة تفاعلات هذه الأبعاد مجتمعة.
  • تتـناول هذه الدراسة الأثنولوجية بالشرح، والتفصيل نموذج وادي سوف في التنمية المستدامة انطلاقا من البعد الثقافي الشعبي لإنسان المنطقة، كما تُبْرِزُ مدى التأثر، والتأثير، والتفعيل الإيجابي للأبعاد الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية المتكاملة، ما مكّن إنسان وادي سوف منذ القديم من الصمود، والبقاء؛ بل ومقدرته على إحداث الوثبة التطوّرية، التاريخية اللّازمة للتنمية والازدهار في هذه الرقعة الصحراوية الوعرة التي استعصت على أقوام سابقين سكنوها في الأزمنة القديمة.» ص: 03
  • كما جاء في المدخل:
  • «... أنّ الثقافة الشعبية هي الثقافة المنتسبة إلى عموم الشعب في مقابل الثقافة النخبوية، أو الأكاديمية، أو الرسمية، حيث ينقسم المجال الثقافي المحلّي عمومًا إلى ثقافتيْن: ثقافة عالمة تمارسها النخبة المتعلِّمة، وتكسبها الدوائر المُتنفِّذة، أي ثقافة السلطة الرسمية؛ وثقافة أخرى يمكن أن نسميها الثقافة الشعبية حيث أنها ثقافة السواد، أو عموم الناس في الريف، والبادية، والحضر.
  • الواقع الميداني، المعيش يبيّن أن الثقافة الشعبية كلٌّ يتكامل فيه المادّي، وغير المادي. الملموس، والمعنوي. المُجسّد والروحي؛ والغالب هو تلبّس المعنوي للمادي، وكأنها بـمثابة الروح للجسد.
  • أمّا المقصود بتفعيل الثقافة الشعبية فهو أن تكون مؤثِّرة، ومستدامة، ولا تكون مؤثرة ما لم تتوفّر عناصرها على الفاعلية التي تعني أثر أفكارنا على أرض الواقع؛ فكل عمل، أو قوْلٍ لا يحقّق نتائج عملية يكون فاقد الفاعلية، ومعنى الفاعلية عند مالك بن نبي هي" حركة الإنسان في التاريخ، فإذا تحرّك الإنسان تحرّك المجتمع، والتاريخ، ذلك ما تشير إليه النظرة في تاريخ الإنسانية منذ أن بدأ التاريخ؛ فنرى المجتمع حينًا يزخر بوجود النشاط، وأحيانًا نراه ساكنا لا يتحرك يسوده الكساد، وتغمره الظلمات.» ص: 7-8
  • « إنّ التنمية المستدامة تعني التنمية المستمرّة التي تتوفّر لها مقوِّمات ناجحة ثابتة تكْفلُ لها الاستمرار، ومن المؤشرات الأساسية للتنمية المستدامة أنها عملية، وليست حالة؛ وبالتالي فإنها مستمرّة، ومتصاعدة تعبيرا عن تجدّد احتياجات المجتمع، وتزايدها؛ والتنمية عملية مجتمعية يجب أن تساهم فيها كل الفيئات، والقطاعات، والجماعات، ولا يجوز اعتمادها على فئة قليلة، أو مورد واحد؛ كما أن التنمية عملية واعية؛، وإنما هي محدّدة الغايات ذات استراتيجية طويلة المدى، وأهداف مرحلية، وخطط، وبرامج. » ص: 08
  • الكتاب موسوعة في المعارف العامة عن ربوع وادي سوف التي تشهد حاليا قفزة كبيرة في التنمية في جميع المجالات، وتساهم بفعالية في المجهود الوطني التنموي، هي مركز إشعاع في الجنوب الشرقي الجزائري.
  • الكتاب ثريٌّ جدّا كمرجع للباحثين، والطّلّاب وللمثقف المتعطّش للمعرفة، والاستزادة. بذل المؤلف الدكتور قعيد خليفة جهودا كبيرة، ووقتا معتبرا، كما اسْـتند إضافة إلى ثقافته العامة، والإعلامية كإعلامي لعقود على مجموعة من المراجع، والمصادر سجّلها في آخر الكتاب: 79 مرجعا باللغة العربية، و29 مرجعا باللغة الأجنبية.

الأحد، 9 أكتوبر 2022


            المكتبة الخاصّة

أمضى، ويُمْضي عــددٌ لا حصْر له من الأشخاص مُعظم أيّام حياتهم في جمْع الكتب، منذ بداية اهتماماتهم القرائية، والبحثية فتـتشكّل لديهم مكتبة ثريّة العناوين، هي (المكتبة الخاصة)، فـتنمو مع عُـمُــر الإنسان، وتتشكل طبيعة مقتنياتها حسْب تــنوُّع مراحل اهتمامات أصحابها، وتغيّر أعمالهم، وتخصصاتهم.

     مِمّا يؤدي بصاحبها إلى اعتبارها كنزاً ثمينًا رافقه، ويرافقه في مسار حياته.

     وبتقدّم العُمُر يبدأ هاجس التفكير في مصيرها بعد الرحيل...؟؟؟؟

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022


 القيم في الكتاب المدرسي

قراءة وعرْض: بشير خلف

      القيم الإنسانية هي المبادئ التي افتراضا أن يتحلّى بها الإنسان لتصبح حــياتُه في أفضل صورها، وأحسن أحوالها، فالقيم هي التي تحفظ للفرد، وبالتالي المجتمعات كرامتها، وحياتها الكريمة، وتضْمنُ لها حقوقها، وأي مجتمع يتحلّى بهذه القيم يضْمن لأفراده التقدُّم نحْــو الأفضل دائمًا، فشعور الإنسان بأنه يعيش في مجتمع حُــرٍّ، وفيه عدل، وحُسْنُ تعايُشٍ، وأمانٍ.

      في هذا المجال المعرفي الإنساني صدر هذه الأيام عن دار " سامي" للطبع، والنشر والتوزيع بالوادي كتابٌ لمؤلِّفه الدكتور السعيد جبريط، عنوانُه (القيم في الكتاب المدرسي)، دراسةٌ تحليلية للقيم المُتضمّنة في كُتُب اللغة العربية لمرحلة التعليم الابتدائي.. لمناهج الجيل الأول: 2003 ــــ 2016 . الكتاب من الحجم المتوسط في 166 صفحة، تضمّنت:

ـــــ المقدّمة

1 ــــ الفصل الأول: الكتاب المدرسي

مقدمة الفصل. تعريف الكتاب المدرسي. أهمية الكتاب المدرسي. وظائف الكتاب المدرسي. خصائص مضامين الكتاب المدرسي. مواصفات الكتاب المدرسي. طُرُق تأليف الكتاب المدرسي. توجيهات عامّة لمؤلفي الكتاب المدرسي.

2 ــــ الفصل الثاني: القِيم

مقدِّمة الفصل. مفهوم القِيم. مفهوم القيمة في اللغة. المفهوم الاصطلاحي للقيم. علاقة القيمة ببعض المفاهيم. أهمّية القيم. تصنيف القيم. المبادئ العامّة لتدريس القيم. المنحى التكاملي في تدريس القيم. مناهج تدريس القيم. طرائق تدريس القيم.دوْرُ المعلم في تعليم القيم.مشكلات تعلّم القيم. وسائط اكتساب القيم عند الأطفال.

3 ــــ الفصل الثالث: دراسة تحليلية للقيم المُتضمّنة في كُتُب اللغة العربية

مقدّمة الفصل. إجراءات الدراسة. القيم المتضمنة في نصوص تدريس اللغة العربية مناقشة الأبعاد القيمية.

      ومِمّا جاء في مقدّمة الكتاب:

«... لقد أثّر التطوّر الثقافي والتقني، الاجتماعي الذي مرّت به المجتمعات العربية في ظهور الصراع القيمي، والذي تمثّل في التضادّ ما بين القيم الأصيلة، والقيم الوافدة؛ وازدادت حدّة الصراع القيمي مع سعة انتشار معالك الثورة التكنولوجية، والمعلوماتية، ودخول الإنسان عصْر العولمة، حيث فُتح البابُ على مصراعيْه لِتمازج الحضارات والثقافات، وتبادلها، وصراعها.» ص:06

     هل هذا التطوّر يؤثّرُ على القيم في العملية التعليمية في مرحلة التعليم الابتدائي؟

« تُعدُّ القيم من المكوّنات الأساسية للثقافة، كما أنّ مرحلة التعليم الابتدائي باعتبارها أساس النظام التعليمي، وقاعدته في جميع الدول؛ فهي تحْظى بمستوى أكبر من الاهتمام، لأنها تتعامل مع ناشئة المجتمع، والذين يمثّلون مستقبل الدولة، والأمة؛ كما أنّ الكتاب المدرسي يُعدّ من أهمّ الوسائل لتمرير هذه القيم إلى التلاميذ، وتجذيرها فيهم.» ص: 06

    إنّ قارئ هذا الكتاب، سيخلص إلى أن مؤلفه الدكتور السعيد جبريط باعتباره رجل تربية وتعليم ممارسًا لهما مع التلاميذ لسنوات، ولا يزال؛ ومسؤولا مُكوِّنًا، وموجِّهًا صبّ في هذا العمل المعرفي الأكاديمي، خبراته العملية، وقراءاته، والمراجع التي تقارب المائة عنوان؛ سيخلص إلى أنّ ما قام به لُـتنوء به العصبة ذو القوة في أيامنا هذه، ولا ريْب أنه إنجازٌ علمي أكاديمي سيكون مرجعًا للباحثين من أساتذة، وطلبة، وللقارئ المستزيد من المعارف.. وياليت المعلمين والمعلمات يسعون، ويسعيْن كي يكون في محفظتهم مُرشدا لهم.

  

 

                                                                  من أقوال عظماء الجزائر م ن أقوال الراحل عبد الحميد مهري الشهيرة تأكيده ع...