الأربعاء، 22 فبراير 2023

مِـــنْ أرْوع الوصْف في السّرْد

كتب: بشير خلف

«...إنّ تلك العجوز التي تلْتقون بها مُرْتديةً جُبّة دون أكْمامٍ، وفوطة باهتة الألوان من شدّة الغسيل، هي صورة الشقاء. يداها في شكْل زاويتيْن، واهنة العظام، وتاركة أديمها يتهدّبُ، وتُنْفِذُ كلَّ قواها في شدّ الحبْلِ على ظهرها، قد تُفلِّقُ كليتيْها من ثِقل الحمْل؛ وقد تضُمُّ شفتيْها ليُصْبِحا أُخْدودًا مستطيلًا يُضافُ إلى الأخاديد العمودية في الوجه الشّاحب من ثِقل السنين. 

اتْبعوها حينئذٍ إلى غاية منزلها، إنّها سعيدةٌ لوصولها، وهي تترك الحمْل يسقط أرْضًا، ثم تأخذُ في الشكوى للشابّة المُنْهمِكة في تحضير الوُجْبة حوْل الموْقد.

      آهٍ لِلْكنّةِ أن تحْرق الحطب كيفما شاءت، إنّها لا تعلمُ مِنْ أين جاء، بل تُصِرُّ على ألّا تعْلم.

       أ لِلْكنّةِ قلْبٌ يشْعُرُ؟»

         من كتاب:[ يوميات بلاد القبائل] ص: 100 لمولود فرعون

         ترجمة: د. عبد الرزاق عبيد

 


 

الجمعة، 17 فبراير 2023

 المال والبنون زينة الحياة الدنيا، وما هو أزين، وأنفع، وأرفع الصدقة: 

(لن تنالوا البرّ حتى تُنْفقوا ممّا تُحـبّون) 

الجمعة، 3 فبراير 2023


 الوجود الواقعي والوجود المتخيل.. سؤال العقل في زمن الصور

كتب: بشير خلف

   مجلّة الجديد اللندنية في عدد مزدوجٍ

        صدرت “الجديد” في عدد مزدوج 96 – 97 مُشْتمِلًا على ملفٍّ فكريٍّ، وأربعة ملفات أدبية:

1ــــ  الملف الفكري حمل عنوان:“ الوجود المتخيل/سؤال العقل في زمن الصور”، وضمّ أربعة مقالات: “الوجود المتخيل:

ــــــ سؤال العقل في زمن الصور”

ــــــ من الموجود إلى الوجود”ـ

ــــــ  الوعي بالوجود: ازدواجية الباب الدوار.

ــــــ علم الكذب: الوجود التاريخي، والوجود الميتافيزيقي.

ـــــــ الوجود المتخيل: الخيال الإنساني في مجتمع ما بعد الحداثة.

2 ــــ الملف الأدبي:

أ ـــــــ دمشقية في المكسيك: إكرام أنطاكي”، احتفى بتجربة استثنائية لكاتبة مكسيكية من أصل سوري، تضمن حواراً أجري مع الكاتبة قبل رحيلها في نهايات القرن الماضي تحت عنوان “القدم والخطوة” أجراه الروائي نبيل الملحم، ومقالة للكاتبة المكسيكية روساليا لوبث إيريدا عن تجربة الكاتبة المهاجرة في فضاء الهجرة اللاتينية ومكانتها في الثقافة المكسيكية المعاصرة، وضمّ الملف الكتاب الوحيد الذي وضعته الكاتبة بالعربية في أول شبابها، قبل هجرتها إلى أميركا اللاتينية، عنوانه “مغامرات حنا المعافى حتى موته”، وهو كتاب شعري – سردي من طبيعة إشكالية.

ب: يوميات عربية:

ـــــــ شيء بلا طائل”.

ــــــــ أربع شجرات صنوبر وشال من الحرير.

ـــــــ لا أذهب إلى النهر”.

ـــــــ أصوات مفقودة على الجانب الآخر.

ج : “قصص عربية” احتوى على إحدى عشرة قصة

      افتتاحية العدد بقلم رئيس التحرير حملت عنوان: [ الشاعر حامل المصباح، والقارئ المغامر/هل الشعر نهر والقصائد أسماك هاربة؟ ].

      مِـمـّا جاء في الافتتاحية:

في مسألة القِراءَة:

واحدة من أكثر قَضَايا الشُّعَراء الْجُدُد التباساً هي علاقتهم بالقرّاء، فمنهم من يرى في قِلَّةٍ مُنْتَخَبَةٍ لا تزيد على بضع مئات من القراء أقصى ما يطمح إليه شاعر وشعره، ليكون الشِّعْر حديثاً والشَّاعِر حداثياً، وبين هذا الفريق من الشُّعَراء من هو صادقٌ في ما يراه، لَكِنَّ المشكلة هي عند من يَرْطُنُ بهذا المعنى ويخالفه بالذَّهَابِ إلى ما يندّ عنه لإشْبِاعِ رغبة مقموعة في الوصول إلى جمهور أكبر كثيراً من تَلْكَ الْقِلَّةِ الْمُنتَخَبَة، وذَلِكَ من دون أن يكون في وسع شعره التَّعبير عن هذه الرغبة بجلاء، أو تلبيتها باقتدار.

      والسُّؤَال بصدد هذه “الكفاية” بالأقل من القراء هو: هل يحيط الشُّعَراء بجل ملابسات العملية القرائية للشِّعْرِ في العالم الْعَرَبِيّ؟

 في مسألة الأوزان الشعرية:

     إن أدقّ دقائق العملية الشِّعْرِيَّة خلال قرون من الشِّعْر الْعَرَبِيّ مرتبطة قطعاً بالأوزان وتَنَوُّعِهَا وتعدُّدها واشتقاقاتها، صحيح أن الأوزان عرفت ناظمي شعر رديئين أكثر مما عرفت شُعَراء مُجيدين، لكنها لما قاربها الشُّعَراء الموهوبون اجترحوا بوساطتها معجزات شِعْرِيَّة ما تزال تَلْمَعُ في دنيا الجمال الفني الْعَرَبِيّ كآياتٍ وأُحْجِيَاتٍ فَنِّيَّة لا سبيل إلى فكّ ألغازها، والتَّمَتُّع بغموض تكوينها، من دون معرفةٍ بالأوزان.

      وإن كان المرء لا يطالب شطراً كبيراً من الشُّعَراء الْجُدُد الجاهلين بالأوزان، وعملها أنْ يَتَعَلَّمُوهَا لِيَكْتُبُوا شعرهم على أساسها، أو أن يقرؤوا “ألْفِية ابن مالك”، فإنه على الأقل يسألهم الرأفة بأنفسهم لـمّا يدور الْحَدِيْث عن أوزان الشعر. فهذه في المثال الشِّعْرِيّ الْعَرَبِيّ القديم ليست مجرد تقْنِيَاتٍ فَنِّيَّةٍ، وإنما هي أَنْفَاسُ عُصُورٍ، وإيقاعاتُ أَزْمِنَةٍ.

      الشعر نـهْـرٌ، ولآلئه أسماك هاربة. وهو بحر وأصداف ولآلئ. فلا صيد ، ولا فوز بلؤلؤة من دون ذائقة هذبتها دربة القراءة، واستعداد للانفتاح على التجارب الشعرية في تعدد مرجعياتها واختلافها الفني، وقارئ مغامر.

       عددٌ ثريٌّ بالنصوص الشعرية، السردية، النّقد، والمقالات الفكرية: 42 كاتبة، وكاتباً، وحضورا مميزا، وبارزا للكاتبات في هذا العدد المزدوج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابط المجلة، والعدد:

https://aljadeedmagazine.com//العدد- .97ـ96-جانفي فيفري-2023

 

 

 

الاثنين، 30 يناير 2023

 موقِفٌ ثابتٌ

       صديقٌ عزيزٌ كاتبٌ ومفكّرٌ عاتبني عن عدم إعطاء رأيي عمّا يدور في الساحة الثقافية عن اتحاد الكُتّاب الجزائريين، أجبته بما نشرته في آخر شهر مارس سنة 2011 في عديد المواقع:

اتحاد الكتاب الجزائريين.. تبدّد أو تجدّدْ

كتب: بشير خلف

(ديوان العرب: 28 مارس 2011)

      الوضعية التي آل إليها اتحاد الكُتّاب الجزائريين وضعية لا تُشرّف الكُتّاب، والمبدعين الجزائريين، ولا الجزائر بزخمها الفكري، والثقافي منذ عهود موغلة في التاريخ، ولا بحركية علمائها ومثقفيها، وإعلامييها..

       اتحاد تكلّس وعجز عن مسايرة حركية المجتمع الجزائري، وطفرة المعلوماتية ، ووسائطها..كما عجز عن استقطاب هذا الجيل الجديد من الكُتّاب والمبدعين.

      ومنْ يتولّون أمره الآن حينما جاؤوا كانوا وربّما لا يزالون يحملون شعار" التغيير" ويَــعيبون على منْ سبقوهم أنهم تسمّروا على كرسي الاتحاد بمباركة، وتزكية الشرعية التاريخية، وأزاحوهم عن هذا الكرسي الجذّاب " المحبوب" والمطلوب لكلّ منْ تهفو نفسه لمناصب أخرى حينًا من الدهر..

        في الوقت الذي تتنافس فيه اتحادات الكُتّاب في العالم على دعْم كُتّاب بلدانها، ونشْر أعمالهم، وإيجاد مقرّات لهم في مستوى يليق بهم للتلاقي، والكتابة، وإلقاء المحاضرات وغيرها، وكذا إصدار" مجلة الاتحاد" الواجهة الثقافية للبلد، والوجه المشرف للاتحاد..كما أن اتحاد الكُتّاب في كل بلاد العالم هو الشريك الأول للسلطة الثقافية في إقامة التظاهرات الثقافية، والسنوات الثقافية، وإقامة معارض الكتاب الوطني والدولي، والبعثات الثقافية، والتبادل الثقافي.

      أين اتحاد كُتّابنا من تظاهرة " تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية" ؟..وما موقفه من الحركات التي تهزّ العالم العربي، ومن الحراك الاجتماعي، والاقتصادي، والإعلامي الذي يهزّ المجتمع الجزائري...وغيره، وغيره من قضايا لا تسمح المساحة بذكرها.

       عندما ينفض الأستاذ " سعيد حمّودي" وهو الكاتب، والشاعر المثقف، والمشارك بفعالية كبيرة في المشهد الثقافي الجزائري، وبصفته أمينًا وطنيا في الاتحاد، ينفض يديه ويرمي المنشفة في مقال له بعنوان " نداء ردّ الاعتبار لاتحاد الكتّاب الجزائريين." بيومية الفجر الجزائرية بتاريخ: 21/03/2011، وممّا جاء في المقال:

« إنه لا مناص اليوم من أن يهُبّ الكتّاب الجزائريون المنخرطون في الاتحاد بالدرجة الأولى لإيقاف المهزلة، وترحيل يوسف شقرة الذي حوّل مقر الاتحاد إلى سجن لا يــختلف عن “ ألكاتراس” كما حوّله إلى كوخ أو خُم يعيث فيه كيفما اتفق بحجة القانون الأساس الذي فبركه بذهنية ستالينية موغلة في الأحادية والسلطوية الرعناء في هيئة كان يجب أن تكون دارا للحريات، والاختلاف، وهذا موجز الأسباب الجوهرية التي تستدعي التدخل السريع لوقف المأساة الملهاة وفي جعبة كثير من الكتّاب أوراقٌ أخرى تكشف في حينها:

ـــ العجز التام عن وضع الاتحاد في خارطة المشهد الثقافي الجزائري على المستويين الرسمي والجماهيري، ولا أدلّ على الفشل الذريع من عدم إشراك الاتحاد في أية تظاهرة ثقافية كبرى شهدتها الجزائر في السنوات الأخيرة، والإخفاق الجلل في التأسيس لعلاقة صحية بين الاتحاد ومختلف المؤسسات الرسمية، والفعاليات الثقافية.»

 

      إن الأستاذ سعيد حمّودي قال ما قال عن دراية، ولا أشكّ في أن كل الكتاب والمبدعين الشرفاء في هذا البلد يشاطرونه الرأي، ولا اعتبار لهذا الاتحاد إلاّ أن يتجدّد بشرعية تستند إلى مؤتمر وطني للاتحاد غايته بروز اتحاد شرعي لا يستند إلى نظام " الحصص" لهذا الطرف، أو ذاك، أو تلك الجهة، أو هذه.. اتحاد يمثل الثقافة والفكر في الجزائر، يجمع الشمل، ويثمّن عطاءات الأجيال، ويزكّي كل عمل ثقافي فكري يصبّ في تعزيز هُويّة الأمة الجزائرية، ويدعّم اللغة العربية..

      إنْ لم تكن هذه العناصر وغيرها ديْدن الاتحاد، فليتبدّد، وليرحل دون أسفٍ.

 

 

                                      المجلة العربية الثقافية السعودية صدر العدد الجديد 600 لشهر أوت 2026 من المجلة الثقافية الشهرية السعودي...