السبت، 28 مايو 2022

 

كلام عن الفن

بشير خلف

      الفنُّ إبداعٌ إنسانيٌّ حُــرٌّ يكون من وجهة نظر المبدع، والفنان، وقدرات، ومواهب أيّ شخْصٍ في التعبير عن شيء جميلٍ، وغير تقليدي معروف؛ سواء كان صوتيًّا، أو حركيًّا، أو بصريًّا؛ وهناك أنواع كثيرة من الفن: فن الرسم، فن العمارة، فن التشكيل، فنّ الديكور، فنّ النقش، فنّ الصباغة، فن الإضاءة... والكثير .. الكثير من الفنون الجميلة والابداعية الرائعة جدا التي يبتكرها الانسان دون توقف.

وبتطوّر حياتنا المعاصرة ظهرت فنون أخرى في التعامل اليومي بين السّاكنة، وبين المؤسسات خاصة في عالم التكنولوجيات، والتسوّق، واستقبال الزبون كفنّ الاستقبال، فنون الإشهار، وإغراءات صور العرض للبضائع، وديكور المكان، وجمالية العروض.

الفنون تغلغلت في حياتنا اليومية، ترافقنا، وتلازمنا في يومياتنا شعرْنا بها أم لم نشعُرْ؛ بل جذبتْنا برفْقٍ، وصرْنا أسْرى لها.. هي سُنّة الحياة.

الجمعة، 27 مايو 2022

 

بِئْستْ بعْضُ المقاهي

بشير خلف

     عندما تقودك قدماك إلى إحدى المقاهي، فأنت تـنْشُدُ لحظاتِ نشْوة، واسترخاء مع صديق..أصدقاء.. مع نفسك، لحظات تعايش فيها واقع حياتك، يومياتك، ذكرياتك.. لحظات أُنْسٍ مع أصدقاء، مع زملاء عملٍ.

    .. وأنت تـدْلُـفُ المقهى، وتقترب.. تُفاجأُ بعامل عابس الوجه، قد يكون منفوخ الحنْـكِ، مُخزِّنًا كتلة من الشّمّة، ينظر إليك وكأنّك متسوّلٌ، لا يبادرك بدبلوماسية حُسْن الاستقبال، لا يكلّمكْ، لا يستوضحك عن طلباتك، إنْ لم تُسارعْ بها أنت، قد تطلب قهوة، وفي مخيالك قهوة والدتك المُعدّة تقليديا في الجزوة، أو في" الإبريق" ممزوجة بنبات الشيح، وطحين القهوة، والسكّر معًا، أو في مخيالك القهوة التي تعدّها لك زوجتك، أو تعدّها بنفسك..

      عامل المقهى يُضيفُ إلى عبوسه الضّغـط على ذراع الآلة، وكأنه يُمسك بذراع إقْلاع طائرة... فتتقاطر دمْعات القهوة في " كُويْس" بلاستيكيٍّ، يُوقــفُ نزولها في المُنْــصَفِ، ويضعُها أمامك، وكأنّها هديّةٌ ثمينةٌ منه، ويفْتَــكُّ منك أربعين دينارًا بالتمام، والكمال.. تتساءل في داخلك:



ــــ الماء.. الغاز.. الكهرباء.. حبات القهوة.. السكر.. أسعارها لم ترْتـفِعْ، خدمات المقهى بئيسة.. الكراسي حديدية، مُتْعِبةٌ... تطْـلب كاْسَ ماءً تُجاب بالنفْي، المرحاض مُغْـلقٌ، لا تدخُلُه مهما كانت حاجتُكَ إليه، حينها أنت مُضطرٌّ إلى التذلُّل إلى ذلك العامل، الفرعون..

الاثنين، 23 مايو 2022

إيقاعاتٌ على الرّمْل

بشير خلف

      صدر منذ أيّام قليلة كتابي العدد 27 (إيقاعاتٌ على الرّمْل)، عن دار " سامي" للطبع والنشر والتوزيع بالوادي، تصميم الغلاف: الفنان التشكيلي كمال خزّان.

       الكتاب من الحجم الكبير في 287 صفحة، الكتاب في ثلاثة أقسام، بعد المقدّمة:1 ــ رؤى وأفكار.2 ـــ إيقاعاتٌ. 3 ـــ حوارات ثقافية.

1 ـــ رؤى وأفكار:

 آثــــــارٌ على الرّمال. الصحراء مبْعثُ الحكي السّاحر. هل القصة القصير بـخير. بـحْـــثًا عن أدب السجون في الجزائر. أزماتنا وليدة الإلغاء، والإعراض عن الحوار. نعم للمرجعية الدينية الوطنية، لكن ؟. المبدع ومـحنة الامتــثال. وصيّةُ كُـــتّابٍ بعدم نشْر أعمالهم بعد رحيلهم. العطر رفيقُ الإنسان.. شذى الأزل. أدبُ السيرة الذاتية. الأدب الساخر.. الضحك على أوجاع الحياة. أدب السجون.. توثيق الإنسان لبشاعة جرائم أخيه الإنسان. الأدبُ الرّقمي التفاعُلي.

2 ــــ إيقاعاتٌ:

 الــجمال في القرآن الكريم. الجـــــمال منْبعُ الخير والمحبّة. الـــــــــــــــفنّ إبداعٌ إنسانيٌّ. الجـــــمال والفنّ.. تكاملٌ وتــماهٍ. الفنان الإنسان، وسُمُـوّ أداء الرسالة. فــــــــنّ النقش على الجبس. الصورة تشكّلُ عالمنا المعاصر. فــــــــنُّ القرافيـــــتي.

التــــــــنشئة الجمالية.

3 ـــ حوارات ثقافية:

صحيفة البصائر: مع الأستاذ حسن خليفة. صحيفة الخبر: مع الإعلامي حميد عبد القادر. صحيفة البصائر: مع الإعلامي جمال بوزيان. صحيفة الشعب: مع الإعلامي الروائي خيّر شوار.

   

       من المقدّمة. ص04:

« ترتكز ثقافتنا المعاصرة على سلطة، وثقافة الصورة أكثر من ثقافة المكتوب، وبما أن الصورة تكتسي سلطة رمزية قوية على صعيد الإدراك الثقافي العام، فإن النظام السمعيَّ البصريًّ صار المصدر الأقوى لإنتاج القيم، وتشكيل الوعي، والوجدان لأن الصورة في عصرنا هي المفتاح السحري للمكوّن الثقافي الجديد، مكوّن إنتاج وعْي الإنسان بالعالم.

 فالصورة ليست مُـــجرد شكْـلٍ، ومزيج من الألوان، بل تتخطى ذلك إلى وصفها بالخطابٌ المتكاملٌ غير القابل للتجزئة، إنها تُـمثِّـل الواقع، ولكنها تُــقلِّصه من حيث الحجم، والزاوية، واللون بينما لا تُحوِّله، ولا تبدّله.ص:04»

 

      ومن متْن الكتاب. ص07:

1ــــ « تُـمثّل صحراء الجزائر مشهدًا فنيًا طبيعيا أبدعه خالق هذا الوجود يُذهب بـمن يتأمله إلى الدّهشة، والإعجاب، خصوصا عندما تغمر أشعة الشمس تلكم المساحات الرملية، الـممتدّة، تلك الشمس الدافئة التي تحتضن تلكم الرمال الذهبية، وكأنها تخاف عليها وتُريد حمايتها، وتُعانقها في منظرٍ جميلٍ يُسحر الألباب، إذْ تـــتميّز هذه الصحراء بنعومة الرمال التي تتلألأ تحت أشعة الشمس كأنها قد صُنعت من الذهب. تنقل لمن يُلامسها شعورًا رائعًا، وتُسافر به إلى عالم الجمال، وتبدو الكثبان الرملية كثوبٍ من الحرير، يُشعر الشخص بالرغبة بالجلوس فوقه لتأمُّل روعة اكتمال المشهد الصحراوي البهي. ص07»

 

2ــــ فــنّ النقش من الفنون القديمة، لكن بروزه أكثر كفنّ يهدف إلى التجميل، وإضفاء الجمال على العمارة، والصناعات الحرفية، تجلّى أكثر إلاّ من خلال الحضارة الإسلامية كفنٍّ راقٍ من فنون الفن الإسلاميّ، وبالرغم من المستوى العالي الذي بلغته اليوم الصناعات، والتي كانت طوال عهود طويلة، وحتّى وقتٍ قريبٍ مصدرُها الحرف اليدوية، إلاّ أن النقش لا يزال يحتلّ مكانة رائدة في كل بلدان العالم كحرفة جمالية وفنّية راقية تدعّم السياحة بنتاجات تساهم في إبراز شخصية الأمة وهويتها، والحفاظ على هذه الهوية من ناحية، والمساهمة في الدخل الوطني من ناحية أخرى.

     يمثل هذا الفن مجموعة من الزخارف المحفورة على الجبس، وتُستعمل فيها نماذج تختلف من حيث الوصف والمعنى، فنجد النقوش الهندسية، والتي أساسها الأشكال الهندسية المنتظمة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها البعض. والنقوش النباتية والتي هي عناصر زخرفية مستمدة من الأوراق، والفروع، والأزهار.. وأخيرا النقوش الكتابية والتي تتألف من الخط الكوفي، أو النسخي، ويُستعمل النقش على الجبس لنقش مساحات السطوح، والجدران، والسقوف والقباب والأعمدة.)

فنٌّ يستمدّ قواعده من الطبيعة ومن علم الرياضيات

 ولهذا الفن قواعد مستمدة من الطبيعة، والأعمال الزخرفية القديمة، ومنها التوازن، والتناظر، والتشعُّــب من نقطة أو من خط، والتكرار، وكلها قواعد أساسية يقوم عليها التكوين الزخرفي. ص:187

 

3 ــــ الإحساسُ بالجمال، والميلُ نحوه نزعة فطرية متجذّرة في أعماق النفس البشرية، فالنفس الإنسانية السويّة تميل إلى الجمال وتشتاق إليه، وتنفر من القُبْح في شتّى صُوره، وتنأى عنه بعيدا.

     إن الطبيعة الإنسانية تـنجذب إلى كل ما هو جميلٌ، وقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " إنّ الله جميلٌ يحبّ الجمال ". والإحساس بالجمال والْـولَهِ به، والاعتناء به، والتجمّل، واقتناء الشيء الجميل، سلوكاتٌ قد يقوم بها الإنسان تلقائيا بفعل الميْل الفطري المتجذّر في أعماق النفس.. ويتضح ذاك حتّى من أعْـتى المجرمين والقتلة في لحظات صفاء مع النفس. شاء الله سبحانه وتعالى المبدٍعُ البديعُ، الخالق أن يجعل من الجمال في شتّى صوره ـ وما أكثرها! ـ، وما أعْظمها!! ـ مَناطَ رضا وسعادة لدى الإنسان. ص155

 

الجمعة، 20 مايو 2022

 

من كتابي الجديد، العدد27 :

     " إيقاعاتٌ على الرّمْل" الذي صدر منذ يوميْن:

علاقة الإنسان السوفي مع الرمال.. روحية تلازمية

بشير خلف

      رافــقت الرمالُ الذهبية الناعمة الإنسانَ السوفيَّ في مأواه الأسري، فكانت للرمال في المنزل التقليدي مساحتها المفضّلة وسط ساحة المنزل المُسمّى " الحوش".. المساحة المفروشة طبيعيا للعب الأطفال، ولتسهيل تنقُّـل أفراد العائلة حُــفّاة من غرفة إلى أخرى، ولتناول العشاء مجتمعين، متحلّقين حول القصعة، ثم قضاء السهرة معًـا متجاورين، فإذا عَــنّ لهذا، أو تلك النوم فلْيتمدّدْ في مكانه، والرمالُ فراشُه، والنسيمُ البحْري الليلي الآتي من خليج قابس شرْقًا يُهدهده.



     لا نـمرّ دون ذكْر غرفة الكبار المخصّصة عادة للجدّة، والأم عـنما تتقدّم في العمر، الغرفة التي تكون دون بابٍ مُواجِهة الجنوب لدخول أشعّة الشمس للتدفئة شتاء، مفروشة بطبقة سميكة من الرمال الذهبية الناعمة، هي غرفة للنوم، كما هي غرفة لتجمّع الكل: الكبار، والصغار.

       وحتّى عندما تطوّر البناء، وتخلّى سكّانُ المنطقة عن موادّ البناء التقليدي، وصنوف العمران التقليدي، وجنحوا إلى البناء العصري المُــنْشإ بالقوالب الإسمنتية، والطوب الطيني (الياجور) لبناء القصور، والفيلّات فإن الساحة الرملية لتجمّع الأسرة، وتناول العشاء معًا، والتمتع بالسهرات الصيفية، وكذا غرفة خارجية مفروشة بالرمال بقيت لها مكانتُها المفضّلةُ، واعتبارُها الروحيُّ التاريخيُّ.

 

الثلاثاء، 17 مايو 2022

الثقافة نضالٌ، وصدْقٌ..ليست نرجسيّة واستعْراضًا طَــبْلِيُّا

بشير خلف

      الجمعية الثقافية الولائية رابطة الفكر والإبداع بولاية الوادي، أنشِئتْ في أوائل أكتوبر 2001، منطرف: الإعلامي العربي بريك، الإعلامي صالح فالح، المربّي ثم الإعلامي أخمد ديدي، وكاتب هذه السطور.

      أشرفتُ على تسييرها منذ ذاك التاريخ حتى شهر مارس 2018  دون توقُّفٍ 18 سنة، من إنجازاتها:

1 ـــ تنظيم تسع ندوات فكرية وطنية، من مواضيعها: الثقافة الوطنية، وتحدّيات العولمة، المجتمع المدني ودوره في التنمية، الإنسان والعمارة، الخطاب ال{يني بين الغُلُوّ والاعتدال.

2 ـــ تنظيم المسابقة الوطنية للرواية القصيرة في أربع دورات، وإضافة 12 روائيا، وروائية إلى الفضاء السّرْدي الجزائري والعربي، منهم من ترقّى ونال جوائز عربية بيترودولارية على غرار الروائي الجزائري: عبد الوهاب عيساوي.

3 ـ طبعت الرابطة على حسابها 30 كتابا فكريا، سرْديًّا، شعْريًّا، لم تبعْ كتابا واحدا، كلها أُهديت إلى الكُتّاب المبدعين، والشعراء والمثقفين في أغلب ولايات الوطن.

     ما يحُزّ في نفسي بعد هذه المسيرة، وقد انتهت عهْدة الرابطة في مارس 2018م أني تحمّسْتُ ــــ ويعلم ربنا ـــ كم سعيْتُ، ولا أزال أن يتسلّمها الشباب المثقّف، للمواصلة، وترقية أدائها في محيط محلّي، ووطني، وعالمي يمور بالأحداث المختلفة ومنها سلطة المعرفة، والفكر، والثقافة، ولا أحْسبُ إلّا الشباب المثقّف العضويّ جديرًا بتسيير هكذا جمعية ثقافية، أثبتتْ فعاليتها.

      بمرارة المثقف العضوي الحامل لمشروع حقّق منه البعض، ولا يزال الكثير... لم يجدْ منْ يستلم المشعل ..فهل منْ مُجيبٍ..هل من مستَــلمٍ..؟ ؟؟

 

السبت، 23 أبريل 2022

 

منح حياته للجمال والفنّ التشكيلي



 بقلم: بشير خلف

        عشق الرّسم منذ صغره، في آخر مرحلة التعليم الابتدائي بمدرسة الذكور بقمار كان يتفاجأ به معلِّمُه المرحوم شيحه محمد الطاهر أثناء إنجاز التلاميذ تمارين مادة تعليمية، يرسم بدل إنجاز التمارين. كان بدل أن يشجعه، يقسو عليه بالتقريع.

 موهبة فنية وجدت حريتها

     في سنة 1967م تحوّل إلى المعهد التكنولوجي بمدينة الأغواط للتكوين كمربٍّ، ومعلّمٍ، في تلك المرحلة أطلق العنان لموهبته، حيث وجد فضاءه الحرّ الواسع لإبراز موهبته، وتفتّحها، بالاحتكاك بأساتذة مختلفي المشارب، والتخصصات من الجزائر، والعالم العربي، وطلبة كُثّرٍ من ساكنة ولاية خينذاك ممتدّة الأطراف: وادي سُوف، ورقلة، تفرت، المغير، جامعه، غرداية، الأغواط.. هي ولاية الواحات؛ تلكم الفسيفسائية البشرية، ساعدته في اكتساب شخصية اجتماعية، وعلاقات جديدة، متفتحة في أن تبدأ تظهر هُــويّته الفنية التي زاوج فيها بين الرّسم بمفهومه الواسع" الفن التشكيلي" و " الخط العربي".

 


فنّان إعلاميٌّ قدير

      تعارفنا في صائفة 1967م قبل توجّهه إلى الأغواط، بعد نحْو ثلاثة أشهر أُفاجأُ برسالة " دسمة" وصلتني منه، فكانت مجلة من إعداده الشخصي، وبخطّ يده، مجلّة ثقافية، فنية، ترفيهية: نصوص خفيفة، ترويحية، شعر، نُكت وطرائف، رسوم كاريكاتورية، بروتريهات كاريكاتورية لشخصيات فنية، ثقافية. استمرّت المجلة تصلني شهريا حتى نهاية السنة الأولى من سنتيْ تكوينه لتتواصل مع السنة الثانية.

 مدرّس.. مكوّنٌ.. مبدع الجمال

      بعد انتهاء تكوينه، وتخرّجه معلّما واستئناف نشاطه مدرِّسًا في سبتمبر 1969م بمدرسة النخيل بمدينة الوادي، ظهرت موهبته كفنّان تشكيلي أعطى لمدرسته موهبته، وعطاءه الفني حيث حوّلها: ساحة، حجرات إلى معرض فني تشكيلي، موظِّفًا ريشته السحرية في توظيف الألوان لتشكيل براءة الطفولة تحفّها الطبيعة بأزهارها، وورودها، وحيواناتها، وجمالياتها المكانية؛ بل وتوسّع عطاؤه الفنّي إلى مؤسسات تعليمية أخرى.

         ذاع صيْتُه وسطع نجمُه، وتوسّع مجالُ إشعاعه، فكانت لوحاته للطبيعة العذراء: شطوط البحار، الجبال المكلّلة بالثلوج، الأنهار المنسابة بين المروج، الكثبان الرملية الذهبية، حيوانات إفريقيا في ممالكها الغابية. اهتمّ في تلك الفترة وبعدها برسم بروتريهات لشخصيات ثورية جزائرية، وشهداء ثورة التحرير خاصة في منطقة وادي سُوفْ، حيث أوّل فنّان تشكيلي رسم صورة البطل الشهيد حمّ لخضر، إضافة إلى صور الأصدقاء، والشخصيات الطربية العربية.

 رائد الفن التشكيلي بالوادي

      في عشرية الثمانينات وقبل أن تُعيّن وادي سُوفْ سنة 1984م بحكم التقسيم الإداري، استعانت بلدية الوادي بفنّانا كي يمنح للمدينة في شارعها الرئيسي وساحاتها لمساته الفنية، (وللأمانة عهد ذاك كان الوحيد المتفرّد في الساحة الفنية التشكيلية)، فانتصبت جدارياته، ولوحاته على حاملات حديدية على طول الشارع، تُغنّي للجزائر في مسيرتها الصناعية، الفلاحية، الثقافية، التاريخية من خلال صور المعارك، معارك المنطقة، الشهداء. كما ساهم في تعريب المحيط بخطوطه الجميلة في بعض الإدارات، والمؤسسات، والمحلّات التجارية.


       ساهم في تكوين المعلمين في مادّة الرّسم، وسهّلها لهم، وهي المادّة التعليمية العصيّة على المعلمين والمعلّمات إذ يعانون صعوبة في تقديمها إلى المتعلّمين، فألف لهم فنّانُـــنا ستة كُتيبات بها خطوات مبسّطة تساعدهم على تعلّم الرسم، وتنفيذه بسهولة معلما، ومتعلما، كتيبات تتعلق برسم الحيوانات، والنباتات، والأشكال الهندسية، وراجت تلكم الكتيبات، وطُبعت عدّة مرّات، ولم يكتفِ بذاك؛ بل شارك مع مشرفي التربية في تأطير الندوات من خلال مواد الرسم، والأشغال اليدوية، والأيام التكوينية للمعلمين والمعلمات في عديد مناطق وادي سُوفْ. تواصلت مساهماتُه في التكوين حتى لمّا صار أستاذا لمادة الرّسم طوال سنوات في إحدى المتوسّطات بالمدينة.

 

رسّام المجلّة.. مانحُها البعدَ الجماليَّ الفنّيَّ

      في الثمانينات من القرن الماضي كان يُقام مهرجانٌ ثقافي سنويًّا في مدينة قمار، يحضره إعلاميون وأدباء جزائريون تشرف عليه الجمعية الثقافية بقمار التي كان يرأسها المرحوم إدريس التهامي، فكان فنّانُنا من الأوائل الذين يُعدّون بخطّ يده اللافتات، والمعلّقات، والجداريات زمن خلُوّ حياتنا من الطابعات؛ كما كان للجمعية مجلّة دورية اسمها" المنبر الثقافي" كان هو رسّامها الذي يعطيها اللمسات الفنية التي تُلفت نظر المتلقّي إلى الموضوع، كما كان يوشّحها برسومات كاريكاتورية مُضحِكة، أو ساخرة.

     بإرادته تحوّل من قطاع التربية إلى قطاع الشبيبة والرياضة التي انتهى فيها إلى مدير لدار الشبيبة والرياضة؛ بمجرّد تنصيبه لم يكتفٍ بمنصبه الإداري التسييري كعادته شرع في تزيين، وتجميل المؤسسة بلوحات رائعة للبراءة، والطبيعة، وتحبيب الفن التشكيلي، وسحْر الألوان للمُكوِّنِ، والمتكوّن، والزائر في المؤسسة، ولها ومسّ التكوينُ للمتكوّنين من البراءة، والعاملين.




 

..بمع الأدب الرّاقي شرْقًا وغرْ

      للأمانة التاريخية من الكُتّاب الذين أثّروا فيّ كثيرا خلال بداياتي الكاتبُ المهجري جبران خليل جبران؛ في نهاية الستينات وجدتُ لدى صديق العمر بشير بلباح أصيل بلدتي، الفنّان التشكيلي، الكبير الخطّاطٌّ الذي كان يهيم بالجمال، ولا يزال في كلّ تجلياته، وجدْتُ أغلبَ كُتُب الكاتب الفنان التشكيلي، الشاعر الفيلسوف اللبناني، المهجري جبران منها: العواصف، النبي، الأرواح المتمردة، الأجنحة المتكسرة، دمعة وابتسامة، عرائس المروج، البدائع والطرائف. كان هذا الصديق متأثرا بجبران الكاتب الرومانسي، الرسام الفيلسوف، الشاعر الألمعي، ارتأى الصديق أيّامها أن نقرأ بتمعُّنٍ كتابات هذا الفيلسوف، فقد قرأنا أغلبها، وتأثّرنا بنزعته الجمالية، وصرخاته تجاه ظُلْمِ الإنسان لأخيه الإنسان.

       ومن الكُتّاب المبدعين الروائيين الغربيين الذين قرأنا ل الروائي الإيطالي ألبيرتو مورافيا (1907 ـ 1990م)، الذي تـميّزت أعماله الأدبية بالبراعة والصدق والواقعية، حيث اهتمّ ذلك الكاتبُ الروائي بـمناقشة الكثير من المشاكل الاجتماعية التي كانت موجودة في إيطاليا. هاجم من خلال رواياته الفساد الأخلاقي الذي كان متـفشِّيا في بلاده إيطاليا، كتب في الكثير من المجالات والتي لازال أثرها قائما حتى وقتنا هذا.

    ومن أهم السمات التي تغلب على أكثر الأعمال الأدبية التي قام الكاتب ألبرتو مورافيا بكتابتها، هو اهتمامه بالاندماج في سرد الكثير من المشاعر الخاصة بالجنس، والتي ظهرت واضحة في الكثير من التداخلات الموجودة بين الكثير من الشخصيات في رواياته، ولقد اتسم أيضا بالتركيز على القيام بعملية التحليل النفسي لنوعية العلاقة بين الجنسين، أو الزوجين والتي ظهرت واضحة من خلال أشهر أعماله "رواية الاحتقار" التي تُــــعدُّ  من أهم ّالأعمال الأدبية للكاتب الإيطالي ألبرتو مورافيا

        أغلبُ رواياته قرأتها مع صديقي: صوْتُ البحر، أنا وهو، الخطيئة الأولى، مراهقون ولكن، عذاب الحبّ، الهوان، اللّامبالون، الخدعة، السأم، الاحتقار، امرأةٌ من روما، الانتباه.

     بإرادته تحوّل من قطاع التربية إلى قطاع الشبيبة والرياضة التي انتهى فيها إلى مدير لدار الشبيبة والرياضة؛ بمجرّد تنصيبه لم يكتفٍ بمنصبه الإداري التسييري كعادته شرع في تزيين، وتجميل المؤسسة بلوحات رائعة للبراءة، والطبيعة، وتحبيب الفن التشكيلي، وسحْر الألوان للمُكوِّنِ، والمتكوّن، والزائر في المؤسسة، ولها ومسّ التكوينُ للمتكوّنين من البراءة، والعاملين.



 

اهتمام بالإخراج السينمائ

      اهتمّ في أواخر السبعينيات بالسينما: ثقافة، متابعة لممثليها البارزين، ومخرجيها ممّا أثّر فيه لاحقًا بأن يدخل عالم التصوير السينمائي وفْق الإمكانات التقنية المتاحة. ففي الثمانينات لمّا انتعش الفعل الثقافي بمدينة قمار، وكذا بمدينة الوادي من خلال عيد المدينة، والمهرجان الثقافي بقمار، شرع الأستاذ بشير في التصوير الوثائقي بتقنية سوبير08 ، وأنتج عديد الأشرطة الوثائقية عن المنطقة، وخاصة عن الحياة الاجتماعية والعمرانية التراثية، والفلاحية لمدينة قمار وضواحيها، ومن أشهر الأشرطة الوثائقية التي أبدع فيها شريط " نظرة حول سُوفْ" وبه نال المرتبة الأولى في مهرجان الأفلام الوثائقية للشرق الجزائري.



 

عشْقٌ للطبي

      في تلكم السنوات تعلّق بالطبيعة الخضراء، وبعالم البستنة، وأريج الورود والزهور، فأبدع فيها رسْمًا، وتعايشا في رحلاته، وسياحاته في الصحراء، وفي الشمال، وكان حلمه آنذاك أن يكون له منزل فسيح الأرجاء، يخصّص مساحة كبيرة منه لحديقة فيحاء يشرف عليها بنفسه، وبقي معه ذاك الحلم؛ وجسّمه بمنزله وفق ما سمحت، وتسمح به مساحة منزله بمدينة الوادي.

 

صيلمع الطرب الأ

      تعدّى شغفه بالجمال في تلكم السنوات إلى الطرب العربي، ومبدعيه: فريد الأطرش، عبد الحليم حافظ، شادية، محمد عبد الوهّاب الذي داومنا على سماع أغانيه مدّة شبه يومية، فهد بلّان، فائزة أحمد، وغيرهم؛ لكن تعلّقه كان أكثر بسيّة الطرب العربي التي كنا نسمع روائعها كلما سمحت لنا الظروف، وكان الأستاذ بشير ينتظر حفلها السنوي الذي كانت تطلّ به على محليها بأغنية جديدة، كنّا ننتشي بالسماع لــــــ: ألف ليلة وليلة، الأطلال، أراك عصيّ الدمع، يا ظالمني، وغيرها. من المطربات اللاتي شغفن صديقي بشير، ولا يزال الفنّانة المصرية نجاة الصغيرة في أغلب حفلاتها الطربية، سيّما في رائعتها " لا تكذبي، يا مسافر وحدك، القريب منك بعيد، أيظنّ"

موهبة متجدِّدة.. ومجدِّدةٌ..عطاءٌ مستمرٌّ



        في هذه السنوات القريبة والآنية، غيره من جيله ممّنْ كانوا في التربية سكنوا، ودخلوا في الاجترار، واللغو، الفنانين التشكيليين من جيله بدلا من الاستمرار، والتطوير، ومسايرة الحياة المعاصرة، دخلوا في دهاليز ثقافة التشكّي، أصابهم العطل الفكري، والفنّي..ها هو فناننا بشير بلباح يُدخل إبداعًا نوعيًّا في مساره الفنّي لا يزال في الجزائر غير متداول لدى الفنانين التشكيليين:" الرسم على حجارة الأودية"، على أديمها يرسم فنّانا بشير بلباح أشياء جميلة نتعامل معها يوميا في حياتنا




تقاعد منذ سنوات، ولم تخـفت جذوة موهبته، فالتفت في وقت ما  إلى فنّ النحت، وبرع فيه، لكن يبدو أنّ ارتباطه بالتربية، ومعايشته للبراءة، والقرْب منها تغلّبت عليه، وأعادته طائعًا راضيا، ها هو يُبدع في لوحات فنية طفولية ينشرها يوميا على صفحته الفيسبوكية؛ كما أنه من القلائل في الجزائر الذين برعوا في الرّسم على الحجارة، ها هو هذه الأيام يفاجئنا بين يوم وآخر برسومات كاريكاتورية طفولية من كُتُبٍ يُعدّها.


 


      موهبة متعددة الأوجه، استمرّت في العطاء لِما ينيف عن النصف قرن، ولا تزال تبدع، وتزرع الجمال، كيف لا ؟ وفنّاننا (الكبير، القدير بشير بلباح) الرائع في علاقاته، المتسامح، الحيّي، الكريم بدون حدودٍ، المتفتّح، الودود، صاحب النُّكتة، والطّرْفة؛ وأن صديقه منذ ما ينيف عن النصف قرّنٍ، مُعْرضٌ عن الشهرة الاستعراضية، والنرجسية العاشقة للذّات.

        أرفع يديّ مخلصًا، صادقًا أن يرزقه ربنا الصحة والسلامة، وأن يمنحه طول العمر، ومواصلة غرْس الجمال، وتمتيع متذوّقيه، والشكر الله تعالى الذي خلق الجمال، وبثّه في كلّ تمفصُلات الحياة.

 

 

الجمعة، 22 أبريل 2022

  العلّامة، الفقيه، المجاهد  أحمد حمّاني

     مضى على رحيله عن دنيانا ما ينيف عن الربع قرْنٍ،(وفاته:1998)، وكان من المراجع الدينية الهامّة في بلادنا في الربع الأخير من القرن الماضي؛ بالرغم من تلك المكانة، وما قدّمه، وما تركه من تآليف، وفتاوي طالــته ثقافة النسيان، وحتى تآليفه، وفتاويه الـمتوافقة مع المرجعية الدينية في بلادنا لا يُشار إليها، ولا يُستفاد منها لا من المواطنين، ولا من الهيئات الدينية الرسمية، وغير الرسمية.
        للشيخ أحمد حماني تآليف عميقة، ومصنفات مفيدة ، بلغت من التحقيق ما  ترفعه إلى مستوى العلماء الكبار من حيث العمق، والإحاطة، وطول النفس؛ ومن هذه المؤلفات :
ـــ  صراع بين السنة والبدعة في جزئين "
ـــــ "الفتاوى في جزئين "
ــــــ  "الإحرام لقاصدي بيت الله الحرام "
ــــــ  " استشارات شرعية ومباحث فقهية "
 ــــــ "رسالة الدلائل البادية على ضلال البابية وكفر البهائية "
  ــــــ " شهادة علماء معهد بن باديس ".
       بالإضافة إلى عشرات المحاضرات والمقالات المنشورة في مختلف المجلات والصحف ، داخل الوطن وخارجه ، يضاف إلى ذلك كله ، أحاديثه في الإذاعة التي يقدمها على الأثير، وعلى الشاشة . التلفزية.

 

                                                                  من أقوال عظماء الجزائر م ن أقوال الراحل عبد الحميد مهري الشهيرة تأكيده ع...