الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

في ضيافة الأستاذ البشير خلف

كتب الدكتور عبد الله كروم الأستاذ بجامعة أدرار في حائطه يوم الثلاثاء 16 /12 /2014 ما يلي:
        في ضيافة الأستاذ البشير خلف
        قبل أن يمن الله علي بوظيفة قارة بجامعة أدرار، وفي فترة التسول عند عتبات الجامعات الجزائرية بحثا عن منصب أستاذ جامعي، نزلت ضيفا عند الأستاذ البشير خلف في بلدته العامرة "قمار" التي أنجبت لنا الدكتور أبا القاسم سعدالله والطاهر بن عائشة والأستاذ خلف وغيرهم..
        وفي تلك الزيارة التي مرّ عليها أكثر من عامين أكرمني الشيخ البشير كما هو أهله، ووسع لي بكل ما يحتاجه الضيف، ولو سألتني عن الوجبة الدسمة التي قدمها لي لأجبتك، بأنني نسيتها رغم أنها وجبة فاخرة، لكن المواقف التي لا أنساها أبداً في تلك الزيارة هو حب الشيخ للقراءة والمطالعة حبا جعلني أخجل من نفسي، وأول شيء  قرانا به هو الكتب حيث استقبلنا في مكتبته، وقال لنا ها هي مكتبتي هي لكم طالعوا الكتب التي تحبونها، إذ صاحبني في تلك الرحلة الأستاذ "عبدالله العماري " ،هو الآن أستاذ بجامعة تمنراست، وكان الشيخ البشير قد قرأ لتوه مذكرات الطاهر زبيري قائد الأركان الأسبق في ظرف قياسي. ودعانا لقراءتها، والمكتبة تشي بثقافة الرجل وحبه للفكر والأدب والتربية والثقافة..
         ومما أذكره تواضع الأستاذ البشير واحترام المجتمع له كمثقف يحترم نفسه ويرعى الثقافة في ولاية الوادي، ويعتبرونه المرجع والأب الروحي للمثقفين..
        ومما لا أنساه تلك الجلسة المسائية على بساط العشب الأخضر في قلب مدينة قمار، وزاد من المتعة دعابة صديقه وأنيسه الأستاذ محمد نوار، وهو ذو نكتة حاضرة ،دمث الخلق، يتميز بخفة الروح وتعلو على محياه ابتسامة لا تكاد تفارقه..
         تلك الجلسة الحميمية بين العشب الأخضر واللون الذهبي الذي رسمته العشية ونخب الشاي مع حالة الارتفاق والنظر لوجه الشيخ البشير ببسمته وهدوئه ولين عريكته..المشهدية طبعت الذاكرة بصورة لا تمحى منها وأعطت له بعدا شاعريا ..
          وكنت أرى الأستاذ البشير راهبا بين المسجد والمكتبة ومعتكفا في محراب التكنولوجيا، يلخص معلومة أو يدبج مقالة، او ينشر فكرة، او يتصيد فوائد المعرفة أو يواصل تنقيح باب في كتاب.. حفظه الله من كل عين.
      من دلائل إخلاص الأستاذ البشير خلف في عمله وكان قد تدرج في التعليم مدرسا ومسؤولا ومفتشا في التربية قبل أن يحظى بالتقاعد، هو توفيقه بمعية الله في تنشئة أسرة علمية، فكل أولاده يحملون مستويات عليا ولله الحمد "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"..
        ورغم أن الشيخ البشير شخصية معروفة في الوادي غير أنه يرفض الوساطات لتوظيف أبنائه على غير وجه حق، ورأيت منه الامتعاض عند ذكر المحسوبية والوساطة رغم أننا في دنيا لا تسير إلا بالوساطة، غير أنه ترك ابنته تبحث عن حظها في التوظيف بجامعة الواد، ولم يكتب لها النجاح في ذلك العام..
        أستاذي البشير هذا قليل من كثير، أتمنى لك طول العمر والصحة والعافية ومواصلة النشاط الثقافي، والبارحة(حسبما وصلني) شنفت مسامع الجزائريين بحديثك عبر أمواج الإذاعة الوطنية عن شخصية أبي القاسم سعدالله.. دمت ماتعا تهذب الدنيا بتواضعك وكرمك وسعيك لغرس الثقافة في المجتمع.

قليل منك يكفيني* لكن قليلك لا يقال له قليل

مجلة القباب في حلتها الجديدة

مجلة القباب في حلتها الجديدة
بقلم: بشير خلف          

         هنيئا لكل مثقفي الولاية، وبورك كل من ساهم في إخراج هذا العدد الجميل.. كنت محظوظا هذا اليوم وأنا بدار الثقافة لمّا وصلت المجلة من المطبعة فاستلمت نسختي للتوّ ..إنها فرحة نثمن فيها كل من وضع هذه اللبنة الجديدة في صرح الثقافة بالوادي، والجزائر عامة ..الشكر موصول للأستاذ أحمد حمدي مدير دار الثقافة الذي لا يني يداه مفتوحتان لكل مسعى يرسخ الجمال والخير في القطاع الثقافي..
         إنني وبحكم حضوري بين يوم وآخر لحضور إنجاز هذا العدد فإني أشدّ على يدي الدكتور عادل محلو رئيس تحرير المجلة الذي كان له الفضل في جمع مادتها، والاتصال بالكتاب، وتحضير النصوص، والتنسيق والمتابعة والتنفيذ مع الفنان التشكيلي الرائع كمال خزان المبدع والصبور والفرح دائما بكل عمل جديد يتسم بالجمال والدهشة .. ما أروع المثقفين الذين يعملون بصمت ويقدمون أحسن الوجبات للإنسانية ..يا لله كم أنتم رائعون ليبارككم الله ويباركم مساعيكم.

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

لماذا تراجعت الملتقيات الأدبية في الجزائر؟

       مساهمتي في ملف " ديوان الحياة" الأسبوعي بيومية الحياة الجزائرية حول ( الملتقيات الأدبية) الذي يشرف عليه الكاتب والروائي والإعلامي الخير شوار
                               ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا تراجعت الملتقيات الأدبية في الجزائر؟
بشير خلف: الملتقيات الأدبية.. تبقى فضاء للتواصل والتعارف والتثاقف
الأربعاء 10 ديسمبر 2014
        يبدو لي قبل أن نبحث عن تواري الملتقيات الفكرية والأدبية المتميّزة التي كانت تختصّ بها بعض الحواضر الجزائرية؛ بل حتى بعض المدن الداخلية من الجزائر العميقة كما كان حال ملتقى القصة القصيرة بمدينة سعيدة، وملتقى الرواية بقسنطينة، وملتقى محمد العيد آل خليفة للشعر ببسكرة وغيرها؛ أن نتساءل: هل كانت هذه الملتقيات مرتبطة بجمهور مثقف كان حريصا على حضورها من نفس الحاضرة، أو من جهات كثيرة كان يحجّ إليها المثقف، والكاتب والمبدع؛ وعلى حسابه الخاص، وكانت القاعات عامرة بالكتاب، والمبدعين كما هي عامرة بالجمهور المثقف الذي يعشق الإبداع، ويتذوّقه، ويناقش بعقلانية، وبذوق راقٍ ممّا كان يُعطي للملتقيات والندوات ألقًا وفعالية.. هل لا يزال هذا الجمهور المثقف موجودا؟
       نحضر اليوم ملتقيات ثقافية في هذه الولاية، أو تلك لا نجد أثرا للجمهور المثقف من المجتمع، تنظمها هذه الهيئة أو تلك، وكم يشقى منظموها في توجيه الدعوات، والاتصال بمن يروْن أنهم أهلٌ للحضور، وفي غالب الأحيان يكون الحضور مخيّبا للآمال. وليس الأمر في الجامعات أحسن حالا، فبمجرّد أن تتمّ مراسيم الافتتاح، وتبدأ الجلسات العلمية يبقى في القاعة غير المُحاضرين الذين أغلبهم غايتهم الحصول على شهادة المشاركة للاستفادة منها في الترقية، أو الطلبة الذين عادة ما يحضرون تلبية لأمر أستاذة الاختصاص، أو الأستاذ.
      أتذكر أن المحاضرة، والندوة في السبعينيات وحتى الثمانينيات في قاعة الموقار، أو في قاعة النفق الجامعي، أو قاعة اتحاد الكتاب الجزائريين، أو فروعه خاصة فرع وهران، وقسنطينة ،وكذا المركز الثقافي الإسلامي، أو في جامعة الجزائر المركزية خلال مناقشة رسائل التخرج، كانت القاعات تضيق بالجمهور من أطياف متعددة من المجتمع. كما كان الطلاب يتسابقون على المقاعد مع الأساتذة، والجمهور أيضا من خارج الجامعة يظل فارضا حضوره حتى انتهاء المناقشة، أو المحاضرة.
       في السنوات الأخيرة وحتى في أيامنا هذه تنظم هذه الجامعة، أو تلك ملتقى يتعلق بالشعر، أو بالسرد، أو المسرح ،أو بالنقد، أو ما يتعلق بالإبداع الأدبي فلا تستدعي أي مبدع من خارجها، ومن يحضرون من المبدعين فقد يكونون أساتذة، وما هو مؤكد أن الطلبة فيهم من سلكوا درْب الإبداع، ولهم مواهب وبإمكان الجامعة اكتشافهم، ورعايتهم، وإبرازهم في هكذا ملتقيات، ولكن لا يُلتفت إليهم؛ والعكس أن الملتقيات التي ينظمها القطاع الثقافي مركزيا، أو محليا لا يحضرها أساتذة الجامعات، ولا يُوصون الطلاب بحضورها حتى يبرزوا، ويشاركوا في الفعل الثقافي في المجتمع، ومنهم سيتكون المجتمع المثقف الذي يُعوّل عليه مستقبلا. .حتى النوادي الأدبية بأغلب الجامعات اختفت.
        قد يقول قائل : غياب الجمهور المثقف من الساحة يعود بالدرجة الأولى إلى انتشار وسائل المعرفة الحديثة التي صار في إمكان الكبير والصغير، المتعلم والمثقف، الطالب والأستاذ الحصول عليها من مصادرها، وبأسرع وقت، ولا حاجة لهكذا ملتقيات وندوات. . ومن ثمّة يرى عدد من المثقفين أن هذه الملتقيات الأدبية فقدت قيمتها وأهميتها، ولا أمل منها في التأثير على المشهد الثقافي. كما أن العديد من هذه الملتقيات هي تكرار مُــمِلٌّ لبعض المواضيع والوجوه، التي همّها في الحضور على المتعة السياحية أكثر من ممارسة الثقافة في الملتقى، كما أن تلك الملتقيات هدرٌ للمال، الذي من الأولى صرفه على المثقف والثقافة؛ كما أن التوصيات التي تخرج بها تلك الملتقيات كل عام مكررة ودون متابعة لتوصيات الملتقيات التي سبقتها، ودون أن يحمل هم تنفيذ التوصيات الجديدة.
        السؤال الجدير بالطرح : هل نحن فعلا بحاجة لمثل هذه الأنشطة والفعاليات الثقافية في الوقت الذي يفترض أن تصرف الأموال المخصصة لها في قضايا أكثر أهمية؟ .

       في تقديري الشخصي ونتيجة التجربة والمعايشة الشخصية، وإشرافي المتعدد في التنظيم والإشراف على العديد من الملتقيات والندوات، وكذا المشاركة في العديد من الملتقيات المحلية، والجهوية، والوطنية تبقى هذه المنابر الثقافية فضاءً ضروريًا يلتقي فيه بعض الكُتّاب والمبدعين، وخاصة المبدعين الشباب، والباحثين لتبادل التجارب والاستفادة من هذا الاحتكاك الثقافي.. احتكاكٌ أبانت الوقائع جدواه لهم من حيث الظهور، والاستفادة، وصقْل التجربة، وخاصة في الإبداع الشعري حينما يلتقي جمْعٌ من الشعراء يتفاوتون جيليا وتجربة شعريا في خيمة في الهواء الطلق.. إن أغلب الكتاب والمبدعين في الجزائر إنْ لم أقلْ كلهم تكوّنوا واستفادوا، وأنا واحد من هؤلاء أُقرّ أني استفدت من هذه الملتقيات، وتكوّنت فيها وفيها تعرّفت على الكثير من الكتاب والمبدعين، والمثقفين.

الرواية

الرواية

بشير خلف

يُقال : بأن الرواية هي البنت المدلّلة في فضاء السرد " المديني " وأنّ مبدعها متماهٍ كليا في عالم المدينة.. إنْ كان هذا القول صحيحًا؛ فماذا نقول عن مبدعي الرواية الشباب المعاصرين الذين تألقوا في هذا الجنس السردي الجميل، وهم بعيدون عن المركز ؟

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

 احتفائية الإعلان عن نتائج المسابقة الوطنية للرواية القصيرة ــ ط 2 ـ

   احتفائية الإعلان عن نتائج المسابقة الوطنية
للرواية القصيرة ــ ط 2 ـ
بقلم: بشير خلف
         مساء الثلاثاء 02 ديسمبر 2014نظمت الرابطة الولاية للفكر والإبداع بالوادي، وبالتنسيق مع مديرية الثقافة بالوادي، ودار الثقافة محمد الأمين العمودي احتفائية ثقافية متنوعة قصائد شعرية، ومقاطع موسيقية للمطرب الأستاذ  المتألق غزال عبد الرحمن ، والفنان المتميز العازف على الكمان مناني نور الدين حضرها نخبة متميزة من شخصيات ثقافية، ومسؤولين سامين في قطاع الثقافة، والتربية ، وكتاب، وشعراء ، ومثقفين ، وفنانين من داخل وخارج الولاية بمناسبة الإعلان عن نتائج مسابقة الرواية القصيرة الوطنية في طبعتها الثانية
        افتتح الاحتفائية الأستاذ الدكتور حسن مرموري  مدير الثقافة الذي أشاد بجهود الرابطة التي يرأسها الأستاذ والكاتب الأديب خلف بشير ثم أعطى إشارة الافتتاح..

       تلاه السيد رئيس الرابطة الذي تحدث عن مجريات المسابقة الوطنية للرواية، وكيفية تنظيمها، والإعلان عنها، في وسائل الإعلام والإنترنيت والفيسبوك، وكذا ومراسلة كل مديريات الثقافة وطنيا في شهر فيفري 2014 ، وتحديد منتصف شهر اجوان لقبول المشاركات التي بلغت تسع مشاركات توفرت فيها الشروط المطلوبة لتُحال على لجنة القراءة والتقييم المتكونة من السادة الدكاترة : نصر الدين وهابي من جامعة الوادي، والدكتور عميش عبد القادر من جامعة الشلف، والدكتور ميسوم عبد القادر من جامعة الشلف.

       تناول الكلمة بعد الوصلة الطربية الدكتور نصر الدين وهابي مقرر لجنة التقييم ، حيث أشاد التقرير بمستوى الروايات التسع المشاركة التي اتسمت بالمستوى الفني الجمالي الراقي، وتقنيات الحكي، وتوظيف الأحداث المعاصرة، فالمشاركون استفادوا من الثقافة المعاصرة السردية، بعض النصوص المشاركة تجاوزت ،أو تساوت مع نصوص روائيين يحتلون الفضاء السردي العربي، وأن رابطة الفكر والإبداع بهذه المبادرات دفعت إلى المشهد الثقافي الجزائري والعربي مبدعين جددا إلى ساحة السرد. 
   وإذْ تشيد اللجنة بالنتائج المُتوصّل إليها، تؤكد بحرارة أن كل النصوص الروائية القصيرة المُشارَك بها تضمّنت الكثير من عناصر البناء الروائي رغم التفاوت فيما بينها في الأدوات، واللغة، والموهبة؛ وهو ما يشير بإمكانية تطور ونجاح هذه القدرات السردية إذا استمرّ أصحابها في ممارسة الكتابة الروائية.

     كما تؤكد اللجنة بحرصٍ أن هذه المبادرة المنظمة من طرف الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي تُعدُّ تجربة نادرة، ورائدة وطنيا، وتستدعي التشجيع والدعم المادي والمعنوي، مثلما تتطلب المؤازرة إعلاميا وأكاديميا؛ وعليه تهنئ اللجنة الفائزين، وتثمن المسابقة، وتشكر الرابطة ومعها كل السلطات التي ساهمت في صياغة الطبعة الأولى.
           علما أن المشاركات في المسابقة كانت من عدة ولايات جزائرية من تلمسان إلى الوادي مرورا بالبليدة، الجلفة، ورقلة، سكيكدة ، وغيرها.

         في هذه الطبعة الثانية حيث عادت الجائزة الأولى إلى الشاب عيساوي محمد عبد الوهاب من ولاية الجلفة عن روايته " بين السييرا وعين الأسرار " أما الجائزة الثانية فكانت من نصيب الشاب عبد المنعم بن السايح من دائرة تقرت ولاية ورقلة عن روايته " المتحرر من سلطة السواد " وكانت الجائزة الثالثة من نصيب الشاب قدور مهداوي من البليدة عن روايته " باب السبت "
        وكانت الجوائز المالية كالتالي :
الجائزة الأولى : سبعة ملايين سنتيم 70.000.د.ج
الجائزة الثانية :ستة ملايين سنتيم 60.000 د.ج
الجائزة الثالثة: أربعة ملايين سنتيم 50.000د.ج
      وتعهّدت الرابطة بطبع الروايات الفائزة في مدة أقصاها ثلاثة أشهر، على أن يتسلّم كل فائز 350 نسخة.



       

السبت، 15 نوفمبر 2014

أمة تتفتت

 أمة تتفتت
بشير خلف

      اختلاف الأعراق، والمذاهب الدينية ليس مسوغًا لتفتيت الأمة الواحدة؛ فأبناء الهند، والصين أكبر أمتيْن عددا، وأكثرهما تعدّدا في الأعراق ..ارتضوا العيش معًا، وهاهم ينعمون بالسلام الاجتماعي، والوثبة الاقتصادية الرائدة المتنامية.

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

لا أؤمن البتة بمصطلح "أدب السبعينيات"

لا أؤمن البتة بمصطلح "أدب السبعينيات"
 حاوره: الخير شوار
الثلاثاء 4 نوفمبر 2014/ يومية الحياة الجزائرية
 
لم تكن بداية القاص المخضرم بشير خلف عندما نشرت له مجلة "آمال" مجموعته القصصية الأولى في سبعينيات القرن الماضي، بل كانت محطة جديدة في مسيرته الأدبية الطويلة التي يواصلها بطرق مختلفة بكثير من الصبر والعناد والإصرار..
حاولنا الاقتراب من عوالمه الأدبية، فكان هذا الحوار مع "ديوان الحياة".
1- ما رأيك لو بدأنا الحوار من لحظة تبدو فاصلة في حياتك.. كيف تستعيد لحظة استلامك أول نسخة من العدد الخاص من مجلة "آمال" الذي كان يحمل مجموعتك القصصية "أخاديد على شريط الزمن" سنة 1977؟ 

ب.خ : المفارقة أني لم أستلم العدد الخاص من وزارة الثقافة مباشرة ، أو عن طريق البريد، إنما ابتعته من مكتبة بمدينة الوادي كانت في كل شهر تصلها المجلات الثقافية العربية من تونس، مصر، لبنان، العراق، ليبيا، السعودية(الفيصل)، قطر ( الدوحة) ، وكذا مجلة الثقافة ، ومجلة " آمال" ..وأنا أدخل المكتبة كعادتي كي أقتني ما ألِــفت اقتناءه من تلكم المجلاّت العربية، فاجأني صاحب المكتبة بمجلة آمال يمدها إليّ، ويهنئني، وأنا لم أصدّق أن يصدر عدد خاص لي وحدي، ولا يشاركني فيه أحدٌ.. غادرت المكتبة لأجد نفسي دون وعي منّي أجلس على رصيف الشارع غير آبهٍ بحركة المرور، ولا بالمارّين، ولعلّ ما أبهرني ذلكم الإخراج الجيد، وذلك التصميم الرائع للفنان التشكيلي الموهوب الطاهر أومان.. لوحة تشكيلية معبّرة عن عتبة المجموعة وقصصها.. إبداع جمالي راقٍٍ في تقنية الألوان وتوظيفها.
وكأنني غير مصدّق أن يصدر لي هذا العمل الإبداعي، فبمجرّد عودتي إلى المنزل قرأت القصص المنشورة بالمجلة تباعًا، وقارنتها مع النسخ الموجودة عندي، كان التطابق التام.. أن يصدر لك عمل أدبي في ذاك العهد ومن طرف هــيئة رسمية تتولّى الإشراف على الثقافة في الدولة الجزائرية، وتنعدم مؤسسات أخرى للطبع والنشر في البلد، يعني أنك وضعت رجلك في مسار الإبداع والكتابة.
2 ــ وكيف تقرأ تلك النصوص وأنت على مسافة بعيدة جدا عنها ؟

ب.خ : لعلّه من حسْن الصدف أني هذه الأيام أعيد كتابة هذه النصوص بنفسي تحضيرا لإصدارها مع غيرها في " المجموعة غير الكاملة " ..هذه الكتابة أعادتني إلى مضمون هذه النصوص لأجد أن أغلب القضايا التي كانت تؤرق الإنسان الجزائري هي نفسها اليوم، بل تضاعفت، ولعلّ الذي لفت انتباهي أمران إثنان أن التقريرية كانت سائدة في بعض النصوص القصصية، ثانيا خلوها من الإيروتيكية الفاضحة.. نصوص قصصية لا تخلو من التلميحات الجنسية العفيفة التي يتطلبها حدث القصة، دون أن تكون هي الغاية كأغلب السرديات المعاصرة.
3- بدأت زمنيا مع "جيل السبعينيات" الأدبي. هل توافق أولا على المصطلح ؟ وهل كنت تنتمي إلى تلك الجماعة التي أثارت جدلا طويلا في حينها؟ 

ب.خ : بدءا لا أؤمن البتة بهذا المصطلح إلاّ في إطار المجايلة العمرية بين الكتاب والمبدعين، ثم إنني بحكم بعدي عن العاصمة لم أشعر يوما أني أنتمي إلى هذا المجايلة.. يقيني الراسخ أن المبدع ابن بيئته، ومعايشُ محيطهِ، منه يستمد مضامين نصوصه. إن روائيي السبعينيات إذا ما سلّمتُ شخصيا بهذا المصطلح لايزالون حاضرين إنتاجا فكريا، وإبداعا أدبيا في الوقت نفسه الذي دخلت فيه الساحة الروائية أسماءُ جديدة تحاول بداية من ظهور المأساة الوطنية طرْق مواضيع جديدة، وبأساليب مغايرة في الكتابة تمثل الجيل الجديد من روائيي التسعينيات، وروائيي هذه السنوات من الألفية الجديدة، هو تداخل جيلي عمري لا أكثر.
في تقديري الكتابة الأدبية أكثر تعرضا من غيرها من الفنون الأخرى إلى التحول، والتطور بفعل التجريب، وبفعل تطوّر الحياة، واختلاف الأحداث اليومية المحيطية والعالمية، والقراءات الشخصية المختلفة؛ ومن هنا تنشأ رغبة كل جيل جديد في إحداث الفارق الفني، وفي السعي إلى التجاوز عمّن سبقوه.
4-بعد كل هذه السنين، ماذا تبقى من "جيل السبعينيات" الآن؟ 

ب.خ: بكل أسف إن هذا المصطلح موجود إلاّ في الجزائر، إذا سلّمنا بهذا المصطلح فهذا الجيل منه من تُوفّي، ومنه من توقف عن الكتابة نتيجة العجز وكبر السن، ولكن العديد لا يزالون أحياء ويكتبون ويبدعون، وتماهَـــوْا مع الأدب المعاصر في تيماته الحداثية دون أن يُقحموا أنفسهم فيما أطلق عليه الأدب الاستعجالي الذي وثّق للمأساة الوطنية واندثر، أو في النصوص السردية الإيروتيكية التي صارت الثيمة الرئيسة في النصوص السردية للسنوات الأخيرة.. أقلام من ذلك الجيل كان منطلقها الأول مجلة " آمال" والصحافة المكتوبة كصحيفة الشعب، والنصر، والجمهورية، والمجاهد الأسبوعي، ومجلة الثقافة؛ لكن البعض منها اليوم انطلق من المحلية إلى العالمية بامتياز، من طرف أسماء لم تهو: واسيني الأعرج، أمين الزاوي، الحبيب السايح، محمد ساري، بقطاش مرزاق، محمد زتيلي، زنير جميلة، زهور ونيسي ....وغيرهم، نصوص قمة في الفن والجمال، والقيم الإنسانية السامية.. نصوص يفتخر المتلقّي لمّا يحتفظ بها في مكتبته، ويعود إليها بين الحين والآخر، عكس العديد من النصوص الجديدة التي لا يندم المتلقي على منحها، أو الإلقاء بها في زاوية غير ناوٍ الرجوع إليها.
5-على غير العادة ما مجايليك، بقيت وفيا للقصة القصيرة والمقال ولم تتحوّل إلى الرواية. لماذا هذا الاستثناء؟ 

ب.خ: حتى القصة لم أبق لها وفيا، آخر مجموعة صدرت لي سنة 2007 ..انشغلت منذ تلك السنة بالكتابة عن مواضيع جذبتني إليها كالجمال، والفنون، والكتابة للطفل، والمجتمع المدني، وثقافة الحوار ...لتكون الحصيلة إحدى عشر كتابا، إضافة للمجموعات القصصية الخمس.. فيما يتعلق بالرواية، المادة لدي والحمد لله موجودة نتيجة خبرتي الطويلة قبل الثورة، وأثناءها، ثم مرحلة الاستقلال وما بعدها، وقراءاتي المختلفة للرواية ..مراحل كلها عشتها، وتفاعلت معها، لديّ مشاريع في هذا الإطار عساني أشرع فيها عمّا قريب.
6-بالمناسبة كيف تقرأ تجارب أدباء السبعينيات الروائية، مقارنة مع ما كتبه المؤسسون وما كتبه اللاحقون بعد ذلك؟

ب.خ : بكل صدق وموضوعية تأثّرت كثيرا بالنصوص السردية لأدباء جزائريين كتبوا قبل الاستقلال وأثناءه، ولا علاقة لهم البتّة بهذه التسمية التي في غير محلّها " جيل السبعينيات " رواية نجمة لكاتب ياسين. أيام قبائلية، ابن الفقير، الدروب الوعرة، الأرض والدم لمولود فرعون. محمد ديب وثلاثية الجزائر: الدار الكبيرة، الحريق النول، وغيرها والتي عرفتها كل الأسر الجزائرية في حلقات تلفزيونية رائعة.. نصوص مالك حداد : سأهبك غزالة، المعلم والتلميذ ،رصيف الأزهار لم يعد يجيب...
نصوص إنسانية رائعة ..نصوص أدباء المرحلة الموالية كنصوص الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة، عبد المالك مرتاض، الحفناوي زاغر، محمد مفلاح، الدكتور محمد مصايف، عبد العالي عرعار، الهاشمي سعيداني... رغم أنْ كان بعضها مؤدلجا، إلاّ أن الثيمات الجمالية والفنية كانت واضحة، وكانت وثيقة إبداعية تاريخية بامتياز.
7-عاصرت أجيالا من الكتّاب الجزائريين وارتبطت بصداقات مختلفة معهم؟ كيف تقرأ كل جيل؟ ثم هل تؤمن بمقولة " قتل الأب" في الأدب ؟

ب.خ: انتمائي لاتحاد الكتاب الجزائريين سنة 1973 يوم أن كان يجمع كل الأطياف الأدبية، وعضويتي في مكتبه الوطني لمدة خمس سنوات يوم أن كان يجمع الصحافيين والمترجمين، ومعايشتي للمنابر الثقافية العديدة بالجزائر والمدن الكبرى كقاعة المقار، وقاعة النفق الجامعي، ومقهى اللوتس بديدوش مراد، ومشاركتي حتى الآن في الملتقيات والندوات الفكرية والأدبية ،عوامل ساعدتني على القرب من أغلب الكُتّاب والمبدعين حتى الشباب منهم في السنوات الأخيرة جعلني استخلص بأنّ مقولة: " قتل الأب في الأدب " مقولة يطرحها البعض من الذين أوهموا أنفسهم ــ خطأ ــ أن من سبقوهم يحُـولون بينهم وبين الوقوف على أرجلهم، وتصدّر الساحة الأدبية، وتناسى هؤلاء أن النص الأدبي الراقي لا يؤمن لا بالمجايلة، ولا بوجود الأب الوهمي، وأن الساحة الأدبية تسع الجميع.
8-كيف تأقلمت مع التكنولوجيا الجديدة وتكيّفت معها في عمر متقدم ؟

ب.خ : بدأت أتعامل مع التكنولوجيا الحديثة وأنا مسؤول في التربية قبل تقاعدي، أي في منتصف التسعينيات لمّا زوّدتْ مديرية التربية مكتبي بجهاز حاسوب قديم يتعطّل باستمرار، هذا التعطّل المستمر جعلني ألجأ إلى صديق لي كان رئيس بلدية له خبرة تسبقني وقد عاد إلى التدريس، فكان كلما تعطّل الجهاز استنجدت به، وكنت ألاحظ أولا إصلاح العطب، ثم صرت أساهم في الإصلاح، وفي الآن نفسه أتدرّب على تقنيات الكتابة؛ إضافة أني ربطت علاقات تقنية مع شباب آخرين لهم تكوين في إدارة الحاسوب وبرمجته، ومن هذا التكوين العصامي الذي سمح لي بولوج عالم الأنترنيت في بداياته، والصراع في التقاطه في أقاصي الصحراء بصيغة 15/15 ثم التعايش مع تطوره، ومنه التعرّف على المواقع، والاستفادة منها، وكذا إنشاء مدوّنة خاصة بي في أوت 2008 " سوفْ. أوراق ثقافية " وولوج عالم النشر في عديد المواقع .. خطوات تأسّست على التحدّي وتجاوز الذات، والبحث عن المعرفة من مصادرها الواسعة المختلفة، ثم نشْــر أعمالي في هذه المواقع، والتواصل مع المثقفين والكتاب في الجزائر وخارجها.
عوامل إيجابية مكنتني بأن أتمرّس في فنيات الكتابة الإلكترونية بحيث كل مؤلفاتي من آخر مجموعة قصصية " ظلال بلا أجساد " الصادرة 2007 إلى إحدى عشر كتابا فيما بعد؛ إضافة إلى كل إصدارات رابطة الفكر والإبداع التي أرأسها كلها أنجزتها بنفسي كتابة، وتصفيفا، وتنسيقا، وتجهيزا للطبع مباشرة.. الحمد لله أني إضافة إلى ذلك ساعدت العديد من الكتاب والمبدعين في إعداد أعمالهم للطبع بنفس الكيفية. كما أني أتعامل حاليا مع آخر تكنولوجيات الهواتف الذكية، والوسائل السمعية البصرية الحديثة.
9-بالمناسبة بشير خلف ينشر كثيرا في المواقع الالكترونية والمدونات. كيف تقرأ ما يُنشر في تلك المنابر؟ وهل أضاف شيئا للمتن الأدبي الجزائري؟

ب.خ : الأدب الجزائري المعاصر من خلال هذه المواقع انفتحت له فضاءات التفاعل مع فضاءات عربية وغير عربية، وتحرّر من الضيق والإقصاء اللذين كانت تمارسهما المنابر الثقافية داخل الوطن، هذا الانفتاح سمح بتعرّف الآخرين على النص الأدبي الجزائري، ومقارنته مع غيره.. في هذه الفضاءات احتلّت النصوص الجزائرية الريادة، بل تفوقت على غيرها؛ وإلاّ كيف نفسّر اليوم تلكم الجوائز، والمراتب الأولى للنص الجزائري في المشرق العربي، ومنطقة الخليج، وفي أوروبا.. كما أن هذه النصوص بفضل هذه المواقع وجدت لها مكانة في المجلات الشهرية والدورية، والصحف اليومية العربية كمجلة دبي الثقافية، الدوحة، الفيصل، القدس العربي، الحياة، ...

http://www.elhayat.net/article10100.html

    لغة الصمت قراءة وعرض:       الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال عن فضيلة الصمت: «إذا تمّ العقل نقص الكلامُ؛ وبكثرة الصمت تك...