الأحد، 14 سبتمبر 2025

 

السفر: الانكشاف والتجلي

       يقدم السفر كل الوعود بالتجديد»، واكتشاف الآخر»، وتغيير الجو والمناظر الطبيعية حيث تلتقي المتعة بالأمل في تعميق الشخصية، حاضرًا أصبح السفر ديمقراطيًّا بفضل الرحلات الجوية منخفضة التكلفة، وأصبح عُـرفًا اجتماعيًّا.

      ولكن في الوقت نفسه، لم يسبق أن واجه السفر تحديًا كهذا؛ سماءٌ تتقاطع فيها الطائرات، ودول استبدادية يمنحها السيّاح نوعًا من الشرعية، وأماكن مشوّهة، ووضعٌ استعماري يُخدَم فيه المصطاف، وشعور بالغثيان من المساهمة في صناعة الزيف، في وقتٍ اختفت فيه الأصالة.

      قد يكون السفر أمرًا يسيرًا، لكنه، في الوقت ذاته وبشكلٍ مفارِق، مستحيل. فهل علينا أن نظل في بيوتنا، محكومين بالألفة؟ وهل هذا هو الوقت المناسب للتوقف عن السعي نحو المجهول؟

      علاقتنا بالسفر تبدو مرآة دقيقة لعصرنا.

    تفكك جولييت موريس نرجسيتنا: لا جديد تحت الشمس، فالسفر كان مشكلة لمدة طويلة. ويميز كتابها على نحو خاص بين سؤالين متكررين: تحت أي ظروف يكون السفر وسيلة لمعرفة العالم؟ وهل هناك رحلة جيدة وأخرى سيئة؟

      يستند رفض الفلاسفة للسفر إلى نقد طريقة المعرفة التي تكمن وراءه. إن السفر يعني أن تثق في حواسك، وفي المقام الأول في نظرك، حيث يكتسب المسافر المعرفة من خلال عملية الاستقراء التي لا تحتاج إلى أدوات نظرية.

      لقد أوصى مونتين بالتدريب القوي للمسافر الشاب، ولكن عندما يواجه المسافر المجهول، فإنه يمضي دائمًا بطريقة المحاولة والخطأ في كل الاتجاهات، وأحيانًا بلا منهج. يقول كانط: «شكرًا جزيلًا للمسافر التجريبي البحت وقصصه، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالوصول إلى معرفة متماسكة يجب أن يستعين بها العقل لتأكيد نظرية ما!» لماذا تسافر بينما يمكنك، مثل الرجل الذي لم يغادر كونيغسبيرغ قطُّ، قراءة قصص السفر؟ إذا كان هدف الرحلة هو معرفة العالم، فإن التأمل في قصص الآخرين يبدو أكثر عقلانية، وأقل خطورة؛ لهذا لا يزال من الضروري أن يكون هناك مسافرون. تطور المؤلفة «المفارقة الكانطية التي جعلت ممارسة السفر ضرورية ويمكن الاستغناء عنها. إن قراءة قصص السفر، واستخلاص معرفة المرء بالعالم من مؤلفين آخرين، يعني تصور إمكانية تجربة غير مباشرة للعالم، أي سفر عبر وساطة الآخرين».

     يعد البعد المعرفي للسفر أكثر إشكالية؛ لأنه يعتمد على القصص. وليس من المستغرب أن يحلل هذا الكتاب نصوصًا فلسفية إضافة إلى أعمال كُتَّاب، من شاتوبريان إلى نيكولا بوفييه. ومن هنا تبرز مسألة وجهة النظر، ومعها مسألة الخيال: فمهما كثرت الأكاذيب، فإنها تأتي من بعيد. تشير المؤلفة إلى أن المعارضة بين الفيلسوف والرحالة كانت قوية بالفعل في زمن بوغانفيل. فقبل أن ينتمي إلى هذه الفئة التي يكرهها مؤلف كتاب «مداريات حزينة»، كتب المستكشف: «أنا مسافر وبحار؛ وهذا يعني كاذب ومعتوه في نظر هذه الفئة من الكُتّاب الكسالى والرائعين الذين في ظلال غرفهم يتفلسفون بقدر ما تستطيع أن تراه العين، ويخضعون الطبيعة لخيالهم بشكل استبدادي».

     إن الشك في صحة روايات المسافرين في نهاية القرن الثامن عشر أفسح المجال للرحلة الرومانسية. وقد نقلت هذه الأخيرة الإشكالية من مسألة «صدق المعلومات المنقولة» إلى مسألة «صدق تجربة السفر» ذاتها. لقد شجبت الإثنوغرافيا، وعلى رأسها ليفي شتراوس، عجز المسافر عن ذكر أي شيء آخر غير التفاهات أو الكليشيهات. وتشير المؤلفة إلى أن التعارض بين المفكرين والمسافرين يضاعف التعارض بين الفلاسفة والكتاب. لقد تتبع فنسنت ديبايني، في كتابه «وداعًا للسفر» (غاليمار، 2010م)، هذه الديناميكية التاريخية التي قادت عالم الإثنولوجيا إلى التفوق على كاتب الرحلات. كان من شأن هذا النهج العلمي أن «يجرد» الأدب تدريجيًّا من إمكاناته المعرفية من خلال صياغة منهجية علمية متينة وكتابة مقابلة، كما كان من الممكن أن تدمر الإثنولوجيا سرد السفر كأداة لمعرفة العالم.

 

السفر الحقيقي والسفر الكاذب

      إن إدانة فائدة السفر تتداخل مع سؤال أخلاقي: سيكون هناك سفر جيد وآخر سيئ. هل يتمتع المسافر الذي يسير ببطء، وبالتدريج، أكثر من ذاك الذي يسافر على متن الطائرات في لحظات سريعة؟ تستكشف الباحثة، من منظور ظاهراتي، السفر سيرًا على الأقدام، بالقطار، بالسيارة، وبالدراجة… ومن خلال هذه الدراسة لطرائق تحرك الجسد، ينخرط العمل في نقد كامل للدوكسا «البديلة» أو «المضاد للثقافة» التي بموجبها تكون بعض الأسفار أكثر «أصالة» من غيرها. إنه سؤال تقليدي في المحادثات بين الرحالة في الأراضي البعيدة (…) حيث كان أحد الأشخاص يسافر سيرًا على الأقدام لمدة عامين، وآخر كان محظوظًا بما فيه الكفاية ليختطفه مزارعون لبضعة أيام، بينما آخر تناول «البَيُّوت» مع الأميركيين الأصليين الحقيقيين… إلخ. في هذا المعرض العظيم من الزخارف والأناقة المغايرة، هناك دائمًا مسافر أفضل منك. ونظرًا لكون جولييت موريس باحثة جادة، فقد امتنعت عن الاستشهاد بدليل السفر «مولفانيا»، وهو الكتاب الذي يمكننا أن نقرأ فيه الجملة التالية: «إذا لم تنم بين صندوقي قمامة في شارع سيئ في لوتنبلاغ (العاصمة)، فأنت لم ترَ مولفانيا». وباختصار، كلما اقتربت الرحلة من المغامرة، وبالتالي من المخاطر، وبخاصة خطر الموت؛ اقتربنا من السفر الحقيقي.

      ومن خلال تعديل مسألة السفر الحقيقي والسفر الكاذب، يبرز سؤال آخر: ما الذي يميز المسافر الجيد عن المسافر السيئ، أي المسافر عن السائح؟ وفقًا لجولييت موريس، يُعرَّف السائح بثلاث وصمات: «التعلق بالصورة (الفوتوغرافية خاصة)، وممارسة التخريب، اللجوء إلى الدليل». من فورنا، نتخيل نوعًا مثاليًّا من السائحين الغربيين من الطبقة المتوسطة، حاملًا عصا السيلفي في يده أمام إحدى الأهرامات، يركض نحو أول متجر للهدايا التذكارية. بدا نيرفال مختلفًا! من السهل إثبات أن فيكتور هوغو (الذي نصب نفسه مخربًا) أو شاتوبريان قد شاركا في هذه الممارسات، وهي ليست مخصصة بأي حال من الأحوال للسياح المعاصرين.

 

        يقف السائح أمام تراكم المواد (مدينة إلغين الإسكتلاندية ورخامها)، مركزًا على المناظر الخلابة والأثرية على حساب السكان المحليين. وعلى نحو أكثر عمقًا، يرغب في الهروب من المعايير الثابتة التي حددها المرشدون، ينجذب حتمًا إلى الأماكن غير السياحية… التي تصبح سياحية بوجوده فقط. يجد المسافر نفسه «أسيرًا لقيود مزدوجة، ومحكومًا إما بالتخلي عن الرحلة، أو أن يكون مجرد سائح. لنلخص الأمر بشكل مبسط بالقول: «إن السائح هو الوجه الآخر للمسافر»؛ السائح هو الذي لا يقوم برحلة حقيقية، والشخص الذي سيحدد علامات هذه الحقيقة ذكي جدًّا، كما يشير إلى ذلك عالم الأنثروبولوجيا جان ديدييه أوربان.

      وباختصار، فقد حلت العلوم الاجتماعية محل سرد السفر، وأصبح التمييز بين السائح والمسافر تعارضًا زائفًا. وعلى الرغم من ذلك، فإنه من المثير للاهتمام أن بعض الأشخاص يرون الأمور على نحو مختلف في أثناء السفر، ولكن بشكل خاص يرونها أفضل من الآخرين. لنـأخذ، على سبيل المثال، الروايات السياسية للرحلات الغائبة عن هذا الكتاب، ففي الأغلب تكون هذه لحظات مليئة بالوضوح أو العمى. عندما يسخر تروتسكي من «السياح الراديكاليين» الذين يسافرون عبر الاتحاد السوفييتي في أواخر عشرينيات القرن العشرين، فإنه يستهدف المثقفين الغربيين العاجزين عن رؤية ما وراء الأكاذيب التي تُقال لهم. على العكس من ذلك، تمكن بعض المسافرين، بسبب ثقافتهم السياسية أو انتمائهم الطبقي، أو كليهما، من إدراك حقيقة النظام، أو حقيقة البلاد، إذا جاز التعبير.

 تطوير أخلاقيات السفر

      لنتأمل كتابات كل من أندريه جيد أو بانايت إستراتي، اللذين تكشف قصص سفرهما الوجه الآخر للواقع. وفي المدة نفسها، كتب جورج دوهاميل رواية يشيد فيها بروسيا السوفييتية «رحلة موسكو»، (1927م)، بينما نشرت إيلا مايلرت رواية «بين الشباب الروسي»، (1932م) عن رحلاتها في منطقة القوقاز التي يسكنها البروليتاريون الودودون… أربع رحلات إلى الأماكن نفسها وفي الوقت نفسه. أربع قصص كتبت بلا شك بإخلاص متماثل. قال الأولان الحقيقة، فيما الآخران جانَبَاها. ونضيف أن جيد وإستراتي، اللذين لم يتبعا أي أسلوب آخر غير الأدبي، عرفا كيف يصلان إلى جوهر الأمور بدقة. ولنضف إلى ذلك أن جيد وإستراتي، وقد تجردا من أي أسلوب غير الأسلوب الأدبي، عرفا كيف يصلان إلى حقيقة الأشياء وبكل دقة.

      قد لا يكون هناك شيء اسمه رحلة كاذبة أو حقيقية، ولكن بعض الرحلات فقط هي التي تعطي لمحة عن الحقيقة. وبالتالي، فإن الواقعية هي الفكرة المركزية لمسألة السفر هذه. تحلل الباحثة مفهوم الغرابة، وترى فيه علامة على ما قد اختفى، وهو أمر خارجي بالنسبة لنا، ولكننا مع ذلك ندركه. تظهر الغرابة وتشير إلى «رحلة حقيقية»، لكنها دائمًا ما تكون في الماضي، عندما لم يكن هناك سياح بعد. إنه الزي التقليدي الذي ترتديه سيدة عجوز في إحدى قرى البلقان، أو مهرجان ديني كان قد استمر في عمق وادٍ إيطالي، والبقاء على قيد الحياة في عالم من المفترض أن يكون موحدًا بشكل متزايد. ومن هنا تأتي كآبة العديد من الرحلات التي ربما تبتلع فيها الكيلومترات للوصول إلى زمن مضى وأكثر نقاء، وبمعنى أدقّ نقيًّا من السياح.

     في ضوء ذلك، فإن أقصى ما يمكن أن نفعله، وفقًا لجولييت موريس، في قراءتها لكتاب ليريس «إفريقيا الشبح»، هو تطوير أخلاقيات السفر التي تبدأ بالاعتراف بالنقص الذي هو جزء لا يتجزأ من كل سفر. لذلك يجب أن نستمر في الانطلاق؛ لأنه لا يزال ممكنًا وقد يكون له بعض القيمة، لكن من دون أن يغيب عن بالنا حقيقة مفادها أننا سنتأرجح دائمًا «بين الخيبة والأمل المتجدد في القدرة على لمس شيء ما. أليست هذه الحالة -غير المؤكدة وغير المستقرة والهشة والمتحركة دائمًا- هي الأكثر حكمة ووضوحًا لأي مسافر؟».

 

سؤال السفر والترحال

     السرديات الإبداعية؛ قد ترسم صور البلدان على غير ملامحها الحقيقية، ومن خلالها يمكن أن يرتبط الإنسان نفسيًّا ببعض البلدان ويسعى إلى زيارتها، ومن خلالها -أيضًا- يمكن أن يكره الإنسان بعض البلدان ويُسقط رغبة زيارتها من حساباته، فقط لأن الصور التي ترسمها السرديات ذات الطابع الإبداعي المشحون عادةً بالخيالات والمجازات مغايرة للواقع الفعلي، ولعل «أدب الرحلات» بما يتطلبه من شروط الوصف والتوثيق يظل أقل ضبابية وأكثر وضوحًا من الأشكال السردية الأخرى، ومن هنا يكتسب السفر قيمته وأهميته وقدرته على تغيير الصور الذهنية المغلوطة التي لا تتكشف إلا بالمعايشة الواقعية والمعرفة المباشرة.

     هناك من يرى السفر إما ترفيهًا بلا معرفةٍ، وإما ترحالًا ثقافيًّا بلا ترويحٍ أو ترفيه، وكأن كلًّا منهما على النقيض من الآخر، حيث يتصور بعضهم أن السفر هو الترفيه الصرف الذي يجب أن يخلو من المعرفة الثقافية، ويرى بعضهم الآخر أن جوهر السفر هو البحث عن المعرفة التي يجب أن تخلو من متعة الترفيه، وفي تصوري أن فضيلة السفر تكمن في المزج المتوازن بين هذين الجانبين اللذين يصلان لدى بعض هواة السفر إلى التضارب والتضاد.

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2025

 

منابر ثقافية تنوّعت، وأشرقت

كتب: بشير خلف

      لئن كانت المنابر الثقافية في عقدي السبعينات، والثمانينيات متعدّدة: اتحاد الكتاب الجزائريين، بفروعه الجهوية، قاعة الموقّار بالعاصمة، قاعة اللوتس بشارع ديدوش مراد، قاعة المحاضرات للجامعة المركزية بالعاصمة، الجمعيات الثقافية؛ فإن الملاحق الثقافية، والصفحات المُحمّلة بالنصوص الأدبية الأدبية باليوميات، والأسبوعيات قدّمت للمتلقّي موائد يومية، وأسبوعية ثريّة، ماتعة.

     كما كانت المجلات العربية تصل أوّل كل شهر من:

الكويت. لبنان . العراق .  مصر. ليبيا . تونس.

      كانت الجامعة الجزائرية المركزية في مقدّمة المؤسسات الرائدة التي أسّست منابر متنوعة للثقافة والإبداع:

نوادي الشعر، نوادي القصة، نوادي المسرح، محاضرات، استضافة أدباء، وكُتّاب، إنشاء مجلّات موضوعاتية، ومنها مجلّة (الثقافة والثورة)، مجلة ذات حجم متوسط، مقالاتها تنوّعت معرفيا، وإبداعيا؛ كان يشرف عليها المرحومان:

1 ــ مصطفى كاتب  2 ــ عبد العالي رزّاقي

على سبيل المثال تضمّن العدد الثامن الصادر عن ديوان المطبوعات الجامعية عام 82، مقالات عديدة منها:

ـــ المرأة في الشريعة الإسلامية/ د. علي علي سليمان

ـــ التصادم بين التطوّر والتخلّف/د. عبد الله شريط

ـــ الأدب الجزائري بين الرفض والتحرّر/د. نور سليمان

ـــ مدخل إلى النقد الأدبي /د. عبد الرحمن الكيالي.

      وتضمّن العدد 13 الصادر سنة 84 عديد المقالات منها:

ـــ الأدب العربي وآفاق المستقبل

ـــ الهُويّة الثقافية العربية الإفريقية

ـــ إطلالة على القصة القصيرة في الجزائر

ـــ قراءات في الشعر الحر

ـــ ملفّ القصة القصيرة والشعر: نصوص قصصية، وشعرية



     المثقف الجزائري:

الكاتب، المبدع سردا وشعرا، المسرحي، السينمائي، المترجم... أين أنت الآن ممّا كان بين يدي المثقف أيام زمان ؟؟؟  

 

الأربعاء، 27 أغسطس 2025

 

                                  "للسجن مذاق آخر"

                        شهادة أسير فلسطيني عن 

                           الألم والأمل خلف القضبان    


              «نأكل لنبقى لا لنتذوق…لا تسرح بعيدا بطعم الأكل ورائحته، ولا                                      بأصله.. فقط، كُل ولا تفكر»

 

                   الكاتب الفلسطيني الأسير في سجون الاحتلال أسامة الأشقر 

       حين نتحدث عن تجربة نشأت بين جدران السجن، فهذا يعني سردا لتجربة شخصية، وتوثيقا تاريخيا، وشكلا من أشكال المقاومة والصمود، ورسالة تصدح بمعاني الحرية والكرامة.

       وفي هذا السياق، صدر كتاب "للسجن مذاق آخر" للكاتب الفلسطيني الذي كان أسيرا في سجون الاحتلال أسامة الأشقر.

      وقد اعتقل الأشقر عام 2002 وأفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى عام 2024. لذا، فالكتاب يلخص تجربة الاعتقال وسردا للمعاناة في السجن، غير أنه تجاوز السيرة الذاتية ليقدم صورة أوسع عن الحياة داخل السجون


 كتب المؤلف والأديب المتوكل طه في مستهل الكتاب مقدمة يقول فيها: "إن الكتاب يسد ثغرة في جدار روايتنا، التي لم نكتبها تماما"، وإن أدب السجون حتى اللحظة لم يستطع أن يؤصل تاريخ الحركة الأسيرة بقدر ما أضاء بعض الجوانب المتعلقة بالأسرى منذ اعتقالهم مرورا بسنوات الحجز المهولة، وصولا إلى الحرية والخروج إلى الحياة

      الأشقر، الفلسطيني المحكوم عليه بـ8 مؤبدات و50 عاما، تحدث في مجمل كتابه عن المجهول، وهي لحظة الاعتقال التي لم يتوقعها أبدا، ثم انتقل للحديث عن التحقيق والتحرك بالعربات الفولاذية إلى معسكر الجيش وما يتخلله من شتائم وإهانات وإذلال.

     الأسير الفلسطيني أسامة الأشقر الذي اعتقل عام 2002، وخرج في صفقة التبادل الأخيرة عام 2024 (مواقع التواصل)

يحكي الكاتب تناوب محققين في مساءلته، أحدهما شرس عصبي، والآخر يدّعي طيبة القلب واللطف لنيل اعتراف من السجين! وفي حال لم يتمكنوا من ذلك، يرسل السجين إلى غرفة العصافير "العملاء"، وهي تشبه أي غرفة للسجناء، يحاولون فيها قدر جهدهم، للحصول على أي معلومة وإرسالها إلى المحقق.

      ثم يتحدث الأشقر عن "البوسطة"، وهي عربة تقل السجناء من السجن إلى أي مكان آخر، كالمحكمة أو مشفى الرملة. وتبدو من الخارج وكأنها من الطراز الأول، غير أنها من الداخل علبة مرعبة، مقاعدها حديد ناتئ، تتعب الظهر والحوض. وقد تستغرق التنقلات بين السجون والمحاكم يوما أو يومين، يوضع الأسرى خلالها في "المعبار"، وهو مكان على شكل أقفاص كأنهم حيوانات!

      يحكي الأشقر كم معاناته، وكم كان صعبا وشاقا أن تقيد قدميك كلبشات، وتفصل بين القدم والقدم الأخرى حلقات سلسلة لا يتجاوز طولها 3 سنتيمترات، تمتد السلسلة لتنعقد بأسير آخر وهكذا. معنى ذلك أنه في حال تعثر أحدهم في المشي أو توقف فجأة، فهناك من سيسقط، وهناك من سيصرخ من شدة الألم.

       أما عن مصطلح "حوفيش بأكاف"، فهو مصطلح عبري يعني ممرض القسم، لا شيء في حوزته عدا حبات المسكن، أما الحالات المزمنة فإنها تحال بعد مشقة للعلاج في سجن الرملة، الذي تسبب في قتل كثير من الأسرى، حتى أطلق عليه مقبرة الأحياء.

     تناول الأشقر في كتابه الاستحقاقات التي ينالها الأسرى بفضل تعاونهم في إنجاح الإضرابات التي بادر لها رواد الحركة الوطنية الأسيرة منذ نهاية الستينيات من القرن المنصرم. كما تحدث الكتاب عن القمعة، وهي أسلوب متبع لإذلال وضرب الأسرى على حين غفلة منهم

      يتعاظم الحزن أكثر مع مجيء العيد، يحصون سنوات الأسر بالأعياد، يحلقون ذقونهم ويغتسلون كنوع من الترحاب، يصلون صلاة العيد في الباحة، ويكبرون بصوت خفيض، ثم يتبادلون التحية قبل أن يعودوا إلى غرفهم وأوجاعهم من جديد.

      يستفيض الأشقر في وصف لحظات الوجع عند تلقي الأسرى أخبارا تتعلق بموت أحد أفراد الأسرة، كنبأ وفاة فاطمة، الابنة الصغرى للأسير يحيى النمر، ووفاة أم الأسير حازم مسلماني… إلخ.

     يتعرض الأسرى للعزل الانفرادي، وهو أقسى أنواع العقوبة، حيث يتم عزل الأسير في مكان ضيق لا يوجد فيه غير سرير ومكان لقضاء الحاجة. يجتمع أكثر من 100 أسير في قسم، وفي كل قسم 15 غرفة، مع غياب تام للخصوصية واختلاف في الطباع والصفات الاجتماعية والتربوية، إضافة إلى الضغوط النفسية والجسدية التي يعانيها الأسرى وما يترتب على كل ذلك من مشاحنات وخلافات يغذيها جهاز الشاباك جديد. ومن المغامرات التي يخوضها السجناء بكامل إرادتهم، تهريب قطع الهاتف المحمول، الذي لا يزيد حجمه على حجم إصبع اليد، يتحدث عبره 100 أسير، لكل واحد 10 دقائق في الأسبوع.

      في نهاية الكتاب، يشاطرنا الأشقر حكاية عشقه لفتاة تدعى منار، أحبها عبر الأثير، وهي تنقل التحايا للأسرى. تكلل هذا الحب بعقد قرانه عليها في اليوم الذي يصادف ذكرى أسره الـ17 يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

     خرج الأشقر في صفقة التبادل الأخيرة عام 2024، وهو الآن منفي في مصر. يهدف الكاتب إلى توثيق تجربته ونقلها للعالم، وهو يساعد كثيرا في صياغة التحديات أمام العقد التي يخلفها السجن على النفس البشرية.

الجمعة، 15 أغسطس 2025

 

المجلة العربية

قراءة وعرض: بشير خلف

     من المجلّات العربية الرائدة الشهرية التي تصدر في بداية الشهر منذ سنوات، وفيّة مع قرّائها، ثابتة في ملفّاتها الشهرية المهمّة، قارّة في أبوابها ذات الموضوعات المعرفية المنوّعة، المتجدّدة وفق مستجدّات حياتنا، وعالمن المعاصر.

    إنها المجلة العربية في عددها الجديد لهذا الشهر أوت 2025، العدد:587

   المجلة من الحجم الكبير، مجلة ملوّنة، منسّقة، إخراجٌ رائعٌ.

ـــ ملفّها الشهري الرئيس لشهر أوت الحالي:

"سؤال الدراسات الثقافية "

ـــ مواضيع أبواب المجلة:

ــــ {ذو صلة} :

1 ــ النقد الثقافي والسياق العربي المعاصر

2 ــ ملامح الإنسان المعاصر بين الثقافة، والتربية، والعولمة

3 ــ إدوارد سعيد، وخطاب ما بعد الكولونيالية

4 ــ البودكاست، والسرد الرقمي من منظور الدراسات الثقافية

 ــــ {الأكثرُ قراءة} :

ـــ 1 ذوائب النساء في الشعر العربي

ـــ 2 عفاريت قلّبت الموازين

ـــ 3 حكاية قصيدة: المتنبئ يعاتب سيف الدولة

ـــ 4 العلاقة التفاعلية بين الإنسان والمكان

ـــ 5 غــزلُ النساء في الأدب العربي

{ من ملفّ العدد}

« تُعـــدُّ الدراسات الثقافية من أبرز الحقول المعرفية التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد جاءت استجابة لتحولات اجتماعية، وفكرية، واقتصادية عميقة شهدها العالم، خصوصاً في ظل صعود الإعلام الجماهيري، وتزايدِ التأثيرات المتبادلة بين الثقافة، والسلطة، وبين الهوية والمجتمع.

     وقد تطورت هذه الدراسات لتتناول قضايا معقدة مثل:

 الهيمنة الثقافية، والتمثيل، والتمايز الطبقي، والجنوسة، والعِرق، والهوية، وكذلك الثقافة الشعبية بوصفها مجالاً للنضال الاجتماعي، والرمزي.

      وتؤكد الدراسات الثقافية أن الثقافة ليست مجرد إنتاج رمزي، أو جمالي؛ بل هي ميدان للصراع السياسي، والاجتماعي، حيث تُنتَج المعاني، وتُعاد هيكلتها ضمن علاقات القوة.
     أما في السياق العربي، فقد جاءت الدراسات الثقافية في خضمّ تحولات محلية، وإقليمية شديدة التعقيد:

ـ1 ــ الاستعمار وما بعده.

2ــ بناء الدولة الوطنية.

3 ــ  صعود الإسلام السياسي.

4 ــ  تحولات ما بعد (الربيع العربي).

5 ــ العولمة الرقمية.

 

(المجلة العربية) تناقش هذا الملف عبر جملة من المحاور منها:

1 ــ ماذا عن نشأة حقل الدراسات الثقافية وما أبرز المداخل النظرية في مجالها؟

2ــ  كيف تزاوج الدراسات الثقافية بين التحليل النصي، والتحقيق الإثنوغرافي،وقراءةالخطابات؟
3 ــ الدراسات الثقافية في السياق العربي: قراءة نقدية لتحول مفهوم الثقافة في الأدبيات العربية، وحدود التلقّي العربي لهذا الحقل.
4 ـــ كيف تنتج وسائل الإعلام في العالم العربي سرديات الهوية والانتماء؟
5ـــ أثر الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي على ممارسات الثقافة اليومية، وتحوّل مفهوم الثقافة والمثقف، وبروز وسيط إنساني جديد بالكلية.

 ــــــ {من مواضيع المجلة}

 1 ـــ امتزاج الفن بالشعر دراما اللامعقول في القصيدة العربية

« تحتاج القصيدة العربية المعاصرة إلى مصدر غير البلاغة لأن جماليات الحزن قد أنهكتها ولم تعد قادرة على استيعاب تطورات الحياة، وزيادة المعنى، لذا أخذت تستعير من الفنون الأخرى الأساليب الفنية وفي مقدمتها الدراما والمونتاج، فهما في جوهرهما يتوحّـدان وكلاهما يتكئ على اللقطة أو الصورة، واللغة في الشعر هي الكاميرا في السينما، والمونتاج ينتج الصدمات الجمالية في كل من الدراما والقصيدة، وكلاهما يخضعان لآلية القطع واللصق، وهي معنى كلمة مونتاج (montage، وعملية وصل اللقطات، وقصها لإنتاج مشهد.. هي ذاتها موجودة في الشعر العربي المعاصر»

 2 ــــ العقل والزخم المعرفي الهش

« قد وجد العقل البشري في عصرنا هذا وعبر وسائل التواصل الحديثة ما يُلهيه عن مُحفّــزات الثقافة الأصل، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه وجد في هذه الوسائل ما يدغدغ المناطق الدماغية المتعلقة بالنشوة، والدوافع، والعواطف، فاتجه اتجاهاً آخر أقل ما يقال عنه (الإدمان) عليها وترك ما عداها، وهذا في الواقع دلالة على أن الدينامكية التي بُني عليها هذا العقل تغيرت إلى ديناميكية تعتمد السطحية المعرفية والأخلاقية، وهذا أدى إلى انخفاض القدرة على ممارسة التفكير التأملي.

    إذ إن العقل قد وجد نفسه وسط بوتقة من التفاعلات السلبية والإيجابية السريعة والمتعاقبة، وهذا أمر لم يتعود عليه من قبل، بل لم يصمم عليه، فهي شبيهة بنشوة آنية سرعان ما تزول وتختفي، بينما تصميمه في الأصل التفكير، والتأمل، والمناقشة، والمحاورة.

     ومن ثمّ الجرح، أو التعديل، أو التفاعل.. إلخ، ذلك مما تعوّد عليه العقل قبل هذه الوسائل التي أقلقته وحيرته، بل جعلته أشبه بآلة بيدها تلعب به كيفما شاءت، منطلِقاً بها بلا تفكير ولا تأمل.»

 3 ذوائب النساء في الشعر العربي

    احتلّ الشَّعَــرُ مكانة كبيرة من نفوس العرب، وليس أدل من ذلك أنهم أولعوا به، ولهجوا بذكره، وحثّــوا على تكريمه، وكلفوا بالعناية به، وبترجيله، وتضفيره، واتخاذ الذوائب والغدائر منه، يستوي في ذلك الرجال والنساء.

     كما اعتبروا تمام الحُسن، وكماله في الشعر.

      ومن أقوالهم المأثورة في ذلك:

« من كان له شعر فليكرمه».

    وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشعث، وحذّر منه، والشعث: مصدر الأشعث للمغبر الرأس المنتف الشعر الذي لم يدهن، وتشعث الشعر: تلبده وتغبره، يقال: تشعث: إذا تلبد شعره واغبرّ.

 4 ــ العلاقة التفاعلية بين الإنسان، والمكان

      تتسم العلاقة بين الإنسان، والمكان بالتلازم، والالتصاق حيث لم تقتصر علاقات التأثير، والتفاعل، والانسجام بينهما على تأثر الإنسان بالمكان فحسب؛ بل إن المكان يُوجد في الإنسان خصائصه، وملامحه.

      وأغلب ما يقوم به الإنسان من نشاطات متنوعة هي في مُحصلتها صورة من صور انتمائه للمكان؛ فعلاقة الإنسان بالمكان تبدأ من خلال معرفته به أولاً، ثم يُضفي الإنسان على الأفكار صفات المكان من خلال محصلة تفاعله، وانسجامه معه؛ ليجد المرء ذاكرته مليئة بالمواقف، والأحداث التي لا يمكن للمرء أن ينساها.

     بل وتؤثر في كثير من الأحيان في سلوكه المستقبلي مع مختلف الحوادث، ولعل معظم ما يمرّ في ذاكرة الإنسان يأتي في سياق وضع المكان إطاراً يمسك بتلك المواقف، والذكريات.

 ــ هذا العدد الجديد من المجلة العربية مُغْرٍ، ماتعٌ للمتلقّي النّهم، الشغوف، المتعطّش للمعرفة، والأدب، والفن.. صاحب الذوق الراقي في حياض عذوبة اللغة العربية.

 

 

 

الأربعاء، 13 أغسطس 2025

 

الفنّان سليمان منصور.. بين الريشة والطين:

             إبداع مقاوم يروي مأْساة، وأمل فلسطين

كتب: بشير خلف

      لم تمرّ سوى أشهر قليلة على ميلاد الطفل سليمان خليل منصور، حتى اكتملت أركان النكبة على كامل التراب الفلسطيني، وبعد 25 خريفا دشّن لوحته الأشهر "جمل المحامل"، التي أصبحت " أيقونةً " للنضال، وعنوانا للمأساة الفلسطينية.

   

ومنذ ذاك التاريخ، ارتبط ميلاد الفنان سليمان منصور بمأساة شعب كامل، حتى شبّ، واستطاع أن يترجم أحزان هذا الشعب بريشته التي دأبت على رسْم ابتسامة الأمل على الشفاه الحزينة، وبألوانها الزاهية المتحدية.

        

 رسَمَ العباءة، والكوفية الفلسطينية، والأزياء الشعبية، والثوب، والتطريز، واستطاع أن يزرع شعار وطنه، وعلم فلسطين في قـلْب كل إنسان، عربيا كان، أو غير عربي.

الجمعة، 8 أغسطس 2025

 

عطشى أنامل يقظتي

ـــ ديوان شعري ـــ

قراءة وعرض بشير خلف

    إن الشعر في أسْـمى تجلياته دهشة ٌجمالية، وومضةٌ إبداعية تُحدِث في المتلقي تعجباً، وأثراً؛ وهذا لا يحدث إلا حينما تتحول الكلمات إلى كائنات داخل النص فـتتفاعل فيما بينها، وتتناسق عن طريق الصورة الفنية بكل أشكالها لتكون حبلاً وثيقاً بين الخيال، والواقع.

    وهذا التفاعل بين الكلمات هو الذي يُحدِث تحولاً في لغة القصيدة، وصورها، ودلالتها، فالقصيدة كما يقول أوكتافيو باث، الشاعر والأديب المكسيكي:

 « شيء مصنوع من كلمات بغرض احتواء مادة ما، وإخفائها في الوقت ذاته»

    ومن هنا فإنّ الشعر من أعرق الفنون الأدبية التي تُحدث انسجاماً بين الصوت، والمعنى، والصورة، واللغة.

    تأكيدًا أن الشاعر الأصيل بالفطرة، الفنان بالسليقة يقدّم للمتلقّي القصيدة الماتعة، القصيدة المشحونة بالمعرفة، والقيم الراقية.

   ونحن في رحاب هذا الفن الجميل الراقي نتحدّث عن أحدث إصدار شعري ظهر هذه الأيام، عن دار "سامي" للطباعة والنشر والتوزيع بالوادي لصاحبه الشاب المثقف رضا درّاجي.

     الديوان للشاعر القدير، الدكتور حسن حسن الأقرع الشاعر، الناقد الأدبي، الأستاذ الجامعي، صاحب إصدارات دواوين شعرية أخرى. الديوان بعنوان:{عطشى أنامل يقظتي}

 ـــ الديوان من الحجم المتوسط في 140 صفحة.

 ـــ يخلو الديوان من تقديم ،  ومقدمة.

 ـــ بعد الإهداء الخاص بــ" محضن البطولة والصمود " غزّة " تتقدّم القصائد متتالية تتهادى، تتصدّرها قصيدة: (الحمد لله)، وتنتهي بقصيدة:( البُراق)..70 نصًّا شعريا.

 ـــ كل القصائد " خليلية" باستثناء قصيدة واحدة (مُتطرّفٌ)

     نصوص شعرية، مُحمّلة بهمومنا المعاصرة، وإكراهات ما يحيط بنا، ويلاحقنا، نصوص تــنوح صارخة بمأساة قضية العرب المصيرية، نصوص تنافح عن قيم نناشدها، آملين البقاء عليها، والسعي نحو ترسيخها، كما بها نصوص ذاتية وجدانية جميلة.

 من الديوان:

1 ـــ لا تنس عزّة

يا بائع الشرف المرغوب بالعلف

لقد أتيتَ إلى الدنيا بلا هدف

لا تنس عزّة يا مسكين إن لها

بابًا إلى المجد أو بابَا إلى التلف

 

2 ـــ الميزان

الدّهر ينقــــــــر لوحة الأعمار

وقميص يوسف حكمة الإبصار

ضحكت دهاليز الظلام وقد بكت

من بعد ما أزهــــقت روح دوار

 3 ــ صلة الرحم

قلبي رأى صلة الأرحام يا جاري

نعم الدواء لأحوالي وأفكاري

في بسمة الأخت فردوسي مفتحة

أمّا أخي فجداري رغم أنصاري

وبسمة العمّة البشرى وزينتها

وبسمة العمّ عطرٌ فاح في الدار

والخال مثل أبي ظل يرافقني

والخالة الأمّ جنّاتٌ بأنهار

 4 ـــ حُبّ المتناقضات

أحبّك سرّا أحبّك جهرًا

أحبّك يُسرا أحبك عسرا

أحبك أنت كما كنت دوما

ولست أبالي إذا كان سحْرًا

وأحمد ربي على كل حال

وأقبل أمركِ شكرا وصبرا

      نصوص شعرية جميلة، ماتعة لشاعر ذي مسار إبداعي، وصيْت ذائع في مدوّنة ليس الشعر الجزائري المعاصر فحسب، بل المدوّنة الشعرية العربية.

 

 

                          الأديب الفرنسي   فيكتور هوجو واحتلال الجزائر كتب: بشير خلف      اتّسم موقف الأديب الفرنسي فيكتور هوجو من احتلا...