الثلاثاء، 30 أغسطس 2022


 

منْ أرْوع ما قرأْتُ اليوم

#إيدوغ العظيم#

بقلم: عبد العزيز غرمول

   في قمة جبل إيدوغ، حيث مدينة سرايدي، المدينة التي كانت تحفة، يمكنك أن تمد يدك وتقبض على ندف الغيوم المتصاعدة من البحر فجرا، أو تتمدد تحت الشمس القريبة منك لاكتساب سمرة الجبال في فترة وجيزة… هنا تفصح الطبيعة عن معجزتها الأبدية، معجزة التنوع الحيوي، لكنه التنوع الذي أضاف له الإنسان بعضا من عبقريته، فحولها إلى شهقة إعجاب يفترُّ عنها ثغر عنابة الوضيء.

إيدوغ هو القمة الوحيدة في عنابة التي ترتفع ألف متر على سطح البحر، ولكن ياللغرابة كي تصل إليها عليك أن تتسلق إثنى عشرة كلم في طريق وعر وشرس…لكنك لن تندم أبدا لأنك تصعد إلى احتفال صيفي في فندق المنتزه، حيث الحركة والألوان وصخب المصطافين، وموسيقى كي ني جي الحالمة، وصفحة المسبح التي لا تعرف إن كانت امتدادا للزرقة السماء أم لزرقة البحر المسفوحة تحت شرفتها… إنه احتفال جميل تضيئه ضحكات ناعمة وخدمات لطيفة وشرفات تطلّ على زرقة الأبد.

     دعوني أحدثكم عن هذا الجوهرة التي علاها القدم، وتركت عليها الأعوام تجاعيد مرئية، الفندق من بقايا آثار سبعينيات القرن الماضي المجيدة، بناه الرئيس الراحل هواري بومدين، وخصص له فيه جناح مطل على إبداع طبيعي رائع، متوالية هضبات غابية تطل على المتوسط، استضاف فيه بعض كبار زواره من الرؤساء العرب، ياسر عرفات وصدام حسين ومعمر القذافي وفيدال كاسترو… وآخرون.

لا يزال الفندق يحافظ على شخصيته الرصينة، معمار موريسكي ممزوج بحداثة سخية، أثاث على موضة السبعينيات الصلبة المليّنة بالانحناءات والأقواس، فضاءات خارجية مزدانة بالحدائق، وداخلية متميزة بالضوء والرحابة… وهو في ذلك منسجم مع محيطه المديني الذي أصبح امتدادا جميلا له…

الفندق الذي هو عبارة عن مركب سياحي، نصفه محفور في الجبل، ونصفه الآخر مواد مستلهمة من الطبيعة، تضيء ممراته الطويلة فتحات كلسية زادته ألقا، به أكثر من مائة غرفة لا تشبه غرفة غرفة أخرى، كلها واسعة وتطل على مناظر بحرية بديعة، بما في ذلك صالونات فخمة، وقاعات عديدة للمحاضرات والحفلات، وأجنحة VIP مثيرة للاهتمام، وكثيرا ما تجد على جدرانه صور مشاهير أو لوحات مشاهير أو حتى أشياء أثرية تزيده روعة وجلالا…

عندما وقفت في شرفة الجناح فكرت من في نهاية الأمر أعلى قامة جبل إيدوغ أم هواري بومدين، ونظرت بعيني الرئيس لأمجاده التي لا تزال بعد خمسين سنة تشهد على تحليقه في هذه الأعالي… ولا يزال الناس يذكرون اصطيافه بينهم وهو يصعد بمهابة تلك المائة متر الى ساحة القرية تحت دهشة الناس وخشيتهم وحين يصل المقهى يقول ضاحكا: واشكون يخلص قهوة… فيهبّ جميع من في المقهى لدعوته… لا يزال الرجل محبوبا حتى اليوم…

    هناك ألف شهادة على جمال وعراقة هذه المدينة الموضوعة كتاج على رأس إيدوغ. صفوف الأشجار الضخمة تنبئ عن مئات الأجيال التي مرت تحت ظلالها، بيوتها التقليدية العامرة دوما بالكرم العنابي تحدثك عن معايشتها لأجيال وأجيال، شوارعها التي تضوع فيها روائح الخبز والتوابل تكشف عن تاريخ عريق لفنون الطبخ، ثم هذا الإنسان السرايدي الذي تسبقه ابتسامته هو الدليل القوي على أن "المدنية" يمكن أن تولد على قمم الجبال.

في شوارع القيلولة تصطبغ المدينة بلون الظلال، وتسدل سكينة صيفية على منازلها. لقد دخل الناس فترة الغداء وتركوا لغتهم الخافتة على الأرصفة، هنا حذاء منسي على العتبة، وهناك سطل ماء معلق على غصن شجرة متروك للطيور، وعلى مقبض الباب الخارجي تركت إحداهن شمسيتها البيضاء، وتمتد يد في قيظ الظهيرة بصحن من بقايا طعام للحيوانات غير الأليفة، وعلى باب حانوت وضع صاحبه ماء بارد للمارة كتب فوقه "صدقة جارية"، وهناك كرسي دائم في الظل صالح لاستراحة العابرين… إنها لغة مسفوحة في أرجاء هذه المدينة الصغيرة من أناس مباركين يلتقط المارة رموزها ومعانيها وهم يجوبون مثلي قيلولة المدينة فضولا واستمتاعاً، المدينة التي كانت تحفة، المدينة الجوهرة…

     غير أن أروع المناظر يفاجئك بها البحر، ذلك البحر الذي يقع وراء هضبات غابية كثيفة من شجر الزان والفلين، حيث يمكنك أن تسبح في أجمل الشواطئ الفيروزية، لا تسبح جسديا فحسب وإنما روحيا من فرط صفائه وشفافيته… هذاالبحر نفسه وأنت تتأمله مساء من علو ألف متر ستشاهد بخاره الصاعد باتجاه الأفق كدخان غليون عظيم ينفثه رُبان سفينة اكتشف الشواطئ الآمنة للتو…

     سيكون الليل شتويا في هذا الصيف القائظ وانت على كتف إيدوغ، وعلى الأرواح الشاعرة التي تجوب غاباته في ذلك الوقت المتأخر أن لا تنسى البطانية كي لا تتجمد بردا.

                                       نصٌّ للكاتب الروائي عبد العزيز غرمول

الثلاثاء، 5 يوليو 2022

 

قد يرى البعض أن التسامح انكسار، وأن الصمت هزيمة، لكنهم لا يعرفون أن التسامح يحتاج قوة أكبر من الانتقام، وأن الصمت أقوى من أي كلام.

الاثنين، 27 يونيو 2022

 

لا غيْرة على حُرْمة الدّم العربي

بشير خلف

     منْ يبكون ويتابكوْن على " أكرانيا" من أبناء ملّتنا القريبين، والبعيدين عَـمَوْا، وتعاموا على الدّمار، وانتهاك الحقّ في الحياة، وإهراق الدّماء، وإزهاق الأرواح دون رحمة، ودون توقُّفٍ منذ 2011 ضدّ الشعب السوري، الشعب اليمني، الشعب الليبي، وقبل هذه الشعوب؛ الشعب العراقي عندما تحالفت الآلة الجهنمية الغربية، ودمّرته سنة2003م، والشعب الفلسطيني منذ 1948م إلى يوم الناس هذا.

      هذا الغرب اللعين الذي يقف اليوم مع أكرانيا، في نفس الوقت يقف ضدّ العرب كأمة دون توقّف، وله اليد الطّولى في تدمير الشعوب العربية المذكورة آنفًا وبطبيعة الحال بمباركة، ودعْمٍ من ذوي المال، والنفوذ ممّنْ ينتسبون لهذه الأمّة.

ـــ هل قيمة الإنسان الأكراني لدى بعض بني ملّتنا أزكى، وأثمن من دم الإنسان العربي، وكرامته، وحقّه في الحياة التي وهبها الله لكلّ بني آدم كيفما كانت أعراقهم، ومعتقداتهم، ومشاربهم ؟؟ ! !

الخميس، 16 يونيو 2022

قراءات في الخطاب الاستشراقي

كتابٌٌ جماعيٌّ صدر حديثًا

بشير خلف

       من أحْسن مَــنْ كتبوا عن الاستشراق المرحوم، المفكّر، الباحث إدوارد سعيد؛ فبالنسبة إليه: الاستشراق مشروعٌ ناجحٌ للغرب، والخاسرُ فيه هو الشرق، ثم إنه لا مكانَ فيه للعمل الفردي، إنه عملٌ جماعيٌّ يمتلك هُــوية حقيقية، تراكمية، وجماعية غربية؛ وبالتالي فهو نوعٌ من المعرفة التي لها منهجٌ مُعـــيّـنٌ، ومدرسةٌ للتحليل، والتفسير، مجالُها الشرق بكل مُكوناته.

      إضافة الى ذلك، ورغم أن هناك استشراقًا إيجابيًّا، يتمثل في: أن المستشرقَ جمع المخطوطات، ورتّـبها، وبوّبها، وحفظها في المكتبات الغربية؛ فحقَّـــق، وترجم، وأنشأ المعاجم، والفهارس، وسهّل تقنية البحث العلمي؛ إلّا أن ادوارد سعيد خلُص إلى أنه لا يوجد ما يُـــسمّى " الاستشراق الموضوعي"، أو الإيجابي؛ لأن كل ما يُفعلُ، وكل ما يقال عن أنه (موضوعي) له ارتباطٌ بالمصلحة فقط، وبالتالي فالاستشراق هو " إيديولوجيا غربية".

     منذ أن ظهر الاستشراق كمُرافق معرفي، فكري للحملات الاستعمارية الغربية للبلاد العربية، والإسلامية لم تتوقّف،؛ بل لم تهدأ إلى يوم الناس هذا البحوث، والكتابات شرْقًا، وغرْبًا؛ كما الملتقيات، والندوات، واللقاءات عن الاستشراق ما له، وما عليه.. كما تراكمت التآليف، والكتابات من المتخصّصين، والباحثين في مثل هكذا قضايا معرفية خاصّة في العالمين العربي، والإسلامي؛ بل موضوع الاستشراق خاض كتابة فيه الكُتّاب المثقفون غيرُ الأكاديميين، كما الإعلاميون لأهميّته المعرفية، وخطورته لارتباطه بهوّيّة الإنسان المسلم، وما يحيط به من تقلّبات جيوسياسية متسارعة، وتقلّبات في كلّ المجالات المرتبطة بكينونة الإنسان الحياتية.

 قراءاتٌ في الخطاب الاستشراقي   

      من هذه الكتابات الحديثة صُدور كتابٍ بعنوان: (قراءات في الخطاب الاستشراقي من خلال نماذج).. إعداد مجموعة من الباحثين، والباحثات يدرّسون في جامعتيْن جزائريتيْن.. إشراف، وتأطير الدكتورة دلال وشّن أستاذة بجامعة حمّ لخضر بالوادي، جمْع وتنسيق الدكتورة أمينة، بجامعة جيجل.  مراجعة وتدقيق: الدكتورة مباركة عماري، الدكتورة صبرينة خلفاوي.

      الكتاب من الحجم الكبير ذو 232 صفحة، صدر أخيرا عن دار سامي للطباعة والنشر والتوزيع بالوادي لصاحبها: رضا درّاجي تضمّنت الصفحات: في البداية الديباجة، وفي نهاية الكتاب: فهرس الأعلام، فهرس المصطلحات.. تضمّنتْ: 12 بحْثًا مطوّلا، وموثّـقًا لعشرِ باحثات، وباحثيْن إثنيْن الكلّ يُدرّس في جامعتي: حمّ لخضر بالوادي، جيجل.

 من عناوين البحوث:

1 ــــ الأدب العربي في ضوْء الدراسات الاستشراقية 2 ـــ أحكام المستشرقين على الصناعة المعجمية العربية التراثية 3 ـــ الاستشراق: كتابٌ في المنهج.. مقاربة في كتاب: الاستشراق لــ " إدوارد سعيد".4 ــــ الأندلس في كتابات ليفي بروفنسال.5 ـــ  تأثير المستشرقين في آراء طه حسين.  

      ممّا جاء في صفحة الغلاف الخلفية كمُحفِّزٍ للقارئ المتلقّي كي يتفاعل مع مضمون الكتاب:

«يُعدُّ موضوع الاستشراق من المواضيع المُهِمّة التي لا تزال تعالجُ من الإشكالات الفكرية، الحضارية، المُثيرة للجدل؛ إذْ غالبًا ما يرتبط الخطاب الاستشراقي بالأحداث التاريخية الكبرى التي عصفتْ بالأمة العربية أيْن يُسْتحْضرُ فيه كيفية مواكبة هذا الخطاب التوسُّعي، الشرس للاستعمار الإمبريالي في الوطن العربي.

  خلّف هذا الأمرُ ثراءً كبيرًا في الكتابة في هذا الموضوع الحضاري، ممّا يجعلُنا نُدقّـِقُ النظر في ذلك؛ كما تجعلنا غزارة كتابات المستشرقين في الثقافة العربية نقف بتأنٍّ أمام هذه المادّة الضّخْمة الدّسمة التي أصبحتْ تُوازي القراءات الحديثة للتراث العربي، وتفوقها أحْيانًا، ويعود ذلك إلى الإمكانيات الضّخمة المُسخّرة من طرف هذه الدُّولِ كالتكوين العلميِّ المُمَنْهَجِ للمستشرق.»

      بحوث الكتاب قيّمة تساهم في النقاشات، والبحوث التي تواصلت، وتتواصل عن الاستشراق الذي قام به، ومنهج له الغربيون لاستهداف العالم العربي، والإسلامي، وسيبقى النقاش تارات هادئا، وتارات محْتدمًا، عمّا للاستشراق، وما عليه:

 ما عليه:

     لقد خدم الاستشراق الأهداف السياسية التوسعية للدول الغربية فقد سار المستشرقون في ركاب الاحتلال، فـقدموا معلومات موسعة ومفصلة عن الدول التي حرصت الدول الغربية على استعمـارها، والاستيلاء على ثرواتها، وخيراتها.

       ومن أبرز أهداف الاستشراق نشْــرُ الثقافة الغربية انطلاقاً من النظرة الاستعلائية التي نظر، ولا ينظر بها إلى الشعوب الأخرى. ومن أبرز المجالات الثقافية نشْرُ اللغات الأوروبية، ومحاربة اللغة العربية. وصبْغ البلاد العربية والإسلامية بالطابع الثقافي الغربي.

 ما له:

      كما أنّ للمستشرقين فضلا كبيرا في إخراج الكثير من كُـتب التراث، ونشرها محققة مفهرسة مبوبة، حيث أن أغلبيتهم يملكون منهجية علمية أعانتهم،  وتعينهم على البحث، وصبْرا، ودأْبًا في التحقيق، والتمحيص، وتتبع المسائل الفكرية التاريخية، والتراثية.

     ما على النُّخب الفكرية العربية، والمسلمة إلّا أن تلتقط الخير من مؤلفاتهم متنبهين إلى مواطن الدسّ، والتحريف ليتجنبوها، أو ليكشفوها، أو ليردّوا عليها؛ لأن الحكمة ضالّة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

 

 

الخميس، 9 يونيو 2022

وادي سوف.. موطن الجمال الصحراوي

من كتابي: إيقاعاتٌ على الرّمل، الصادر حديثٌا.

   وادي سُــوفْ.. موْطِــنُ السحر والجمال، والمثابرة والإبداع، فمن أزمانٍ ويد الإنسان به لا تقل عطاء عن خيراته المكنوزة، وهذا الإنسان الذي عمّر فيها بيوتا بهندسة معمارية متقنة، تنتهي إلى أسْقـُـفٍ قبوية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية، إذ تساهم هذه البنية المميزة في توزيع أشعة الشمس على الجوانب، وعدم تركيزها على الأسطح المقوسة بما يُــوفّــر جــوًّا معتدلا في الداخل،


 

 

السبت، 4 يونيو 2022


 أنسنة المدن

      في السنوات الأخيرة أصبح هناك توجُّهٌ مُلاحَظٌ حول (أنسنة المدن)، سعياً نحو الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، وتوفير بيئة صحية مستدامة، من خلال إنشاء الملاعب، والحدائق، والمساحات الخضراء، مع إيجاد الأماكن الترفيهية للاحتفالات، والمهرجانات؛ وذلك لخدمة الإنسان، وتكوين العلاقات الجيدة داخل المجتمع.

      المجلة العربية السعودية في عددها الجديد تناقش ملف أنسنة المدن في جملة من المحاور، منها: ملامح التغير في المدن العربية سابقا،ً وحالياً، ومدى وجود مدن عربية وصلت لمرحلة متقدمة في الأنسنة، وتأثير البيئة الصحية على المجتمع والدولة، وكذلك العقبات التي تقف في طريق التوجه للأنسنة.

 من مواضيع العدد الجديد

ـــــ ملف العدد: أنسنة المدن

ـــــ آدابٌ وتراثٌ: محمد عبد المنعم خفاجي.. قراءة وسطية في أدبه

ـــــ ثقافة وتقارير: قطار الشرق السريع في الأدب والسينما

ـــــ فـنون: كاميرا بلا قيود في سينما.. فريدريك ويليم مورناو

ــــ إبداع: الإبداع.. وهبوب العصر

ــــ كُتُبٌ وقراءات:

الكتــــــاب: قوى التخييل.. لماذا نحب القصص؟

المؤلــف: فانسون جوف

المترجم: شكير نصير الدين

الناشــــــر: دار للنشر والفنون، دمشق، 2022.

        لماذا تجذبنا القصص؟ لماذا نحتاج إلى حماية خيالية؟ ما الذي تفيدنا به نصوص التخييل؟

     أجوبة مغلفة بصيغة السؤال عمّا نشهده اليوم من كثرة انتشار حكايات التخييل ونجاحها عند الجمهور بشكل يسمو فوق الحواجز الفاصلة بين الأجيال وذات الطبيعة المجتمعية.

    رابط المجلة:

http://www.arabicmagazine.com/arabic/

الخميس، 2 يونيو 2022

 

قراءاتٌ في القصّة القصيرة المغاربية

بقلم: بشير خلف

   من قديمٍ والحكي، والقصُّ وسيلتان لتفريغِ دواخلِ النفسِ، والتعبيرِ عن مكنونِ الصدورِ، وما يـَخْتلِجُ بـها من آلامٍ ومسرَّاتٍ، وساعاتِ عسْرٍ، ولحظاتِ نشْوى.. فالقصة القصيرة حالةٌ من الحكي الماتعِ.. أخذتِ القصةُ القصيرةُ من القصيدةِ شعريتَها، وموسيقاها، وتكثيفَها، وأخذتْ من الروايةِ الحدثَ والشخصياتِ، ومن الـمسرحِ الحوارَ، والصراعَ السريعَ الخاطفَ.

     تُــعتبرُ القصةُ القصيرةُ فنَّ اللحظاتِ الـمفصليةِ في الحياةِ، فلا تتناولُ الحدثَ من خلالِ مساحتهِ الواسعةِ، وزمانهِ المطلقِ؛ بل تـختطفُ اللحظةَ كومضةٍ خاطفةٍ، كسهمٍ ينطلقُ سريعًا إلى هدفه.. هي إبداعٌ استثنائيٌّ، يكون فيها القاصُّ في مواجهةٍ مباشرةٍ مع الـمُتـلقّي، عليه أن يُــتـقنَ سرْدَه جيدا.

      هذا الإبداع القصصيُّ الماتع، العصيُّ، الحرون الذي لا يخضع لكلّ منْ هبّ، ودبّ.. صدر في مجاله مُؤلَّفٌ جماعيٌّ عن دار" سامي" للطباعة والنشر، والتوزيع بالوادي، عملٌ أدبيٌّ، نقْدي بمستوى عالٍ، ما يُميّز هذا العمل الأدبي النقدي ميزتان:

ــــ عملٌ إبداعي، قصصي نقْدي مغاربي لمبدعين، ومبدعات، ونُقّاد من تونس، المغرب، الجزائر، ليبيا.

ـــــ شمل عديد القصص القصيرة من البلدان الأربعة، كما تناول بالنقد هذه النصوص السردية القصصية نُقّادٌ من البلدان الثلاثة: المغرب، الجزائر، تونس؛ ممّا يُشكِّل رؤى معرفية، نقدية لفنّ القصة القصيرة تختلف بداية من أنّ لكلّ بلدٍ من البلدان الثلاثة خصوصياته؛ إلّا أنّ قارئ الكتاب، الشغوف بمعرفة الكثير عن فنّ القصة القصيرة، والتعمّق في تلكم الخصوصيّات سيصل إلى أنّ مضامين النصوص القصصية بالكتاب اتِّـــكاءاتُها متشابهةٌ، مستمدّةٌ من الواقع التاريخي، الاجتماعي، الموروث الشعبي؛ كما الإشكالات الحياتية اليومية، وإكراهاتها التي يحياها الإنسان المغاربي أينما تواجد حاليا.

      الكتاب من الحجم المتوسط A5، 256 صفحة، تصميم الغلاف للفنان التشكيلي كمال خزّان، إعداد وتنسيق: الكاتب والناقد التونسي الدكتور رضا الأبيض. تقديم: الكاتب والباحث التونسي: أحمد السماوي. متابعة طباعة الكتاب، والإشراف على توزيعه: الدكتورة الباحثة، النشطة الأستاذة المحاضرة بكلية اللغات والآداب بجامعة حمّ الأخضر بالوادي

      ممّا جاء في التقديم، بقلم رضا الأبيض:

« ليس المهمّ أن يكون الناقد خبيرا في النظريات؛ بل الأهمّ في تقديرنا أن يجمع إلى تلك المعرفة اشتغاله بالنصّ منطلقًا، وغاية؛ وليس من المُسيء في شيْءٍ أن يُنوِّع مقارباته، وزوايا نظره إلى النصوص من دراسة إلى أخرى، بيد أن ذلك لا يكون ناجعًا، ونافعًا في تقديرنا ما لم يكنْ صادرًا عن عقْلٍ نقْديٍّ مُحاوِرٍ، ومُبْدِعٍ.ص:07».

 مضمون الكتاب قصّة، ونقْدا

1ــــ المتْنُ القصصي

ـــ عدد النصوص القصصية الجزائرية 07

ــــ عدد النصوص القصصية المغربية 06

ــــ عدد النصوص القصصية الليبية 02

ــــ عدد النصوص السردية التونسية 19

2 ـــ المتْن القرائي النقْدي

ــــ القراءات النقدية الجزائرية 12

ــــ القراءات النقدية المغربية 04

ــــ القراءات النقدية الليبية 00

ــــ القراءات النقدية التونسية 16

       عملٌ فكري، إبداعيٌّ، نقديٌّ رفيع يُنْبئ على أنّ الثقافة، والتثاقف أقْرب، وأمْتن من ربْط الشعوب بعضها، وهو في تقديري ما يجب أن تحرص عليه النُّخب المغاربية بكلّ تخصّصاتها، وأطيافها.

 

  

 

                                                                  من أقوال عظماء الجزائر م ن أقوال الراحل عبد الحميد مهري الشهيرة تأكيده ع...