الخميس، 17 يناير 2013

الأديب " بشير خلف" : الجمال .. من رؤية جمالية !!


الأديب " بشير خلف" : الجمال .. من رؤية جمالية !!
     في سنة 2007 ووفي إطار الجزائر عاصمة للثقافة العربية أصدرت لي وزارة الثقافة الجزائرية كتابيْن، الأول عنوانه: ( الجمال فينا وحولنا)، والثاني عنوانه: (الجمال رؤية أخرى للحياة)، ومن الذين أهديتهم الكتابيْن الأديب الكاتب الجزائري عمر بوشموخة ، فكانت له قراءته الموالية للكتابيْن:
بقلم : الأستاذ عمر بوشموخة *
        تظل فكرة الجمال هاجسا يؤرق الكاتب والمبدع والفنان، على أساس أن الفنان هو الكائن الأكثر قدرة واستيعابا للجمال ،بل إنه يتعدّى هذا المعنى إلى أنه لا يكتفي بتذوّق الجمال وفهم أسراره الكامنة في هذا الكون ،وفي كل نقطة تقع عليها العين المعنوية الثالثة للفنان.
      تظل فكرة الجمال هاجسا يؤرق الكاتب والمبدع والفنان، على أساس أن الفنان هو الكائن الأكثر قدرة واستيعابا للجمال ،بل إنه يتعدّى هذا المعنى إلى أنه لا يكتفي بتذوّق الجمال وفهم أسراره الكامنة في هذا الكون ،وفي كل نقطة تقع عليها العين المعنوية الثالثة للفنان..بل إن الفنان بقدر ما يستوقفه الجمال المبثوث حوله يجد نفسه صانعا للجمال ،مبتدعا له بصورة من صور الإبداع ،فالفنان بموهبته وبمقدرته الخارقة على تذوّق الجمال وأسراره وعبقريته يساهم في خلْق الجمال ،وفي إضْفاء لمساته الجمالية على لوحات الجمال والإبداع المتناثرة هنا..و..هناك.
         سواء أكان الفنان مبدعا في الشعر، أم في فنون الإبداع الأخرى فإن الجمال يظلّ حاضرا في فكره، وفي ريشته الأدبية، وفي رنّاته على أوتار العود، وفي كل خفقة من خفقات قلبه !!       
       ذلك ما تناولته آراء المفكرين وأفكار الفلاسفة على مرّ العصور في موضوع الجمال، وتباينت آراؤهم في فهْم أسرار الجمال، ولم يتفقوا على وضْع تعريف محدّد له، وتلك هي ميزة هذا الموضوع الفلسفي القائم على التساؤل والدهشة أكثر من كونه يقدم الأجوبة " الجاهزة" التي لا يتفق بشأنها كلّ دارس، والفئات أكثر الناس قدرة على فهْم أسرار الجمال؛ لأن العمل الفنّيّ الذي ينجزه ينبع أساسا من إحساسه العميق بالجمال !!      
       أقول هذا وأنا في غمرة اطلاعي على فلسفة الفن والجمال من خلال صفحات كتابيْن جديديْن صدرا للأديب الجزائري" بشير خلف" ضمْن إصدارات "الجزائر عاصمة للثقافة العربية" يتناول الكتاب الأول موضوع الجمال باعتباره رؤى أخرى للحياة ، ويتناول الثاني وجود الجمال فينا ..ومن حولنا، وفي كل نقطة تقع عليها أعيننا.         
       ومنذ البداية يحاول الكتابان استدراج القارئ، وكل متذوّق للجمال إلى الانخراط في منظومة الكاتب الفكرية والفلسفية للانفتاح على عبقرية الجمال بكل أبعاده، وبكل اللغات الناطقة به. وهل الفن والجمال إلاّ لغة تسمو على كل اللغات، بل لأنه( الجمال) مصدر كل الوحي والإلهام والعبقرية!!        
       لا شكّ   أن امتلاء نفس الكاتب والأديب "بشير خلف" بمعاني الجمال والفن هو الذي أفضى به إلى تبليغ القارئ رؤيته الجمالية للفن والجمال، فجاءت آراء الكاتب لتفصح عمّا تخبّئه روحه الشفافة المرهفة من وجْد وصبابة إزاء كل ما هو جميل وعبقري..ومعبرا بأصدق التعابير من أن الجمال هو كل شيء في هذه الحياة، فهو مبثوثٌ في النص القرآني، ويرمز لبلاغة الإعْجاز فيه، ومبثوثٌ في المتْن الشعري العربي،وفي صفحات المبدعين من الأدباء، وفي جمالية الكلمة ..مشيرا إلى أن الجمال والقبح لا يجتمعان " إثنان لا يجتمعان: القبح والجمال، فإذا ظهر الجمال اختفى القبح،وإذا ظهر القبح اختفى الجمال فهما نقيضان، والنقيضان لا يجتمعان،ولا يلتقيان ،والإنسان من بين المخلوقات جميعا هو الذي لديه المقدرة على معرفة الجميل من القبيح، والتمييز بينهما..."                
       غير أن الكاتب " بشير خلف" ومنذ البداية يريد أن يأخذ بلُباب القارئ إلى فكرته التي مفادها أن مَواطن الجمال لا يمكن حصْرها عند زاوية بعينها أو عند نقطة يمكن تحديدها،بل إن المساحة التي يتواجد بها الجمال لا حدود جغرافية لها، وإن الفنان والمبدع بوجه خاص هو الأقْدر على تجاوز النظرة الضيّقة أو المغلقة التي تغلف بعض المفاهيم إزاء الفن والجمال، ولعلّ هذا ما حدا بالفنان والفيلسوف العبقري "جبران خليل جبران" أن يُمْعن النظر في وضْع فهْم متبلور للجمال من دون الوصول إلى غرضه سوى القول:« منْ يُعْطيني عيْنا ترى الجمال، ويأخذ خزائني ؟ » وفي ذلك اعترافٌ بصعوبة تحديد مفهوم واحد لموضوع الجمال ..ولكن " بشير خلف" يحاول تقريب الصورة إلى القارئ من خلال بعض تلميحاته وإشاراته إلى المَواطن المتنوعة التي ينبثق منها إشعاع الجمال، ويتخذ منها مصدرا له، ومن ذلك يشير الكاتب إلى أن البيئة باعتبارها فضاء الحياة الرّحْب يمكن أن تكون مصدرا هامّا لإحساس الإنسان بالجمال، ومن ثمّ فإن المحافظة على البيئة واجبٌ ومسؤولية مشتركة بين الجميع، وإنه " من الطبيعي جدّا أن يقع الاهتمام بإيقاظ المشاعر والأحاسيس للمواطن، فإنشاء نافورات مائية ملوّنة، ومُضاءة تثير النفوس وتدفعها داخليا نحْو الرقّة الجمالية".       
        بما يُفهم من ذلك أن المؤلف من خلال كتابيه لا يذهب مذهب فلاسفة الفنَ والجمال الذين لا يعنيهم من الجمال المنسكب على أديم الأرض، أو المنتشر في الفضاء أكثر من التغنّي بدلالاته ، والتعبير عن إيحاءاته والتوحّد في معانيه، ولكنه يسعى إلى أن ينزل بالقيم السامية التي يرمز إليها الجمال من السماء إلى الأرض لتكون مصابيح هادية إلى نور الحقّ والمُثُل العليا..وهو الأمر الذي يستدعي من الكاتب الاستعانة بما أُوتي من براهين يقينية لإقناع الناس بأهمية وقيمة هذا الجمال المنبثق من أعماقنا ومن حولنا.        
".. من نعم الله على الإنسان أنْ وهبه الله شعورا فيّاضا، ورهافة حسّ تنزع به نحْو الجمال، والسعي إليه، فأصبح الجمال من مكوّنات حياته، حتى أصبح الجمال علما وفنا وصناعة، ودخل في الإبداع الأدبي بكلّ أجناسه وارتبط بجميع أنواع الفنون، وصار الّلمسة الإنسانية الراقية في كلّ مرافق الحياة ومتطلّباتها ."         
         ولأن الكاتب ابن بيئته ونبْتة حيّة من حديقة مجتمعه، فإن وفاءه لثقافة أمته، وانتمائه للقيم الجمالية والأخلاقية والإنسانية لموطنه، تترجمه هذه الخلفية والمرجعية التي تقف وراءه، وهو يبذر أفكاره ويرصّص كلماته، ويرسم رؤاه وأحلامه انطلاقا من التربية النقيّة التي يقف عليها، فنجد الكاتب" بشير خلف" يتخذ من الدين موضوعا للجمال والعبقرية، مبْرزا العديد والكثير من صُور الإبداع والجمال التي تشير إلى قدرة الخالق في صْنْع ما يخطف الأبصار، وما يخلب الألباب والأفئدة من عبقرية التصوير الفني، ومن المشاهد التي يرسمها النصّ القرآني، بل إن الكاتب يُكثر من الاستشهادات في هذا الموضوع من قبل العلماء، وأئمة الفكر الإسلامي من أمثال أبي حامد الغزالي، ويوسف القرضاوي، ومحمد الغزالي، والأحاديث النبوية الشريفة لتعزيز آرائه في موضوع الجمال الفني من أنّ ديننا الحنيف يقوم على قيم الحبّ والفضيلة، والجمال ولا يضيق أبدا أمام كلّ ما هو جميلٌ، وكلّ ما هو أصيلٌ ..فالله جميلٌ يحبّ الجمال!!     
          وتأييدا لما يذهب إليه الكاتب، يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي" « ...يحبّ المؤمن الجمال في كل مظاهر الوجود من حوله، والمؤمن يحبّ الجمال كذلك، لأن الجميل اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وصفةٌ من صفاته العلا، وهو يحبّ الجمال أيضا لأنّ ربّه يحبه فهو جميلٌ يحب الجمال، وهذا ما علّمه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأصحابه...»      
          كما يستشهد الكاتب بشير خلف بأمثلة كثيرة من آراء وأفكار المفكرين المسلمين في شأن موقف الدين الإسلامي من الفنّ والجمال من ذلك قول الأستاذ " محمد قطب" عن القرآن الكريم:« هذا الكتاب لا يمكن بحالٍ أن يكون معاديا للفن.» كما يستشهد في هذا الموضوع بالدكتور محمد  عمارة الذي يقول:« الجمال هو آيات الله التي أبدعها وبثّها في هذا الكون، وأمر الإنسان لأن ينظر في هذا الجمال، وهو امتثالٌ لأمر الله سبحانه وتعالى.»      
         وتتوالى استشهادات المؤلف بالآراء والأفكار والمواقف النابعة من عمق الثقافة الإسلامية والتي عن اطّلاعه الواسع على الصورة التي يبدو لنا الأستاذ" بشير خلف" يجتهد في إقناع كل من يقرأ أفكاره في هذا الموضوع بجدّية طرْحه، وصدقية فكرته مفنّدا الآراء المنغلقة التي تذهب إلى أن الفن أو الجمال يتعارض وروح الدين الإسلامي، وكأنّ الكاتب يوجه دعوة خاصة لاستكشاف الجمال من رؤية جمالية يمثّل فيها الدين الحنيف الوجه المشرق، وأنّ ما يعرضه من آراء وحجج منطقية تدفع القارئ المتأمّل والمتأنّي إلى اعتبار هذا الموضوع يتأسّس من منظور إسلامي، في إشارةٍ إلى أن الدين كموضوعٍ للفن والجمال يستدعي تعميق الفكر، وتذوّق الجمال كما لو أنه يعبّر عن مقدرة الخالق، بل إن الكاتب يرى أن الجمال عنصرٌ من عناصر الإيمان،  والقيم الجمالية الفنية تحمل في ثناياها ما يعمّق هذا الإيمان ويقوّيه، ويجعله وسيلة للسعادة، والخير في هذه الحياة.        
       إن الرؤية الجمالية للكاتب رؤية شاملة تتأسس من كون الحياة ذاتها تعتبر منظومة جمالية بكل معاني الجمال، وهذا بالرغم من " عبثية الإنسان وفساده في الأرض، كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة:« ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقــهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجـــعون.»( الروم:41)         
       ويريد الكاتب أن يأخذ بالقارئ إلى تقدير العرب للجمال قبل مجيء الإسلام، ولكنهم كانوا يحصرون هذا الجمال في الأشياء الحسية مثل جمال المرأة، والفرس، والبعير، والأطلال، وعلى المشاعر العاطفية المباشرة من حبٍّ وشوقٍ وحنين ولوعة ولهفة اللقاء، فكانوا ينظمون شعر الغزل، وحينما جاء الإسلام امتدّ اهتمامهم إلى جمال النفس والخلق وجوهر الأشياء.        
        وللتشديد على قوّة الحجّة لا ينفكّ الكاتب في استعراض الشواهد والبراهين الدّالّة على أن الفنّ والجمال نعمة من نِعم الخالق على مخلوقاته لقوله تعالى:« ...ولكم فيها جمالٌ حين تريحون وحين تسرحون .» وفي آية أخرى:« إنّا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوّنهم أيّهم أحْسن عملاً.»        
          ولا يترك المؤلف ـ أحيانا ـ للقارئ فرصة لالتقاط أنفاسه وهو يهيم في سطور ما خطّه في بحثه من أفكار وآراء في موضوعٍ فلسفيٍ ما يزال البحث فيه قائما، وما يزال الجدال بشأنه يُسيل الكثير من الحبر؛ ولعلّ الأديب " بشير خلف " قد أدركه هذا الحسّ العميق نحْو موضوع وفكرة الجمال فأهدانا عصارة أفكاره، ومنحنا ذوب كبده من خلال عمله الدؤوب ليحفّزنا على الاقتراب أكثر من دوْحة الجمال، واكتناه أسرار الجمال الساكن فينا والذي يغمر الحياة من حولنا !!
 
* كاتب وناقد أدبي


لي صديق من الجزائر


لى صديق..بشير خلف
بقلم إياد نصار
         دخلت بشوقي المعتاد الى حجرتي الخاصة .. أدرت القرص على الارقام السرية. وصلت الى الصندوق الاخضر. مددت يدي. كانت هناك تنتظرني. رب صدفة خير من ميعاد. كل يوم يحمل إلي حمام البريد الالكتروني الزاجل أخباراً ورسائل وتحرشات اعلانية من جهات متطفلة! لكنها لم تكن من بينها. كان العنوان جميلا مكتوبا بالخط الاندلسي. شعرت بلهفة تجتاحني لأفض عنها المغلف وأفتحها. إنتشر في الجو عطر جميل. ليس غريباً عني. كان مضمخاً بندى الارض الطيبة. استحضرتْ كلماتها في ذاكرتي تاريخ المجد وفاحت منها رائحة الارض وأشجار النخيل على تخوم الصحراء. فاضت كلماتها بالحب الذي ملأ الجو من رحاب تلك الحسناء الجميلة الموشحة بالجلال التي أطرقت زمناً في ذهول من عقوق بعض أبنائها الذين غرسوا خنجراً في صدرها ولكنها كانت أكبر منهم وأكبر من الموت. كنت على موعد مع رسالة من صديق قاص وكاتب من الارض التي أحمل لها في نفسي عشقاً قديماً كبر معي.. الجزائر.
       بشير خلف ، التقينا صدفة على بياض الورق ونتعرف على أوجاع الحياة كأصدقاء. رسالتك ايها الصديق الكريم إحتفيت بها حفاوة تليق بك وبإبداعك. تنسمت عطرها وتحياتها وبادلتها أطيب التحيات. لقد سعدت بهذا اللقاء والتواصل. لن أفيك حقك من الود والثناء على هذه الكلمات من معدنك الطيب الاصيل ، ولعلي لا أبلغ حسن ضيافتك لي في مدونتك الجميلة.
      وأنتم يا أصدقائي أود أن أختطف هذه المساحة لأرحب بضيفي. أديب وقاص جزائري جميل العبارة التي تضعك من فورك في جو المكان وتحمل بصمة التعبير عن خصوصيته وتندغم في الارتباط بإنسانه وقضاياه. قضاياه الذاتية تصبح قضايا الفضاء المكاني الذي ينتمي اليه. إنه صوت الابرياء القابضين على جمر الانتماء للارض الذين حاولت اليد السوداء أن تغتال فرحتهم خلال العشرية الدموية وما تزال تتربص بهم. تطرح قصصه قضايا الواقع اليومي المعاش بإحباطاته وانتكاساته.
      بشير خلف أحد الادباء الجزائريين النشطين. أصدر خمس مجموعات قصصية هي أخاديد على شريط الزمن ، القرص الاحمر ، الشموخ ، الدفء المفقود ، وأخرها ظلال بلا أجساد. بشير خلف من ولاية الوادي الجزائرية في شمال شرق الصحراء على تخوم بسكرة في الشمال وورقلة في الجنوب والغرب ومن منطقة تدعى وادي سوف souf ويرأس حاليا الجمعية الثقافية في ولاية الوادي المسماة "رابطة الفكر والإبداع". له مدونة جميلة تسمى "سوف أوراق ثقافية". وإذا كنا قد عرفنا توأمة المدن العربية ، فإنني هنا أفتتح هذه التوأمة بين أوراقنا الثقافية وعن تسمية شارع رئيسي في أوراقي الثقافية بإسم سوف أوراق ثقافية! هذا الذي نسير فيه الان!
        كما أخبرتكم فقد حمل الي البريد الزاجل هذه الرسالة التي أعتز بها من الصديق بشير التي يشرفني نشرها هنا عرفاناً وإمتنانا مقرونة بكل المودة وعاطر الثناء، راجياً أن يبقى القلم يبوح بكل ما يليق بذوقكم من إبداع ، وأن تبقى أوراق ثقافية مساحة حرة للابداع ونشر الثقافة العربية والتواصل مع الاقلام الابداعية في كل مكان.

جائزة البوكر العربية


فيما تم إقصاء الجزائريين أمين الزاوي وواسيني الأعرج
أمانة جائزة البوكر تعلن عن إدراج ست روايات في قائمة البوكر العربية
        بعد تنافس 133 عمل روائي للوصول إلى الجائزة العالمية للرواية العربية أعلنت أمانة جائزة البوكر العربية خلال مؤتمر عقد بتونس في الأيام القليلة الماضية عن الأعمال الروائية الستة التي أُدرجت ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية لهذه السنة في الوقت الذي غاب فيه الأديبان الجزائريان، أمين الزاوي وواسيني لعرج الى جانب بعض الأسماء العربية الكبيرة التي كانت ضمن قائمة الستة عشر عملا على غرار اللبنانيين، وعن الروايات المرشحة فهي كالآتي.
”القندس” للسعودي محمد حسن علوان
         تدور أحداث رواية القندس للروائي السعودي الشاب محمد حسن علوان، حول يوميات شاب سعودي يتأرجح بين عائلة مفككة، حيث أن والدته تركته وهو طفل وأب لم يرض مطلقا على سلوكياته، ومع هذه الظروف تتداعى ذاكرة البطل وترصد كنا مراحل حياته التي طالتها الآلام النفسية والضغوطات السلبية العميقة، أما عن  سبب اختياره لهذا العنوان يقول الكاتب: ”إن القندس هو حيوان نهريّ ينتشر في مناطق من أوروبا وشمال أمريكا، ويشتهر بالسدود التي يبنيها في عرض النهر لحماية العائلة”.. ليربط بذلك بين أخلاق حيوان وعائلة جنوبية تسكن الرياض. وأضاف أن روايته تصنف ضمن الدراما الاجتماعية بعيدا عن العاطفة ومختلفة عن بقية رواياته.
        للذكر، محمد حسن علوان من مواليد الرياض سنة 1979 حاصل على ماجستير إدارة الأعمال، جامعة بورتلند، الولايات المتحدة الأمريكية، كاتب أسبوعي في جريدة الوطن السعودية، أصدر قبل روايته الأخيرة والمترشحة للبوكر ثلاث روايات هي سقف الكفاية، صوفيا وطوق الطهارة.
”ساق البامبو” للكويتي سعود السنعوسي
        يستعرض الكاتب الكويتى، سعود السنعوسى، قصة من نوع خاص في روايته ”ساق البامبو” عن ”خوزيه” الذي كان ضحية قصة الحب القصيرة بين أمه ”جوزفين” ووالده ”راشد” والتي انتهت به جائعا فقيرا في الفلبين حتى عُمر 18 عاما وهو زمن بداية الرواية.  واعتبرت الرواية الأولى من نوعها التى ناقشت قضية الخادمات الأجانب فى بلاد الخليج العربي ومدى فداحة المأساة التي قد تأتى بها رحلة البحث عن عمل وكسب الرزق للخادمة في تلك البلاد.
         سعود السنعوسي، كاتب وروائي كويتي نشر عدة مقالات وقصص قصيرة في جريدة القبس الكويتية كاتب في مجلة ”ابواب”منذ 2005 عضو رابطة الأدباء الكويتيين صدر له عن الدار العربية للعلوم سجين المرايا 2010 وساق البامبو 2012 جائزة الروائية ليلى عثمان لابداع الشباب في دورتها الرابعة.
”أنا وهي والأخريات” للبنانية جنى فواز الحسن
         أما رواية جنى الحسن ”أنا وهي والأخريات” فتتابع رحلة امرأة تحاول أن تخترق الحلقة المفرغة التي تدور فيها النساء التقليديات، ممثلات في والدتها لتجد نفسها تعود للدوران في ذات الحلقة بفارق مهم هو وعيها لما هي فيه وإحساسها بالضياع والوحدة والفقدان. وجنى فواز الحسن روائية لبنانية شابة بدأت مسيرتها الأدبية برواية تحمل عنوان ”رغبات محرمة” التي باشرت بكاتبة مغايرة في عالم الأدب، وأتبعتها سنة 2012 برواية ”أنا هي، والأخريات” التي أهلّتها للقائمة القصيرة لجائزة ”البوكر”.
”يا مريم” للعراقي سنان أنطوان
           سنان أنطوان روائي وشاعر عراقي، وهو أستاذ مساعد في الأدب العربي في جامعة نيويورك. قام بإخراج أفلام عن بغداد حائز على شهادة الدكتوراه من جامعة هارفرد عام نشر العديد من المقالات والدراسات كما نشرت له قصائد في جريدة السفير، الأمة والأهرام. يتطرق الروائي والشاعر العــراقي سنان انطوان في روايتــه الثالثة الصادرة حديثا عن منشورات الجمل، إلى الأسئلة الشائكة التي تعــاني منها الأقليــات في العراق الراهن، ليروي لنا عبر سيرة يوسف - (الذي يرفض الهجرة وترك البيت الذي بناه) - كما عبر سيرة مها - (التي وجدت نفسها مهاجرة داخل بلدها والتي تنتظر اوراقها كي تغادر العراق نهائيا) - بعض آلام الشعب العراقي، وما يثيره ذلك من أساء.
”سعادته السيد الوزير” التونسي حسين الواد
        فيما تطرق الروائي التونسي حسين الواد في روايته ”سعادته السيد الوزير” إلى موضوع الفساد الذي بات من المواضيع المفضلة للرواية العربية الصاعدة، وفي الرواية يصل أحد المواطنين بشكل غير متوقع إلى منصب الوزير، ويشهد الفساد بأم عينه ثم يصبح جزءا منه. هذا ويعدّ حسين الواد دكتور وأستاذ المناهج الحديثة في دراسة الأدب بجامعة تونس، كما يشتغل كناقد وباحث له إسهاماته المهمة على المستوى النقدي في الحقل الأكاديمي والحر على حد السواء. ويعتبر من مؤسسي ”حركة الطليعة”، له عدة مؤلفات أبرزها ”البنية القصصية في رسالة الغفران” سنة 1972، ” تاريخ الأدب: مفاهيم ومناهج”، ”مناهج الدراسات الأدبية” صدر سنة 1982،  ”المتنبي والتجربة الجمالية عند العرب”، ”مدخل إلى شعر المتنبي” 1991، ”دراسة في شعر بشار” 1992،  ”اللغة الشعر في ديوان أبي تمام” 1999،  و”جمالية الأنا في شعر الأعشى الكبير” الصادر عام 2001، بالإضافة إلى جملة من مؤلفات وعديد المقالات.
"مولانا" للمصري إبراهيم عيسى
          يتناول الكاتب والصحفي إبراهيم عيسى، من خلال روايته ظاهرة بعض شيوخ الفضائيات التي انتشرت في العالم العربي في السنوات الأخيرة، حيث يكشف لنا العالم الخفي لهؤلاء الشيوخ، والعلاقات التي تربطهم بأجهزة الأمن والساسة ورجال الأعمال، وهى رواية جريئة توضح كيف يساء استخدام الدين.
إبراهيم  عيسى التحق بالعمل في مجلة روز اليوسف منذ أن كان طالباً في السنة الأولى من كلية الإعلام.
يتولى الآن رئاسة تحرير صحيفة الدستور اليومية واسعة الانتشار في مصر، كما أنه أحد أعضاء الهيئة الاستشارية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، يقدم برنامج الفهرس أسبوعيا على قناة دريم الفضائية، كما كان يقدم برنامج سياسي اسمه على القهوة في نفس القناة إلى أن منعت السلطات المصرية بثه، وتتميز كتاباته بأسلوب ساخر، تلقائي وعميق في الوصف والتشبيه كما إنه سهل ممتنع، ويمكن اعتباره واحدا من الصحفيين المصريين الأكثر احتجاجا على ممارسات السلطة السياسية في مصر، ونتيجة لمواقفه أغلقت له ثلاث صحف كان يرأس تحريرها كما صودرت إحدى رواياته (مقتل الرجل الكبير) وله أيضا رواية أشباح مصرية.
         جدير بالذكر الأديبين الجزائريين واسيني الأعرج وأمين الزاوي أقصيا من التنافس على هذه المسابقة التي تقدر جائزتها بـ50ألف دولار بعد أن كانا مرشحين بقوة عن عمليهما ”حادي التيوس” و”أصابع لوليتا”، لنيلها إلى جانب مجموعة من الكتاب العرب على غرار الأسماء الستة التي اختارتها لجنة التحكيم برئاسة الأكاديمي المصري جلال أمين، والتي بقيت عضويتها طي الكتمان لأسباب تبقى مجهولة.
القائمة التي أفرزت حضورا حصريا للكتاب المشارقة وغياب شبه تام للأدباء المغاربة عدا الكاتب التونسي حسين الواد، تحمل جملة من الإشارات والدلالات لا تزال غامضة عند المتابعين والمختصين، على غرار تكريس الأسماء والشخصيات نفسها رغم الأعمال المميزة التي تميز ثلة من كتاب الرواية في العالم العربي، لاسيما في بلدان المغرب العربي. فيأتي إقصاء اسمين من الرواية الجزائرية بالإضافة إلى مرّشحين آخرين من المغرب وتونس، حسب بعض المختصين إلى عدة أسباب منها سيطرة المركزية اللبنانية بعد أن باتت بيروت أحد الأقطاب التي تحاول صنع واقع الرواية العربية، ناهيك عن المصالح التجارية التي تتحكم في سوق الرواية من خلال الناشرين والنشر الذي أصبح تجاريا أكثر منه دفاعا وخدمة للأدب والفعل الكتابي بشكل عام.



الأستاذ تامة التجاني ..مديرا للمكتبة الولائية بالوادي


الأستاذ تامة التجاني مديرا على رأس المكتبة الولائية بالوادي
        في احتفائية مميزة تمّ يوم 16 جانفي 2013 تنصيب الأستاذ تامة التجاني وبحضور مدير الثقافة بالولاية، وعدد كبير من مثقفي ومبدعي الولاية، وكذا بعض سكان بلدية حساني عبد الكريم مديرا للمكتبة الولائية.

      ويأتي هذا التنصيب إيمانًا من الوصاية التي بعد تقييمها لمسار الرجل في القطاع الثقافي، ومكانته كرجل مثقف وما قدمه للقطاع ..مدير الثقافة وفي كلمته الموجزة نوّه بمسار الرجل، وبيّن مهامّ هذا الصرح الثقافي، والتي اعتبرها هرمًا كبيرا في المجال العلمي مثلها مثل باقي المكتبات الولائية المتواجدة عبر الوطن، فيما جاء على لسان الأستاذ تامة التجاني الذي اعتبره بعض الحاضرين عريس الاحتفائية باعتباره رجلا من رجالات الثقافة بالولاية حيث قدّم الكثير ..قال: إن قلبه قبل أن يكون مكتبه مفتوحا للجميع، وأنه سيقدم ما عنده من أجل مصلحة مثقفي الولاية، داعيا الجميع التقرّب من هذا المعْلم الثقافي 

الهام الأول من نوعه بالولاية..وكان الأستاذ تامة التجاني تمّ تعيينه مديرا للمكتبة من طرف وزيرة الثقافة خليدة تومي في زيارته أخيرا للولاية خلال تدشينها لهذا الصرح الثقافي.

الإنسان والعمارة ..الندوة الفكرية التاسعة


الرابطة حددت لنفسها أهداف الحراك الاجتماعي والثقافي والاقتصادي المحلي والوطني
      في زيارته لمقر جريدة الجديد أمس أكد القاص والروائي الأستاذ بشير خلف أن الرابطة الولائية للفكر والإبداع منذ أن أنشأت في أكتوبر 2001 حددت لنفسها أهدافا تتوافق مع الحراك الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي يجري محليا ووطنيا.
        ولذلك فإن كل المواضيع التي تطرق اليها في الندوات الفكرية السابقة كانت معاصرة كالثقافة الوطنية وتحديات العولمة والمجتمع المدني ودوره في التنمية والموروث والخطاب الديني بين الغلو والاعتدال، وأوضح ذات المتحدث أنه انطلاقا من المسار السابق فان الندوة الفكرية التاسعة للرابطة هذه السنة اختارت أن يكون موضوع "العمارة والإنسان" الموضوع الرئيسي ذلك لأن مشاكل العمارة المعاصرة في الجزائر ومن خلال تنوعاتها الكثيرة صارت في أغلبها لا تتوافق مع عمارة الإنسان الجزائري التي درج عليها وعرفها ونشأ في ظلالها والتي كانت تغلب عليها سمات العمارة الإسلامية خاصة من ناحية الشكل الهندسي.
الأستاذ بشير خلف أشار الى أن التشوه العمراني الذي يراه البعض بأنه يتماشى مع الحداثة ضرورة تفرضها الحياة المعاصرة وتناسى هؤلاء بأن الإنسان المسلم له هويته وله فضاءه الخاص المستند الى الحياء والحشمة، ثم ان العمارة الصحراوية في الجزائر معروفة بخصائصها وخاصة في وادي إلا أن برامج السكن الحديثة أخلت بهذا التوازن الموجود بين الإنسان الصحراوي وبيئته.
          الرابطة الولائية للفكر والإبداع ستنظم هذه الندوة لمعالجة الخلل في العمارة مستعينة بمجموعة من الخبراء والدكاترة المتخصصين لطرح الموضوع طرحا أكاديميا وتشخيص هذا الخلل وتوضيح الأسباب وطرح البدائل لتقديمها كمقترحات في كتاب يكون مرجعا للمثقفين وللهيئات الرسمية والطلبة الجامعيين ولكل من يعنيه الأمر في هذا الميدان الحساس "العمارة والإنسان"، وعن الهدف الرئيسي لهذه الندوة من خلال طرحها للموضوع المشار إليه سابقا أكد خلف هو الفات نظر السلطات المحلية والمهندسين المعماريين على خطورة البرامج السكنية التي تنجز ولا تراعي خصوصية الإنسان الصحراوي في علاقته مع البيئة وقيم العمارة الإسلامية وضرب في ذلك مثلا بالإنسان السوفي الذي تعود على معايير معينة في مسكنه منذ زمن طويل على غرار الرمل و"السقيفة" التي تعد من أهم المواريث الاجتماعية يصعب التخلي عنها خاصة بالنسبة لكبار السن والتي هي في حالة اندثار.
         وحول تاريخ الندوة قال الأستاذ خلف أنه تم تحديد أيام 26 و27 و28 جانفي الجاري موعدا لها بدار الثقافة القديمة وسط المدينة حيث سيتم تناول ثلاثة محاور رئيسية وهي "العلاقة الجدلية بين العمارة والإنسان" و "العمارة الصحراوية وعلاقتها بالإنسان"و"العمارة والإنسان في وادي سوف" وسيتم في هذه الندوة مشاركة مجموعة من الأساتذة المحليين والوطنيين على غرار أساتذة جامعيين من جامعة غرداية وأدرار وبسكرة.



الأحد، 13 يناير 2013

رحيل صاحب "تاريخ الادب العربي" حنا الفاخوري

            فارس آخر من فرسان وعشاق الادب واصحاب اليراع ينطفئ ويغادر حاضرنا ، مودعاً عالمنا المظطرب القلق. انه الكاتب واللغوي والمؤرخ والباحث والعلامة والاديب الاريب حنا الفاخوري صاحب الاعمال الأدبية البحثية الوفيرة ، التي نشأت وتعلمت وتثقفت عليها اجيال عديدة، اهمها مؤلفه الشهير "تاريخ الادب العربي"الذي شكل مرجعاً هاماً للدارسين والباحثين وطلاب المدارس والجامعات والمعاهد العليا، وترجم الى الفارسية والروسية وطبع عشرات المرات في الاقطار العربية.
        حنا الفاخوري من ادبائنا المعاصرين، ولد سنة 1916 في زحلة بلبنان، وبدأ نشاطه الثقافي والادبي والمعرفي الموسوعي بعد ان اشتغل بالتدريس في المدرسة الاكليركية ، وكان توجهه المبكر شطر البحث والنقد الادبي، ثم عمل محاضراً في عدد من الجامعات الاردنية والمؤسسات التونسية والمغربية.
       عشق حنا الفاخوري اللغة العربية وانغمس فيها، وغاص في بحورها ورسى على شواطئها، محققاً في الكثير من كتب التراث، شارحاً ومعلقاً، تاركاً بصمات خالدة في مجال الأدب والنقد والبحث والدراسة الادبية والتراجم. عرف بغزارة انتاجه، والفّ اكثر من مئة كتاب في اللغة والادب والفلسفة، منها "تاريخ الفلسفة العربية، الفخر والحماسة، تاريخ الادب العربي الحديث" فضلاً عن كتابه الآنف الذكر "تاريخ الأدب العربي".
امتاز حنا الفاخوري بعمق انسانيته وهدوئه وصدق تجربته ، واتصف بثقافته الادبية الواسعة وافقه الرحب واسلوبه الرقيق الواضح والشفاف في الكتابة . وكان مواكباً لحركة التجديد والابداع والتأليف والنشر العربية، مسلطاً الضوء في دراساته على اعلام ورواد ادبنا، مشهراً سيف المعرفة والثقافة والحضارة.
        حنا الفاخوري عاش لكلمته، التي لم تشبعه ولم تغنه عن جوع. وهو باحث موسوعي كبير دائم البحث والتنقيب في اغوار وكنوز تراثنا العربي، وله مساهماته الرائدة واياديه البيضاء على الثقافة العربية المعاصرة، وانجازاته الأدبية التي حققها هي في الواقع عمل جماعة ومؤسسة لكنه حققها لوحده. وبكل تواضع وبساطة انطفأ ومات بعيداً عن الاضواء الكاشفة والضجيج الاعلامي والصخب الفيسبوكي، عائداً الى زحلة اديباً مغواراً كبيراً، مؤصلاً دوره الاكاديمي البحثي في خدمة الادب والانسان العربي في الشرق.



القصة القصيرة جدا


أنطولوجيا القصة القصيرة جدا في العالم العربي
        يشرع الباحث المغربي الدكتور جميل حمداوي في إعداد أنطولوجيا القصة القصيرة جدا في العالم العربي ، تضم مبدعي هذا الجنس ونقاده، بعد أن انتهى مؤخرا من نشر كتاب تحت عنوان:"أنطولوجيا القصة القصيرة جدا بالمغرب" مع صديقه الدكتور عيسى الدودي.
           لذا، يناشد هذا الدارس كتاب هذا الجنس سواء أكانوا مبدعين أم نقادا بإرسال مجموعاتهم المطبوعة، ودراساتهم النقدية المنشورة، وصورهم الشخصية، ونبذة مختصرة من حياتهم لاتتعدى صفحة، واختيار نصين قصيرين جدا من باب التمثيل والاستشهاد.
وعنوان المراسلة هو: جميل حمداوي، صندوق البريد1799 الناظور 62000 المغرب. 

Jamilhamdaoui@yahoo.fr
الهاتف النقال:0672354338

    لغة الصمت قراءة وعرض:       الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال عن فضيلة الصمت: «إذا تمّ العقل نقص الكلامُ؛ وبكثرة الصمت تك...