الأحد، 13 أغسطس 2023

 

الذائقة الفنّية البشرية

كتب: بشير خلف

    تـتقلّبُ الذائقة البشرية في تناول الفنون، إذْ يقول نقاد وفنانون:



 «إن الجمهور المشاهد بدأ يسأم من مؤثرات "العالم الافتراضي"، وعاد كثيرون لتـذوّق ما يُمكن "لمْسُه، وسماعُه ورؤيتُه" بلا شاشات.»



     ومن بين هذه الفنون المرئية العريقة مسرح العرائس، وعروض الدُّمى.



     وللتنبيه فقد برع في هذا الفن الفنّان عبد الحكيم حفيان في مدينة الوادي منذ سنوات حيث طاف في عديد الولايات في مناسبات عديدة، ولاقى تقبُّلا كبيرا من جميع أعمار الجمهور، ونقل تجربته في هذا الصيف إلى عدة مدن في تونس الشقيقة، فالعرائس التي يشتغل عليه يصنعها بنفسه، لها حمولات تاريخية، تراثية، وإيقاعات، وأغاني لكل طبوع مناطق الجزائري، ولاقى قبولًا كبيرا أينما تواجد.

الجمعة، 11 أغسطس 2023


                                         عرّافةٌ

بقلم: بشير خلف

      في باب عزّون جلست على الرصيف. ملكت سحْر الجمال النائلي. عيناها سبحان الـمعبود. فمُها مرسومٌ كالـعـنقود. نادتني بـحميمية. لبّيتُ. دنوتُ. مسكتْ يدي وأنا أتـمنّع. بسطتْــها رغمًا مني. تــتبّعت الخطوط الغائرة. تنهّدت. بصوت خافتٍ:

ـــ جمالٌ.. مالٌ.. جاهٌ.. يــعيش أيامه سعيدا. قالت وهي تتــفرّس في وجهي.

       افــتككت يدي ..فــررتُ.. أحدّث نفسي :

ــــ بطّال ما وجد ثـمن قهوة. 

 

الأربعاء، 2 أغسطس 2023

صفحاتٌ مُضيئةٌ من حياة المجاه والمُربّي منصوري جاء بالله

كتب: بشير خلف

« ... في اللحظة الأولى التي جلستُ القرفصاء على حصير الجامع مُتحلِّقا مع بقية الأطفال، وقد كُنتُ أبدو ضئيلًا بينهم، كان الأمر أشبه بشعور تائه في صحراء لا رفيق له فيها، أجول بنظري بين مَنْ حولي، كانوا أناسًا غرباء لم أكدْ أراهم من قبلُ، وبدورهم كانوا ينظرون إليَّ بنوعٍ من السخرية، والاستهزاء لصغر حجْمي، وسنّي؛ فكأنما يقولون في خلدهم مَنْ" هذا الكائن الصغير لعلّه تاه عن أمه، ووجد نفسه عندنا ؟"».. منصوري جاء بالله.( كتابٌ: لم يقرأْه جدّي. ص: 27»)

     صدر أخيرًا كتابٌ قيّمٌ ضِمْن أدبِ السيرة الذاتية، بعنوان: (كتابٌ لم يقرأْهُ جدّي). عن حياة المرحوم المجاهد، المربي، المكوّن، المثقف جاء بالله منصوري1930 ــ 2019، صدر عن دار ومضة للطبع والنشر والتوزيع.

     الكتاب من تأليف آمنة منصوري حفيدة المرحوم بإشراف والدها المثقف عبد الحميد منصوري نجْل المرحوم؛ الكتاب من الحجم المتوسط في 284 صفحة، صفحات تتضمّن:

1ـــ تصدير 2 ــ 3 ــ الفصل الأول: من الميلاد إلى مدرسة الإصلاح ــ 4 الفصل الثاني: في جامع الزيتونة المعمور 5 ــ ندرومة، أفلو، طريق التضحية والانتصار 6 ــ الفصل الرابع: نضال التربية والتعليم 7 ــ الفصل الخامس: صفحاتٌ من بقيّة المشوار 8 ــ الفصل السادس:  نهاية الرحلة 9 ــ الفصل الأخير: حديث الرفاق.

    وممّا جاء في التقديم بقلم مؤلفة الكتاب:

«... كنتُ حفيدته الأولى، قضيتُ سنوات عمري تحت جناحيْه، تعلّمتُ منه عشْقَ الكتاب، وإدمان القراءة، والتعلّق بالعلم، شربتُ من نهْر ثقافته، وركبْتُ بحْر الكلمات بصحبته، جعلني أنفتح بأفكاري على عوالم مختلفة، صنع منّي شخصيّة حُرّة قويّة، وذات رأْيٍ.

    كنتُ طفلة صغيرة، كثيرة السؤال، مُحبّة للاستكشاف، ولم يكن هو يملُّ الإجابة على أسئلتي الطفولية، وكان يقول بأني أسبقُ أقراني بعـقلي، لم ير فيّ يومًا نقْصًا كوني أُنثى؛ بل إلى جانبه أخذْتُ أؤمن أنني أستطيع إذا أردْتُ.

    بفضْل جدّي نما بداخلي شغفٌ لا ينطفئ للمعرفة، فوقعْتُ في غرام غرفـته المليئة بالكتب، حتّى أنني كنتُ أتطفّل عليه، وأسترق النظر إليه، وهو مستغْرقٌ في المطالعة طوال اليوم.ص:11»

 

 من شهادات الرفاق

1 ـــ «.. كان نِعْم المُربّي، والمُكوِّن، والمُسيّر طوال نصْف قرْنٍ، استفادت من عطائه، وإخلاصه، وقوّة شخصيته، وانضباطه مختلفُ الفئات التربوية؛ إذ مارس الأستاذية، والتكوين، والتفتيش، وإدارة مصلحة مديرية التربية سنة 1984 وتسيير المعهد التكنولوجي للتربية بالوادي.» ( الأستاذ علي بوصبيع ص: 119

 

2 ــ كنتُ من المحظوظين الذين ربطتني بالمجاهد، الأستاذ، المربّي المكوّن، المثقف منصوري جاء بالله الذي ربطتني به صداقة متينة تعدّت ميدان التربية، والإشراف التربوي إلى مجال المعرفة، فكنتُ أُهديه ما يصدر لي من أعمال قصصية، ومقالات فطرية في مجلتي: " آمال، الثقافة" التابعتيْن لوزارة الثقافة الجزائرية، وامتدّت تلك الأواصر المعرفية الثقافية حتّى بعد تقاعدنا؛ كما كنتُ أحضر محاضراته الثريّة، وتدخّلاته الهادفة في ملتقيات مختلفة، وهو المثقف الموسوعي، الضليع في اللغة العربية، القدير على التكلّم بها تلقائيًا، والحامل في الذاكرة لكنوزها: نثِرًا وشعْرًا يوظفهما باقتدارٍ في كل المواقف.» بشير خلف. ص: 214

 من أقوال المرحوم منصوري جاء بالله:

« لا بُدّ لكُلّ حيٍّ من رأْيٍ يبدأ بأمله، وينتهي بأجله؛ وقد كُنّا نحاولُ أن نعرف قيمَ الحياة، والطريق الأفضل للأخلاق فيها، حتى وصلْنا في النهاية إلى أنّ أكْرم الناس أتقاهم، ولا غِنًى كحُسْن الخُلُق، وأنّ الراحة هي رضا الضمير.» ص: 200

 الكتاب

    لئنِ الكتابُ في مضمونه الثريّ سيرة ذاتية لشخصية جزائرية من الجنوب الشرقي الجزائري ساهمت بفعالية في النضال الوطني، والجهاد في ثورة التحرير، ثم في الجهاد الأكبر، جهاد التربية والتكوين؛ فإنه من هذه السيرة المباركة بها حُمولاتٌ تاريخية، اجتماعية، متعددة لواقع منطقة وادي سوف أثناء العهد الاستعماري، ومقاومة ساكنتها، والحفاظ على هويّتهم، والتمسّك بالبقاء في منطقتهم، فالكتاب سجلٌّ ثريٌّ لواقع المنطقة التاريخي، جاء بأسلوب بعـيدٍ عن صرامة العَــرْض التاريخي، لكن في صيغة العرض الحكائي، السردي، الماتع، المُغْـري للقارئ؛ العرض المُشْبع بالأسلوب الأدبي، وسلاسة اللغة، وشفافيتها، والتوظيف الدقيق للألفاظ والعبارات.

      يرحم اللهُ الواسعُ الرحمة الفقيدَ منصوري جاء بالله، ويُسْكنه فسيح جنّاته، ويُجازيه على ما قدّم لوطنه الجزائر، وأن يجازي حفيدته آمنة، وأباها الأستاذ البارّ عبد الحميد نجْل المرحوم على الوفاء، والاعـتراف بالجميل للوالد، المرحوم جاء بالله.

 

 

    

 

الاثنين، 31 يوليو 2023


 

                   شغـف الـمُـبدعون بغرائِبية الصحراء !

كتب: بشير خلف

     أولئك الذين ولجوا الصحراء، أياً كانت دوافعهم، قد غادروها، وهم مُثقــلون بوفرة من الحكايات. غير أن الصحراء في الوقت نفسه مرتع فـــــذٌّ للخيال، وفضاء لا يُضاهى لمسارات من السرد لا تنتهي، وهي التي ألْهمت شعراء، وروائيين، ومغامرين، ومستكشفين، وجواسيس، ومغرمين بأحابيل الجغرافيا، وعتمات التاريخ، ومتصوفةً، ومهووسين بالتحرش بحدود الموت، وغيرهم ليدخلوها، ويخرجوا منها وهم على غير ما كانوا عليه.

     كتب لوكليزيو رواية "صحراء"، الفرنسي الحائز على جائزة نوبل سنة 1980م، ومثله فعل، ولكن في مدار تجربة مختلفة، الضابط الإنجليزي توماس إدوارد لورنس، أو كما يعرفه الكثير من الناس بلورنس العرب، وهو يكتب "أعمدة الحكمة السبعة"، وكذا انطوان ده سانت ـ أكزوبري الذي بأسلوبه الأدبي البديع، وبروحه الفلسفية، صوّر لنا عظمة الطيران، وإثارته، وأخطاره، وعزلته في كتابه الجميل:" أرض البشر"، لمّا قاد طائرات البريد الجوي عبر صحراء شمال أفريقيا.

     تـناول روائيون عربٌ عديدون الصحراءَ حاضنة مكانية لها فَــرادَتُها، والتي تحدد تعرجات الأحداث وتؤطرها؛ ذلك لأن للصحراء قوانينَها، وسطوتها الثقيلة على إنسانها، وقــدَرُ هذا الإنسان ومصيره.

      لكنَّ هؤلاء الروائيين رصدوا لحظات التحول في الصحراء، لحظات الاختراق التاريخية مع دخول المستعمر، واكتشاف النفط، وبناء المدن، وانتشار وسائل التقنية، ومؤسسات الإدارة الحديثة، أي في شبكة علاقاتها مع خارجها..

      نذكر هنا على سبيل المثال: رواية "فساد الأمكنة " لصبري موسى، وروايات "النهايات" و" سباق المسافات الطويلة "، و" مدن الملح بأجزائها الخمسة " لعبد الرحمن منيف.

السبت، 1 يوليو 2023

الحمامات الرملية او التداوي بالرمال أو الرمل الاستشفائي.

كتب: بشير خلف

     منذ القديم تفطّن الإنسان السّوفي إلى نجاعة الرمال في العلاج الطبيعي بها، لمّا تشتدّ الحرارة في فصل الصيف، بدلًا من العلاجات الأخرى الطبية التي كانت في العهد الاستعماري شبه معدومة؛ بل معدومة، ونظرا لعلاقة الإنسان المتينة في هذه المنطقة مع الطبيعة، ومكوّناتها في حياته في جميع المجالات، جرّب العلاج من الرمال، فكانت النتائج باهرة، وبتراكم الخبرات الفردية، والجماعية ظهر ما صار يُسمّى فيما بعدُ في عديد مناطق الجزائر الصحراوية، ومنها منطقة وادي سوفْ: (التداوي بالحمّامات الرملية)، أو الرمل الاستشفائي.

      العلاج بالحمامات الرملية طريقة يستعملها العربُ في مجال العلاج الطبيعي، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الرمال الموجودة في الصحراء تُعـتـــبر كأحد أنواع العلاج البيئي، أو الطب البديل، حيث يتمُّ دفْــنُ المريض في الرمال.


 
وتبدأ أولى خطوات العلاج بالدفن في الرمال بتحديد بقعة رملية نظيفة لم يسبق استخدامُها من قبلُ، وتكون مُعرّضة للشمس لوقت طويل، ويُـــفضّل أن تكون بعيدة عن ظل جدار، أو شجرة، فــتكون الرمال مُشْبعة بحرارة الشمس، كما تكون نــقية من أي بكتيريا، أو فطريات، ثم تُــحفر حفرة تكون ملائمة لجسم المريض، إذْ يــنزع كامل ثيابه ما عدا الداخلية منها كي يستفيد جسمُه من حرارة الرمال، ويستلقى في الحفرة، ويتمّ تغطية كامل جسمه بالرمال ما عدا الوجه، ويُــحرص على أن تكون كمية الرمال الموضوعة فوق الجسد متوسطة تـفي بغرض العلاج، وألا تكون حمْلا ثقيلا على قلبه، وقدرته على التنفس الطبيعي، ثم توضع فوق الوجه مظلة لوقايته من الشمس، ويبقى المريض في الحفرة من 07 دقائق الى 22 دقيقة كحدٍّ أقصى وهذا حسب طاقة تحمُّله، وما أن ينتهي من ذلك يتمّ إخراجه من الحفرة، وتغطيته في الحال منْعًـا لإصابته بتيار هوائي بارد قد يصيبه بعواقب، ويدخل مباشرة إلى خيمة، أو زريبة مُهيئة خصيصا لذلك، ويستمر المريض في غطائه لمدة ساعة على الاقل.

      تُــستخدم هذه الطريقة في علاج الكثير من الأمراض، حيث الدفْــن في الرمال الساخنة يُــنشِّط الدورة الدموية، ويُنتِج عددا من التفاعلات المفيدة داخل جسم الإنسان، تساعد في علاج ما يلي:

ــــ أمراض الروماتيزم. آلام الظهر. الروماتيزم المفصلي. النقرس. قصور الشرايين. السمنة الزائدة. الامراض الجلدية كالصدفية، والبهاق. ارتخاء العضلات. عرق النسا. التهاب المفاصل، واحتقانها

آلام الاعصاب، والعضلات.

      كما أن الـمشْي على الرمال حافي القدمين ضروري لتفريغ الشحنات السلبية، والموجات الكهرومغناطيسية التي يتـعرّض لها الانسان نتيجة تعامله مع وسائل الإعلام الحديثة.

     وتطورُ الأمر في هذه العلاجات، أدّى إلى استخدام الرمال، والطين حاليا في عمليات التجميل، وشدّ البشرة، والتخلّـص من الترهلات.

     ومن أهمّ الأسباب وراء نجاح الرمال في العلاج احتواؤها على بعض العــناصر التي تصدر عنها إشعاعات تساعد على تحفــيز الجهاز المناعي للمريض.

    تــُـــفــيد رمال الصحراء في هدوء النفس، وصفاء الروح، ولذا فمن يودّ التخلص من القلق، والضغوطات النفسية يُــنصح بأخْــذ حمّام رمل ساخن فيعود صافي الذهن، والنفس.


{ من كتابي: إيقاعاتٌ على الرّمل.

ص:14، الصادر سنة 2022}

 

 

 

 

السبت، 27 مايو 2023

 

الرواية الجزائرية بين الأدب والتاريخ

كتب: بشير خلف

      في سنة 2016 اشتدّ الجدل، واختلفت الآراء بين الكُتّاب، ومبدعي السّرد، والنُقّاد حول توظيف التاريخ في الرواية، فكانت لي مساهمةٌ حينذاك نُشِرتْ في صحيفة" الموعد اليومي" الجزائرية بتاريخ:30 – 07 - 2016

       قال الكاتب القاص بشير خلف:

« إن التاريخ يُـشكّل مادة أساسية  لعمل الأديب، إذ يستـقي منه  موضوعاته، وشخصياته، وعوالم نصّه؛ فليس من الصعب، أو المستحيل أن يشكل التاريخ مصدر إلهام، وتجربة، ومصدرا لعمل أدبيّ ما، مثلما  يحدث مع التجربة الواقعية المعيشة، وإن علاقة الأدب بالتّاريخ تُــعدّ  من القضايا النّقدية الشائكة، حيث  أنّ الأدب إبداع يراهن على الخيال لتحقيق الجمال، والتأثير؛ في الوقت الذي  يراهن التاريخ على عنصر الحقيقة لتحقيق الموضوعية، والإقناع.»

         وأضاف بشير خلف:

« قد يتساءل الـمُتابع للفن الروائي: عمّا إذا تأسست عندنا في الجزائر الرواية التاريخية، واحتلت مكانتها ضمن الـمتن الإبداعي السردي، ولعل الـمُتلقي الـنهِم للرواية، والشغوف بهذا الجنس الأدبي منذ ظهوره في الجزائر سواء قبل الاستقلال، أو بعده حتى يومنا هذا، وباللغتين العربية والفرنسية سيكتشف أن الروايات المكتوبة باللغة الفرنسية في الفترة الـمُمتدة ما بين 1920 و1945، بدءا بأول رواية "زهراء امرأة المنجمي" لشكري خوجة سنة 1928، وما تبعها أوضحت - حتى وإن كان بصورة فردية - أن موضوع معاقرة الخمرة، ولعب القمار، وتعاطي الحشيش لم يكن عفويا ولم يكن أبدا مجرد مسألة شخصية، أو موضة أدبية لدى أولئك الكُــتاب، ولكنه أدبٌ روائيٌّ تجسّد في هاجس اجتماعي تحركه انشغالات، وتساؤلات فكرية وسياسية توضح الحدود الفاصلة بين المحرم، والمباح في الدين، وفي القانون المدني، بين حرية الفرد عند المستوطنين الأوروبيين بالجزائر، والضوابط الأخلاقية بالمفهوم الإسلامي، وهذا ما يؤكد أن أزمة هُــوية رافقت هذا الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية.

       ومنذ بداياته الأولى ليتطوّر فيما بعد»

       وأردف بشير خلف:

« ليست  روايات مولود فرعون، ومحمد ديب إلاّ امتدادا لهذا الـمتن الروائي الجزائري الذي تماهت فيه الرواية مع يوميات الإنسان الجزائري، وهمومه، وصراعه مع المستعمر الفرنسي، والتمسّك بأرضه، وهويته.»

       وفي حديثه عن الأدب العربي، قال خلف:

« فيما يتعلق بالرواية العربية انطلاقا  من نص “غادة أم القرى” والذي صدر في سنة 1947 فاتحة التأريخ لجنس الرواية في الجزائر، ثم رواية “ريح الجنوب” لعبد الحميد بن هدوقة  سنة 1971 وما تلاها من رواياته الأخرى، وروايات غيره أمثال  الطاهر وطار، بقطاش مرزاق، محمد مصايف، محمد عرعار، حفناوي زاغر، عبد المالك مرتاض، محمد مفلاح .. وغيرهم من جيل السبعينيات، هؤلاء الذين تفاعلوا مع التحولات المختلفة للمجتمع الجزائري بعد الثمانينات حتى أيامنا هذه على غرار واسيني الأعرج، محمد ساري، أمين الزاوي، الحبيب السايح، الزهرة ديك، ياسمينة خضرا، أحمد حمدي :حومة الطلياني ـ   وغيرهم الكثير؛ لئن كانت الثورة الجزائرية الـمَعين الأساس للرواد، فإن الـمُخضرمين تحولوا إلى الكتابة عن مختلف التحولات السياسية، والاجتماعية والاقتصادية، وهذا ما يجعلنا نستخلص أن الـمتْــن الروائي الجزائري مُــتماهٍ مع التاريخ أكثر من تماهيه مع الذات المبدعة.»

      وتساءل خلف في ذات السياق (هل من محض الصدفة أن يكون هذا التراكم الروائي الجزائري الذي هو في علاقة قوية مع التاريخ ، محلّ اتفاق مع المبدعين الروائيين ؟ أم أن  الأمر مجرد صدفة فرضتها ظروف الجزائر في عهودها الـمُـتّسمة دومًا بالحركية، والتغيّر؟ )، معقبا:” في رأينا هذا هو الصحيح.”

      وأفاد، بشير خلف، أن:

 « معالجة التاريخ في الرواية يختلف عنه لدى المؤرخ الذي لا يتعامل مع الخيال، فالروائي قد يتعامل مع حدث تاريخي عاطفيا، وقد يتوقف عند زوايا غامضة أهملها المؤرخ ليصبغ عليها مسحات إنسانية، وفق قول الروائي واسيني الأعرج: ” إن رهان الرواية التاريخية يكمن في تعقُّب الفراغات التي لازالت قائمة، والاستناد إلى بعض العلامات المضيئة لتقول ما أغفله المؤرخون ولم ينتبه له غيرهم”.»

 

 

    لغة الصمت قراءة وعرض:       الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال عن فضيلة الصمت: «إذا تمّ العقل نقص الكلامُ؛ وبكثرة الصمت تك...