الأحد، 22 أكتوبر 2023

 

        .. وتبقى معارض الكتاب مصْدرًا للفكر والتثاقف

بقلم: بشير خلف

       في تقديري الشخصي، وقد يشاركني الكثيرون في هذا بأنّ معارض الكتاب تلعب دوراً ثقافيا، وفكريا مُهِمًّا، أصبحت بفضله بمثابة مهرجانات ثقافية ينتظرها المثقفون، والكُتّاب، والمبدعون، وكذا شريحة كبيرة من المجتمع بشغَـفٍ، إذ أنها تحتفي بالفكر ورُواده، وهي فرصة حقيقية لتلاقي الأفكار، وتبادلها.

     وتحْفلُ أغلبُ دول العالم بما في ذلك الجزائر بمعارض الكتاب أكانت جهوية، أو وطنية، وعلى رأس هذه المعارض، الصالون الدولي للكتاب السنوي الذي نعيش فعالياته هذه الأيام 2023.

       لا شكّ أن الجميع يستشعـر من خلال هذه المعارض أهمية الثقافة، والاطلاع على مستجداتها، وأهمية الكتاب، والقراءة، إذْ أن إقامة المعارض تحفظ للكتاب قيمته، وأهميته ودوره البارز في تطور الإنسان وتعلُّمُه.. والحفاظ على وهجه القديم من خلال الاقتناء والقراءة، خاصة وأنّ مكانة الكتاب اهتزّت كثيراً بعد التطور التكنولوجي، وظهور الأنترنيت والكتاب الإلكتروني، الأمر الذي أجبر كثيراً من القُـرّاء على هجْــر الكُتب ،والتوجه إلى تلك التقنية الإلكترونية.

    وحفاظا على الكتاب كوسيلة معرفية، وكحامل للحضارة الإنسانية، وكنوز المعرفة؛ فإن معارض الكتب ستبقى مهمة بشكل كبير لنشر الكتاب، وتوزيعه، والتحسيس بأهمية المقروئية، وضرورة اقتناء الكتاب في شتّى مناحي الفكر، وهذا ما لاحظناه، ونلاحظه في معارض الكتب، سيّما المعرض الدولي للكتاب ببلادنا، فالإقبال كبير على الكتب العلمية والتقنية، والمدرسية من قِــبل الطلاب الجامعيين، وتلاميذ كل المراحل المدرسية؛ بل حتى الأولياء يرافقون أبناءهم للاطلاع على ما في المعارض، ومساعدتهم في اقتناء الكتب التي يحتاجونها، ولا تسلْ عن المثقفين، والكُتّاب، والمبدعين، والكُتّاب المبتدئين الشباب وأساتذة الجامعات، والطُّلّاب في هذه المعارض التي يعتبرونها فرحًا سنويا، فرصة للقاءات، وندوات فكرية، وحضور محاضرات قد يكون ضيوف شرفها قامات فكرية وطنية، أو عربية، أو عالمية.

    يُعد معرض الكتاب مقياسًا مهمًّا لدور النشر وتوزيع الكتاب، ومعرفة كل دولة باهتمامها بالكتاب، الذي يساعدهم على التفكير بالخوض أو المشاركة فيه من عدمه.

     إنّ الامّة التي تقرأ، وتهتم بالقراءة، نجدها تهتم بكل ما من شأنه المساعدة في ذلك، كالاهتمام بصناعة القراءة، وما تتطلبه هذه الصناعة من أدوات وعمليات وخدمات عرض وتسويق، ولا شك أن ذلك يساعد أفرادها في الانخراط في (مجتمع اقرأ لتتعلم)!

    معارض الكتاب في فرصة ثمينة لتلاقي الأفكار وتبادلها، ويحفل العالم العربي، كما العالمي بالمعارض التي يشارك فيها أهمُّ الكُتّاب والمثقفين، بالإضافة إلى أهمّ دور النشر ومؤسسات الإنتاج الثقافي.

    وكذلك المؤشر المساعد في قياس الحالة الثقافية والأدبية التي تعيشها و تمر بها أي أمة، وهو كذلك انعكاس لحركة التأليف والنشر والتوزيع. معرض الكتاب مقياسٌ مُهمٌّ لدُور النشر، وتوزيع الكتاب، ومعرفة كل دولة باهتمامها بالكتاب، الذي يساعدهم على التفكير بالخوض أو المشاركة فيه من عدمه.

      معرض الكتاب الدولي بالجزائر، والذي يُقـــــرُّ أغلبُ الناشرين المشاركين به: أنه من أنجح المعارض في العالم العربي من حيث المبيعات، ومن حيث وعْي زوّاره، واقتنائهم لنوعية الكتاب، كما أنّ المثقفين والكُتّاب والمبدعين يرونه عيدا سنويا فريدا من نوعه، واعتراف العديد منهم أنهم في كل سنة يبتاعون عشرات العناوين من الكتب الفكرية والإبداعية الصادرة عن عدة دُور نشر عربية معروفة بعراقتها، بما فيها آخر ما صدر بالجزائر.

    الرأي عندي، أن أهمّ هدف لمعارض الكتب يجب الالتفات إليه، هو السعي  في صناعة المثقّف الواعي، والمتعلّم المُثابر، والحرص على استقطاب الجمهور الواسع من كل الشرائح، ليس للفرجة، والتسوّق البريستيجي، إنما لتوسيع الوعي بأهمية دوْر القراءة، وتوسيع مساحة المقروئية، والتثقف المستمرّ؛ ولن يتحقق هذا إلاّ بواسطة الكتاب الذي سيبقى دومًا أحسن، وأوفى صديق.

     

 

 

 

 

 

 

 

السبت، 14 أكتوبر 2023


 

السياحة الصحراوية في الجزائر

كتب: بشير خلف

      السياحة في عصرنا الحاضر إحْدى روافد دعْم التنمية الاقتصادية، كما هي مصْدرٌ لجلْب العملة الصعبة، إضافة لمساهمتها في امتصاص البطالة.

    وتشكّل السياحة الصحراوية في الدُّول التي بها صحاري مجالا هامّا في توظيف ما تزخر به الصحراء من مُكوّنات كثيرة طبيعية، جمالية، ثقافية، تاريخية لجلْب السيّاح من داخل البلد، ومن خارجه.

   كما تُعــدُّ أحدُ أبرز الأنواع السياحية التي عرفت شُهرة منذ القدم، من خلال رحلات المستكشفين للصحارى، ولسكّانها، والتي تعرف إقبالا متزايدا من قِــبل السياح الذين يبحثون عن اكتشاف مناطق جغرافية، وتاريخية مخالفة عن تلك التي ألفوها، وعرفوها من حيث البيئة، والحياة المعيشية اليومية، وخاصة في فصل الشتاء حيث يقصد السياح الأوروبيون الصحراء هروبا من البرد القارس، والتمتع بأشعة الشمس الدافئة.

 

كتاب السياحة الصحراوية في الجزائر

     صدر هذه الأيام كتابٌ بعـنوان: " السياحة الصحراوية في الجزائر" للأستاذة الباحثة في التراث المادّي، والّلامادّي في منطقة وادي سُوفْ آمال علّالي، الكتاب من الحجم المتوسط في 136 صفحة، أشرفت على طبْعه دار "سامي" للطباعة، والنشر، والتوزيع بالوادي.

 

مُكوّنات الكتاب

     بعد الشكر والإهداء، والمقدّمة:

1ــ مدخل إلى السياحة الصحراوية

2ــ الفصل الأول: صحراء الجزائر سياحيا: جغرافية الصحراء الجزائرية. مقوّمات السياحة الصحراوية في الجزائر. أهمّ المعالم والمناطق الصحراوية في الجزائر.

3 ــ الفصل الثاني: وادي سوفْ نموذجًا للسياحة الصحراوية في الجزائر: وادي سوف جغرافيا. وادي سوف سياحيا. معوقات السياحة الصحراوية في الجزائر. حلول واقتراحات.

ــ ملاحق:

     ذُيّــل الكتابُ بملاحق صُورية لمنطقة وادي سوف: عمران، حيوانات، نخيل، فلاحة، فنادق.

   من مضامين الكتاب:

« المقصود بالسياحة الصحراوية: زيارة المناطق الصحراوية خلال الموسم الذي يمتدّ طوال فصل الخريف، الشتاء، الربيع من كل سنة، حيث ينتقل السّوّاح للتمتّع بالجوّ الدافئ، والسماء المشمسة ليتعرّفوا على ما تزخر يه الصحراء من مناظر طبيعية، وحمّامات معدنية، ومعالم أثرية، وتاريخية، وتمورٍ عالية الجودة، وصناعات تقليدية، وعادات، وتقاليد، ومهرجانات شعبية، وفلكلورية تنقل الموروث الثقافي الشعبي. ص: 19»

 « تُعتبر الصحراء الجزائرية أحد أرْوع الوجهات السياحية العالمية، ذلك لِــما تـزْخرُ به من تنوّعٍ ثقافيٍّ، معْماري، تراثي، تضاريسي، بيئي، حيواني. ص:31 »

 « تمتاز السياحة الصحراوية بالأنشطة الثريّة، المتنوّعة على رأسها السفاري، والتخييم في الصحاري، والكثبان الرّملية، وركوب الخيل، والجمال، والسيّارات، والدّرّاجات الناريّة رباعية الدفع، وتسلّق كثبان الرمال العالية، والقفز من أعاليها بالمظلّات الهوائيّة إلى الألعاب الشعبية كلعبة القوس بوادي سوفْ الشبيهة بلعبة الربقي الأمريكية، ولعبة التزحلق على الكثبان الرملية، وزيارة المواقع الأثرية والتاريخية كزيارة: حضيرة الطاسيلي، وقصور الواحات، الأضرحة والزوايا، والمزارات، مثل زيارة قبر الصحابي سيدي عقبة بن نافع ببسكرة، فضْلًا  عن رسْم الطبيعة، وتصويرها فو تغرافيا، وفيديوهات لتصوير منظر الشروق، والغروب، وصفاء السماء ليلّا ونهارا، والنخيل، والواحات ، والكثبان الرملية؛ إضافة إلى التداوي بالرمال الساخنة، وبالمياه الحمويّة للعلاج، وحضور المهرجانات الثقافية، والعروض الفلكلورية كعيد مدينة ألف قبة، وقبّة، والأمسيات الأدبية، والشعرية، والمعارض: سوق غرداية  للملابس، للصناعات التقليدية، معرض الصناعات التقليدية بوادي سوفْ. ص :21 »

 « تتمتّع الصحراء الجزائرية بمقوّمات سياحية كثيرة:

الآثار التاريخية البشرية. الصناعات التقليدية. المكونات الثقافية. المياه والمنابع الحموية. المحميات. الثروة الحيوانية. المتاحف. الدواوين المحلية للسياحة. القرى السياحية ص: 42.»

 « تـزخر وادي سوفْ بحواضر، ومعالم سياحية وتاريخية بامتياز منها ما هو مُصنّفٌ كإرْثٍ وطنيّ، وآخر عالمي للتعرّف عليها، والتمتّع بها حُدّدت مسالك لذلك، وأُنشئتْ فنادق لاستقبال الزوّار، وفُتحت وكالات سياحية تُنسّقُ مع المرشدين السياحيين للجولات السياحية، والرحلات .ص: 58»

 ... الكتاب وثيقة هامّة ذو مضامين رائعة في التعريف بالسياحة الصحراوية في الجزائر، ومكوّنات هذه السياحة طبيعيا، جماليًّا، تاريخيا، ثقافيا، تراثيا. 

 

 

 

 

الأحد، 8 أكتوبر 2023


 

      كل مُمارسٍ لنشاطٍ مجتمعيٍ ما.. هو مثقفٌ

كتب: بشير خلف

   بهذا التعريف يتسع مفهوم الثقافة لينضوي تحته جميع الذين يقاربون الفعل الثقافي بوصفه عالَماً من الرموز يشمل العلم، والفكر، والفنون، والآداب، والمجال الديني. يدخل ضمْن هؤلاء حسب الفيلسوف الإيطالي غرامشي أولئك الذين يعملون على تعميم الثقافة من خلال المهنة التي يمارسونها:

كُتّاب، مفكرون، ناشرون، وموزعون، ومنْ في حكمهم كالحرفيين الذين يبدعون في حرفهم العادية، ويجتهدون في إضفاء الإبداعية الجمالية والفنية على ما يُـنتجونه كالنجارين، والنحّاسين، والحدّادين، والنسّاجين، والحذّائين و ...

     يرى غرامشي الفيلسوف الإيطالي أن الطبقات تفرز مثقفيها بقوله :

« كل طبقة أساسية تقوم بخلق وإعداد شريحة، أو أكثر من المثقفين يوفرون لها تجانسا، ووعيا بدورها ليس في المجال الاقتصادي فحسب، بل أيضا في المجالين السياسي والاجتماعي

     أي أن المثقفين متواجدون في مجمل العلاقات الاجتماعية، فهم يتوزعون على مختلف المجموعات الاجتماعية، بحيث أن لكل جماعة اجتماعية مثقفيها. وبهذا يتحدّد دورهم داخل المجتمع، حيث ينحاز المثقف "التقليدي" إلى الجماعات الآيلة للزوال، ويقف المثقف "الجديد" موقف الفاعل الذي ينتقد الأوضاع القائمة ويستنفر الجهود لإحداث التحول الاجتماعي الذي يحرّض عليه ويشارك فيه.

{ من كتابي: مؤانساتٌ ثقافيةٌ ص:24

الصادر عن وزارة الثقافة سنة2011}

الاثنين، 25 سبتمبر 2023


 

رجالٌ افتقدْناهم

كتب: بشير خلف

     رحم، ويرحم الله العلّامة الشيخ البشير الإبراهيمي، وهو القائل:

« يموت العُـظماء، فلا يندثر منهم إلّا العنصر الترابيُّ الذي يرجع إلى أصله (الأرض)، وتبقى معانيهم الحيّة قُـوّةً تُحرِّكُ، وروابط تجمعُ، ونورًا يهدي، وعِطْرًا يُنْعــشُ؛ وهذا هو معـنى العـظـمة، وهذا هو معنى كوْن العـظمة خُلودًا.»

      صدر هذه الأيّام عن دار" سامي" للطباعة والنشر والتوزيع بالوادي كتابٌ قيِّمٌ بعنوان: (رجالٌ افتقدناهم)، تأليف الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الأمين رحماني أستاذ أصول الفقه، والفقه المقارن بقسم الشريعة. عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة حمة الأخضر بالوادي.

 

الكتاب

     من الحجم الكبير في 284 صفحة، صمّم الغلاف الفنّان التشكيلي الموهوب كمال خزّانـ يتعـرّض الكتاب لحيوات عشر شخصيات رحلوا عن دنيانا، أسهموا بفعالية، وأثْــروا المجال المعرفي، والفكري الوطني، والإنساني، وتركوا بصماتهم التي ستبقى راسخة في الذاكرة المحلّية والوطنية.

 

الشخصيات الدكاترة

 ــ حسّان الجيلاني ــ رضا هميسي ــ عبد الحميد جريوي ــ عبد المجيد مباركية ــ العربي بن الشيخ ــ علي خرف الله ــ علي قصير ــ الأستاذ محمد الصالح خرّاز ـــ محمود باي ــ الأستاذ نبيل زمار.

 

      من مقدمة الكتاب:

« إنّ لنا إخوةً أصفياء ألفْنا وجودهم بيننا، وكنّا نومّلُ أن نعيش وإيّاهم طويلا، وأن نُحقّـق معًا مزيدًا من الأعمال الصالحات؛ وفي زحمة مشاغل الحياة لم يكن يدور في خلد الواحد منّا أن يلتفت يومًا، فلا يجد أخاه، كنّا نحْسبُ أننا ندّخر جهودا كثيرة منهم للمهمّات الكبيرة، والأعمال الجليلة.. لكن تأتي الساعة غير المتوقّعة، فإذا بالمكان يفرغ فجأة، ويدلّنا بفراغه على اتّساع القدْر الذي كان يشغله مَنْ كان فيه، عندها ندرك أننا افتقدنا رجلا، والرجال قليلٌ. :06»

« ...وهكذا كان اختياري للكتابة عن الشخصيات العشر التي توسّمتُ فيها الخير، وجمعني القدر مع أكثرهم في أعمال مُشرِّفة، تأثّــرْتُ لفقْـدهم ، وتعـثّرْتُ لافـتقادهم؛ إنهم رجالٌ تـنطق أعمالهم بما كانوا عليه من الجهد، والاجتهاد ..ذهـبوا إلى بارئهم، وبقيت آثارهم تـتحدّثُ .ص: 07»

 

       أشاطر المؤلف فيما ختم به كتابه، وهو أمنية كل جزائري أصيل، مُحِبٍّ لبلده الجزائر، غيور عليها، ومُثمِّنٍ لكلّ من قدّم الكثير، أو القليل لأمنا الجزائر الحبيبة:

« إنّ في بلدنا الجزائر شخصيات علمية رفيعة المستوى، لم يُحسن الناس الانتفاع بما تميّزتْ به من مؤهّلات؛ بل ولم يقدّروهم قدْرهم، ولم يحترموا نبوغهم، وتفوّقهم؛ ولا أبالغ إن قلت: " إنّ جزءًا كبيرا  من معاناة النابغين، والمجتهدين أتى نتيجة لهذا الاجتهاد، وذاك النبوغ، والتميّز".

     لقد غادرت دنيانا شخصياتٌ كثيرة متميّزة في هدوء، وصمْتٍ رهيبين دون أن يأبه لفقدهم إلّا المقرّبون؛ وتمرّ الأيام والسنوات، وتـتلاشى في الأذهان تـلك الصور المشرقة، والأعمال الجليلة لأولئك الراحلين. ص: 265 » 

    

        الأستاذ الدكتور إبراهيم رحماني، باحثٌ نشيط من الطراز الأول، ومؤلفٌ غزير، في كل سنة يفاجئنا بالجديد من مؤلفاته التي بالكاد تقترب من العشرين مؤلَّفًا، إضافة إلى المجلات التابعة لمعهد العلوم الإسلامية: تحريرا، وتنسيقا، وترتيبا دون توقّفٍ منذ سنوات.

      أشكره جزيل الشكر على إهدائي نسخة من كل كتاب أصدره، وخاصة كتابه الأخير" رجال افتقدناهم".                                                                                                

الجمعة، 22 سبتمبر 2023

 

عميد الأدباء الجزائريين بشير خلف1

أكثر من نِصف قرنٍ من الإبداع

أجرى الحوار: الدكتور الطبيب سليم عبادو

          في بلدة ڨمار بولاية الوادي، التي أنجبت ثلّة من أعلام الجزائر وخيرة أبنائها، وُلد بشير خلف يوم 28 جوان من سنة 1941 ميلادية. تلقّى تعليمه الأوّلي في الكُتّاب حيث ختم القرآن في سنّ إحدى عشر سنة. حُكِم عليه بالسّجن لمدّة 15 سنة من طرف السلطات الفرنسية لمشاركته في الثّورة التّحريرية بمدينة عنّابة ولم يتجاوز سنّه آنذاك 19 سنة، حيث قضى محكوميته بسجن "لامبيس"، المُسمّى سجن تازولت حاليا والواقع قرب مدينة باتنة. احتكّ في السّجن بأعضاء ناشطين من جمعية العلماء المسلمين فأخذ على أيديهم قسطًا كبيرًا من التّعليم القاعدي والفِكر المستنير إلى غاية خروجه منه في شهر ماي 1962.

         بعد الاستقلال انضمّ إلى الجيش الوطني الشّعبي سليل جيش التّحرير، في شهر جوان 1962، لتكون محطّته الأخيرة في الخدمة بهذه المؤسسة السيادية بالنّاحية العسكرية الثالثة، أين شارك في "حرب الرّمال" التي اندلعت آنذاك بين الجارين الشقيقين الجزائر والمغرب.

         في سنة 1964، تمّ تسريحه من الجيش بطلب منه، حيث اختار آنذاك الحياة المدنية، وبالضّبط حقل التربية والتّعليم، فعُيِّن مُعلّمًا في 25 سبتمبر 1964 بمدينة عنّابة، ثمّ ترقّى إلى رتبة مُفتّش في شهر سبتمبر 1978 ومارس مهامه مُدرّسًا ومُربّيًا ومسؤولا في القطاع على مدى 37 عامًا من العطاء إلى غاية تقاعده في 01 أكتوبر 2001.

       القاصّ بشير خلف رجل عصاميّ التّكوين، ما انتسب إلى أيّ معهد، لكنّه تحصّل على شهادة البكالوريا كمُشارك حرّ في دورة اجوان 1972، وكذلك على شهادة التّفتيش وإدارة المعاهد التكنولوجية سنة 1979 الممنوحة له من المركز الوطني لتكوين إطارات التّربية التّابع آنذاك إلى جامعة الجزائر.

       استهلّ نشاطه الأدبي والفكري في فيفري 1972 أين نُشِرت له أوّل قصّة قصيرة بعنوان "الأبيّ" بمجلّة "آمال" التّابعة لوزارة الثّقافة في ذلك الوقت، انتسب إلى اتّحاد الكُتّاب الجزائريين منذ سنة 1973، أصبح عضوًا في اللّجنة المديرة لاتّحاد الكُتّاب والصحفيين والتّراجمة الجزائريين في ثمانينيات القرن الماضي لمدّة خمس سنوات، كما شغل منصب رئيس فرع اتّحاد الكُتّاب بالوادي، ورئيس تحرير مجلّة "المنبر الثقافي" بڨمار، وكان أيضا من الأعضاء المؤسّسين الأوائل وعضوًا في اللّجنة المديرة للجمعية الثقافية الوطنية "الجاحظية" التي كان يرأسها صديقه المرحوم الطاهر وطّار، وشغل كذلك منصب رئيس الرابطة الولائية للفِكر والإبداع بمدينة الوادي، وله مُدوّنة ثقافية وفِكرية جدّ ثريّة، مُتاحة على شبكة الأنترنت بعنوان: سوف.. أوراقٌ ثقافية.

       من أعماله في القصّة القصيرة: أخاديد على شريط الزمن (1977)، القرص الأحمر (1986)، الشموخ (1999)، الدّفء المفقود (1999)، ظلال بلا أجساد (2007)، لا قليل من الفرح (2017)، وترانيم في حضرة القبح (2017). كما كتب في الجمال والفنون على شكل دراسات ومقالات: الجمال فينا وحولنا، الجمال رؤية أخرى للحياة، الفنون لغة الوجدان، والفنون في حياتنا. كما كتب أيضا في الفِكر والإبداع الأدبي والنّقد: وقفات فكرية (حوارٌ مع الذات ووخزٌ للآخر)، مرايا (حديث في الثقافة والجمال والفنون)، مؤانسات ثقافية، على أجنحة الخيال، تغاريد قلم (حديث في الأدب والفكر)، الكتابة للطفل بين العلم والفنّ، المجتمع المدني وحقوق الإنسان، ثقافة الحوار مع الذات ومع الآخر. كما نشر كتابًا عن سيرته الذاتية بعنوان: حياتي في دائرة الضوء صدر سنة 2021 عن دار سامي للطباعة والنشر، ولا زال يكتب وينشر فِكره وإبداعه إلى يومنا هذا في الأدب والفِكر والثقافة.         

 

         في البداية نُرحّب بك أستاذ بشير، ونسعد بالتحاور مع قامة أدبية كبيرة مثلك عاصرت كبار الأدباء، والمثقفين بالجزائر المستقلّة والوطن العربي. وأوّل سؤال هو:

1 ــــــــــ ما السرّ وراء ارتباطك ووفائك الملفت للانتباه لكتابة القصّة على حساب أجناس أدبية أخرى؟

 

ـــــــــــــ ب. خ : في الحقيقة ليس هناك سرٌّ لكون مسيرتي الأدبية والإبداعية ارتبطت بالظروف، والأوضاع العامة التي كانت عليها  الجزائر عقب الاستقلال، فما بدأ  يبرز حينذاك إلّا الأدب الثوري بحكم أن أحداث الثورة قريبة، وأن الكتابات باللغة العربية كانت من الجيل الثوري الذي كان أغلبه متواجدا بالأقطار العربية، إضافة إلى المقالات الصحفية باللغة العربية  في جرائد كالمجاهد الأسبوعي، وجريدة الشعب التي ظهرت إلى الوجود في ديسمبر 1962، وبعدها جريدة الجمهورية، ثم جريدة النصر سنة 1972، وسائل الإعلام: الإذاعة، فالتلفزيون، فالإنترنيت لم يظهر بعد، فكانت منابر النشر غير هذه الصحف الأربعة، والصفحات الثقافية في هذه الجرائد لا تزيد عن الصفحة، والصفحتين في العدد الأخير من الأسبوع.

        هذه المساحة المحدودة تتقاسمها مقالات النقد، والقصيد الشعرية، والخواطر، والقصة القصيرة التي بدأ كتابها يظهرون ويتعددون سنة بعد أخرى؛ فالرواية ما بدأت تظهر، لأن الرواية بنت المدينة، بنت الاستقرار، بنت المواطنة، والمجتمع الجزائري بعد الاستقلال مجتمع ريفي، وحتى سكان المدن، زحف عليهم الريف، ونقل لهم كل محمولاته، فوجدتُ نفسي كغيري من جيلي أُبدع القصة القصيرة، في سنة 1974 ولجتُ عالم الشعر، فنشرتْ لي مجلة" آمال" الشهرية التابعة لوزارة الثقافة  عدة قصائد تباعا في كل شهر، ولقيت صدًى طيّبا من لدن القراء؛ غير أني وجدت نفسي أقرب إلى القصة مني إلى الشعر، واقتربتُ في تلك الفترة من النقد، حيث نشرتْ لي نفس المجلة مقالا عن الغموض في الشعر الحديث، بعنوان:" ظاهرة الغموض في الشعر الحديث"، بالتوازي مع ذلك انشغلتُ طوال هذه السنوات بالمقال الأدبي النقدي، وطُبعت إليّ ستة كُتُب تباعًا في هذا الجنس الأدبي.

 

2 ــــــــــ  وبعد مسيرة أكثر من خمسين سنة من الكتابة الإبداعية المتميّزة، والفِكرية الجادّة، ما الذي يُفكّر أستاذنا الفاضل في كتابته مستقبلا؟

 

ــــــــــ خ.ب: بعد أن كتبـتُ في أغلب الأجناس الأدبية باستثناء جنس الرواية، واندمجت في الحركة الثقافية منذ سنة 1972 إلى يوم الناس هذا كاتبا، قاصًّا مبدعا، مؤلِّفا 27 كتابا، عضوا في اتحاد الكُتّاب الجزائريين، مُسيّرًا لجمعيات ثقافية، منتجا لحصص ثقافية في الإذاعة، وقبل هذا مُربيا، ومكونا، ومسؤولا لمدة 37 سنة في قطاع التربية؛ لديّ بعض المشاريع الفكرية؛ لكن لم أشرع فيها لظروف صحية.

 

3-ينتقد الكثير من الفاعلين في ميدان الأدب والثقافة بالجزائر البيئة الثقافية والأوضاع التي يعيشها المثقّفون والأدباء، في رأيك أين يكمن الخلل؟ من جهة أخرى هناك العديد من الأصوات التي ترتفع من حين لآخر من أجل مناقشة هذه المشاكل التي تعيشها الثقافة ويذهب البعض إلى ضرورة إنشاء المثقّفين لكيانات تتكفّل بمتابعة ذلك، ألا يُمكن أن يُساهم ذلك في خلق وصايات جديدة على الثقافة -تُضاف للموجودة أصلا- فتُساهم في خنق الثقافة بدل انعتاقها؟

 

ب. خ:  في رأيي، وأنا معايش، ومتابع للمشهد الثقافي في الجزائر، كما في العالم العربي منذ بداية السبعينات من القرن الماضي، أنّ مشاكل الثقافة، وتململ المثقفين يعود إلى عامليْن:

أ ـــــــــ منذ استقلال الجزائر لم بتّضح المشروع الثقافي كما في القطاعات الأخرى لا في الدساتير المتتالية، ولا في القوانين الأخرى، وحتى وزارة الثقافة لم يوضع لها المشروع وآليات تنفيذه، كما أن هناك قطاعات أخرى من مهامّها المباشرة وغير المباشرة تنفيذ الفعل الثقافي بالتوازي، والتفاعل مع وزارة الثقافة، كقطاعات: الشباب والرياضة، الشؤون الدينية، التعليم العالي، التربية الوطنية، الإعلام والاتصال، البيئة، التكوين المهني.. قطاعات بإمكانها المساهمة في الفعل الثقافي، لكنها لم تفعل، وحتى الأحزاب في برامجها

، كل شيء فيها إلّا الفعل الثقافي.

ب ــــــــــ النُّخبُ المثقفة بكل أسفٍ مشتتة، متشظّية لم تتمكّن من توحيد صفوفها في هيئات قوية ضمن فعاليات المجتمع المدني، ويكون لها رأيها فيما يجري في المجتمع، وأن تكون منتجة للمعرفة، والإبداع عملًا،  لا قولا، وتشكيا في منصّات التواصل الاجتماعي، وأن يكون لهذه النخب مشروع، وبرنامج قابل للتنفيذ، ولـمّا نُشيرُ إلى النُّخب لا نقصد بها فحسب الكُتّاب، والمبدعين للأدب؛ إنما نقصد: كل منتجي المعرفة، والفكر: أساتذة التعليم العالي، بل حتى الطلبة الموهوبين، أساتذة وخبراء الاقتصاد، الأطباء، المهندسين المعماريين، الفنانين التشكيليين، الموسيقيين، متخصصي الآثار، المحامين، وغيرهم، وغيرهم...

 

3 ـــــــــ ظهرت على الساحة الأدبية والفكرية الجزائرية مؤخرًا مشكلة مدى تمثيل اتّحاد الكُتّاب الجزائريين للكُتّاب الفاعلين الحقيقيين على الساحة، حيث أمضى أكثر من 200 كاتب مُكرّس –ومنهم الكثير من أصحاب الجوائز الأدبية الوطنية والعربية- على بيان يُطالبون فيه بالشفافية في انتخاب هيئة مُسيّرة لاتّحاد الكُتّاب، وبأن يكون هذا الأخير اتّحادًا جامعًا لا يُقصي أحدًا، فما رأيك بالموضوع، خاصّة وأنّك من قدامى هذا الاتّحاد -عضو فيه منذ أكثر من خمسين عامًا- وكنتَ أيضا عضوا بهيئته المُسيّرة ورئيسًا لفرع وادي سوف؟

 

ب ـــــــ خ: موقفي من اتحاد الكُتّاب الجزائريين كان بتاريخ 28 مارس 2011 قبل تاريخ اليوم ب 13 سنة، ولا يزال موقفي لم يتغير، نشرتُ المقال في عديد المواقع الجزائرية، العربية، بعنوان: " اتحاد الكُتّاب الجزائريين تجدّدْ، أو تبدّدْ، لأن الاتحاد تخلّى, وهو متخلٍّ عن الأهداف التي من المفترض القيام بها، فلا استطاع أن يضع مشروعا ثقافيا وطنيا من خلال تنفيذه يتواجد في الساحة الوطنية، وفي كل الولايات عمليا، وليس من خلال فروع متكلّسة تُدين بالولاء لشخص رئيس الاتحاد، ولا استطاع التفاعل والمشاركة في الأحداث الوطنية المتسارعة، والمتجددة.. اتحادٌ هيئته  القيادية تهفو إلى الرحلات الخارجية، لا غير.

 

4-تعتمد أغلب الدول على الدّفاعات، الدبلوماسية، والدّاخلية من أجل ضمان بقاء الأمّة وصون مصالحها في الدّاخل والخارج، ما الدّور الذي يتعرّض دومًا للتهوين والتّقليل من شأنه، ويُمكن للثقافة الوطنية أن تلعبه بجدارة في تحصين الدّاخل من عالم مضطرب وسريع التحوّل تحكمه مصالح الدول العظمى، وكذلك في فرض مكانة مُهابة للبلاد في الخارج؟

 

ب.خ: ــــــــ عندما يتواجد المشروع الثقافي كما هو الحال في قانون الاستثمار الاقتصادي ؛ فإن الثقافة الوطنية تقوم بدورها التحصيني، المقاوم، وفرْض المهابة إلى جانب القطاعات الأخرى.

 

5-عودة إلى منجزاتك القيّمة والمتميّزة، ملفت للانتباه في الجزائر وممّا يندر هو كتابة سيرة ذاتية، فما بالك إذا كان كاتبها هو نفسه صاحبها، والقليل مِن الكتّاب مَن يتحكّم في هذا النّوع من الكتابة، فهل لك أن تصف لنا كيف كانت هذه التّجربة النّادرة وما هي تحدّياتها في أرض الواقع؟ وهل تنصح بالتوجّه لها علمًا بأنّ الكثير من أعلام الجزائر لم يفعلوا ذلك تقصيرًا أو غفلة منهم عمّا يمكن لهذا الأدب أن يُقدّم للمجتمع وخاصّة للأجيال القادمة؟

 

ب.خ: لقد اهتممتُ مدّة سنوات بالسيرة الذاتية، وتاريخها القديم، والحديث، والمعاصر، ونقّبتُ كثيرا عن حيوات، وسير الكثيرين من مؤرخين، كُتّاب، مبدعين، سياسيين، وكلّما أعثر على سيرة أحدهم، أو ما يشبه السيرة أقرأها باهتمام، لأن أدب السيرة الذاتية كان سبّاقا في الغرب، بدْءا من سيرة الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو إلى أيامنا هذه، فإن السيرة الذاتية في العالم العربي قليلة، وأقلّ منها في الجزائر. في الجزائر تعمّد بعض السياسيين ونشروا سيرهم، بحْثًا عن العذرية التاريخية، وتطهيرا لمسارهم ما قبل الثورة، وأثناءها ، وبعد الاستقلال، لم يقولوا كل شيء، اكتفوا بمشاركاتهم في الثورة الجزائرية، وما قاموا به بعد الثورة من وظائف قيادية، أو حزبية، وما تخلّل ذلك من توافقات، أو صراعات مع غيرهم، أو نجاحات، أمّا العديد من الكتاب، والمبدعين فقد استترت بعضٌ من سيرهم الذاتية ضمن نصوصهم تارة بصيغة الصراحة، وتارات بالتلميح، ممّا يُصعِّب على الباحث الوصول إلى سيرة ذاتية مكتملة لهذا الأديب، أو ذاك.

          بكل تأكيد أنّ ما حفّزني على تحاشي كل ذلك ثلاثة أسباب:

ــــــــــ أولاها أن الأديب أمين الزاوي أشار عديد المرّات إلى تخلّي الأدباء الجزائريين عن كتابة سيرة حياتهم، بل وصفهم مرّة في مقال طويل قبل سنوات بــــ " الجبن، والخوف" من القرب من " لغم" الكتابة عن " الذات".

ــــــــــــ ثانيها أن ساكنة مدينة قمار مسقط رأسي مهتمّون كثيرا سواء كبار السنّ أو صغارهن، أو شبابهم خاصة طلاب الثانويات، والجامعات مهتمّون، وباحثون كثيرا عن شخصيات قمار العلمية والثقافية. ـ

ـــــــــــ ثالثُ الأسباب أن سيرة حياتي الإبداعية، والثقافية مبثوثة هنا وهناك في نصوصي، وحواراتي، لكن: طفولتي.. ظروف نشأتي العصية، رحلتي إلى عنابة زمن الثورة، وتواجدي بها، وغير ذاك من إكراهات الحياة، وصعوباتها، ومسرّاتها غير معروفة لغيري، فكان قراري أن يكون كل ذلك في كتاب يجمع كل مراحل حياتي، ويُنشر أمام الجميع، ويكون بين أيديهم للحاضرين، والقادمين للحياة.

 

6-في الأخير وبعد نِصف قرنٍ من الفِكر والإبداع، ماذا يُريد بشير خلف أن يقول بكلّ عفوية وحرّية؟

ب ــــــــــ خ: أن تكون الجزائر بخير في جميع المجالات، قوية مُصانة، تنعم بالحرية، وأن تكون ثقافة المواطنة راسخة تُؤمِّن الحقوق والواجبات لكل المواطنين، والأجيال القادمة، وأن تسود المعرفة، والرفاهية الجميع، وأن تكون الجزائر محجّة الأحرار، ومحضن السلام، والسلم، والسّند القوي للدفاع عن المظلومين في العالم.

 

الشكر والامتنان

       أشكركم دكتور سليم الحكيم، الكاتب الأديب، السارد القدير على حواركم معي، كما الشكر موصول لمجلة" ومضات" الفتية، ولمديرها، وهيئة تحريرها، وأتمنّى لها النجاح، والتألّق.

 

الأحد، 17 سبتمبر 2023


 

 مجتمع وادي سوفْ منذ فجْر التاريخ إلى أواخر العصور الوسطى

كتب: بشير خلف

     صدر هذه الأيام الأولى من شهر سبتمبر 2023 عن دار سامي للطباعة، والنشر، والتوزيع بالوادي كتابٌ قيّمٌ، ثريٌّ للأستاذ الدكتور الباحث في التاريخ الحديث، والمعاصر، الأستاذ بجامعة حمّة الأخضر بالوادي علي غنابزية، صاحب عديد المؤلفات.

 

الكتاب

     الكتاب بعنوان: مجتمع وادي سوفْ منذ فجْر التاريخ إلى أواخر العصور الوسطى، من الحجم الكبير في 384 صفحة، مذيّلٌ بالملاحق، وقائمة المراجع التي تنيف عن 233 وباللغتين العربية والفرنسية.

     هذا الكتاب الهامّ: مجتمع وادي سوف في التاريخ القديم، والوسيط إضافةٌ مميّزة في تاريخ هذا الإقليم الصحراوي بالجنوب الشرقي الجزائري العتيق؛ حيث تعرّض لفترات زمنية هامّة، إنما معلوماتها التاريخية قليلة، نادرة، استطاع الكاتب أن يتحصّل على ما أراد منها.

      المؤلف الباحث، القدير علي غنابزية تمكّن بفضل الله، وعزيمته الصلبة، وبحبّه لهذه الربوع الحيوية من الجزائر الحبيبة، وبلغة  علمية دقيقة، وسلسة أن يُبْرِز المفاهيم، والمعارف الواضحة، الجليّة التي تُشْفي الغليل، وأبان في هذا المؤلَّف  عن حقائق أزالت الكثير من الغموض، وبدّدت الكثير من التساؤلات التي فتحت مجالات رحبة للباحثين، والمهتمّين بالتاريخ المحلّي، والوطني لهذا المجتمع المحلّي، السوفي.

 

مضامين الكتاب

     بعد الإهداء، والتصدير للدكتور قمعون عاشوري، ومقدمة المؤلف كان:

ـــ الفصل الأول: المجال الجغرافي لوادي سوف.

ـــ الفصل الثاني: الوجود البشري القديم بوادي سوفْ.

ـــ الفصل الثالث: تاريخ وادي سوف منذ الفتح الإسلامي إلى نهاية عصر الولاة بإفريقية.

ـــ الفصل الرابع: تاريخ وادي سوف في ضفاف دول المغرب الأوسط العربية الإسلامية.

ـــ الفصل الخامس: تاريخ وادي سوف في ضفاف دول المغرب الأوسط البربرية الإسلامية.

ـــ الفصل السادس: وضعية وادي سوف في عصر الدولة الحفصية.

 

     تهانيّ الصادقة للصديق الفاضل الأستاذ الدكتور علي غنابزية على هذا الكتاب القيّم، الثري الذي ينضاف إلى غيره من مؤلفاته، جميعها تُـشكّل مكتبة ثرية في تاريخ المنطقة القديم، الحديث، المعاصر، الحركة الوطنية وثورة التحرير المباركة.

      أشكره جزيل الشكر على إهدائي نسخة من هذا الكتاب حال صدوره، كعادته الطيبة كلّما صدر له كتابٌ كانت نسختي سريعا ما كانت بين يديّ بإهدائه.. اللهمّ وفّقْه، وسدّدْ خطاه، وجازه على ما قدّم، ويقدّم، وسيقدّم.

 

    

الأحد، 10 سبتمبر 2023

 

..حتّى لا ننسى

كتب: بشير خلف

     في اليوم الثالث من شهر أوت 1934 (بال يهوديٌّ) في حالة سُكْرٍ على جدار مسجد سيدي الأخضر بقسنطينة، وهو يشْتم الإسلام، والرسول محمّدا  صلّى الله عليه وسلّم؛ فعندما انتشر الخبرُ قام المواطنون المسلمون بالهجوم على الحيّ اليهودي، فأحرقوا بعض المحلّات التجارية، وتلقّوْا من جهتهم قذائف مختلفة رماها اليهود من منازلهم.

     لم تهدأ الأمور بالرّغم من تدخُّل الشيخ عبد الحميد بن باديس، والدكتور بن جلّول.

     تجنّدت النواحي المحيطة بقسنطينة(السكان) لمساعدة سكّان المدينة؛ إلّا أنّ القوّات الفرنسية منعتهم من الاتصال.

  { كتاب: الثورة الجزائرية .ص: 53 د. بوعلام بن حمّودة}

  مجلة فكر المجلة الثقافية الفصلية في عددها الجديد قراءة وعرْض بشير خلف     صدر العدد الجديد من مجلة " فكر" الثقافية، الفصلية ...